الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة
فيها كما قال السيوطي [1] ورد كتاب من حلب يتضمن أن إماما قام يصلي، وأن شخصا عبث به في صلاته، فلم يقطع الإمام الصّلاة حتّى فرغ، وحين سلّم انقلب وجه العابث وجه خنزير، وهرب إلى غابة هناك، فعجب الناس من هذا الأمر، وكتب بذلك محضر.
وفيها أمر برقوق ببناء جسر الشريعة بطريق الشام، وجاء طوله مائة وعشرين ذراعا، وانتفع الناس به.
وفيها توفي أحمد بن إبراهيم بن سالم بن داود بن محمد المنبجي بن الطحّان [2][وكان الطحان][3] الذي نسب إليه زوج أمّه، فإن أباه كان إسكافا، ومات وهو صغير، فربّاه زوج أمّه فنسب إليه.
ولد أحمد هذا في محرم سنة ثلاث وسبعمائة، وسمع البرزالي، وابن السّلعوس [4] وغيرهما، وأخذ القراءات عن الذّهبي وغيره، وكان حسن الصوت بالقرآن، وكان الناس يقصدونه لسماع صوته بالتنكزية، وكان إمامها.
وتوفي بدمشق في صفر.
[1] انظر «تاريخ الخلفاء» للسيوطي ص (503) .
[2]
انظر «إنباء الغمر» (2/ 19) .
[3]
ما بين القوسين سقط من «ط» .
[4]
تحرفت في «ط» إلى «السعلوس» .
ومن نظمه:
طالب الدّنيا كظام
…
لم يجد إلّا أجاجا
فإذا أمعن فيه
…
زاده وردا وهاجا
وفيها شرف الدّين أحمد بن علي بن منصور بن ناصر الحنفي الدمشقي، المعروف بابن منصور [1] .
ولد سنة سبع عشرة، واشتغل إلى أن ولي قضاء دمشق عوضا عن صدر الدّين ابن العزّ. وكان طلب إلى مصر ليولّى القضاء بعد موت ابن التركماني، فقدمها، فاتفق أن تولّى نجم الدّين ابن العزّ، فأقام بمصر مدة يدرّس، ثم ولي قضاءها في رمضان سنة سبع وسبعين إلى رجب سنة ثمان وسبعين، فتركه ورجع إلى دمشق، واختصر «المختار» في الفقه وسمّاه «التحرير» ثم شرحه.
وكان عارفا بالأصول والفروع، حسن الطريقة، جميل السيرة، له صيانة وتصمم في الأمور، وكان سمع من محمد بن دوالة، وعبد الرحمن بن تيميّة، وابنه، والمزّي، والبرزالي، وحبيبة بنت العزّ، وغيرهم.
وتوفي في شعبان وله خمس وستون سنة، وهو أصغر سنا من أخيه صدر الدّين وأفقه.
وفيها عماد الدّين أبو بكر بن أحمد بن أبي الفتح بن إدريس الدمشقي الشافعي [2] الزاهد بن السراج.
ولد سنة عشر وسبعمائة، وسمع الحجّار، والمزّي، وغيرهما. وتفقه بالشّرف البارزي، وأذن له بالإفتاء، وأثنى عليه الذهبي في «المعجم المختص بالمحدّثين» وهو آخر من ترجم له في هذا «المعجم» . وكان يعمل المواعيد
[1] انظر «إنباء الغمر» (2/ 21) و «الدّرر الكامنة» (1/ 221) و «النجوم الزاهرة» (11/ 205) .
[2]
انظر «المعجم المختص» ص (304) و «إنباء الغمر» (2/ 23) و «الدّرر الكامنة» (1/ 437) .
ويجيد الخط ويقرأ «البخاري» في كل سنة بالجامع في رمضان، ويجتمع عنده الجمّ الغفير، وللناس فيه اعتقاد زائد.
توفي في شوال عن سبع وسبعين سنة.
وفيها علاء الدّين حجّي بن موسى بن أحمد بن سعد بن غشم بن غزوان بن علي بن مشرّف بن تركي السّعدي الحسباني [1] الشافعي، فقيه الشام وحافظ المذهب.
ولد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، واشتغل في صغره بالقدس، وحفظ كتبا، وأخذ عن الشيخ تقي الدّين القلقشندي، ثم قدم الشام في سنة أربع وثلاثين، فقرأ على شيوخها، وسمع الحديث من البرزالي، [وأبي العبّاس الجزري][2] وشيخه الذي أنهاه بالشامية البرّانية شمس الدّين ابن النّقيب، وغيرهم [3] ، وحدّث وأفتى، وأعاد [بالشاميّة البرّانية][2] .
وقال ولده حافظ العصر: أحد من اعتنى بالفقه وتحصيله وتقريره وحفظه وتحقيقه وتحريره، كان كثير الاطلاع، صحيح النقل، عارفا بالدقائق والغوامض، معروفا بحلّ المشكلات، مع فهم صحيح، وسرعة إدراك [4] ، وقدرة على المناظرة برياضة وحسن خلق، وانتهت إليه رئاسة المذهب، وكان يقال فقهاء المذهب ثلاثة، هو أحدهم وخاتمتهم.
وكان فارغا عن طلب الرئاسة في الدنيا، ليس له شغل إلّا الاشتغال في العلم والمطالعة، ولا يتردد إلى أهل الدولة، ولا يجمع مالا ولا يدّخره، وكان مع فهمه وذكائه لا يعرف صنجة عشرة من عشرين، ولا درهم من درهمين، ولا يحسن براية قلم، ولا تكوير عمامة.
[1] انظر «إنباء الغمر» (2/ 25) و «الدّرر الكامنة» (2/ 6) و «النجوم الزاهرة» (11/ 206) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (3/ 203- 204) .
[2]
ما بين القوسين سقط من «آ» و «ط» واستدركته من «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة مصدر المؤلّف.
[3]
في «آ» و «ط» : «وغيرهما» وما أثبته من «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة.
[4]
تحرفت في «ط» إلى «أدرك» .
توفي في صفر ودفن بمقبرة الصّوفية بطرفها الغربي إلى جانب ابن الصّلاح بينه وبين السّهروردي مدرس القيمرية. انتهى ملخصا.
وفيها شرف الدّين عبّاس بن حسين بن بدر التّميمي الشافعي [1] .
كان ينفع الطلبة في الفقه والقراءات، ودرّس بالسابقية بالقاهرة، وخطب بجامع أصلم.
مات في ذي الحجّة، وكان برجله داء الفيل. قاله ابن حجر.
وفيها أمين الدّين عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم بن بيرم بن بهرام بن السلّار الدمشقي العلّامة [2] .
ولد في شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من الحجّار، والمزّي، والتّقي الصائغ، وأيوب الكحّال، وخلق بالشام، ومصر، وبغداد، والبصرة، وغيرها، وتفرّد بدمشق، وأتقن الفرائض، والعربية، والقراءات، وله فيها مؤلّفات حسنة مفيدة، وخرّج له السّرمريني «مشيخة» قرئت عليه، وأخذ عنه جماعات، منهم شمس الدّين بن الجزري، واستقرّ بعده في الإقراء بتربة أمّ الصّالح.
قال ابن حجر: وكان ثقة، صحيح النقل، وله نظم، وألّف مؤلفات محرّرة.
ومات في ثامن عشري شعبان وعمره ثمانون سنة. انتهى.
وفيها نور الدّين علي بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن مهدي الفوّي ثم المدني ثم المدلجي [3] .
عني بالحديث، وجال في البلاد، وسمع بالشام والعراق ومصر من ابن شاهد الجيش، وأبي حيّان، وابن عالي، والميدومي، وخلق. وحدّث بالإجازة عن
[1] انظر «إنباء الغمر» (2/ 27) و «الدّرر الكامنة» (2/ 239) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (3/ 211) .
[2]
انظر «إنباء الغمر» (2/ 29) و «الدّرر الكامنة» (2/ 413) .
[3]
انظر «إنباء الغمر» (2/ 30) و «الدّرر الكامنة» (3/ 10) .
الرّضي الطّبري، والحجّار، ومهر في العربية والحديث، واتفق له وهو ببلاد العجم أن شخصا حدّثه بحديث عن آخر عنه، فقال له: أنا الفوّي، أسمعه مني يعلو سندك، وهو نظير ما اتفق للطبراني مع الجعابي، وحدّث ببغداد، وأقام بالمدينة النّبوية مدة، ودرّس بها.
وتوفي بالقاهرة في ربيع الآخر، وسمع منه أبو حامد بن ظهيرة.
وفيها علاء الدّين علي بن زيادة بن عبد الرحمن الحبكي [1]- بحاء مهملة وباء موحدة وكاف، نسبة إلى قرية من قرى حوران- الشّافعي الإمام الجليل.
قدم دمشق، فاشتغل على ابن سلام، وحجي، ولازمه، وتفقه به، وحضر عند شيخ الشافعية ابن قاضي شهبة وغيره، وقرأ في الأصول والعربية، وكان الغالب عليه الفقه، وكان يفتي بأجرة، وعنده ديانة، وتورع، وملازمة لمباشرة وظائفه، لا يترك الحضور بها وإن بطّل المدرسون، وعنده وسواس في الطهارة.
مات في ذي القعدة، ودفن بمقبرة الصّوفية بتربة القاضي شهاب الدّين الزّهري، وكان صاحبه.
وفيها نور الدّين علي بن عبد الصّمد الحلاوي [2] المالكي الفرائضي.
انتهت إليه رئاسة الفقه، وكان مشاركا في الفنون، عارفا بالمعاني، والبيان، والحساب، والهندسة، وكان يدرّس بغير مطالعة، مع جودة القريحة، وسيلان الذهن، وانتفع به خلق.
وتوفي في العشر الأخير من ذي الحجّة.
وفيها عمر بن عمرو بن يونس بن حمزة بن عبّاس العدوي الإربلي ثم الصالحي ابن القطان [3] ، نزيل صفد.
[1] انظر «إنباء الغمر» (2/ 31) و «الدّرر الكامنة» (3/ 50) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (3/ 212) .
[2]
انظر «إنباء الغمر» (2/ 32) .
[3]
انظر «إنباء الغمر» (2/ 32) .
سمع من التّقي سليمان، والفخر عبد الدائم، وابن الزرّاد، وغيرهم.
وكان فاضلا، مقرئا للسبع، طلب الحديث، وكتب الكثير، وحدّث، وسمع منه ابن رافع، وكتب عنه في «معجمه» ومات قبله بمدة، وخرّج له الياسوفي جزءا، وعاش ستا وثمانين سنة سواء. قاله ابن حجر.
وفيها جمال الدّين محمد بن أبي بكر بن أحمد الدوالي الزّبيدي الشافعي [1] .
كان عارفا بالأدب، مشاركا في غيره، مع الصّلاح والعبادة، وآثاره سائرة باليمن. قاله ابن حجر.
وفيها شمس الدّين محمد بن نجم الدّين عمر بن شرف الدّين محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب بن قاضي شهبة الدمشقي الأسدي الشافعي، جدّ الشيخ تقي الدّين ابن قاضي شهبة صاحب «طبقات الشافعية» [2] .
قال تقي الدّين المذكور في «الطبقات» المذكورة: هو جدي مولده في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وستمائة، وتفقه بعمّه الشيخ كمال الدّين، والشيخ برهان الدّين الفزاري، وأخذ النّحو عن عمّه المذكور، ولما توفي عمّه سنة ست وعشرين جلس مكانه، يشغل إلى أن ضعف، وانقطع بعد السبعين، كل ذلك وهو منجمع عن الناس، مقبل على العبادة وعدم الالتفات إلى أمور الدنيا، راضيا بالعيش الخشن، يخدم نفسه، ويشتري الحاجة ويحملها، وقد أخذ الناس عنه العلم طبقة بعد طبقة، وممن أخذ عنه من كبار العلماء: ابن خطيب يبرود، وابن كثير، والأذرعي. وولي في آخره تدريس الشامية البرانية بغير سؤال، فباشرها
[1] انظر «إنباء الغمر» (2/ 33) .
[2]
انظر «إنباء الغمر» (2/ 35) و «الدّرر الكامنة» (4/ 110) و «النجوم الزاهرة» (11/ 206) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (3/ 236- 241) .
سنة وثلاثة أشهر، ثم نزل عنها لضعفه، وقد سمع من ابن الموازيني وغيره، وحدّث، فسمع منه خلق من الحفّاظ والمحدّثين، منهم: العراقي، والهيثمي، والقرشي، وابن سند، وابن حجي، والحسباني، والياسوفي، وغيرهم.
قال ابن رافع: كان ابن قاضي شهبة بالشام مثل مجد الدّين الزّنكلوني بالقاهرة، وجميع الجماعة طلبته.
وقال ابن حجي: كان عنده انجماع عن الناس، وعدم معرفة بأمور الدنيا، بمعزل عن طلب الرئاسة والدخول في المناصب، على أنه قد ولي نيابة الحكم بإشارة الشيخ تقي الدّين السّبكي، وكان لا يتصدى لذلك، وكان علماء البلد والمشار إليهم فيها غالبهم تلاميذه وتلاميذ تلاميذه.
وتوفي في المحرم ودفن بباب الصغير إلى جانب عمّه الشيخ كمال الدّين.
وفيها جلال الدّين محمد بن محمد بن عبد الله بن محمود قاضي الحنفية، يلقّب جار الله، ويقال له الجار [1] .
تقدم عند الأشرف بالطبّ، وكان نائبا في الحكم عن صهره السراج الهندي، وكان بارعا في العلوم العقلية، كالطب وغيره، وولي مشيخة سعيد السعداء، ودرّس في المنصورية وجامع ابن طولون، وولي قضاء الحنفية استقلالا إلى أن مات في رجب وقد جاوز الثمانين.
وفيها شمس الدّين محمد الحكري المقرئ [2] .
قرأ على البرهان الحكري، وناب في الحكم بجامع الصالح، وولي قضاء القدس وغزة.
قال ابن حجر: ذكر لي الشيخ برهان الدّين بن رفاعة الغزّي أنه قرأ عليه القراءات وأذن له في الإقراء. توفي في ذي الحجّة.
[1] انظر «إنباء الغمر» (2/ 38) و «النجوم الزاهرة» (11/ 203) .
[2]
انظر «إنباء الغمر» (2/ 40) و «النجوم الزاهرة» (11/ 206) .
وفيها محيى الدّين يحيى بن يوسف بن محمد بن يحيى المكّي الشاعر الشافعي المعروف بالمبشّر [1] .
مدح أمراء مكة، وكتب لهم الإنشاء، وكان غاية في الذكاء ويسّر عليه الحفظ. حفظ «التنبيه» في أربعة أشهر، وكان سمع من نجم الدّين الطّبري، وعيسى الحجّي، وغيرهما، وعاش سبعين سنة.
وفيها أبو القاسم بن أحمد بن عبد الصمد اليماني المقرئ [2] ، نزيل مكة.
تصدّى للقراءات وأتقنها، وأقرأ الناس، حتّى يقال: إن الجنّ كانوا يقرؤون عليه. قاله ابن حجر.
[1] انظر «إنباء الغمر» (2/ 41) .
[2]
انظر «إنباء الغمر» (2/ 42) .