الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة عشر وسبعمائة
قال الذهبي [1] : في نيسان مطرنا مطرا أحمر كأعكر ماء الزيادة، وبقي أثر الطّين على التمر والورق نحو شهرين.
وفيها توفي شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن شرف الدّين حسن بن الحافظ أبي موسى عبد الله بن الحافظ الكبير عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي ثم الصّالحي [2] الفقيه الحنبلي، قاضي القضاة.
ولد في ثاني عشر صفر، سنة ست وخمسين وستمائة بسفح قاسيون، وسمع من ابن عبد الدّائم وغيره، وتفقه وبرع، وأفتى ودرّس، وولي القضاء بالشام نحو ثلاثة أشهر سنة تسع وسبعمائة، ثم عزل لما عاد الملك النّاصر إلى الملك.
قال البرزالي: كان رجلا جيدا من أعيان الحنابلة وفضلائهم، فقيها، حسن العبارة، وروى لنا عن ابن عبد الدائم.
وتوفي ليلة الأربعاء تاسع عشري ربيع الأول، ودفن من الغد بتربة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون.
وفيها شهاب الدّين أحمد بن عبد الملك بن عبد المنعم العزازي الشاعر المشهور [3] .
[1] انظر «ذيول العبر» ص (51) .
[2]
انظر «ذيول العبر» ص (52) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 358) .
[3]
لفظة «المشهور» سقطت من «ط» وهو مترجم في «ذيول العبر» ص (52) و «فوات الوفيات» (1/ 95- 105) و «الدّرر الكامنة» (1/ 193) والبيت الذي بين الحاصرتين في الترجمة مستدرك من «الفوات» و «الدّرر» .
قال ابن حجر في «الدّرر» : اشتغل [1] بالأدب، ومهر، وفاق أقرانه. وسمع من نظمه أبو حيّان، والحافظ أبو الفتح اليعمري، وحدّث عنه غير واحد. وله في الموشحات يد طولى، وله في القوس ملغزا:
ما عجوز كبيرة بلغت عم
…
را طويلا وتبتغيها [2] الرّجال
قد علا جسمها صفار ولم تش
…
ك سقاما ولو [3] عراها هزال
ولها في البنين قهر وسهم [4]
…
وبنوها كبار قدر نبال
[وبنوها لم يشبهوها ففي الأ
…
م اعوجاج وفي البنين اعتدال]
قال الكمال جعفر: كان مكثرا من النّظم، وحدّث بشيء من شعره، وسمع منه الفضلاء، وكتب عنه الكبراء. ومدح الأعيان والوزراء.
وتوفي في المحرم بمصر، وله ثلاث وثمانون سنة.
وفيها المسند العالم كمال الدّين إسحاق بن أبي بكر بن إبراهيم الأسدي الحلبي بن النحّاس [5] . سمع ابن يعيش، وابن قميرة، وابن رواحة، وابن خليل فأكثر، ونسخ الأجزاء، وانقطع بموته شيء كثير، وتوفي في رمضان عن بضع وسبعين أو ثمانين [6] سنة.
وفيها الشيخ نجم الدّين أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العبّاس الأنصاري البخاري الشّافعي الشهير بابن الرّفعة [7] .
قال ابن شهبة: شيخ الإسلام وحامل لواء الشافعية في عصره.
[1] في «آ» و «ط» : «المشتغل» والتصحيح من «الدّرر الكامنة» .
[2]
كذا في «آ» و «ط» و «الدّرر الكامنة» : «وتبتغيها» وفي «فوات الوفيات» : «وتتّقيها» .
[3]
في «الدّرر الكامنة» : «وكم» وفي «فوات الوفيات» : «ولا» .
[4]
في «فوات الوفيات» : «سهم وقسم» .
[5]
انظر «ذيول العبر» ص (55) و «الدّرر الكامنة» (1/ 356) .
[6]
لفظة «أو ثمانين» سقطت من «آ» .
[7]
انظر «ذيول العبر» ص (54) و «الدّرر الكامنة» (1/ 284) و «طبقات الشافعية الكبرى» (9/ 24- 27) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (1/ 601) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 273- 274) و «النجوم الزاهرة» (9/ 213) .
ولد بمصر سنة خمس وأربعين وستمائة، وسمع الحديث من أبي الحسن بن الصوّاف، وعبد الرحيم بن الدميري. وتفقه على الشيخين السّديد [1] والظّهير التّزمنتي [2] ، وعلى الشريف العبّاسي [3] ، وأخذ عن القاضيين ابن بنت الأعزّ [4] وابن رزين [5] ولقّب الفقيه لغلبة الفقه عليه، وولي حسبة مصر، ودرّس بالمعزّية بها، وناب في القضاء، ولم يل شيئا من مناصب القاهرة، وصنّف التصنيفين العظيمين المشهورين «الكفاية في شرح التّنبيه» و «المطلب في شرح الوسيط» في نحو أربعين مجلدا، وهو أعجوبة من [6] كثرة النصوص والمباحث، ومات ولم يكمله بقي عليه من باب صلاة الجماعة إلى البيع.
وأخذ عنه الشيخ تقي الدّين بن السبكي وجماعة.
وقال السّبكي: إنه أفقه من الرّوياني [7] صاحب «البحر» .
وقال الإسنوي: كان شافعي زمانه، وإمام أوانه، مدّ في مدارك العلم [8] باعا، وتوغل في مسائله علما وطباعا، إمام مصره بل سائر الأمصار، وفقيه عصره في سائر الأقطار، لم يخرّج إقليم مصر بعد ابن الحداد من يدانيه ولا نعلم في
[1] هو عثمان بن عبد الكريم بن أحمد سديد الدّين التزمنتي، المتوفى سنة (674 هـ) . انظر «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 178) .
[2]
هو جعفر بن يحيى بن جعفر المخزومي التّزمنتي، المتوفى سنة (682 هـ) . انظر «طبقات الشافعية الكبرى» (8/ 139) .
[3]
هو عماد الدين العبّاسي. كان إماما عالما بالفروع، درّس بالشريفية مدة طويلة. انظر «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 269) و «حسن المحاضرة» (1/ 414) .
[4]
هو عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي، الشهير بابن بنت الأعز. المتوفى سنة (665 هـ) انظر «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 176- 177) .
[5]
هو محمد بن الحسين بن رزين بن موسى العامري الحموي. المتوفى سنة (680 هـ) . انظر «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 187- 189) .
[6]
في «ط» : «في» .
[7]
تحرفت في «آ» و «ط» إلى «الرواياني» والتصحيح من «طبقات الشافعية الكبرى» وهو عبد الواحد ابن إسماعيل، الملقب فخر الإسلام. انظر «طبقات الشافعية» للإسنوي (1/ 565- 566) .
[8]
في «طبقات الشافعية» للإسنوي: «مدّ في مدارك الفقه» .
الشافعية مطلعا بعد الرّافعي من [1] يساويه. كان أعجوبة في استحضار كلام الأصحاب، لا سيما في غير مظانه، وأعجوبة في معرفة نصوص الشافعيّ، وأعجوبة في قوة التخريج، ديّنا، خيّرا، محسنا إلى الطلبة.
توفي بمصر في رجب ودفن بالقرافة.
وفيها نجم الدّين أبو بكر عبد الله بن أبي السّعادات بن منصور بن أبي السّعادات بن محمد الأنباري ثم البابصري [2] المقرئ، خطيب جامع المنصور، وشيخ المستنصرية بعد ابن الطبّال. سمع ابن بهروز، والأنجب الحمّامي، وأحمد بن المارستاني، ومات ببغداد في رمضان عن اثنتين وثمانين سنة.
وفيها عبد الله بن أبي جمرة السّبتي المالكي [3] . روى بالإجازة عن ابن الرّبيع بن سالم، ثم ولي خطابة غرناطة في أواخر عمره فاتفق أنه صعد المنبر يوم الجمعة فسقط ميتا.
وأما عبد الله بن أبي جمرة [4] الإمام القدوة، الذي شرح «مختصره للبخاري» فمات قبل القرن.
وفيها علي بن علي بن أسمح اليعقوبي [5] الزّاهد ويلقب منلا [6] الناسخ.
[1] لفظة «من» سقطت من «ط» .
[2]
انظر «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (298) و «ذيول العبر» ص (55- 56) و «الدّرر الكامنة» (2/ 260) .
[3]
انظر «الإحاطة في تاريخ غرناطة» (3/ 415) وهو عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن أبي جمرة الأزدي.
[4]
مات الإمام ابن أبي جمرة هذا سنة (695 هـ) على أرجح الأقوال وقيل سنة (699 هـ) . انظر «البداية والنهاية» (13/ 346) و «الابتهاج بتطريز الدّيباج» على هامش «الدّيباج المذهب» صفحة (140) و «شجرة النور الزّكية» ص (199) و «الأعلام» (4/ 89) .
قلت: وهو الذي صنّف «مختصر صحيح البخاري» وسمّاه: «جمع الغاية في بدء الخير وغاية» وهو إلى «التلخيص» أقرب منه إلى «المختصر» اختار فيه مؤلّفه (296) حديثا من «صحيح البخاري» وأثبتها في مختصره بعد حذف أسانيدها والإبقاء على اسم الصحابي راوي الحديث. وقد طبع هذا المختصر في مصر أول سنة (1302) هـ، ثم طبع في مصر مرة أخرى مع شرح بقلم الشيخ عبد المجيد الشّرنوبي، ثم طبع في مؤسسة الكتب الثقافية بشرح الشرنوبي أيضا.
[5]
انظر «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (298) و «الدّرر الكامنة» (3/ 86) .
[6]
في «الإعلام بوفيات الأعلام» : «مثلا» بالثاء. قلت: لكن ما جاء في كتابنا هو الأقرب إلى الصواب
كان علّامة، متفنّنا، ذا محفوظات، منها «مصابيح البغوي» و «المفصّل» و «المقامات» . وسكن الرّوم، وركب البغلة، ثم تزهّد وهاجر إلى دمشق، واستمر بدلق ومئزر صغير أسود، وتردد إلى المدارس، وأقرأ العربية، ومات باللّجّون.
وفيها بهاء الدّين علي بن الفقيه عيسى بن سليمان بن رمضان الثّعلبي المصري ابن القيّم [1] . كان ناظر الأوقاف، وذكر مرّة للوزارة. وكان ديّنا، خيّرا، متواضعا. حدّث عن الفخر الفارسي، وابن باقا.
وتوفي في ذي القعدة بمصر عن سبع وتسعين سنة.
وفيها أبو عمرو عثمان بن إبراهيم الحمصي النسّاخ [2] . حضر ابن الزّبيدي، وروى كثيرا عن الضّياء، ومات بدمشق في رجب عن ثلاث وثمانين سنة.
وفيها قاضي القضاة شمس الدّين محمد بن إبراهيم بن عبد الغني السّروجي [3][الحنفي][4] . أحد أئمة المذهب. صنف التصانيف واشتهر، وتوفي في ربيع الآخر وله ثلاث وسبعون سنة. قاله الذهبي [5] .
وفيها ستّ الملوك فاطمة بنت علي بن أبي البدر [6] ، روت كتابي «الدارمي» و «عبد بن حميد» [7] عن ابن بهروز الطّبيب، وتوفيت ببغداد في ربيع الأول. قاله في «العبر» .
لأن لفظة «منلا» أو «ملّا» تعني في لغات الأكراد وبعض أقوام بلاد ما وراء النهر «الشيخ» وقد قال ابن حجر في «الدّرر» : المعروف بالشيخ علي ببلاده» .
[1]
انظر «ذيول العبر» ص (56) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (298) و «الدرر الكامنة» (3/ 91) .
[2]
انظر «ذيول العبر» ص (54) و «الدّرر الكامنة» (2/ 435) .
[3]
انظر «ذيول العبر» ص (53) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (298) و «الجواهر المضية» (1/ 123- 129) .
[4]
في «ط» : «الشافعي» ولم ترد هذه اللفظة في «آ» والتصحيح من «ذيول العبر» و «الجواهر المضية» .
[5]
جملة «قاله الذهبي» لم ترد في «ط» .
[6]
انظر «ذيول العبر» ص (52) .
[7]
وقد طبع «المنتخب من مسند عبد بن حميد» في مكتبة عالم الكتب ببيروت عام (1408) هـ.