الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة خمس عشرة وسبعمائة
فيها كما قال في «العبر» [1] : قتل أحمد الرّويس الأقباعي بدمشق لاستحلاله المحارم وتعرضه للنّبوّة، وكان له كشف وإخبار عن المغيّبات، فضلّ به الجهلة. وكان يقول: أتاني النّبيّ- صلى الله عليه وسلم وحدّثني. وكان يأكل الحشيشة ويترك الصلاة، وعليه قباء.
وفيها توفي السيّد ركن الدّين حسن بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي [2] صاحب التصانيف. كان علّامة، متكلما، نحويا، مبالغا في التواضع، يقوم لكلّ أحد، حتّى للسّقّاء. وكانت جامكيّته [3] في الشهر ألفا وثمانية [4] دراهم، وتوفي بالموصل في المحرّم وقد شاخ.
وفيها الشّيخة الصّالحة، ستّ الوزراء ابنة [تاج الدّين] أبي الفضل يحيى بن محمد بن حمزة التّغلبي الدمشقي [5] .
مولدها سنة تسع وثلاثين وستمائة. وأجاز لها ابن البخاري والضّياء،
[1] انظر «ذيول العبر» ص (82) .
[2]
انظر «ذيول العبر» ص (83) و «مرآة الجنان» (4/ 255) و «الدّرر الكامنة» (2/ 16) .
[3]
قال الشيخ محمد أحمد رهمان رحمه الله تعالى في «معجم الألفاظ التاريخية» ص (51) :
الجامكية: لفظ مشتق من جامه بمعنى اللّباس، أي نفقات أو تعويض اللّباس الحكومي، وقد ترد بمعنى الأجر أو الراتب أو المنحة، والجمع: جامكيات، جوامك، جماكي.
[4]
في «مرآة الجنان» : «ألف وستمائة» .
[5]
انظر «الدّرر الكامنة» (2/ 129- 130) وقد تحرفت «التّغلبي» فيه إلى «الثّعلبي» فلتصحح.
قلت: ووالدها مترجم في «معجم الشيوخ» (2/ 375- 376) .
وعز الدّين بن عساكر، وعتيق السّلماني، وخطيب عقربا، وجماعة. وهي من بيت الحديث.
وفيها مسند الشّام قاضي القضاة تقي الدّين أبو الفضل سليمان بن حمزة ابن أحمد بن عمر بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الصّالحي الحنبلي [1] .
ولد في منتصف رجب، سنة ثمان وعشرين وستمائة. وحضر على ابن الزّبيدي «صحيح البخاري» وعلى الفخر الإربلي، وابن المقيّر، وجماعة. وسمع من ابن اللّتي، وجعفر الهمداني، وكريمة القرشية، والحافظ ضياء الدّين، وابن قميرة [2] وخلق. وأكثر عن الحافظ الضّياء، حتى قال: سمعت منه نحو ألف جزء.
وكتب كثيرا من الكتب الكبار والأجزاء، وأجاز له خلق من البغداديين، كالسّهروردي، والقطيعي، ومن المصريين كابن عماد [3] ، وعيسى بن عبد العزيز، وابن باقا.
ولازم الشيخ شمس الدّين بن أبي عمر، وأخذ عنه الفقه والفرائض وغير ذلك.
قال البرزالي: شيوخه بالسّماع نحو مائة شيخ، وبالإجازة أكثر من سبعمائة، وخرّجت له المشيخات، والعوالي، والمصافحات [4] والموافقات. ولم يزل يقرأ عليه إلى قبل وفاته بيوم.
قال: وكان شيخا، جليلا، فقيها، كبيرا، بهي المنظر، وضيء الشّيبة، حسن الشّكل، مواظبا على حضور الجماعات، و [على] قيام اللّيل والتلاوة
[1] انظر «ذيول العبر» ص (85) و «معجم الشيوخ» (1/ 268- 269) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 364- 366) .
[2]
تحرفت في «ط» إلى «ابن قمرية» .
[3]
تحرفت في «ط» إلى «ابن عمّار» وهو ابن العماد الإمام الحافظ وجيه الدّين أبو المطفّر منصور بن سليمان الهمداني الإسكندراني. وقد مضت ترجمته في وفيات سنة (673) من المجلد السابع.
[4]
تحرفت في «ط» إلى «المصالحات» .
والصيام، وأوراد وعبادة. وكان عارفا بالفقه، خصوصا كتاب «المقنع» قرأه وأقرأه مرّات. وكان قوي النّفس، لين الجانب، حسن الخلق، متودّدا إلى الناس، حريصا على قضاء الحوائج، وعلى النّفع المتعدي. وحدّث بثلاثيات البخاري سنة ست وخمسين وستمائة، وحدّث بجميع «الصحيح» سنة ستين. وولي القضاء سنة خمس وتسعين.
وقال الذهبي: كان إماما، محدّثا، أفتى نيفا وخمسين سنة، وبرع في المذهب وتخرّج به الفقهاء، وروى الكثير، وتفرّد في زمانه. وكان يقول لم أصلّ الفريضة قطّ منفردا إلّا مرتين، وكأني لم أصلهما. وسمع منه [1] الأبيوردي، وذكره في «معجمه» مع أنه توفي قبله بدهر، وابن الخبّاز وتوفي قبله بمدّة. وسمع منه أئمة وحفّاظ. وروى عنه خلق كثير.
وتوفي ليلة الاثنين حادي عشري ذي القعدة بمنزله بالدّير فجأة، وكان قد حكم يوم الأحد [2] بالمدينة، وطلع إلى الجبل آخر النهار، فعرض له تغيّر يسير، وتوضأ للمغرب، ومات عقيب المغرب، ودفن من الغد بتربة جدّه الشيخ أبي عمر.
وفيها الشّيخ الزّاهد محيي الدّين علي بن محتسب دمشق فخر الدّين محمود بن سيما السّلمي [3] . روى عن أبيه حضورا، وعن ابن عبد الدائم. وأجاز له ابن دحية، والإربلي، وجماعة. وكان خيّرا، ديّنا، منقطعا عن النّاس.
توفي بدمشق في بستانه [4] في صفر، عن أربع وثمانين سنة.
وفيها محبّ الدّين أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن وهب بن مطيع القاضي الإمام الشّافعي بن الإمام تقي الدّين بن دقيق العيد [5] .
[1] تحرفت في «ط» إلى «من» .
[2]
في «ط» : «يوم الاثنين» وهو خطأ بين.
[3]
انظر «معجم الشيوخ» (2/ 54) و «الدّرر الكامنة» (3/ 126) .
[4]
عند الذهبي في «معجم الشيوخ» : «ببستانه بقرية البلاط» وانظر «غوطة دمشق» للعلّامة كرد علي ص (164) .
[5]
انظر «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 234) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 293) .
ولد بقوص في صفر، سنة سبع وخمسين وستمائة. وأخذ عن والده، وسمع الحديث، وحدّث، وناب في الحكم عن والده.
قال الإسنوي: كان فاضلا، ذكيا، علّق على «التعجيز» شرحا جيدا لم يكمله. وانقطع في القرافة مدّة.
وتوفي في شهر رمضان بمصر ودفن عند أبيه.
وفيها العلّامة شيخ الشيوخ صفي الدّين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي ثم الهندي الشافعي [1] المتكلم على مذهب الأشعري.
مولده بالهند في ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستمائة، وتفقه على جدّه لأمه الذي توفي سنة ست وستمائة، وسار من دلّي [2] سنة سبع وستين إلى اليمن، وحجّ وجاور ثلاثة أشهر، وجالس ابن سبعين. ثم قدم مصر فأقام بها أربع سنين، ثم سافر إلى بلاد الرّوم فأقام بها إحدى عشرة سنة بقونية وغيرها. وأخذ عن صاحب «التحصيل» ثم قدم دمشق سنة خمس وثمانين. وسمع من ابن البخاري وولي بها مشيخة الشيوخ، ودرّس بها بالظّاهرية الجوانية والأتابكية والرّواحية والدّولعية.
وانتصب للافتاء والإقراء في الأصول والمعقول والتصنيف والنظر. وأخذ عنه ابن المرحّل، وابن الوكيل، والفخر المصري، والكبار.
وكان ذا دين وتعبد وإيثار وخير وحسن اعتقاد. وكان يحفظ ربع القرآن.
قال السّبكي: كان من أعلم الناس بمذهب الشيخ أبي الحسن [3] وأدراهم بأسراره، متضلعا بالأصلين.
وقال الاسنوي: كان فقيها، أصوليا، متكلّما، أديبا، متعبّدا.
[1] انظر «ذيول العبر» ص (83- 84) و «طبقات الشافعية الكبرى» (9/ 162- 164) و «البداية والنهاية» (14/ 74) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 534) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 296- 298) .
[2]
قال الأستاذ محمد رشاد عبد المطلب رحمه الله في تعليقه على «ذيول العبر» ما نصه: هي لغة في دهلي أو دلهي عاصمة الهند الآن.
[3]
يعني الأشعري رحمه الله.
توفي بدمشق في صفر عن إحدى وسبعين سنة، ودفن بمقابر الصّوفية.
ومن تصانيفه في علم الكلام «الزّبدة» و «الفائق» وفي أصول الفقه «النهاية» و «الرسالة السيفية» . وكل مصنفاته حسنة جامعة، لا سيما «النهاية» . انتهى.
وفيها العلّامة المفتي شمس الدّين بن العونسي محمد بن أبي القاسم بن جميل المالكي [1] . ولي قضاء الإسكندرية مدّة، وكان علّامة، متفنّنا.
توفي بمصر وله ست وسبعون سنة.
وفيها تاج الدّين أبو المكارم محمد بن كمال الدّين أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن النّصيبي [2] .
قال الذهبي: مكثر عن يوسف بن خليل، وكان مدرّس العصرونية، ووكيل بيت المال. وولي مرّة نظر الأوقاف وكتابة الإنشاء، وتوفي بحلب عن أربع وسبعين سنة.
وفيها ناصر الدّين محمد بن يوسف بن محمد بن المهتار نقيب الحاكم [3] . سمع المرجّى بن شقيرة، ومكّي بن علّان، وأبا عمرو بن الصّلاح، وعدّة، وله «مشيخة» وأجاز له ظافر بن شحم، وابن المقيّر، وتفرّد بأشياء، وتوفي في ذي الحجّة عن تسع وسبعين سنة.
وفيها عزّ الدّين أبو الفتح موسى بن علي بن أبي طالب العلوي الموسوي الدمشقي [4] الحنفي. روى عن الإربلي حضورا، وعن مكرم، والسّخاوي، وابن الصّلاح، وجماعة. وتفرّد، ورحل إليه.
وتوفي في ذي الحجّة بمصر عن سبع وثمانين سنة.
[1] انظر «ذيول العبر» ص (84) و «الدّرر الكامنة» (4/ 149) و «حسن المحاضرة» (1/ 458) وقد تحرفت «جميل» فيه إلى «حميد» فلتصحح.
[2]
انظر «ذيول العبر» ص (85) و «الدّرر الكامنة» (3/ 355) .
[3]
انظر «ذيول العبر» ص (86) و «الدّرر الكامنة» (4/ 313) .
[4]
انظر «ذيول العبر» ص (86) و «الجواهر المضية» (3/ 521) .