المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة تسع وتسعين وسبعمائة - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - جـ ٨

[ابن العماد الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثامن]

- ‌سنة إحدى وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وسبعمائة

- ‌سنة أربع وسبعمائة

- ‌سنة خمس وسبعمائة

- ‌سنة ست وسبعمائة

- ‌سنة سبع وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وسبعمائة

- ‌سنة تسع وسبعمائة

- ‌سنة عشر وسبعمائة

- ‌سنة إحدى عشرة وسبعمائة

- ‌سنة اثنتي عشرة وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث عشرة وسبعمائة

- ‌سنة أربع عشرة وسبعمائة

- ‌سنة خمس عشرة وسبعمائة

- ‌سنة ست عشرة وسبعمائة

- ‌سنة سبع عشرة وسبعمائة

- ‌سنة ثمان عشرة وسبعمائة

- ‌سنة تسع عشرة وسبعمائة

- ‌سنة عشرين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة ست وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وعشرين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة ست وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وثلاثين وسبعمائة

- ‌سنة أربعين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة ست وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وأربعين وسبعمائة

- ‌سنة خمسين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة ست وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وخمسين وسبعمائة

- ‌سنة ستين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وستين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وستين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وستين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وستين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وستين وسبعمائة

- ‌سنة ست وستين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وستين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وستين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وستين وسبعمائة

- ‌سنة سبعين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة ست وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وسبعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمانين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة ست وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وثمانين وسبعمائة

- ‌سنة تسعين وسبعمائة

- ‌سنة إحدى وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة أربع وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة خمس وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة ست وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة سبع وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمان وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة تسع وتسعين وسبعمائة

- ‌سنة ثمانمائة

الفصل: ‌سنة تسع وتسعين وسبعمائة

‌سنة تسع وتسعين وسبعمائة

فيها وصلت كتب من جهة تمرلنك فعوقبت [1] رسله بالشام وأرسلت الكتب التي معهم إلى القاهرة ومضمونها التحريض على إرسال قريبه أطلمش الذي أسره قرا يوسف، فأمر السلطان أطلمش المذكور أن يكتب إلى قريبه كتابا، يعرّفه فيه ما هو عليه من الخير والإحسان بالدّيار المصرية، وأرسل السلطان ذلك مع أجوبته. ومضمونها: أنك إذا أطلقت الذين عندك من جهتي أطلقت من عندي من جهتك، والسلام.

وفيها توفي إبراهيم بن عبد الله الحلبي الصّوفي الملقّن [2] .

قدم دمشق وهو كبير، وأقرأ القرآن بالجامع، وصارت له جماعة مشهورة، ويقال: إنه قرأ عليه أكثر من ألف نفس اسمه محمد خاصة، وكان الفتوح يأتيه فيفرّقه في أهل حلقته، وكان أول من يدخل الجامع وآخر من يخرج منه، واستسقوا به مرّة بدمشق، وكان شيخا طوالا، كامل البنية، وافر الهمّة، كثير الأكل.

مات في شعبان عن مائة وعشرين سنة، وكانت جنازته حافلة جدا.

وفيها إبراهيم بن عبد الله، وسمّاه الغسّاني في «تاريخه» حسن بن عبد الله [3] .

قال الغسّاني المذكور: حسن بن عبد الله الأخلاطي الحسيني.

كان منقطعا في منزله، ويقال: إنه كان يصنع اللازورد، ويعرف الكيمياء،

[1] في «ط» : «فعوقب» وتحرفت في «إنباء الغمر» إلى «فعوقت» فلتصحح.

[2]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 335- 336) .

[3]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 336) و «الدّرر الكامنة» (1/ 32) .

ص: 607

واشتهر بذلك، وكان يعيش عيش الملوك ولا يتردد لأحد، وكان ينسب إلى الرفض لأنه كان لا يصلي الجمعة، ويدّعي من يتبعه أنه المهدي، وكان في [1] أول أمره قدم حلب- أي من بلاد العجم التي نشأ بها- فنزل بجامعها منقطعا عن الناس، فذكر للظّاهر أنه يعرف الطب معرفة جيدة، فأحضره إلى القاهرة ليداوي ولده فلم ينجع، فاستمر مقيما بمنزله على شاطئ النيل إلى أن مات في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين، وخلّف موجودا كثيرا ولم يوص بشيء، فنزل قلمطاي الدويدار الكبير فاحتاط على موجودة فوجد عنده جام ذهب وقوارير فيها خمر وزنانير للرّهبان ونسخة من الإنجيل، وكتبا تتعلق بالحكمة والنّجوم والرّمل، وصندوق فيه فصوص مثمنة على ما قيل.

وفيها برهان الدّين أبو الوفا إبراهيم بن نور الدّين أبي الحسن علي بن محمد بن أبي القاسم فرحون بن محمد بن فرحون اليعمري المدني المالكي [2] .

ولد بالمدينة الشريفة، ونشأ بها، وسمع من الحافظ جمال الدّين المطري، والوادياشي. سمع منه «الموطأ» ، وغيرهما.

وتفقه وبرع، وصنّف، وجمع، وحدّث، وولي قضاء المالكية بالمدينة المنورة، وكانت وفاته بها في ذي الحجّة ودفن بالبقيع وقد جاوز التسعين.

وفيها نجم الدّين أحمد [بن إسماعيل][3] بن محمد بن أبي العزّ [بن صالح بن أبي العزّ][4] وهيب [5] الأذرعي ثم الدمشقي الحنفي، المعروف بابن الكشك [6] .

[1] لفظة «في» سقطت من «ط» .

[2]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 338) و «الدّرر الكامنة» (1/ 48) و «التحفة اللطيفة» (1/ 132) .

[3]

ما بين الحاصرتين سقط من «آ» .

[4]

ما بين القوسين سقط من «ط» .

[5]

كذا في «إنباء الغمر» و «الدّرر» : «وهيب» وفي «آ» و «ط» : «وهب» .

[6]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 339) و «الدّرر الكامنة» (1/ 107) و «النجوم الزاهرة» (12/ 160) و «الطبقات السنية» (1/ 284) .

ص: 608

ولد سنة عشرين، وسمع من الحجّار وحدّث عنه، وتفقه وولي قضاء مصر سنة سبع وسبعين فلم تطب له، فرجع، وولي قضاء دمشق مرارا آخرها سنة اثنتين وتسعين، ثم لزم داره، وكان خبيرا بالمذهب. درّس بأمكان وهو أقدم المدرسين والقضاة، وكان عارفا صارما، وأجاز له سنة مولده وبعدها القاسم بن عساكر، ويحيى بن سعد، وابن الرزّاز، وابن شرف، وزينب بنت سكّر، وغيرهم.

وأجاز هو للحافظ ابن حجر، وضربه أخ له مختل بسكين فقتله، رحمه الله.

وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمد بن إبراهيم الصّفدي [1] ، نزيل مصر، المعروف بابن شيخ الوضوء.

قال ابن حجر: كانت له عناية بالعلم، وعرف والده بشيخ الوضوء لأنه كان يتعاهد المطاهر فيعلّم العوام الوضوء، وهو والد الشيخ شهاب الدّين، وتوفي المترجم في ربيع الأول.

وفيها محبّ الدّين أحمد بن أبي الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز النّويري الشافعي [2] ، قاضي مكّة وابن قاضيها.

ولد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وأسمعه أبوه على البدر بن جماعة وغيره، وتفقه بأبيه وغيره، وناب عن أبيه، وولي قضاء المدينة في حياته، ثم تحوّل إلى قضاء مكّة سنة سبع وثمانين فمات بها. وكان عارفا بالأحكام مشكورا.

وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمد بن أسد بن قطليشا العطّار [3] .

ولد سنة بضع وعشرين وسبعمائة، وحدّث عن زينب بنت الكمال، وأبي بكر بن الرّضي، وغيرهما.

قال ابن حجر: أجاز لي، ومات في ربيع الأول وقد جاوز السبعين.

[1] انظر «إنباء الغمر» (3/ 340) و «الدّرر الكامنة» (1/ 242) .

[2]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 341) و «الدّرر الكامنة» (1/ 244) و «العقد الثمين» (3/ 123) و «التحفة اللطيفة» (1/ 221) .

[3]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 341) و «الدّرر الكامنة» (1/ 262) .

ص: 609

وفيها أبو بكر بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي ثم الصّالحي الحنبلي [1] .

قال في «إنباء الغمر» : سمع من الحجّار، وحدّث، وكان به صمم.

مات في المحرّم وقد جاوز الثمانين. أجاز لي. انتهى.

وفيها عماد الدّين أبو الفداء إسماعيل بن الشيخ زين الدّين عبد الرحمن ابن أبي بكر بن أيوب الزّرعي الأصل ثم الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن قيم الجوزية [2] .

كان من الأفاضل، واقتنى كتبا نفيسة، وهي كتب عمّه الشيخ شمس الدّين ابن القيم، وكان لا يبخل بعاريتها.

توفي يوم السبت خامس عشري رجب.

وفيها زينب بنت عبد الله بن عبد الحليم ابن تيميّة الحنبلية [3] بنت أخي الشيخ تقي الدّين.

قال ابن حجر: سمعت من الحجّار وغيره، وحدّثت، وأجازت لي.

وفيها زينب بنت محمد بن عثمان بن عبد الرحمن الدمشقية [4] ، يعرف أبوها بابن العصيدة.

حدّثت بالإجازة العامة عن الفخر بن البخاري وغيره، وأجازت لابن حجر، وزاد عمرها على المائة وعشر سنين.

وفيها سعد بن عبد الله البهائي السّبكي الشافعي [5] مولى أبي البقاء.

[1] انظر «إنباء الغمر» (3/ 343) و «الدّرر الكامنة» (1/ 438) و «السّحب الوابلة» ص (125) .

[2]

انظر «الجوهر المنضد» ص (21) و «المقصد الأرشد» (1/ 265) و «تاريخ ابن قاضي شهبة» (3/ 629- 630) .

[3]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 345) و «أعلام النساء» (2/ 74) .

[4]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 345) .

[5]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 346) .

ص: 610

سمع من زينب بنت الكمال، والجزري بدمشق، ومن العلّامة شمس الدّين بن القمّاح، وإسماعيل بن عبد ربّه بالقاهرة، ومن غيرهم. وأجاز للحافظ ابن حجر العسقلاني، وتوفي في رمضان.

وفيها عبد الله بن علي بن عمر السّنجاري الحنفي [1] ، قاضي صور.

ولد سنة اثنتين وعشرين، وتفقه بسنجار، وماردين، والموصل، وإربل.

وحمل عن علماء تلك البلاد، وحدّث عن الصّفي الحلّي بشيء من شعره، وقدم دمشق أخذ بها عن القونوي الحنفي، ثم قدم مصر فأخذ عن شمس الدّين الأصبهاني، وأفتى ودرّس، وتقدم، ونظم [2]«المختار» في فقه الحنفية، وغير ذلك. وكان يصحب أمير [3] علي المارداني، فأقام معه بمصر مدة، وناب في الحكم، ثم ولي وكالة بيت المال بدمشق، ودرّس بالصالحية، وكان حسن الأخلاق، لطيف الذات، لين الجانب.

ومن شعره:

لكلّ امرئ منّا من الدّهر شاغل

وما شغلي ما عشت إلّا المسائل

وكان يحفظ كثيرا من الحكايات والنّوادر، وعنده سكون وتواضع.

توفي بدمشق في ربيع الآخر.

وفيها أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك بن حمّاد بن تركي بن عبد الله المعرّي [4] ، نزيل القاهرة الشافعي.

ولد سنة أربع أو خمس عشرة [5] ، وسمع من الدّبوسي، والواني، وابن

[1] انظر «إنباء الغمر» (3/ 346) و «الدّرر الكامنة» (2/ 277) و «الطبقات السنية» (4/ 175- 176) و «الفوائد البهية» ص (103) .

[2]

في «ط» و «نظر» وهو تحريف.

[3]

لفظة «أمير» سقطت من «آ» .

[4]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 347) و «الدّرر الكامنة» (2/ 324) و «النجوم الزاهرة» (12/ 157) .

[5]

يعني وسبعمائة.

ص: 611

سيّد النّاس، وخلق كثير. وأجاز له ابن الشّيرازي، والقاسم بن عساكر، والحجّار، وخلق كثير أيضا. وطلب بنفسه، وتيقظ، وأخذ الفقه عن السبكي وغيره.

وكان يقظا نبيها، مستحضرا، عابدا، قانتا. وكان يتسبب في حانوت بزّاز ظاهر باب الفتوح، ثم ترك ذلك.

قال ابن حجر: وكان بينه وبين أبي مودّة وصحبة، فكان يزورنا بعد موت أبي وأنا صغير، ثم اجتمعت به لما طلبت الحديث، فأكرمني، وكان يديم الصبر لي على القراءة إلى أن أخذت عنه [1] أكثر مروياته، وقد تفرّد برواية «المستخرج على صحيح مسلم» لأبي نعيم، قرأته عليه كلّه، وحدّثت بالكثير من مسموعاته.

وقال لي شيخنا العراقي مرارا: عزمت على أن أسمع عليه شيئا.

وقد تغيّر قليلا في أول هذه السنة، واتفق له لمّا كان في الحانوت أن أودع عنده شخص مائتي دينار فوضعها في صندوق بالحانوت، فنقب اللّصوص الحانوت وأخذوا ما فيه، فطابت نفس صاحب الذّهب ولم يكذّب الشيخ ولا اتهمه، فاتفق أن الشيخ رأى في النّوم بعد نحو [2] ستة أشهر من يقول له: إن الذهب الوديعة في الحانوت وأنه وقع من اللّص لما أخذ الصندوق في الدّروند، فأصبح فجاء إلى الحانوت فوجد الصّرّة كما هي قد غطّاها التّراب، فأخذها وجاء إلى صاحب الذهب، فقال: خذ ذهبك، فقال: ما علمت منك إلّا الصّدق والأمانة وقد نقب حانوتك وسرق الذهب فلم كلّفت نفسك واقترضت هذا الذهب، فحدّثه بالخبر، فقال: لا آخذ منه شيئا وأنت في حلّ منه، فعالجه حتّى أعياه، فامتنع من أخذه، فحجّ الشيخ وجاور مدة حتّى أنفق الذهب.

وتوفي بمصر في تاسع عشري ربيع الآخر.

[1] لفظة «عنه» سقطت من «ط» .

[2]

لفظة «نحو» سقطت من «ط» .

ص: 612

وفيها أبو هريرة عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي [1] الشافعي مسند الشام في عصره.

أحضره أبوه على وزيرة بنت المنجّى، والقاضي سليمان، وإسماعيل بن مكتوم، وابن عبد الدائم، وأسمعه من عيسى المطعم، وابن الشيرازي، وابن مشرف، والقاسم بن عساكر، وأهل عصره، فأكثر عنهم.

قال في «إنباء الغمر» : وخرّج له «أربعين حديثا» ، وحدّث بها في حياة أبيه سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وحدّث في غالب عمره، وكان صبورا على الإسماع، محبا لأهل الحديث والروايات، ويذاكر بأشياء حسنة، وأمّ بجامع كفر بطنا عدة سنين، وأضر بأخرة، وتفرّد بكثير من الشيوخ والروايات، وأجاز لي غير مرة.

مات في ربيع الأول بقرية كفر بطنا وله إحدى وثمانون سنة.

وفيها عبد القادر بن محمد بن علي بن حمزة العمري المدني، المعروف بالحجار [2] .

قال ابن حجر: روى عن جدّه، وسمع من أصحاب الفخر، وعني بالعلم، وتفقه قليلا.

مات في عيد الأضحى. وذكر لنا السّكّري أنه رأى سماعه «الموطأ» على الوادياشي. انتهى.

وفيها عثمان بن محمد بن وجيه الشّيشيني [3]- بمعجمتين مكسورتين بعد كل منهما تحتانية ساكنة، ثم نون قبل ياء النّسب-.

سمع «جامع الترمذي» من العرضي، ومظفّر الدّين العسقلاني بسندهما

[1] انظر «إنباء الغمر» (3/ 350) و «الدّرر الكامنة» (2/ 341) .

[2]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 351) و «التحفة اللطيفة» (3/ 56) .

[3]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 351) .

ص: 613

المعروف، وكان يباشر في الشهادات وينوب في الحكم ببعض البلاد، وكان ذا مروءة ومواساة لأصحابه، وأجاز للحافظ ابن حجر.

وتوفي يوم نصف ربيع الآخر.

وفيها علي بن أحمد بن عبد العزيز النّويري ثم المكّي المالكي [1] .

ولد سنة أربع وعشرين، وسمع من عيسى الحجّي، والزّين بن علي، والوادياشي، وغيرهم. وتفقه، وباشر إمامة مقام المالكية بمكة خمسا وثلاثين سنة، وناب في الحكم عن أبيه أبي الفضل، ثم عن ابن أخيه، وكان ذا مروءة وعصبية، وتصلب في الأحكام، مع المهابة.

وفيها شرف الدّين عيسى بن عثمان بن عيسى بن غازي الغزّي الشافعي [2] .

ولد سنة تسع وخمسين، وقدم دمشق وهو كبير، فأخذ عن ابن حجي، والحسباني، وابن قاضي شهبة، وغيرهم. وعني بالفقه والتدريس، وناب في الحكم، وولي قضاء داريّا، وأخذ عن ابن الخابوري الفقه بطرابلس، وأذن له في الفتوى، وكان بطيء الفهم، متشاغلا في الأحكام، مع المعرفة التّامة. وله تصنيف في أدب القضاء جوّده، وهو حسن في بابه، وكان في أول أمره فقيرا، ثم تزوج فماتت الزوجة فحصل له منها مال له صورة، ثم تزوج أخرى كذلك، ثم أخرى، إلى أن أثرى وكثر ماله.

قال ابن حجي: كان أكثر الناس يمقتونه.

مات في رمضان. قاله ابن حجر.

وفيها زين الدّين قاسم بن محمد بن إبراهيم بن علي النّويري المالكي [3] .

[1] انظر «إنباء الغمر» (3/ 352) و «الدّرر الكامنة» (3/ 17) و «العقد الثمين» (6/ 132) .

[2]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 355) و «الدّرر الكامنة» (3/ 205) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (3/ 216) و «الدارس في تاريخ المدارس» (1/ 273) و «البدر الطالع» (1/ 515) .

[3]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 357- 358) .

ص: 614

تفقه، وقرأ المواعيد، وأعاد للمالكية بأماكن، وتصدّر بالجامع الأزهر وغيره، وكان صالحا، خيّرا، ديّنا، متواضعا.

مات في المحرم عن نحو ستين سنة.

وفيها القاضي شمس الدّين محمد بن أحمد بن أبي بكر الطّرابلسي الحنفي [1] .

تفقه ببلده على شمس الدّين بن إيمان التركماني وغيره، وبدمشق على صدر الدّين بن منصور، وقدم القاهرة فتقرّر من طلبة الصرغتمشية، وأخذ عن السّراج الهندي، وناب عنه في الحكم، وسمع على الشيخ جمال الدّين الأسيوطي بمكّة. وولي القضاء بالقاهرة مرتين استقلالا، وكان خبيرا بالأقضية، عارفا بالوثائق.

قال العثماني في «تاريخه» : كان شيخا مهابا، مليح الشّيبة، فقيها، مشاركا في الفنون، عارفا بالشعر، وطرق أحوال الأحكام. انتهى.

توفي في ذي الحجّة قبل انسلاخ الشهر بيوم، وقد زاد على السبعين.

وفيها محمد بن أحمد بن سليمان الكفرسوسي اللّبّان المعمّر [2] .

قال ابن حجر: زاد على المائة يقرؤون عليه بإجازته العامة من الأبرقوهي ونحوه، وأجاز لي. انتهى.

وفيها محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلامة بن المسلم بن البهاء الحرّاني ثم الصّالحي [3] المؤذن، المعروف بابن البهاء.

سمع من القاسم بن عساكر، والحجّار، وغيرهما. وحدّث في سنة ست وثمانين بالصحيح، قرأه عليه بدر الدّين بن مكتوم، ومات في هذه السنة.

[1] انظر «إنباء الغمر» (3/ 357) و «النجوم الزاهرة» (12/ 157) .

[2]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 358) .

[3]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 359) .

ص: 615

وفيها محبّ الدّين محمد بن العلّامة جمال الدّين عبد الله بن يوسف بن هشام [1] .

حضر على الميدومي وغيره، وسمع من بعده، وقرأ العربية على أبيه وغيره، وشارك في غيرها قليلا، وكان إليه المنتهى في حسن التعليم، مع الدّين المتين.

مات في رجب عن نحو خمسين سنة.

وفيها ناصر الدّين محمد بن الشيخ عزّ الدّين محمد بن الشيخ ناصر الدّين داود بن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر الحنبلي، المسند الأصيل المقرئ [2] .

أجاز له إسحاق النحّاس وجماعة، وسمع من القاضي سليمان، وكان إمام المسجد المعروف بأبيه عزّ الدّين، وقد أضرّ في آخر عمره.

انقطع ثلاثة أيام مطعونا، وتوفي في ليلة ثامن رجب ودفن بتربة جدّه الشيخ أبي عمر على والده.

وفيها شرف الدّين أبو الخطّاب محمد بن القاضي جمال الدّين محمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الملك الدمشقي سبط التّقي السّبكي [3] .

ولد في رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وأحضر على ابن الخبّاز وغيره، وأجاز له ابن الملوك وجماعة من المصريين، وكان أبوه قاضي المالكية، ثم تحوّل هو شافعيا مع أخواله السّبكية، ونشأ بينهم، فسلك طريقهم، وولي إفتاء دار العدل، وناب في الحكم عن برهان الدّين بن جماعة نحو سنة بعد أن صاهره على ابنته فصرف عن قريب، ثم استقلّ بالحكم بعده، وولي خطابة

[1] انظر «إنباء الغمر» (3/ 359) و «بغية الوعاة» (1/ 148) .

[2]

انظر «الدّرر الكامنة» (4/ 176) و «المقصد الأرشد» (2/ 512) و «الجوهر المنضد» ص (127) .

[3]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 360) و «النجوم الزاهرة» (12/ 160) .

ص: 616

المسجد الأقصى بعد وفاة ولد البرهان بن جماعة، ثم طلب للقاهرة ليولّى القضاء فأدركه أجله بها في شهر رجب، وكان عفيفا، صارما، مع لين جانب، شريف النّفس، حسن المباشرة للأوقاف، مقتصدا في مأكله وملبسه.

وفيها جمال الدّين محمود بن علي القيصري الرّومي الحنفي، المعروف بالعجمي [1] .

قدم القاهرة قديما [واشتغل بالفنون، ومهر، وولي الحسبة مرارا، ثم نظر الأوقاف، ودرّس بالمنصورية في التفسير][2] وولي مشيخة الشيخونية، وقضاء الحنفية، ونظر الجيش. وكان بحالة إملاق، ثم وصل إلى ما وصل إليه، حتّى قال: هذا الذي حصل لي- أي من الغنى- غلطة من غلطات الدهر، وكان عنده دهاء، مع حشمة زائدة وسخاء، وكان فصيحا بالعربية والتركية والفارسية، كثير التأنق في ملبسه ومأكله. مات في سابع ربيع الأول.

وفيها يوسف بن أمين الدّين عبد الوهاب بن يوسف بن السّلّار الشّمّاع [3] .

حضر على الحجّار وغيره، وحدّث، وأجاز لابن حجر.

وتوفي في المحرم عن سبعين سنة، والله تعالى أعلم.

[1] انظر «إنباء الغمر» (3/ 362) و «النجوم الزاهرة» (12/ 158) .

[2]

ما بين القوسين سقط من «آ» .

[3]

انظر «إنباء الغمر» (3/ 366) .

ص: 617