الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة أربع وسبعمائة
فيها أخذ الشيخ تقي الدّين بن تيميّة الحجّارين وذهب إلى التي [1] في مسجد النّارنج جوار المصلّى فقطعها، وكان يزورها النّاس وينذرون لها النذور، ولهم فيها اعتقاد، فمحا ذلك، وبنى مسجد النّارنج.
وفيها ضربت رقبة الكمال الأحدب، وسببه أنه جاء إلى القاضي جمال الدّين المالكي يستفتيه- وهو [2] لا يعلم أنّه القاضي-: ما تقول في إنسان تخاصم هو وإنسان، فقال له الخصم تكذب ولو كنت رسول الله [3] فقال له القاضي: من قال هذا؟ قال: أنا، قال: فأشهد عليه القاضي من كان حاضرا وحبسه وأحضره من الغد إلى دار العدل وحكم بقتله [4] .
وفيها توفي محدّث بغداد ومفيدها، أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن أبي البدر القلانسي البغدادي الحنبلي [5] .
[1] كذا في «آ» و «ط» و «المنتخب» لابن شقدة (206/ آ) . وقال ابن المبرد في «ثمار المقاصد في ذكر المساجد» ص (165) في معرض كلامه على المشاهد بدمشق: ومشهد النّارنج: به حجر مشقّق وله حكاية مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويبدو أن المقصود من كلام المؤلّف رحمه الله إنما هو هذا الحجر الذي كان لا يزال قائما في حينه، والله أعلم.
[2]
لفظة «هو» سقطت من «آ» .
[3]
نعوذ بالله من هذا الكفر ونسأله جل جلاله أن يثبتنا على النهج السليم نهج الكتاب والسّنّة.
[4]
قلت: لكن الحكم فيه لم ينفّذ، وتنقل بعد ذلك بين الشام ومصر ينشر مذهبه الضّال إلى أن مات بقرية القابون قرب دمشق سنة (724) وقد ترجم له المؤلّف هناك انظر ص (116- 117) من هذا المجلد. وانظر «الأعلام» للزركلي (6/ 200) والمصادر المذكورة في حاشيته.
[5]
لفظة «الحنبلي» سقطت من «آ» وهو مترجم في «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 353) .
ولد في جمادى الآخرة سنة أربعين وستمائة، وعني بالحديث، وسمع الكثير، وتفقّه في مذهب الإمام أحمد [1] . وكتب الكثير بالخطّ الجيد المتقن، وخرّج لغير واحد من الشيوخ، وحدّث بالقليل، وسمع منه جماعة، وأجاز لجماعة، منهم: الحافظ الذهبي. وتوفي في رجب ببغداد، ودفن بباب حرب.
وفيها ركن الدّين أحمد بن عبد المنعم بن أبي الغنائم القزويني الطّاووسي [2] المعمّر، كبير الصّوفية بدمشق. روى بالإجازة العامّة عن أبي جعفر الصّيدلاني وطائفة، وبالسّماع عن ابن الخازن والسّخاوي، وتوفي في جمادى الأولى عن مائة سنة وسنتين وأربعة أشهر.
وفيها صاحب المدينة المنوّرة عزّ الدّين جمّاز [3] بن شيحة العلوي الحسيني، وقد شاخ وأضرّ، وتملّك بعده ابنه منصور، وفيهم تشيّع ظاهر. قاله الذهبي.
وفيها أبو الحسن علي بن مسعود بن نفيس بن عبد الله الموصلي ثم الحلبي الحنبلي [4] الصّوفي المحدّث الحافظ، نزيل دمشق.
ولد سنة أربع وثلاثين وستمائة، وسمع بحلب من ابن رواحة، وإبراهيم بن خليل. وبمصر من الكمال الضّرير، والرّشيد العطّار، وغيرهما. وبدمشق من ابن عبد الدائم، وجماعة. وقرأ كتبا مطوّلة مرارا، وعني بالحديث عناية تامّة. وكان يجوع ويشتري الأجزاء ويتعفف [ويقنع][5] بكسرة فيسوء خلقه، مع التّقوى والصّلاح. وسمع منه الذّهبي وجماعة، وتوفي في صفر بالمارستان الصّغير بدمشق، وحمل إلى سفح قاسيون فدفن قبال زاوية ابن قوام.
[1] عبارة «في مذهب الإمام أحمد» سقطت من «ط» .
[2]
انظر «ذيول العبر» ص (27) .
[3]
تحرفت في «آ» و «ط» إلى «حمّاد» والتصحيح من «ذيول العبر» ص (27) وانظر التعليق عليه.
[4]
انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 351- 352) .
[5]
سقطت من «آ» و «ط» و «المنتخب» لابن شقدة (106/ ب) واستدركتها من «ذيل طبقات الحنابلة» مصدر المؤلّف.
وفيها شيخ الإسكندرية تاج الدّين علي بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرّافي [1]- بالغين المعجمة المفتوحة، وتشديد الراء، وفاء، نسبة إلى الغرّاف نهر تحت واسط على قرى كثيرة-.
قال ابن حجر في «الدّرر الكامنة» : ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة، وسمع من محمد بن عماد، وظافر بن نجم، وعلي بن جبارة، وطائفة. وببغداد من أبي الحسن القطيعي وغيره. وحدّث فأكثر، وحمل عنه المغاربة والرحّالة، وحدّثوا عنه في حياته. وكان عارفا بالمذهب.
وقال أبو العلاء الفرضي: كان عالما، فاضلا، محدّثا، مكثرا، مسندا، مفيدا، عابدا.
وأثنى عليه البرزالي، والذهبي، وغيرهما. وكان يرتزق بالوراقة، فإذا حصّل قوته لا يتجاوز. مات في الإسكندرية في ذي الحجّة.
وفيها الضّياء عيسى بن أبي محمد بن عبد الرزّاق المغاري [2] ، شيخ المغارة. روى عن ابن الزّبيدي، وابن صباح، والإربلي، وتوفي في ربيع الأول عن ثمانين سنة.
وفيها الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن يعقوب الإربلي ثم الدمشقي أبو الفضل [3] ، كبير الذّهبيين. كان مكثرا. سمع المسلم المازني، وابن الزّبيدي، وأبا نصر بن عساكر، وغيرهم. وتفرّد بأشياء.
قال الذّهبي: خرّجت له «مشيخة» ومات في رمضان. سقط من السلّم فمات لوقته عن ثمانين سنة.
وفيها الأمير الكبير الأديب شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل
[1] انظر «ذيول العبر» ص (28- 29) و «معجم الشيوخ» (2/ 12- 13) و «الدّرر الكامنة» (3/ 17) و «حسن المحاضرة» (1/ 387) .
[2]
انظر «معجم الشيوخ» (2/ 88- 89) و «الدّرر الكامنة» (3/ 289) .
[3]
انظر «معجم الشيوخ» (2/ 310- 311) و «الوافي بالوفيات» (5/ 265) .
ابن أبي سعد بن علي بن المنصور بن محمد بن الحسين الشّيباني الآمدي ثم المصري الحنبلي [1] .
ولد بمصر ثالث عشر المحرم، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وسمع بمصر من ابن الجمّيزي [2] ، وابن المقيّر. وبدمشق من جماعة، وبماردين من آخرين، ونشأ بماردين.
وكان والده الصّاحب شرف الدّين من العلماء الفضلاء. جمع «تاريخا» لمدينة آمد، وله نظم ونثر. وسمع الحديث ورواه، وكان محدّثا، فاضلا، متقنا.
توفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
وكان وزيرا للملك السعيد الأرتقي صاحب ماردين، وصار ابنه شمس الدّين هذا مع ابن الملك المظفّر بن السعيد نائبا للمملكة ومدبّرا لدولته إلى أن ذهب رسولا إلى الملك المنصور قلاوون صاحب مصر، فحبسه ست سنين، حتّى ولي ابنه الملك الأشرف فأخرجه وأنعم عليه، وولّاه نيابة دار العدل، فباشرها، وكان عالما، فاضلا، أديبا، متفننا، ذا معرفة بالحديث، والتاريخ، والسّير، والنّحو، واللّغة، وافر العقل، مليح العبارة، حسن الخطّ والنّظم والنثر، جميل الهيئة، له خبرة تامّة بسير الملوك المتقدمين ودولهم، لا تملّ مجالسته.
وذكر الذهبي أنه نسب إلى نقص في دينه، فالله تعالى أعلم.
قال ابن رجب: وسمع منه جماعة، منهم: الشيخ تقي الدّين بن تيميّة، والمزّي، والبرزالي، والذّهبي، وتوفي بمصر، سقط من فرس فكسرت أعضاؤه، وبقي أياما، ثم مات في جمادى الآخرة، رحمه الله تعالى.
[1] انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (2/ 352- 353) .
[2]
تحرّفت في «آ» و «ط» إلى «الجهيري» والتصحيح من «ذيل طبقات الحنابلة» مصدر المؤلف.