الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ثمان وخمسين وسبعمائة
فيها وثب مملوك يقال له: آي قجا من مماليك السلطان علي شيخو الناصريّ وكان شيخو هذا تقدم في أيام المظفّر واستقرّ في أول دولة الناصر حسن من رؤوس أهل المشورة، ثم كاتب القصص، إلى أن صار زمام الملك بيده وعظم شأنه في سنة إحدى وخمسين. كتب له بنيابة طرابلس وهو في الصّيد، فساروا به إلى دمشق، فوصل أمر بإمساكه، فأمسك وأرسل إلى الاسكندرية، فسجن بها، فلما استقرّ الصّالح أفرج عنه في رجب سنة اثنتين وخمسين، واستقرّ على عادته أولا، وكثر دخله حتّى قيل: إنه كان يدخل له من إقطاعه وأملاكه ومستأجراته في كل يوم مائتا ألف، ولم يسمع بمثل ذلك في الدولة التركية، ولما وثب عليه المملوك وجرحه بالسيف في وجهه وفي يده اضطرب الناس، فمات من الزّحام عدد كثير، وأمسك المملوك، فقال: ما أمرني أحد بضربه ولكني قدمت له قصّة فما قضى حاجتي، فطيف بالمملوك، وقتل، وقطبت جراحات شيخو، فأقام نحو ثلاثة أيام والناس تعوده، السلطان فمن دونه، ثم مات في سادس عشر ذي القعدة وترك من الأموال ما لا يحصى.
وفيها توفي شهاب الدّين أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد المحسن المصري العسجدي [1] .
ولد في رمضان سنة ست وثمانين وستمائة، وطلب الحديث وهو كبير،
[1] انظر «الوافي بالوفيات» (8/ 42- 43) و «تذكرة النّبيه» (3/ 211) و «النجوم الزاهرة» (10/ 327) و «الدّرر الكامنة» (1/ 286- 289) .
فسمع من النّور البعلي، والدّبوسي، والواني، وغيرهم، وأكثر جدا. وكتب الطّباق، وأسمع أولاده، وكان أديبا، متواضعا، فاضلا، متدينا، يعرف أسماء الكتب ومصنّفيها، وطبقات الأعيان ووفياتهم، وولي تدريس الحديث بالمنصورية والفخرية وغيرهما.
قال ابن حبيب: كان عالما، بارعا، مفيدا، مسارعا إلى الخير.
ومن شعره:
ولعي بشمعته وضوء جبينه
…
مثل الهلال على قضيب مائس
في خدّه مثل الذي في كفّه
…
فاعجب لماء فيه جذوة قابس
وفيها أرغون الصّغيّر الكاملي [1] نائب حلب.
كان أحد مماليك الصّالح إسماعيل. رباه وهو صغير السّنّ حتّى صيّره أميرا، وزوّجه أخته لأمّه هي بنت أرغون العلائي. وكان جميلا جدا.
قال الصفدي لما تزوّج خرج وعليه قباء مطرّز فبهر الناس بحسنه.
ولما ولي الكامل حظي عنده، وكان يدعى أرغون الصّغيّر فصار يدعى أرغون الكاملي، ثم ولّاه النّاصر حسن نيابة حلب، فباشرها مباشرة حسنة، وخافه التّركمان والعرب، ثم ولي نيابة دمشق في أول دولة الصّالح صالح ثم اعتقل بالإسكندرية، ثم أفرج عنه، وأقام بالقدس بطّالا، وعمر له فيها تربة حسنة، ومات بها في شوال.
وفيها قوام الدّين أمير، كاتب بن أمير عمر بن أمير غازي أبو حنيفة الإتقاني الحنفي [2] .
[1] انظر «ذيول العبر» ص (316) و «الوافي بالوفيات» (8/ 356- 358) و «النجوم الزاهرة» (10/ 326) و «الدّرر الكامنة» (1/ 352- 354) .
[2]
انظر «ذيل العبر» ص (317) و «النجوم الزاهرة» (10/ 325- 326) و «الدليل الشافي» (1/ 155- 156) و «تذكرة النّبيه» (3/ 208- 209) و «الجواهر المضية» (2/ 279) و «الدّرر الكامنة» (1/ 414- 416) و «بغية الوعاة» (1/ 459- 460) و «حسن المحاضرة» (1/ 470) و «البدر الطالع» (1/ 158- 159) .
قال السيوطي [وقيل:] : اسمه لطف الله.
قال ابن حبيب: كان رأسا في مذهب أبي حنيفة، بارعا في اللّغة والعربية.
وقال ابن كثير: ولد بإتقان في ليلة السبت تاسع عشر شوال سنة خمس وثمانين وستمائة، واشتغل ببلاده، ومهر، وقدم دمشق سنة عشرين وسبعمائة، ودرّس وناظر، وظهرت فضائله.
وقال ابن حجر: ودخل مصر، ثم رجع فدخل بغداد، وولي قضاءها، ثم قدم دمشق ثانيا، وولي بها تدريس دار الحديث الظّاهرية بعد وفاة الذّهبي، وتكلّم في رفع اليدين في الصّلاة، وادّعى بطلان الصّلاة به، وصنّف فيه مصنّفا، فردّ عليه الشيخ تقي الدّين السّبكي وغيره، ثم دخل مصر فأقبل عليه صرغتمش وعظم عنده جدا، وجعله شيخ مدرسته التي بناها، وذلك في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين، فاختار لحضور الدرس طالعا، فحضر والقمر في السّنبلة والزّهرة في الأوج، وأقبل عليه صرغتمش إقبالا عظيما، وقدّر أنه لم يعش بعد ذلك سوى سنة وشيء، وكان شديد التعظيم [1] لنفسه [2] ، متعصبا جدا، معاديا للشافعيّة، يتمنى تلفهم [3] واجتهد في ذلك بالشام، فما أفاد، وأمر صرغتمش أن يقصر مدرسته على الحنفية.
وشرح «الهداية» وحدّث ب «الموطأ» رواية محمد بن الحسن [4] بإسناد نازل جدا.
وذاكر [5] القاضي عزّ الدّين ابن جماعة أن بينه وبين الزّمخشري اثنين، فأنكر ذلك، وقال: أنا أسنّ منك، وبيني وبينه أربعة أو خمسة.
وكان أحد الدّهاة. وأخذ عنه الشيخ محبّ الدّين بن الوحديّة.
[1] في «بغية الوعاة» : «التعاظم» .
[2]
لفظة «لنفسه» وردت بعد لفظة «متعصبا» في «بغية الوعاة» مصدر المؤلف.
[3]
في «آ» و «ط» : «تلافهم» وما أثبته من «بغية الوعاة» .
[4]
أقول: وهو محمد بن الحسن الشيباني تلميذ الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت. (ع) .
[5]
في «ط» : «وذكر» وهو خطأ، وفي «بغية الوعاة» : و «ذاكره» .
ومات في حادي عشر شوال. انتهى ما ذكره السيوطي في «طبقات النّحاة» .
وفيها أحمد بن مظفّر بن أبي محمد بن مظفّر بن بدر بن الحسن بن مفرّج بن بكّار بن النابلسي، سبط الزّين خالد أبو العبّاس [1] .
كان حافظا، مفيدا، حجّة، ذا صلاح ظاهر، لكنه عن الناس نافر. قاله ابن ناصر الدّين [2] .
وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الولي بن جبارة المقدسي ثم الصالحي المرداوي الحنبلي المعمّر المسند المعروف بالحريري [3] .
مولده سنة ثلاث وستين وستمائة، وسمع من الكرماني، وابن البخاري، وخلق. وأجاز له أحمد بن عبد الدائم، والنّجيب عبد اللطيف.
قال الحسيني: وهو آخر من حدّث بالإجازة عنهم في الدّنيا، وسمع منه الذهبي، والبرزالي، والحسيني، وطائفة. وضعف بصره، وهو كثير التّلاوة والذّكر.
توفي في ثالث عشر رمضان ببستان الأعسر، وصلّي عليه بجامع المظفّري، ودفن بالسفح بمقبرة المرادوة.
وفيها شرف الدّين أبو سليمان داود بن محمد بن عبد الله المرداوي [4] الحنبلي الشيخ الإمام الصّالح، أخو قاضي القضاة جمال الدّين المرداوي.
[1] انظر «المعجم المختص» (42- 43) و «معجم الشيوخ» (1/ 104) و «ذيول العبر» ص (315) و «طبقات الشافعية الكبرى» (9/ 31- 34) و «الدّرر الكامنة» (1/ 317) و «الداس في تاريخ المدارس» (1/ 555) .
[2]
في «التبيان شرح بديعة البيان» (189/ ب- 190/ آ) وزاد ابن ناصر الدّين في ترجمته: «وله جزء في ذكر أبي هريرة، وجزء في ترجمة أبي القاسم بن عساكر» .
[3]
انظر «ذيول العبر» ص (316) و «الدّرر الكامنة» (1/ 168) و «القلائد الجوهرية» (2/ 302- 303) .
[4]
انظر «الدّرر الكامنة» (2/ 188) و «المقصد الأرشد» (1/ 383- 384) .
سمع الكثير متأخرا على التّقي سليمان، وأجاز له جماعة، منهم ابن البخاري وغيره.
وتوفي في رمضان ودفن بسفح قاسيون.
وفيها تاج الدّين محمد ابن أحمد بن رمضان بن عبد الله الجزيريّ ثم الدمشقيّ الحنبليّ [1] .
سمع من الشيخ شمس الدّين بن أبي عمر، وابن عساكر، وابن الفرّاء، وأجاز له الصّيرفي، وابن الصّابوني، وابن البخاري، وابن الكمال، وخلق.
وخرّج له ابن سعد «مشيخة» سمعها عليه جماعة، منهم الحسيني، وابن رجب.
توفي مستهل رمضان وصلّي عليه بالأموي، ودفن بسفح قاسيون.
وفيها مريم ستّ القضاة [2] بنت الشيخ عبد الرحمن بن أحمد ابن عبد الرحمن [3] الحنبلية، الشيخة الصّالحة، المسندة، من أصحاب الشيخ المسند أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر.
ولدت عام أحد أو اثنين وتسعين وستمائة، وروت عن خلق، وحدّثت وأجازت لولدها شمس الدّين بن عبد القادر النابلسي، ويأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وتوفيت في المحرّم.
وفيها بهاء الدّين عمر بن محمد بن أحمد بن منصور الهندي [4] الحنفي نزيل مكّة.
قال الفاسي: كان عالما بالفقه والأصول والعربية مع حلم وأدب، وعقل راجح، وحسن خلق. جاور بالمدينة، وحجّ فسقط إلى الأرض فيبست أعضاؤه
[1] انظر «ذيول العبر» ص (317) و «الدّرر الكامنة» (3/ 405) و «القلائد الجوهرية» (2/ 310) .
[2]
في «آ» و «ط» : «مريم وتدعى قضاة» والتصحيح من «الأعلام» .
[3]
انظر «الدّرر الكامنة» (4/ 345- 346) و «الأعلام» : (7/ 210) .
[4]
انظر «العقد الثمين» : (354- 355) و «إتحاف الورى» ص (273) .
وبطلت حركته، وحمل إلى مكّة، وتأخر عن الحجّ ولم يقم إلّا قليلا ومات.
وفيها محبّ الدّين أبو الثناء محمود بن علي بن إسماعيل بن يوسف التّبريزي القونوي الأصل المصري الشافعي [1] .
ولد بمصر سنة تسع عشرة وسبعمائة، وتوفي والده وهو صغير، فاشتغل وأخذ عن مشايخ العصر، ودرّس وأفتى وصنّف.
ذكره رفيقه الإسنوي في «طبقاته» وبالغ في المدح له والثناء عليه، وشرع في تصنيف أشياء عاقه عن إكمالها انخرام الأمنية وانختام المنية [2] . وكمل «شرح المختصر» [3] في جزءين، وهو من أحسن شروحه.
توفي في ربيع الآخر.
[1] انظر «النجوم الزاهرة» (10/ 327) و «طبقات الشافعية الكبرى» (10/ 384) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 336- 337) و «الوفيات» لابن رافع (2/ 199- 200) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (3/ 96- 98) و «الدّرر الكامنة» (4/ 328) .
[2]
في «آ» و «ط» : «احترام المنية» وأثبت العبارة بكاملها من «طبقات الشافعية» للإسنوي مصدر المؤلف.
[3]
يعني «مختصر ابن الحاجب» كما جاء مبينا في «طبقات الشافعية» للإسنوي.