المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لاستعاذتك {الْعَلِيمُ (36)} بأفعالك وأحوالك، وذلك أن اللَّه تعالى أمَرَ - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٢

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة العنكبوت

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الرُّوم

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌ فَصلُّ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة لقمان

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فْصَلَ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورةُ السجدة

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأحزاب

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة سبأ

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة الملائكة عليهم السلام

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة يس

- ‌بابُ ما جاءَ فِيها مِنَ الفَضائِلِ فِي قِراءَتِها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ في معنى الآية

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة الصافات

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة ص

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌قَصَصٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة الزمر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة المؤمن

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ فِي بعض صفات العَرْش وحمَلَته ومن حوله على الاختصار

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة السجدة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ فِي معنى قوله تعالى: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة {حم * عسق}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الزخرف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: لاستعاذتك {الْعَلِيمُ (36)} بأفعالك وأحوالك، وذلك أن اللَّه تعالى أمَرَ

لاستعاذتك {الْعَلِيمُ (36)} بأفعالك وأحوالك، وذلك أن اللَّه تعالى أمَرَ نَبيَّهُ محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ به إن صَرَفَهُ الشيطانُ عن الاحتمال.

ثم ذكر علامات توحيده ودلالات قدرته، فقال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} أحَقُّ بأن تسجدوا له، ولا تسجدوا لما دونه {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37)} وإنما قال:{خَلَقَهُنَّ} بالتأنيث لأنه أجراه على طريق جمع التكسير، ولَمْ يُجْرِهِ على طريق التغليب للمذكر على المؤنث؛ لأنه فيما لا يعقل

(1)

.

‌فصْلٌ

عن ابن عُمرَ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مكتوبٌ فِي الإنجيل: ابنَ آدمَ: أخْلُقُكَ وأرْزُقُكَ وتَعْبُدُ غيري؟! ابنَ آدم: تدعونِي وتَفِرُّ مِنِّي؟! وتذكرنِي وتنسانِي؟! ابنَ آدم: اتَّقِ اللَّهَ، ونَمْ حَيْثُ شئتَ"

(2)

.

قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} يعني: جافّةً ليس فيها نباتٌ، ولَمْ يصبها مطرٌ {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ}؛ أي: تحركت بالنبات {وَرَبَتْ} وفيه تقديمٌ وتأخيرٌ

(3)

، يعني: رَبَتْ لِلنَّباتِ، فاهتزَّت بعد ذلك

(1)

وإذا اجتمع المذكر والمؤنث فيما لا يعقل غُلِّبَ المؤنث على المذكر، بعكس اجتماعهما فيما يعقل، ينظر: معانِي القرآن للأخفش ص 362، معانِي القرآن وإعرابه 4/ 387، الكشف والبيان 8/ 397، الفريد للهمداني 4/ 230 - 231.

(2)

ذكره ابن حجر في لسان الميزان 6/ 176 وذكر أن في سَنَدِهِ نَوْفَلَ بنَ سليمان الهُنائِيَّ، وقال: إنه ضعيف، وينظر أيضًا: كنز العمال 16/ 78.

(3)

قاله مجاهد والكلبي، ينظر: عين المعانِي 117/ ب، تفسير القرطبي 15/ 365.

ص: 414

بإخراج النبات الذي يخرجه اللَّه منها ألوانًا، ونصب {خَاشِعَةً} على الحال من الأرض؛ لأن قوله:{تَرَى الْأَرْضَ} من رؤية العين.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا} ؛ أي: يَكْذِبُونَ ويَمِيلُونَ عن الإيمان بالقرآن، وقرأ حمزة:"يَلْحَدُونَ"

(1)

بفتح الياء والحاء {لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ} يعني أبا جهلٍ {خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يعني عُمَرَ، وقيل: عثمان، وقيل: حمزة، وقيل: عمار بن ياسرٍ رضي الله عنهم أجمعين-، و {خَيْرٌ} رفعٌ على الخبر، ونصب {آمِنًا} على الحال.

وقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} أمْرُ وَعِيدٍ وتهديدٍ، كما تقول للعَدُوِّ: اعْمَلْ ما شِئْتَ؛ فإنِّي كافِيكَ

(2)

، قال الزجّاج

(3)

: لَفْظُهُ لَفْظُ الأمْرِ، ومعناه معنى الوعيدِ. والمراد به الحث على الترك.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ} يعني القرآن {لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41)} كريمٌ على ربه، وجواب {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} متروكٌ، تقديره: إن

(1)

ينظر: حجة القراءات ص 636 - 637، النشر 2/ 273، الإتحاف 2/ 444، قال الأخفش:{وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180]، وقال بعضهم:"يَلْحَدُونَ" جعله من: لَحَدَ يَلْحَدُ وهي لغة، وقال في موضع آخر:{لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ} [النحل: 103]، و"يَلْحَدُونَ"، وهما لغتان، و"يُلْحِدُونَ" أكثر، وبها نقرأ، ويقويها:"وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ". معانِي القرآن ص 315، وينظر: إعراب القرآن للنحاس 4/ 63، تهذيب اللغة 4/ 421.

(2)

هذا قول أبِي عمر الزاهد، قاله في ياقوتة الصراط ص 455.

(3)

قال الزجاج: " {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] لفظ هذا الكلام لفظ أمْرٍ، ومعناه الوعيد والتَّهَدُّدُ، وقد بَيَّنَ لهم المُجازاةَ على الخير والشر". معانِي القرآن وإعرابه 4/ 388.

ص: 415

الذين كفروا بالذِّكر يُجازَوْنَ بكفرهم

(1)

، وقيل

(2)

: تقديره: كفروا به، وقيل

(3)

: قوله: {أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} هو الخبر بعد آياتٍ، وقيل

(4)

: خبره مضمرٌ فيه، تقديره: إن الذين كفروا بالذِّكر هَلَكُوا.

قوله عز وجل: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا} ؛ أي: لو جعلنا هذا الكتاب الذي تَقْرَؤُهُ على الناس بغَيْرِ لُغةِ العربِ {لَقَالُوا} يعني قُرَيْشًا {لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} ؛ أي: هَلّا بُيِّنَتْ آياتُهُ بلُغَتَنا حتى نفهمه، فإننا قوم عرب، ما لنا وللعُجْمةِ؟ والعَجَمِيُّ بغير ألفٍ منسوبٌ إلَى العَجَمِ، والأعْجَمِيُّ بالألف منسوبٌ إلى نفسه من العُجْمةِ

(5)

.

وقوله: {أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} يعني: كتابٌ عَجَمِيٌّ ونَبِيٌّ عَرَبِيٌّ؟ وقيل: هو خبر ابتداءٍ محذوفٍ، تقديره: القُرْآنُ أعْجَمِيٌّ، والرَّجُلُ عَرَبِيٌّ؟

(6)

، وهذا

(1)

ذكره الواحدي بغير عزو في الوسيط 4/ 37، 38، وينظر: زاد المسير 7/ 262، الفريد للهمداني 4/ 231.

(2)

قاله عمرو بن عبيد فيما حكاه عنه الأخفش في معانِي القرآن ص 468، وهو أحد قولين للفراء في معانِي القرآن 3/ 19، وينظر أيضًا: إعراب القرآن 4/ 64، زاد المسير 7/ 262، البحر المحيط 7/ 478، الدر المصون 6/ 68.

(3)

هذا قول الفراء والأخفش، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 19، معانِي القرآن للأخفش ص 467، وينظر أيضًا: إعراب القرآن للنحاس 4/ 64، مشكل إعراب القرآن 2/ 273، وحُكِيَ عن أبي عمرو بن العلاء في البحر المحيط 7/ 478، والدر المصون 6/ 68.

(4)

قاله النحاس في معانِي القرآن 6/ 275، وحكاه بغير عزو في إعراب القرآن 4/ 64.

(5)

قال أبو عبيدة: "يقال: رَجُلٌ أعْجَمُ: إذا كانت في لسانه عُجْمةٌ، ورجل عَجَمِيٌّ أي: من العَجَمِ، وليس من اللسان". مجاز القرآن 2/ 91، وينظر: معانِي القرآن وإعرابه 4/ 389، معانِي القرآن للنحاس 6/ 280، إعراب القراءات السبع 2/ 278، تهذيب اللغة 1/ 390، الحجة للفارسي 3/ 356، 357، وينظر ما سبق في الآية 198 من سورة الشعراء 1/ 429.

(6)

جاء في حاشية الأصل: "الرجل أعجمي، والقرآن عربِيٌّ"، ولعل الصواب ما أثبت. وهذا المعنى الذي يقصده المؤلف هنا إنما يتجه على قراءة "أعْجَمِيٌّ" بهمزة واحدة على الخبر، =

ص: 416

استفهامٌ على وجه الإنكار، قرأ الكوفيون سوى حفص:"أأعْجَمِيٌّ" بهمزتين، وقرأ هشام:"أعْجَمِيٌّ" بغير مَدٍّ على الخبر، وقرأ الحسن:"أعْجَمِيٌّ" بهمزة واحدة على الخبر أيضًا، وقرأ الباقون:"آعْجَمِيٌّ" بالمد على الاستفهام

(1)

.

قوله: {قُلْ} يا محمد {هُوَ} يعني القرآن {لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى} من الضلالة {وَشِفَاءٌ} من الأوجاع، وقال مقاتلٌ

(2)

: شفاءٌ لِما فِي القلوب للبيان الذي فيه، {وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ} لأنهم صُمٌّ عن استماع القرآن، والانتفاعِ بما فيه من البيان، {وَهُوَ عَلَيْهِمْ} يعني القرآن {عَمًى} قال قتادة

(3)

: عَمُوا عن القرآن، وصَمُّوا عنه، وقال السُّدِّيُّ

(4)

: عَمِيَتْ قلوبُهُمْ عنه.

وهو مصدرٌ، والمعنى: وهو عليهم ذُو عَمًى، قرأ العامة بفتح الميم على المصدر، واختاره أبو عُبيدٍ، قال: لقوله تعالى: {هُدًى وَشِفَاءٌ} ، فكذلك

= ويكون هذا حكايةً لكلام الكفار، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 19، الحجة للفارسي 3/ 358، الفريد 4/ 231.

(1)

تفصيل هذه القراءات كما يلي: قرأ حمزة والكسائيُّ، وأبو بكر عن عاصم، وخلفٌ وروحٌ:"أأعْجَمِيٌّ" بتحقيق الهمزتين، وقرأ هشامٌ في أحد أوجهه الثلاثة، ورويسٌ وقنبلٌ في أحدِ وجهينِ لهما، وابنُ عامر في روايةٍ عنه، وابنُ عباس والحسنُ والجحدريُّ والضحاكُ وأبو العالية ونصرُ بنُ عاصمٍ والقواسُ:"أعْجَمِيٌّ" بهمزة واحدة، وقرأ. أبنُ كثير. ونافعٌ وابنُ عامرٍ وأبو عمرٍو والأزرقُ وورشٌ:"آعْجَمِيٌّ" بهمزةٍ ممدودةٍ، وقرأ حفصٌ عن عاصم، وَوَرْشٌ والبَزِّيُّ، وقُنْبُلٌ ورُويْسٌ في الوجه الثانِي لهما:"أأعْجَمِيٌّ" بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية من غير مَدِّ، ينظر: السبعة ص 576 - 577، المحتسب 2/ 247 - 248، غيث النفع ص 249 - 250، تفسير القرطبي 15/ 368 - 369، البحر المحيط 7/ 480، النشر 1/ 366، الإتحاف 2/ 444.

(2)

ينظر قوله في الوسيط للواحدي 4/ 38.

(3)

ينظر قوله في المصدر السابق 4/ 38، زاد المسير لابن الجوزي 7/ 263.

(4)

ينظر قوله في الوسيط للواحدي 4/ 38.

ص: 417

{عَمًى} يكون مصدرًا مثلهما، ورُوِيَ عن ابن عبّاسٍ ومعاويةَ وعمرِو بنِ العاصِ أنهم كانوا يَقْرَؤونَ هذا الحرف:"وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمٍ" بكسر الميم

(1)

، وقراءة العامة أجودُ، قال أبو عُبيدٍ

(2)

: فلو أنها كانت "هادٍ وَشافٍ" لكان الكسر في {عَمًى} أجودَ؛ ليكون نعتًا مثلهما.

ثم وصفهم، فقال:{أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)} ؛ أي: أنهم لا يسمعون، ولا يفهمون، كما أن مَنْ دُعِيَ من مكانٍ بعيدٍ لا يسمع ولا يفهم، قال الفراء

(3)

: تقول للرجل الذي لا يفهم كلامك: أنت تُنادَى من مكانٍ بعيدٍ.

قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ} يعني: فِي تأخير العذاب عَمَّنْ كَذَّبَ بالقرآن

(4)

، يعني: يوم القيامة {مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} بالعذاب الواقع بمَنْ كَذَّبَ {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ} من صدقك يا محمد وكتابك {مُرِيبٍ (45)} مُوقِعٌ لهم الرِّيبةَ، و {كَلِمَةٌ} رفعٌ بفعلٍ مضمرٍ تقديره: ولولا ثَبَتَتْ كَلِمةٌ سبقت من ربك

(5)

.

(1)

وبها قرأ أيضًا عبدُ اللَّه بنُ عمرو وعبدُ اللَّه بنُ الزبير وابنُ هرمز وسليمانُ بن قَتّةَ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 134، تفسير القرطبي 15/ 369، مفاتيح الغيب 27/ 134، البحر المحيط 7/ 481.

(2)

ينظر اختيار أبِي عبيد وقوله في الكشف والبيان 8/ 299، تفسير القرطبي 15/ 369، اللباب في علوم الكتاب 17/ 151.

(3)

معانِي القرآن 3/ 20.

(4)

بعد هذه الكلمة في الأصل: "إلَى أجَلٍ مُسَمًّى"، وهذا سهو من الناسخ فيما يبدو؛ لأن هذه الجملة ليست من هذه الآية.

(5)

هذا التأويل موافق لِمَذْهَبِ الكوفيين في أن الاسم الواقع بعد "لولا" مرفوع بها؛ لأنها نائبة عن فِعْلٍ لو ظَهَرَ لارتفعَ هذا الاسمُ به، قال الفراء:"فإذا رأيت بعدها اسمًا واحدًا مرفوعًا فهو بمعنى "لولا" التي جوابها اللام". معانِي القرآن 1/ 334، وقال أيضًا: "وقوله: =

ص: 418

قوله عز وجل: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ} يعني القيامة، لا يعلمها غير اللَّه سبحانه {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ} {مِنْ} هاهنا صلةٌ زائدةٌ {مِنْ أَكْمَامِهَا} يعني: من أوْعِيَتِها وُغُلُفِها، واحِدُها كُمٌّ وَكُمّةٌ، وهي ما كانت فيه الثَّمَرةُ

(1)

، قرأ أهل المدينة والشام وحفصٌ:"ثَمَراتٍ" بالجمع، وقرأ غيرهم:"ثَمَرةٍ"

(2)

على الإفراد، وهو يدل على الكئرة فَيُسْتَغْنَى به عن الجمع

(3)

.

قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ} . . الآية؛ أي: سَنُرِي كُفّارَ مكة ما أخْبَرَهُمْ به النَّبِي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون مِنْ فِتَنٍ وَفَسادٍ وَغَلَبةِ الرُّومِ فارِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أخْبارِهِ، حتى يتبين لهم أن كل ما أخبرهم به هو

= {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ} [الفتح: 25] رفعهم بـ "لولا"، ثم قال:"أنْ تَطَؤُوهُمْ"، فـ "أنْ" في موضع رفع بـ "لولا". معانِي القرآن 1/ 404، وقال مثله في المعانِي 2/ 85.

وأما البصريون فإنهم ذهبوا إلى أن الاسم الواقع بعد "لولا" مرفوع بالابتداء، قال سيبويه:"ولولا تُبْتَدَأُ بعدها الأسماءُ"، الكتاب 3/ 139، 140، وقال المبرد:"اعْلَمْ أن الاسم الذي بعد "لولا" يرتفع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير: لولا عبدُ اللَّه بالحضرة". المقتضب 3/ 76، وينظر في هذه المسألة أيضًا: الإنصاف ص 70: 78، شرح الكافية للرضي 1/ 243، ارتشاف الضرب ص 1756.

(1)

قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن 2/ 198، وينظر: الصحاح 5/ 2024، الوسيط 4/ 39.

(2)

قرأ بالإفراد: ابنُ كثير وأبو عمرو وحمزةُ والكسائيُّ، وأبو بكر عن عاصمٍ، والحسنُ وخَلَفٌ والأعمشُ ويعقوبُ وابنُ محيصن، ينظر: السبعة ص 577، تفسير القرطبي 15/ 371، البحر المحيط 7/ 481، الإتحاف 2/ 444.

(3)

قال النحاس: "وقراءة أهل الكوفة: "مِنْ ثَمَرةٍ"، وهو اختيار أبِي عبيد؛ لأن ثَمَرةً تؤدي عن ثَمَراتٍ. هذا احتجاجه، فَحَمَلَ ذلك على المَجازِ، والحقيقة أولى وأمضى، فإنه في المصاحف بالتاء، فالقراءة بـ "ثَمَراتٌ" أوْلَى". إعراب القرآن 4/ 66، وينظر: الحجة للفارسي 3/ 355 - 356.

ص: 419

الحق، وقيل: المعنى: سنريهم آيات صَنْعَتِنا في الاآفاق الدالة على أنّ لها صانعًا حكيمًا

(1)

.

والآفاق جمع أُفُقٍ، وأراد بها أقطار الأرض والسماء وما فيهما من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والأنهار والبحار، وما يَنْزِلُ من الأمطار، وفِي أنفسهم من لَطِيفِ الصَّنْعةِ وبَدِيعِ الحِكْمةِ، من أنهم كانوا نُطَفًا ثم عَلَقًا ثم مُضَغًا ثم عظامًا ولَحْمًا، إلى أن بلغوا وعَقَلُوا ومَيَّزُوا

(2)

، حتى يتبين لهم أن اللَّه هو الحق لا ما يعبدونه من دون اللَّه، وقيل

(3)

: هو ظهور النبي صلى الله عليه وسلم على الناس، قال أبو جعفرٍ

(4)

: وأولى هذه الأقوال بالصواب هذا، ونَسَقُ الكلامِ يَدُلُّ عليه.

قوله: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)} أي: أوَلَمْ يَكْفِ بربك شاهدًا أن هذا القرآن جاء من اللَّه؟ قال الزجّاج

(5)

: ومعنى الكفاية هاهنا أن اللَّه عز وجل قد بيَنَ لهم ما فيه كفايةٌ في الدلالة، والمعنى: أو لَمْ يَكْفِ رَبُّكَ أنه على كل شيءٍ شهيدٌ، شاهدًا للأشياء، لا يغيب عنه شيءٌ؟

وفي موضع {أَنَّهُ} من الإعراب ثلاثة أقوالٍ: يجوز أن يكون موضعها رفعًا على البدل على الموضع، والموضع رفعٌ بإجماع النحويين

(6)

، ويجوز أن

(1)

من أول قوله: "سَنُرِي كفّارَ مكةَ" قاله النحاس بنصه في إعراب القرآن 4/ 67.

(2)

هذا قول عطاء وابن زيد والزجاج، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 4/ 391 - 392، الكشف والبيان 8/ 300، البحر المحيط 7/ 483، اللباب في علوم الكتاب 17/ 159.

(3)

قاله سعيد بن جبير كما ذكر النحاس في إعراب القرآن 4/ 67 - 68.

(4)

يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن 4/ 68.

(5)

معانِي القرآن وإعرابه 4/ 392.

(6)

يعني موضع قوله: "بِرَبِّكَ"، فالباء حرف جر زائد، و"ربك" فاعل "يكفي".

ص: 420

يكون موضعها خفضًا على اللفظ، ويجوز أن يكون موضعها نصبًا بمعنى: لأنه على كل شيءٍ شهيدٌ (1).

{أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ} يعني: فِي شكٍّ من البعث والثواب والعقاب، و {أَلَا} كلمة تنبيهٍ؛ أي: هم فِي شك من لقاء ما وُعِدُوا به من العذاب، {أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)} {أَلَا} أيضًا تنبيهٌ يُؤَكَّدُ بها ما بعدها، وقوله:{مُحِيطٌ} أحاط عِلْمًا بما يُشاهَدُ ويَغِيبُ، والتقدير: إنه مُحِيطٌ بكل شيءٍ -جَلَّ وعَزَّ- (2)، وباللَّه التوفيق.

* * *

ص: 421