الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذُّكُور (49)} يعني البنين، ليس معهم أنثى، كما وَهَبَ لإبراهيم عليه السلام، لَمْ يولد له إلا ذكورٌ {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} يعني: يَقْرِنُهُمْ ويجعلهم أزواجًا، ويجمع بينهما، فَيُولَدُ له الذُّكُورُ والإناثُ، كما جَمَعَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فإنه وُلِدَ له أرْبَعةُ بنينَ وأرْبَعُ بناتٍ {وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} لا يُولَدُ له كعيسى ويحيى عليهما السلام {إِنَّهُ عَلِيمٌ} بما يُؤْتي {قَدِيرٌ (50)} على ما يشاء ويريد.
والآية عامة، وهذه الأقسام موجودة فِي غير الأنبياء، وإنما ذَكَرَ الأنبياءَ تمثيلًا، ونصب {ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} على الحال.
فصل
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن أولادكم هِبةٌ اللَّهِ لكم، {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ}، وأموالُهُمْ لكم اذا احتجتم إليها"
(1)
.
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} إمّا بِإلْهامٍ أو فِي مَنامٍ، و"أنْ" في موضع رفعٍ اسمُ {كانَ} ، و {وَحْيًا} هو يكون مصدرًا في موضع الحال، كما تقول: جالَ فُلَانٌ مَشْيًا، يجوز أن يكون منصوبًا على أنه مصدرٌ خالصٌ
(2)
.
(1)
رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 480 كتاب النفقات: باب نفقة الأبوين، والحاكم في المستدرك 2/ 284 كتاب التفسير: سورة البقرة، وينظر: الكشف والبيان 8/ 325، الدر المنثور 6/ 12، كنز العمال 16/ 473.
(2)
من أول قوله: "و {وَحْيًا} يكون مصدرًا". قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 92، ويعني بالمصدر الخالص المفعولَ المُطْلَقَ، أي: إلّا كَلَامَ وَحْيٍ، وينظر: الدر المصون 6/ 87.
وقوله: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} بحيث يسمع كلامه ولا يراه، كما كَلَّمَ موسى عليه السلام {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} جبريلَ عليه السلام أو غَيْرَهُ من الملائكة {فَيُوحِيَ} ذلك الرسولُ إلى المُرْسَلِ إليه {بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} قرأ نافع وشيبة:{أوْ يُرْسِلُ} برفع اللام على الابتداء والاستئناف، أي: وهو يرسلُ
(1)
، والوقف كافٍ على ما قبله
(2)
، {فَيُوحِيْ} بإسكان الياء
(3)
، وقرأ الباقون بنصب اللام والياء، عطفًا بها على محل الوحي، لأن معناه: وما كان لِبَشَرٍ أن يكلمه اللَّهُ إلا أنْ يُوحِيَ إليه وَحْيًا، أو يُرْسِلَ رَسُولا
(4)
.
نزلت هذه الآية في اليهود
(5)
، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ألَا تُكَلِّمُ اللَّهَ وتَنْظُرُ إليه إن كُنْتَ نَبِيًّا صادقًا، كما كَلَّمَهُ موسى ونَظَرَ إليه؟ فَإنّا لَنْ نُؤْمِنَ لك حتى يفعل اللَّهُ لك ذلك كما فَعَلَ لِمُوسَى، فقال لهم:"لَمْ يَفْعَلْ ذلك لِمُوسَى"، ونزلت هذه الآية إلى قوله:{إِنَّهُ عَلِيٌّ} ؛ أي: رفيع فوق خلقه {حَكِيمٌ (51)} فِي أمره.
(1)
هذا ما قاله سيبويه في توجيه قراءة الرفع، وَشَبَّهَ الرفعَ في الآية بقول الأعشى:
إنْ تَرْكَبُوا فَرُكُوبُ الخَيْلِ عادَتُنا
…
أوْ تَنْزِلُونَ فَإنّا مَعْشَرٌ نُزُلُ
الكتاب 3/ 50 - 51.
(2)
يعني أن الوقف على قوله: "حِجابٍ"، ثم تبتدئ:"أوْ يُرْسِلُ رَسُولًا"، وهذا على قراءة الرفع، ينظر: الوسيط للواحدي 4/ 61.
(3)
قرأ نافع وشيبةُ، وابنُ عامر من طريق ابن ذكوان، والزهريُّ وأبو جعفر وهشامٌ:"أوْ يُرْسِلُ. . فَيُوحِي" بالرفع فيهما، وقرأ الباقون بالنصب، ينظر: السبعة ص 582، تفسير القرطبي 16/ 53، البحر المحيط 7/ 504، الإتحاف 2/ 451.
(4)
هذا ما قاله سيبويه في توجيه قراءة النصب، ينظر: الكتاب 3/ 49.
(5)
ينظر: الكشف والبيان 8/ 325 - 326، أسباب النُّزُولِ ص 252، زاد المسير 7/ 297، تفسير القرطبي 16/ 53.