المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة إحدى عشرة وسبعمائة - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - جـ ٨

[ابن العماد الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثامن]

- ‌سنة إحدى وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وسبعمائة

- ‌سنة أربع وسبعمائة

- ‌سنة خمس وسبعمائة

- ‌سنة ست وسبعمائة

- ‌سنة سبع وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وسبعمائة

- ‌سنة تسع وسبعمائة

- ‌سنة عشر وسبعمائة

- ‌سنة إحدى عشرة وسبعمائة

- ‌سنة اثنتي عشرة وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث عشرة وسبعمائة

- ‌سنة أربع عشرة وسبعمائة

- ‌سنة خمس عشرة وسبعمائة

- ‌سنة ست عشرة وسبعمائة

- ‌سنة سبع عشرة وسبعمائة

- ‌سنة ثمان عشرة وسبعمائة

- ‌سنة تسع عشرة وسبعمائة

- ‌سنة عشرين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة ست وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة ست وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة أربعين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة ست وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة خمسين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة ست وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة ستين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وستين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وستين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وستين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وستين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وستين وسبعمائة

- ‌سنة ست وستين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وستين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وستين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وستين وسبعمائة

- ‌سنة سبعين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة ست وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمانين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة ست وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة تسعين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة ست وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمانمائة

الفصل: ‌سنة إحدى عشرة وسبعمائة

‌سنة إحدى عشرة وسبعمائة

فيها توفي عماد الدّين أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مسعود الواسطيّ الحزامي [1] الزّاهد القدوة العارف.

ولد في حادي أو ثاني عشري [2] ذي الحجّة سنة سبع وخمسين وستمائة بشرقي واسط. وكان أبوه شيخ الطّائفة الأحمدية. ونشأ الشيخ عماد الدّين بينهم وألهمه الله تعالى من صغره طلب الحقّ ومحبته، والنّفور عن البدع وأهلها، فاجتمع بالفقهاء بواسط، كالشيخ عز الدّين الفاروثي وغيره، وقرأ شيئا من الفقه على مذهب الشافعي، ثم دخل بغداد، وصحب بها طوائف من الفقهاء، وحجّ واجتمع بجماعة منهم. وأقام بالقاهرة مدة ببعض جوانبها، وخالط طوائف الفقراء، ولم يسكن قلبه إلى شيء من الطرائق المحدثة، واجتمع بالإسكندرية بالطّائفة الشّاذلية، فوجد عندهم ما يطلبه من لوائح المعرفة والمحبة والسّلوك، فأخذ ذلك عنهم، وانتفع بهم واقتفى طريقتهم وهديهم، ثم قدم دمشق فرأى الشيخ تقي الدّين بن تيميّة وصاحبه [3] فدلّه على مطالعة السيرة النبوية، فأقبل على سيرة ابن إسحاق تلخيص ابن هشام، فلخصها واختصرها، وأقبل على مطالعة كتب الحديث والسّنّة والآثار.

وتخلّى من جميع طرائقه وأذواقه وسلوكه، واقتفى أثر الرّسول- صلى الله عليه وسلم وهديه وطرائقه المأثورة عنه في كتب السّنن والآثار. واعتنى بأمر السّنّة أصولا وفروعا

[1] انظر «ذيول العبر» ص (61) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (299) و «الدّرر الكامنة» (1/ 91) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 358- 360) .

[2]

في «ط» : «ثاني عشر» .

[3]

يعني الإمام ابن قيم الجوزية عليه رحمة الله.

ص: 45

وشرع [1] في الردّ على طوائف المبتدعة الذين خالطهم وعرفهم من الاتحادية وغيرهم، وبيّن عوراتهم، وكشف أستارهم، وانتقل إلى مذهب الإمام أحمد.

واختصر «الكافي» في مجلد سمّاه «البلغة» وألّف تآليف كثيرة في الطريقة [2] النبوية والسّلوك الأثري المحمدي، وهي من أنفع كتب الصّوفية للمريدين، وانتفع به خلق كثير من متصوفة أهل الحديث ومتعبديهم. قاله ابن رجب.

وقال الشيخ تقي الدّين بن تيمية: هو جنيد وقته.

وقال البرزالي في «معجمه» : صالح عارف صاحب نسك وعبادة وانقطاع وعزوف عن الدّنيا، وله كلام متين في التصوف الصحيح، وهو [3] داعية إلى طريق الله تعالى وقلمه أبسط من عبارته، واختصر «السيرة النبوية» وكان يتقوت من النسخ ولا يكتب إلّا مقدار ما يدفع به الضرورة. وكان محبا لأهل الحديث، معظّما لهم، وأوقاته كلّها معمورة.

وقال الذهبي: كان سيّدا، عارفا، كبير الشأن، منقطعا إلى الله تعالى، ينسخ بالأجرة ويتقوت، ولا يكاد يقبل من أحد شيئا إلّا في النادر. صنّف أجزاء عديدة في السلوك والسّير إلى الله تعالى، وفي الردّ على الاتحادية والمبتدعة. وكان داعية إلى السّنّة، ومذهبه مذهب السّلف في الصّفات، يمرّها كما جاءت. وقد انتفع به جماعة صحبوه، ولا أعلم خلّف بدمشق في طريقته مثله.

توفي آخر نهار السبت سادس عشري [4] ربيع الآخر بالمارستان الصغير بدمشق وصلّي عليه من الغد بالجامع، ودفن بسفح قاسيون قبالة زاوية السّيوفي.

وفيها الأمير الكبير سيف الدّين اسندمر [5] الكرجي [6] .

[1] في «ط» : «وتبوع» وفي «آ» : «وتبرع» والتصحيح من «ذيل طبقات الحنابلة» مصدر المؤلف.

[2]

كذا في «ط» و «ذيل طبقات الحنابلة» : «في الطريقة» وفي «آ» : «في الطرائق» .

[3]

في «ط» : «وكان» .

[4]

في «ذيل طبقات الحنابلة» : «في سادس عشر» .

[5]

في «آ» و «ط» : «استذمر» وهو خطأ والتصحيح من مصادر الترجمة.

[6]

انظر «ذيول العبر» ص (64) .

ص: 46

قال الذهبي: توفي في سجن الكرك في آخر الكهولة. ولي البرّ [1] بدمشق، ثم نيابة طرابلس، ثم حلب. وكان بطلا، شجاعا، سايسا، داهية، جبّارا، ظلوما، مهيبا. سمع بقراءتي «صحيح البخاري» . انتهى.

وفيها إسماعيل بن نصر الله بن تاج الأمناء أحمد بن عساكر [2] .

قال الذهبي: حدثنا عن ابن اللّتي، ومكرم، وابن الشّيرازي، وطبقتهم.

وشيوخه نحو التسعين. وكان مكثرا، وفيه خفة وطيش، ولكنه فيه دين.

توفي بدمشق في صفر عن اثنتين وثمانين سنة.

وفيها- وقيل في التي قبلها كما جزم به ابن قاضي شهبة- عز الدّين الحسن بن الحارث بن الحسن بن خليفة المعروف بابن مسكين [3] ، وهو من أولاد الحارث بن مسكين [4] أحد المالكية المعاصرين للشافعي.

قال ابن كثير في «طبقاته» : كان من أعيان الشافعية بالدّيار المصرية، وكان عيّن لقضاء الشافعية بدمشق فامتنع لمفارقة الوطن.

وقال الإسنويّ: درّس بالشافعي، وكان من أعيان الشافعية الصّلحاء، كتب ابن الرّفعة تحت خطّه: جوابي كجواب سيدي وشيخي.

توفي في جمادى الأولى.

وفيها رشيد الدّين رشيد بن كامل الرّقّي الشافعي [5] .

درّس وأفتى، وبرع في الأدب، وكان وكيل بلاد حلب، وحدّث عن ابن مسلمة وابن علّان، وكان علّامة، شيخ الأدباء.

توفي عن ست وثمانين سنة.

[1] في «آ» : «ولي البريد» .

[2]

انظر «ذيول العبر» ص (59) و «الدّرر الكامنة» (1/ 382- 383) .

[3]

انظر «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 276- 277) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 464) و «حسن المحاضرة» (1/ 422) .

[4]

تقدمت ترجمته في المجلد الثالث صفحة (230) فلتراجع.

[5]

انظر «الدّرر الكامنة» (2/ 110) .

ص: 47

وفيها- أو في التي قبلها وجزم به ابن شهبة- الشيخ عزّ الدّين عبد العزيز بن عبد الجليل النّمراوي المصري الشافعي [1] .

ولد بنمرا من أعمال الغربية، واشتغل وتصدى للاشتغال [2] ، ودرّس في التفسير بالقبة المنصورية.

قال ابن كثير في «طبقاته» : أحد الفضلاء المناظرين من الشافعية، أفتى ودرّس، وناظر بين يدي العلّامة ابن دقيق العيد، والعلّامة صدر الدّين بن الوكيل، فاستجاد ابن دقيق العيد بحثه ورجّحه في ذلك البحث على ابن الوكيل، فارتفع قدره من يومئذ. وصحب النائب سلّار فازداد وجاهة في الدنيا بذلك.

توفي في ذي القعدة ودفن بالقرافة.

وفيها، بل في التي قبلها جزم به غير واحد، بدر الدّين أبو البركات عبد اللّطيف بن قاضي القضاة تقي الدّين محمد بن الحسين بن رزين العامري الحموي الأصل المصري الشافعي [3] العلّامة.

مولده سنة تسع وأربعين وستمائة، وسمع بمصر والشام من جماعة، وأعاد عند والده وهو ابن عشرين سنة، وناب عنه في القضاء، وأفتى وولي قضاء العسكر في حياة والده، وخطب بجامع الأزهر، ودرّس بالظّاهرية والسّيفية والأشرفية.

قال ابن كثير: كان من صدور الفقهاء وأعيان الرؤساء، وأحد المذكورين في الفضلاء. وكان له اعتناء جيد بالحديث ويلقي الدروس منه ومن التفسير والفقه وأصوله، وله اعناء بالسماع والرّواية.

وقال السبكي في «الطبقات» : كان يجتمع عنده بالظاهرية من الفضلاء ما لا يجتمع عند غيره وتحصل بينهم الفضائل الجمّة، بحيث كان طالب التحقيقات

[1] انظر «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 508- 509) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 281- 282) و «حسن المحاضرة» (1/ 422) .

[2]

في «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة مصدر المؤلف «للإشغال» .

[3]

انظر «الدّرر الكامنة» (2/ 409) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 285- 286) .

ص: 48

يحضر درسه لأجل من يحضر، فممن كان يحضر الوالد، وقطب الدين السّنباطي، وتاج الدّين طوير اللّيل [1] وجماعة.

توفي بالقاهرة في جمادى الآخرة.

وفيها شعبان بن أبي بكر بن عمر الإربلي [2] .

قال الذهبي: الشيخ الزّاهد الصّالح البركة، خرّج له رفيقه ابن الظّاهري عن محمد بن النّعالي، وعبد الغني بن بنين، والكمال الضرير، وطبقتهم. وكان خيّرا، متواضعا، وافر الحرمة.

توفي في رجب عن سبع وثمانين سنة، وكانت جنازته مشهودة.

وفيها القاضي المنشئ جمال الدّين محمد بن مكرّم بن علي الأنصاري [الرّويفعي][3] ، يروي عن مرتضى، وابن المقيّر، ويوسف المحيلي، وابن الطّفيل. وحدّث بمصر ودمشق، واختصر «تاريخ ابن عساكر» [4] وله نظم ونثر، وفيه شائبة تشيّع، وتوفي بمصر في شعبان عن اثنتين وثمانين سنة.

[1] هو تاج الدّين محمد بن علي الباريناري المصري، سترد ترجمته في وفيات سنة (717) .

[2]

انظر «ذيول العبر» ص (62) و «الدّرر الكامنة» (2/ 189- 190) .

[3]

انظر «ذيول العبر» ص (62) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (299) و «معجم الشيوخ» (2/ 288) و «فوات الوفيات» (4/ 39- 40) و «حسن المحاضرة» (1/ 388 و 534) وقد اشتهر بابن منظور.

[4]

وهو الذي قامت بطبعه دار الفكر بدمشق في تسعة وعشرين جزءا، وقام بتحقيق أجزائه عدد كبير من الأساتذة والباحثين، منهم أصدقاؤنا الأفاضل: رياض عبد الحميد مراد، ومحمد مطيع الحافظ، وإبراهيم صالح، ونزار أباظة.

قلت: واختصر أيضا كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني وسمّاه «مختار الأغاني» وقد طبعه المكتب الإسلامي بدمشق قبل سنوات طويلة، وقد تولى تحقيقه الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط، وشاركه العمل فيه الأستاذ محمد محمد شراب وغيره ممن كان يعمل في المكتب الإسلامي، وصدر في اثني عشر مجلدا، وطبع بعد ذلك في مصر أيضا.

وهو صاحب المعجم العظيم «لسان العرب» أحد أهم المعجمات العربية، جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء.

ص: 49

وفيها الأديب الخليع الحكيم شمس الدّين محمد بن دانيال [1] مؤلّف كتاب «طيف الخيال» .

كانت له نكت غريبة، وطباع عجيبة.

صحبه ولد القسيس الملكي، وكان جميل الصّورة، فخاف والده عليه منه، فكتب إليه ابن دانيال:

قلت للقسيس يوما

والورى تفهم قصدي

ما الذي أنكرت من نج

لك إذ أخلصت ودّي

خفت أن يسلم عندي

هو ما يسلم عندي

ومن شعره:

ما عاينت عيناي في عطلتي

أيشم [2] من حظّي ومن بختي

قد بعت عبدي وحماري وقد

أصبحت لا فوقي ولا تحتي

وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي نصر الدّباهي البغدادي [3] الحنبلي الزاهد.

ولد سنة ست أو سبع وثلاثين وستمائة ببغداد، وصحب الشيخ يحيى الصّرصري، وكان خال والدته، والشيخ عبد الله كتيلة مدّة، وسافر معه، وجاور بمكّة عشر سنين. ودخل الرّوم، والجزيرة، ومصر، والشام، ثم استوطن دمشق وبها توفي.

قال ابن الزملكاني عنه: شيخ صالح وعارف زاهد، كثير الرّغبة في العلم وأهله، والحرص على الخير، والاجتهاد في العبادة. تخلّى عن الدّنيا، وخرج عنها، ولازم العبادة والعمل الدائم، واستغرق أوقاته في الخير.

[1] انظر «الوافي بالوفيات» (3/ 51- 57) و «فوات الوفيات» (3/ 330- 339) و «النجوم الزاهرة» (9/ 215) .

[2]

في «الوافي بالوفيات» : «أقلّ» وفي «فوات الوفيات» : «أدبر» ومعنى: أيشم، أشأم، قال الجوهري:

والعامة تقول: ما أيشمه.

[3]

انظر «ذيول العبر» ص (60- 61) و «معجم الشيوخ» (2/ 168- 169) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 361- 364) .

ص: 50

وقال ابن رجب: سمع منه البرزالي، والذهبي، ابتلي بضيق النّفس سبعة أشهر، ثم بالاستسقاء، وانتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس رابع عشري شهر ربيع الآخر ودفن بقاسيون قبل الشيخ عماد الدّين الواسطي بيومين.

وفيها شرف الدّين محمد بن شريف بن يوسف ابن الوحيد الزّرعي [1] .

قال الذهبي: شيخ التجويد، وصاحب الكتابة الباهرة والإنشاء الجيد. كان شجاعا، مقداما، متكلما، منشئا. وهو متّهم في دينه يرمى بعظائم.

توفي في شعبان وقد شاخ. انتهى.

وفيها عماد الدّين أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن علي بن البالسي [2] الدمشقي [3] .

قال في «العبر» : العدل المرتضى المسند. سمع من إسحاق الشّاغوري، وكريمة، وجماعة حضورا، ومن السّخاوي، وابن قميرة، وابن شقير، وخلق.

خرّجت له «معجما» كبيرا، ووقف أجزاءه. وكان محمودا في الشهادات، حسن الدّيانة.

توفي في جمادى الأولى عن أربع وسبعين سنة.

وفيها الصّاحب فخر الدّين عمر بن عبد العزيز بن الحسن بن الخليلي التّميمي الدّاري المصري [4] .

روى عن المرسي، وولي وزارة الصحبة في آخر الدولة المنصورية، ثم للعادل والمنصور حسام الدّين، ثم عزل ثم ولّي للناصر ثم عزل، ومات معزولا.

وكان خبيرا بالأمور، شهما، مقداما، فيه كرم وسؤدد.

مات ليلة الفطر عن إحدى وسبعين سنة.

[1] انظر «ذيول العبر» ص (62) و «الدّرر الكامنة» (3/ 453) .

[2]

في «آ» و «ط» : «النابلسي» وهو خطأ والتصحيح من مصادر الترجمة.

[3]

انظر «ذيول العبر» ص (61) و «معجم الشيوخ» (2/ 245) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (299) و «الدرر الكامنة» (4/ 83) .

[4]

انظر «ذيول العبر» ص (58- 59) و «معجم الشيوخ» (2/ 76- 77) و «الدّرر الكامنة» (3/ 170) .

ص: 51

وفيها أبو حفص عمر بن عبد النّصير بن محمد بن هاشم بن عزّ العرب القُرَشي السّهمي القوصي ثم [1] الإسكندراني، المعروف بالزّاهد [2] .

قال الذهبي: حدثنا بدمشق عن ابن المقيّر، وابن الجمّيزي، وحجّ مرات.

وقال ابن حجر: أجاز لبعض شيوخنا، وله شعر، فمنه:

قف بالحمى ودع الرّسائل

وعن الأحبة قف وسائل

واجعل خضوعك والتذلّل

في طلابهم وسائل

والدّمع من فرط البكا

ء عليهم جار وسائل

واسأل مراحمهم فهنّ

لكل محروم وسائل

وتوفي في منتصف المحرّم بالثغر عن ست وتسعين سنة.

وفيها أم محمد فاطمة بنت الشيخ إبراهيم بن محمود بن جوهر البطائحي البعلي [3] والدة الشيخ إبراهيم بن القرشية [4] وإخوته. روت «الصحيح» عن ابن الزّبيدي مرّات، وسمعت «صحيح مسلم» من ابن الحصيري شيخ الحنفية، وسمعت من ابن رواحة، وكانت ديّنة، متعبّدة، صالحة، مسندة.

توفيت في صفر عن ست وثمانين سنة.

وفيها قاضي حماة العلّامة عزّ الدّين عبد العزيز بن محيي الدّين محمد بن نجم الدّين أحمد بن هبة الله بن العديم الحنفي [5] .

قال الذهبي: حدثنا عن ابن خليل، وهدية، وغيرهما. وكان له اعتناء ب «الكشّاف» وب «مفتاح» السّكّاكي [6] علّامة.

توفي بحماة في ربيع الأول عن ثمان وسبعين سنة، ودفن بتربته.

[1] لفظة «ثم» لم ترد في «آ» .

[2]

انظر «ذيول العبر» ص (59) و «معجم الشيوخ» (2/ 76- 77) و «الدّرر الكامنة» (3/ 174) .

[3]

انظر «ذيول العبر» ص (60) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (299) و «الدّرر الكامنة» (3/ 220) .

[4]

سترد ترجمته في وفيات سن (740) ص (219) .

[5]

انظر «ذيول العبر» ص (60) و «الدّرر الكامنة» (2/ 382) و «الجواهر المضية» (2/ 438) .

[6]

تقدمت ترجمته في ص (215) من المجلد السابع وتمّ هناك التعريف بكتابه.

ص: 52

وفيها قاضي الحنابلة سعد الدّين أبو محمد وأبو عبد الرحمن، مسعود بن أحمد بن مسعود [1] المحدّث الحافظ، قاضي قضاة الحنابلة الحارثي [2] .

ولد سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين وستمائة، وسمع بمصر من الرّضي بن البرهان، والنّجيب الحرّاني، وابن علّاق، وجماعة من أصحاب البوصيري.

وبالإسكندرية من عثمان بن عوف، وابن الفرات. وبدمشق من أحمد بن أبي الخير، وأبي زكريا بن الصّيرفي وخلق من هذه الطبقة. وعني بالحديث، وكتب بخطّه الكثير، وتفقّه على ابن أبي عمر وغيره، وبرع، وأفتى، وصنّف، وخرّج لنفسه أمالي، وتكلّم فيها على الحديث ورجاله، وعلى التراجم، فأحسن وشفى.

وحجّ غير مرّة. ودرّس بعدة أماكن. وولي القضاء سنتين ونصفا. وكان سنّيّا، أثريّا، متمسّكا بالحديث.

قال الذهبي في «معجمه» : كان فقيها، مناظرا، مفتيا، عالما بالحديث وفنونه، حسن الكلام، عليه وعلى الأسماء، ذا حظ من عربية وأصول، وأقرأ المذهب، ودرّس، ورأس الحنابلة. روى عنه إسماعيل بن الخبّاز، وهو أسند منه، وأبو الحجّاج المزّي، وأبو محمد البرزالي.

وذكره الذهبي أيضا في «طبقات الحفاظ» وقال: كان عارفا بمذهبه، ثقة، متقنا، صينا.

وقال ابن رجب: حدثنا بالكثير، وروى عنه جماعة من شيوخنا وغيرهم، وتوفي سحر يوم الأربعاء [رابع] عشري ذي الحجّة بالقاهرة، ودفن من يومه بالقرافة.

والحارثي: نسبة إلى الحارثية، قرية ببغداد غربيها [3] ، كان أبوه منها.

[1] انظر «ذيول العبر» ص (64) و «معجم الشيوخ» (2/ 339) و «المعجم المختص» ص (281) و «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 362) و «تتمة المختصر في أخبار البشر» (2/ 372) .

[2]

لفظة «الحارثي» سقطت من «آ» .

[3]

انظر حاشية الصفحة (51) من «بلدان الخلافة الشرقية» .

ص: 53