الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة سبع عشرة وسبعمائة
في مستهل صفرها شرع في بناء جامع تنكز [1] ظاهر دمشق.
وفي صفرها أيضا كانت الزيادة العظمى ببعلبك، فغرق في البلد مائة وبضع وأربعون نسمة، وخرق السّيل سورها الحجارة مساحة أربعين ذراعا، ثم تدكدك يعد مكانه بمسيرة نحو من خمسمائة ذراع، فكان ذلك آية بيّنة، وتهدم من البيوت والحوانيت نحو ستمائة موضع.
وفيها ظهر جبليّ ادعى أنه المهدي بجبلة [2] ، وثار معه خلق من النّصيريّة والجهلة، وبلغوا ثلاثة آلاف، فقال: أنا محمد المصطفى مرّة، ومرة قال: أنا عليّ، وتارة قال: أنا محمد بن الحسن المنتظر، وزعم أن الناس كفرة، وأن دين النّصيريّة هو الحقّ، وأن النّاصر صاحب مصر قد مات، وعاثوا بالسّاحل واستباحوا جبلة، ورفعوا أصواتهم بقول [3] لا إله إلّا عليّ، ولا حجاب إلّا محمّد، ولا باب إلا سلمان، ولعنوا الشيخين [4] وخرّبوا المساجد، وكانوا يحضرون المسلم إلى
[1] قلت: وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (14/ 81) في تأريخه لأحداث سنة (716) ما نصه: في صفر شرع في عمارة الجامع الذي أنشأه ملك الأمراء تنكز ظاهر باب القصر تجاه حكر السماق على نهر بانياس، وتردد العلماء والقضاة في تحرير قبلته، فاستقرّ الحال في أمرها على ما قاله ابن تيميّة.
وانظر ما كتبه عن هذا الجامع الدكتور أسعد طلس في «ذيله» على «ثمار المقاصد في ذكر المساجد» لابن المبرد المنشور بتحقيقه ص (202) .
[2]
انظر تفاصيل خروج هذا الضال في «دول الإسلام» (2/ 224) و «البداية والنهاية» (14/ 83) .
[3]
في «ط» : «وقالوا» .
[4]
يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وأرضاهما وجمعنا بهما يوم القيامة تحت لواء سيد المرسلين،
طاغيتهم ويقولون: اسجد لإلهك. فسار إليهم عسكر طرابلس، وقتل الطّاغية وجماعة، وتمزّقوا. قاله في «العبر» [1] .
وفيها مات الأديب الفاضل شهاب الدّين أحمد بن أبي المحاسن [يعقوب] الطّيبي [الأسديّ] الطّرابلسي [2] بها.
ومن شعره:
ما مسّني الضّيم إلّا من أحبّائي
…
فليتني كنت قد صاحبت أعدائي
ظننتهم لي دواء الهمّ فانقلبوا
…
داء يزيد بهم همّي وأدوائي
من كان يشكو من الأعداء جفوتهم
…
فإنني أنا شاك من أودّائي
وفيها أبو بكر أحمد بن أبي بكر البغدادي الدمشقي، المعروف بنقيب المتعمّمين.
كانت عنده فضائل في النظم والنثر مما يناسب الوقائع، ويحضر التّهاني والتّعازي، ويعرف الموسيقيا، والشّعبذة، وضرب الرّمل، ويحضر مجالس البسط والهزل، ثم انقطع لكبر سنه. حكاه ابن الجزري [3] في «تاريخه» .
وفيها- وجزم ابن شهبة أنه في التي قبلها- فقال: يوسف بن محمد بن موسى بن يونس بن منعة كمال الدين أبو المعالي بن بهاء الدّين ابن كمال الدّين بن رضي الدّين قاضي الموصل [4] .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبّوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه» . رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ورواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[1]
انظر «ذيول العبر» ص (91- 92) .
[2]
انظر «النجوم الزاهرة» (9/ 240) وما بين الحاصرتين في الترجمة زيادة منه.
[3]
سترد ترجمته في وفيات سنة (833) من المجلد التاسع إن شاء الله، واسم تاريخه «ملخص تاريخ الإسلام» وهو مخطوط لم يطبع بعد فيما أعلم ولا أدري في أي المكتبات هو.
[4]
انظر «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 312- 313) و «الدّرر الكامنة» (4/ 476) و «الأعلام» (8/ 250) .
قال بعض المتأخرين في «طبقات» جمعها: انتهت إليه رئاسة إقليمه، وشرح «الحاوي» ، وقدم رسولا من غازان [1] على الملك النّاصر، فأكرمه، وأظهر له من الحشمة والمهابة ما يليق ببيته وأصالته.
مات بالسّلطانية سنة ست عشرة وسبعمائة. انتهى كلام ابن شهبة.
وفيها، على خلاف أيضا، عزّ الدّين أبو حفص عمر بن أحمد بن أحمد المدلجي النّشائي المصري [2] .
قال ابن شهبة: لا أعلم [3] عمن أخذ الفقه. وسمع من جماعة، ودرّس بالفاضلية وله على «الوسيط» إشكالات حسنة مفيدة [في مجلدين] ، إلّا أنها لم تكمل. وعليه تفقه ولده كمال الدّين، والشيخ مجد الدّين الزّنكلوني.
وقال الإسنوي: كان إماما، بارعا في الفقه والنحو والعلوم الحسابية [أصوليا] ، محقّقا، ديّنا، ورعا، زاهدا، متصوفا، يحب السّماع ويحضره. وكانت في أخلاقه حدّة. وانتفع به خلق كثير.
وقال ابن السّبكي: كان فقيها، كبيرا، ورعا، صالحا، حجّ في البحر من عيذاب [4] سنة ست عشرة وسبعمائة.
وتوفي في تلك السنة بمكّة في العشر الأخير من ذي القعدة، وقيل في ذي الحجّة، ودفن بالمعلاة [5] . انتهى.
[1] في «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة، وفي «الأعلام» «قازان» وكلاهما صواب فقد رسمت بالوجهين في المصادر.
وهو غازان محمود بن أرغون بن أبغا بن هولاكو، وقد تقدمت ترجمته في وفيات سنة (703) ص (18) فراجعها، وانظر «معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي» للمستشرق إدوار دفون زامباور ص (362) .
[2]
انظر «العقد الثمين» (6/ 283- 285) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 509) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 294- 296) و «حسن المحاضرة» (1/ 422) .
[3]
في «ط» : «لا أدري» .
[4]
بلدة على ساحل البحر الأحمر. انظر «معجم البلدان» (4/ 171) و «أطلس التاريخ العربي» ص (27) .
[5]
في «آ» و «ط» و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة مصدر المؤلف: «بالمعلّى» والتصحيح من
وفيها شرف الدّين الحسين بن علي بن إسحاق بن سلّام- بتشديد اللام- ابن عبد الوهاب بن الحسن ابن سلّام الشافعي [1] .
ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة، واشتغل، فبرع، وحصّل، وأفتى، وناظر، ودرّس بالعذراوية. وولي إفتاء دار العدل أيام الأفرم. وكلام الكتبي يفهم أنه أول من ولي الإفتاء بها.
قال الذهبي: كان من الأذكياء.
وقال ابن كثير: كان واسع الصّدر كبير الهمّة، كريم النّفس، مشكورا في فهمه وحفظه وفصاحته ومناظرته.
توفي بدمشق في رمضان. ودفن بباب الصّغير.
وفيها الرّشيد فضل الله بن أبي الخير الهمذاني [2] الطّبيب. كان أبوه يهوديا عطّارا، فاشتغل هذا في المنطق والفلسفة، وأسلم، واتصل بغازان، وعظم في دولة خربندا بحيث إنه صار في رتبة الملوك. قام عليه الوزير علي شاه بأنه هو الذي قتل القآن خربندا لكونه أعطاه على هيضة مسهلا فتقيّأ، فخارت قواه، فاعترف، وبرطل جوبان بألف ألف دينار، فما نفع، بل قتل هو وابنه.
وكان يوصف بحلم ولطف وسخاء ودهاء.
فسّر القرآن العظيم فشحنه بآراء الأوائل، وعاش نيفا وسبعين سنة، وقيل:
بل كان جيد الإسلام وهو والد الوزير المعظم محمد بن الرّشيد. وكان وزير التتار ومدبّر دولتهم.
وفيها المحدّث الإمام الشيخ علي بن محمد الجبّني- بالضم والتشديد،
«العقد الثمين» (6/ 284) . وقال الفيروزآبادي في «القاموس المحيط» : المعلاة: مقبرة مكة بالحجون.
[1]
انظر «ذيول العبر» ص (95) و «البداية والنهاية» (14/ 85) و «طبقات الشافعية الكبرى» (9/ 408- 409) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 279- 280) .
[2]
انظر «ذيول العبر» ص (92- 93) و «الدّرر الكامنة» (3/ 232) .
نسبة إلى الجبن المأكول- الصّوفي [1] . روى عن الفخر علي، وتاج الدّين الفزاري، وكان تقيا، دينا، مؤثرا، كثير المحاسن.
توفي في المحرّم عن سبع وأربعين سنة.
وفيها الشيخ تاج الدّين محمد بن علي البارنباريّ [2] المصري العالم الشّافعي، الملقب طوير اللّيل [3] .
قال السّبكي: أحد أذكياء الزّمان، برع فقها [وعلما] وأصولا ومنطقا.
قرأ الأصول والمعقول على الأصبهاني شارح «المحصول» وسمعت الوالد- رحمه الله يقول: قال لي ابن الرّفعة: من عندكم من الفضلاء في درس الظّاهريّة؟ فقلت له: قطب الدّين السّنباطي، وفلان وفلان، حتّى انتهيت إلى البارنباري، فقال لي: ما في من ذكرت مثله.
مولده سنة أربع وخمسين وستمائة. انتهى.
وفيها المعمّر قاضي المالكية بدمشق، جمال الدّين محمد بن سليمان بن سومر [4] الزّواوي [5] . استمر قاضيا بدمشق ثلاثين سنة.
قال الذهبي: ثنا الزّواوي عن الشّرف المرسي، وابن عبد السلام.
وأصابه فالج سنوات فعجز عن المنصب، فجاء على منصبه قبل موته بعشرين يوما العلّامة فخر الدّين بن سلامة الإسكندراني.
[1] انظر «ذيول العبر» ص (92) و «معجم الشيوخ» (2/ 43- 45) و «المعجم المختص» ص (90) و «المعين في طبقات المحدّثين» ص (231) و «الدّرر الكامنة» (3/ 185) وفي بعض هذه المصادر «الختني» مكان «الجبّني» .
[2]
تصحفت في «آ» و «ط» إلى «الباريناري» والتصحيح من مصادر الترجمة.
[3]
انظر «طبقات الشافعية الكبرى» (9/ 249- 251) و «طبقات الشافعية» للإسنوي (1/ 288) و «الدّرر الكامنة» (4/ 100) و «حسن المحاضرة» (1/ 544) .
[4]
اختلف في هذه اللفظة فقيل: «ابن سومر» وقيل: «ابن سومي» وقيل: «ابن سويد» وقيل غير ذلك.
وانظر التعليق على «النجوم الزاهرة» و «ذيول العبر» .
[5]
انظر «ذيول العبر» ص (93- 94) و «الإعلام بوفيات الأعلام» ص (302) و «الدّرر الكامنة» (3/ 448) و «النجوم الزاهرة» (9/ 239) .
وتوفي الزّواوي بدمشق عن بضع وثمانين سنة.
وفيها أبو القاسم محمد بن خالد بن إبراهيم الحرّاني [1] الفقيه الحنبلي التّاجر، بدر الدّين، أخو الشيخ تقي الدّين بن تيميّة لأمّه.
ولد سنة خمسين وستمائة تقريبا بحرّان، وسمع بدمشق من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وابن الصّيرفي، وابن أبي عمر، وغيرهم. وتفقه، ولازم الاشتغال على الشيوخ، وأفتى بالمدرسة الجوزية، وبمسجد الرمّاحين بسوق جقمق، ودرّس بالمدرسة الحنبلية نيابة عن أخيه الشيخ تقي الدّين مدّة.
قال الذهبي: كان فقيها عالما إماما بالجوزية، وله رأس مال يتجر به. وكان قد تفقّه على أبي زكريا بن الصّيرفي، وابن المنجّى، وغيرهما. سمعنا منه أجزاء، وكان خيّرا، متواضعا.
وقال البرزالي: كان فقيها، مباركا، كثير الخير، قليل الشرّ، حسن الخلق، منقطعا عن النّاس، وكان يتجر، ويتكسب، وترك لأولاده تركة. وروى «جزء ابن عرفة» مرارا عديدة.
وتوفي يوم الأربعاء ثامن جمادى الآخرة ودفن بمقابر الصّوفية عند والدته.
وفيها شمس الدّين محمد بن الصّلاح موسى بن خلف بن راجح الصّالحي الحنبلي [2] . سمع ابن قميرة، والرّشيد بن مسلمة، وجماعة. وله نظم جيد.
توفي في جمادى الآخرة في عشر الثمانين.
وفيها القاضي الأثير شرف الدّين عبد الوهاب بن فضل الله بن مجلّي العدوي [3] . كاتب السرّ بمصر، ثم بدمشق.
[1] انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 370) .
[2]
انظر «معجم الشيوخ» (2/ 291- 292) .
[3]
انظر «ذيول العبر» ص (94) .
كان ديّنا، عاقلا، ناهضا، ثقة، مشكورا، مليح الخطّ والإنشاء.
روى عن ابن عبد الدائم، وتوفي بدمشق في رمضان عن أربع وتسعين سنة.
وفيها القاضي الأديب علاء الدّين علي بن الصّاحب فتح الدّين محمد بن عبد الله بن عبد الظّاهر بن نشوان السّعدي الجذامي [1] . كان من كبار المنشئين وعلمائهم، ورثاه الشّهاب محمود بقصيدة أولها:
الله أكبر أيّ ظلّ زالا
…
عن آمليه وأيّ طود مالا
أنعى إلى النّاس المكارم والعلا
…
والجود والإحسان والإفضالا
وفيها فخر الدّين عثمان بن بلبان المقاتلي [2] ، معيد المنصوريّة.
قال الذهبي: كان رفيقنا، محدّثا، رئيسا. حدّث عن أبي حفص بن القوّاص وطبقته، وارتحل، وحصّل، وكتب، وخرّج. وكان نديما، أخباريا.
توفي بمصر عن اثنتين وخمسين سنة.
وفيها المقرئ زين الدّين محمد بن سليمان بن أحمد بن يوسف الصّنهاجيّ المرّاكشي ثم الإسكندراني [3] ، إمام مسجد قدّاح. سمع من ابن رواج، ومظفّر بن الفوّيّ.
وتوفي في ذي الحجّة. قاله في «العبر» .
[1] انظر «ذيول العبر» ص (94- 95) .
[2]
انظر «ذيول العبر» ص (95) و «المعجم المختص» ص (154) و «معجم الشيوخ» (1/ 433- 434) .
[3]
انظر «ذيول العبر» ص (96) و «حسن المحاضرة» (1/ 390) .