الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ست وأربعين وسبعمائة
فيها توفي الملك الصالح إسماعيل بن محمد بن قلاوون [1] . ولي السلطنة سنة ثلاث وأربعين كما تقدم، وكان حسن الشكل. تزوج بنت أحمد بن بكتمر التي من بنت تنكز [وبنت طقز تمر نائب الشام] ، وكان يميل إلى السّود، مع العفة وكراهة الظلم والمثابرة على المصالح. وكان أرغون العلائي زوج أمّه مدبّر دولته ونائب مصر آق سنقر السلّاري.
ومات الصالح في ربيع الآخر، وله نحو عشرين سنة، ومدة سلطنته ثلاث سنين وثلاثة أشهر. وهو الذي عمّر البستان بالقلعة، وكانت أيامه طيبة، والناس في دعة وسكون خصوصا بعد قتل أخيه أحمد، واستقر عوض الصالح شقيقه الكامل شعبان.
وفيها أبو بكر بن محمد بن عمر بن الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام [2] بن علي بن منصور بن قوام، الشيخ العالم الصالح القدوة، نجم الدين البالسيّ [3] الأصل، الدمشقي الشافعي، المعروف بابن قوام.
ولد في ذي القعدة سنة تسعين وستمائة. وسمع وتفقه وكان شيخ زاوية والده، ودرّس في آخر عمره بالرّباط الناصري، وحدّث وسمع منه الحسيني وآخرون.
[1] ترجمة (الملك الصالح) في «ذيول العبر» (248) و «النجوم الزاهرة» (10/ 78) و «البداية والنهاية» 14/ 16) و «الدرر الكامنة» (1/ 380) والأخير هو مصدر المؤلف وعنه الاستدراكات.
[2]
ترجمة (ابن قوام) في «ذيول العبر» (252) و «الدّرر الكامنة» (460) و «الدارس» (1/ 120) .
[3]
البالسي: نسبة إلى بالس وهي بلدة بالشام بين حلب والرّقّة، «معجم البلدان» (1/ 328) .
قال ابن كثير: كان رجلا حسنا جميل المعاشرة، فيه أخلاق وآداب حسنة، وعنده فقه ومذاكرة ومحبة للعلم.
مات في رجب، ودفن بزاويتهم إلى جانب والده.
وفيها فخر الدّين أحمد بن الحسن بن يوسف، الإمام العلّامة الجاربردي الشافعي [1] ، نزيل تبريز أحد شيوخ العلم [2] المشهورين بتلك البلاد والتصدي لشغل الطلبة. أخذ عن القاضي ناصر الدّين البيضاوي، وشرح «منهاجه» و «الحاوي الصغير» ولم يكمله، وشرح «تصريف ابن الحاجب» . وله على «الكشّاف» [3] حواشي مفيدة.
قال السّبكي: كان إماما فاضلا ديّنا خيّرا وقورا مواظبا على الاشتغال بالعلم، وإفادة الطلبة [وجدّه يوسف أحد شيوخ العلم المشهورين بتلك البلاد والتصدّي لشغل الطلبة][4] . وله تصانيف معروفة [5] ، وعنه أخذ الشيخ نور الدّين الأردبيلي وغيره.
توفي صاحب الترجمة بتبريز في شهر رمضان.
وفيها تاج الدّين [6] علي بن عبد الله بن أبي الحسن الأردبيلي [7] التّبريزي الشافعي [8] ، المتضلّع بغالب الفنون من المعقولات والفقه والنحو والحساب والفرائض.
[1] ترجمة (الجاربردي) في «مرآة الجنان» (4/ 307) ، و «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (9/ 8- 17) و «طبقات الإسنوي» (1/ 394) و «الدرر الكامنة» (1/ 132) ، و «بغية الوعاة» (1/ 303) و «البدر الطالع» (1/ 303) ، و «معجم المؤلفين» (1/ 198) .
[2]
في «آ» : «أحد شيوخ العالم» .
[3]
في «آ» : «وله على الكشف» .
[4]
سقط ما بين القوسين من «آ» .
[5]
في «ص» : «محرفة» .
[6]
ليست لفظتا «تاج الدين» من «آ» .
[7]
نسبته إلى أردبيل وهي من أشهر مدن أذربيجان بينها وبين تبريز سبعة أيام.
[8]
ترجمة (الأردبيلي) في «طبقات السبكي» (10/ 137) و «طبقات الإسنوي» (1/ 321- 322)
ولد سنة سبع وستين وستمائة، وأخذ عن قطب الدّين الشيرازي، وعلاء الدين النّعماني الخوارزمي وغيرهما، ودخل بغداد سنة ست عشرة. وحجّ ثم دخل مصر سنة اثنتين وعشرين.
قال الذهبي: هو عالم كبير شهير، كثير التلامذة، حسن الصيانة، من مشايخ الصوفية.
وقال السّبكي: كان ماهرا في علوم شتّى وعني بالحديث بأخرة وصنّف في التفسير والحديث والأصول والحساب، ولازم شغل الطلبة بأصناف العلوم.
وقال الإسنوي: واظب العلم فرادى وجماعة، وجانب الملك، فلم يسترح قبل قيامته ساعة، كان عالما في علوم كثيرة من أعرف الناس ب «الحاوي الصغير» .
وقال غيره: قرأ «الحاوي» كلّه سبع مرات في شهر واحد، وكان يرويه عن علي بن عثمان العفيفي عن مصنّفه، وتخرّج به جماعة، منهم برهان الدّين الرّشيدي، وناظر الجيش، وابن النّقيب.
وتوفي بالقاهرة يوم الأحد تاسع عشري شهر رمضان، ودفن بتربته التي أنشأها قريبا من الخانقاة الدويدارية.
وفيها مجد الدّين أبو الحسن عيسى بن إبراهيم بن محمد الماردي [1]- بكسر الراء نسبة إلى ماردة جدّ- النحويّ الشاعر.
قال في «الدّرر» : تفقه على أحمد بن مندل ومهر واختصر «المعالم» للرازي.
ومات في المحرم وهو في عشر السبعين.
وفيها أسد الدين رميثة- بمثلثة مصغر- أبو عرادة [2] بن أبي نميّ- بالنون مصغر- محمد بن أبي سعيد حسن بن علي بن قتادة الحسني [3] .
و «الدرر الكامنة» (3/ 143) و «حسن المحاضرة» (1/ 315) و «بغية الوعاة» (2/ 171) .
[1]
ترجمته في «الدرر الكامنة» (3/ 200- 201) .
[2]
في «آ» : «عرارة» .
[3]
ترجمته في «ذيول العبر» (226) و «الدرر الكامنة» (3/ 422- 423) .
ولي إمرة مكة مع أخيه، ثم استقل سنة خمس عشرة، ثم قبض عليه في ذي الحجة سنة ثمان عشرة، فأجرى الناصر عليه في الشهر ألفا، ثم هرب بعد أربعة أشهر، فأمسكه شيخ عرب آل حديث بعقبة إيلة، فسجن إلى أن أفرج عنه في محرم سنة عشرين، وردّ إلى مكة فلما كان في سنة إحدى وثلاثين تحارب هو وأخوه عطية، ثم اصطلحا، وكثر ضرر الناس منهما، ثم بلغ الناصر أنه أظهر مذهب الزيدية، فأنكر عليه، وأرسل إليه عسكرا. فلم يزل أمير الحاج يستميله حتى عاد، ثم أمنه السلطان فرجع إلى مكة، ولبس الخلعة، ثم حج الناصر سنة اثنتين وثلاثين، فتلقاه رميثة إلى ينبع، فأكرمه الناصر، واستقرّ رميثة وأخوه إلى أن انفرد رميثة سنة ثمان وثلاثين، ثم نزل عن الإمرة لولديه ثقبة وعجلان إلى أن مات.
وفيها الملك الأشرف كجك بن محمد بن قلاوون الصّالحي.
ولي السلطنة وعمره خمس سنين تقريبا، وذلك في أواخر سنة اثنتين وأربعين، واستمر مدة يسيرة وقوصون مدبر المملكة إلى أن حضر الناصر أحمد من الكرك فخلع وأدخل الدور إلى أن مات في هذه السنة في أيام أخيه الكامل شعبان، وله من العمر نحو الاثنتي عشرة سنة.
وفيها ضياء الدّين محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن المناوي الشافعي القاضي [1] .
ولد بمنية القائد [2] سنة خمس وخمسين وستمائة، وسمع من جماعة، وأخذ الفقه عن ابن الرّفعة وطبقته، وقرأ النحو على البهاء بن النّحّاس، والأصول على الأصفهاني.
والقرافي، وأفتى وحدث، ودرّس بقبّة الشافعي وغيرها. وولي وكالة بيت المال، ونيابة الحكم بالقاهرة.
قال الإسنوي: ووضع على «التنبيه» شرحا مطوّلا. وكان ديّنا مهيبا، سليم الصدر، كثير الصمت والتعميم [3] ، لا يحابي أحدا منقطعا عن الناس.
[1] ترجمة المناوي «في «طبقات الإسنوي» (2/ 466) و «الدرر الكامنة» (3/ 285- 286) .
[2]
منية القائد منسوبة إلى القائد فضل وهي في أول الصعيد قبلي الفسطاط وبينها وبين مدينة مصر يومان. «معجم البلدان» (5/ 219) .
[3]
في «آ» : «التصميم» .
وتوفي في رمضان ودفن بالقرافة.
وفيها بدر الدين محمد بن محيي الدين يحيى [1] بن فضل الله [2] كاتب السر.
ولد سنة عشر وسبعمائة وتعانى صناعة أبيه، وكان في خدمته بدمشق ومصر، وهو شقيق شهاب الدّين، وأرسله أخوه علاء الدّين إلى دمشق، فباشر كتابة السرّ بها عوضا عن أخيه شهاب الدين، وذلك في رجب سنة ثلاث وأربعين، وكان أحبّ إخوته إلى أبيه وأخيه شهاب الدّين، وكان عاقلا فاضلا ساكنا كثير الصمت، حسن السيرة، أحبّه الناس، وتوفي في رجب، والله أعلم.
[1] في «ط» و «آ» : «محمد بن محيي الدين بن يحيى» وهو خطأ.
[2]
انظر «ذيول العبر» (252- 253) و «النجوم الزاهرة» (10- 143) و «الدرر الكامنة» 4/ 282) .