المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٢

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة العنكبوت

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الرُّوم

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌ فَصلُّ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة لقمان

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فْصَلَ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورةُ السجدة

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأحزاب

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة سبأ

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة الملائكة عليهم السلام

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة يس

- ‌بابُ ما جاءَ فِيها مِنَ الفَضائِلِ فِي قِراءَتِها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ في معنى الآية

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة الصافات

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة ص

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌قَصَصٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة الزمر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة المؤمن

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ فِي بعض صفات العَرْش وحمَلَته ومن حوله على الاختصار

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة السجدة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصْلٌ

- ‌فصْلٌ فِي معنى قوله تعالى: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}

- ‌فصْلٌ

- ‌سورة {حم * عسق}

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الزخرف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: ‌ ‌فصل عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى

‌فصل

عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بَعِيرِهِ خارجًا فِي سفَرٍ كَبَّرَ ثلاثًا، وقال: "سبحان الذي سَخَّرَ لنا هذا وما كنا له مُقْرِنينَ وَإنّا إلَى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ، اللهمّ إنا نسألك فِي سفرنا هذا البِرَّ والتقوى، والعمل بما ترضى، اللهم هَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا، واطْوِ عنا بُعْدَهُ، اللهم أنت الصاحب فِي السفر، والخليفة فِي الأهل، اللهم إنِّي أعوذ بك من وَعَثاءِ السفرِ

(1)

، وكَآبةِ المُنْقَلَبِ، وسُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهل والمال والولد"، وإذا رجع قال: "آيبون تائبون لربنا حامدون"

(2)

.

وقال قتادة

(3)

: "فِي هذه الآية عَلَّمَكُمْ رَبُّكُمْ كيف تقولون، إذا ركبتم في الفلك تقولون:{بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}

(4)

، وإذا ركبتم الإبل قلتم:{سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} ، وإذا نزلتم من الفلك والأنعام تقولون: اللَّهُم أنْزِلْنا مُنْزَلًا مُبارَكًا، وأنتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ".

قوله عز وجل: {وَجَعَلُوا لَهُ} يعني المشركين؛ أي: وَوَصفُوا للَّهِ {مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} ، يعني: عِدْلًا ونَصِيبًا، وهو الوَلَدُ، حيث قالوا: الملائكة بنات

(1)

وَعَثاءُ السَّفَرِ: شِدَّتُهُ ومَشَقَّتُهُ. اللسان: وعث.

(2)

رواه الإمام أحمد في المسند 2/ 150، ومسلم في صحيحه 4/ 104 كتاب الحج: باب ما يقول إذا ركب إلى سفرِ الحج وغيره، وأبو داود في سننه 1/ 585 كتاب الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا سافر.

(3)

ينظر: جامع البيان 25/ 70، الكشف والبيان 8/ 329، الوسيط 4/ 65.

(4)

هود 41.

ص: 457

اللَّه، يقال: أجْزَأ الرَّجُلُ: إذا كان يُولَدُ له البناتُ، وأجْزَأتِ المَرْأةُ: إذا وَلَدَتِ البَناتِ

(1)

، قال الشاعر:

223 -

إنْ أجْزَأتْ حُرّةٌ يَوْمًا فَلَا عَجَبٌ

قَدْ تُجْزِئُ الحُرّةُ المِذْكارُ أحْيانا

(2)

ويقال: لِفُلَانٍ جُزْءٌ مِنْ عِيالٍ؛ أي: بَناتٌ، وجُزَيّةٌ أي: ذُكُورٌ، وقرأ أبو بكر:{جُزُؤًا} بضم الزاي

(3)

{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ} لَجَحُودٌ لِنِعَمِ اللَّهِ بَيِّنُ الكُفْرِ.

(1)

هذا القول حكاه ابن قتيبة عن المفضل بن سلمة، وأنشد:

زُوِّجْتُها مِنْ بَناتِ الأوْسِ مُجْزِئةً

لِلْعَوْسَجِ اللَّدْنِ فِي أبْياتِها زَجَلُ

تفسير غريب القرآن ص 396، وقال الزجاج: "يعني الذين جعلوا الملائكةَ بناتِ اللَّه، وقد أنشدنِي بعض أهل اللغة بَيْتًا يَدُلُّ على أن معنى جُزْءٍ معنى الإناث، ولا أدري آلبَيْتُ قديمٌ أم مصنوعٌ، أنشدنِي:

إنْ أجْزَأتْ حُرّةٌ يَوْمًا فَلَا عَجَبٌ

قَدْ تُجْزِئُ الحُرّةُ المِذْكارُ أحْيانا

أي: إنْ آنّثَتْ، وَلَدَتْ أنْثَى". معانِي القرآن وإعرابه 4/ 406 - 407، وقال النحاس: "الذي عليه إجماع الحجة من أهل التفسير واللغة أن الجُزْءَ النَّصِيبُ". إعراب القرآن 4/ 101، وقال الأزهري: "ولا أدري ما الجُزْءُ بمعنى الإناثِ، ولَمْ أجده في شعر قديم، ولا رواه عن العرب الثِّقاتُ، ولا يُعْبَأُ بالبيت الذي ذَكَرَهُ [يعني الزجاج]؛ لأنه مصنوع". تهذيب اللغة 11/ 146، وينظر: الكشاف 3/ 481.

(2)

البيت من البسيط، لَمْ أقف على قائله.

التخريج: غريب القرآن لابن قتيبة ص 396، معانِي القرآن وإعرابه 4/ 407، إعراب القرآن للنحاس 4/ 101، إعراب القراءات السبع 2/ 294، تهذيب اللغة 11/ 145، تفسير غريب القرآن للسجستانِيِّ ص 139، المحرر الوجيز 5/ 48، زاد المسير 7/ 305، عين المعانِي ورقة 119/ ب، تفسير القرطبي 16/ 69، اللسان: جزأ، البحر المحيط 8/ 10، الدر المصون 6/ 93، اللباب في علوم الكتاب 17/ 240، التاج: جزأ.

(3)

هذه قراءة أبِي بكر عن عاصم، ينظر تفسير القرطبي 16/ 69، النشر 2/ 216، الإتحاف 2/ 454.

ص: 458

ثم قال رَدًّا عليهم: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ} الميم هاهنا صلة؛ أي: أتَّخَذَ الرَّبُّ عز وجل لنفسه مما يخلق بناتٍ؟ استفهام إنكار وتوبيخ {وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16)} ؛ أي: اخْتَصَّكُمْ بالبَنِينَ، نظيره قوله تعالى:{وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ} . . . الآية"

(1)

.

ثم أخبر عنهم، وزاد في الاحتجاج عليهم، فقال:{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} ؛ أي: مُتَغَيِّرًا {وَهُوَ كَظِيمٌ (17)} يعني مكروبًا من الحزن والغيظ، و {وَهُوَ كَظِيمٌ} أيضًا: حابسٌ رِيقَهُ من الغَمِّ، يقال: كَظَمَ رِيقَهُ، فهو كاظِمٌ وكَظِيمٌ، والرِّيقُ مَكْظُومٌ.

ثم وَبَّخَهُمْ بما افْتَرَوْهُ، فقال تعالى:{أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} هو مأخوذ من: أنْشَأهُ اللَّهُ، أي: ابْتَدَأ خَلْقَهُ، قرأ أهل الكوفة إلّا أبا بكر بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين على غير تسمية الفاعل؛ أي: يُرَبَّى في الحُلِيِّ، يعني: البنات، وهو رَدِيءٌ؛ لأنه لَمْ يُحْكَ في اللغة: نَشَّأ بمعنى أنْشَأ، إلّا أن يقال: إنه في القياس مثل: بَلَّغَ وأبْلَغَ، وفَرَّحَ وأفْرَحَ

(2)

.

وقرأ الباقون بفتح الياء وجزم النون وتخفيف الشين

(3)

؛ أي: يَنْبُتُ ويَكْبَرُ

(1)

الإسراء 40.

(2)

هذا معنى كلام الفارسي في الحجة 3/ 369، ولكن الفارسي لَمْ يقل: إن "نَشَّأ" رَدِيءٌ، وإنما ذكر أنه يمكن أن يكون قياسًا على فَرَّحَ وأفْرَحَ، وغَرَّمَ وأغْرَمَ، وقال ابن خالويه:"فأنْشَأْتُ ونَشأْتُ بمعنًى: إذا رَبَّيْتَ، يقال: قد نَشَأ فلانٌ ونَشَّأهُ غَيْرُهُ". إعراب القراءات السبع 2/ 293، وينظر: الوسيط 4/ 67.

(3)

قرأ أبو بكر عن عاصمٍ، وابنُ كثير ونافعٌ وأبو عمرو وابنُ عامرٍ وأبو جعفر ويعقوبُ:{يَنْشَأُ} بالتخفيف مبنيًّا للفاعل، وقرأ ابنُ عباسٍ وزيدُ بنُ عَلِيٍّ والحَسَنُ، وحفصٌ عن عاصمٍ، وحمزةُ والكسائيُّ وخَلَفٌ والأعمشُ ومجاهدٌ والجحدريُّ والمفضلُ وأبانٌ، وأبو عمرو=

ص: 459

في الحِلْيةِ، يعني الزِّينةَ، وأراد النساء، وفي محل {مَنْ} من الإعراب ثلاثة أوجه: الرفع على الابتداء

(1)

، والنصب على الإضمار، تقديره: أوَ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الحِلْيةِ تَجْعَلُونَ رَبًّا أو بَناتِ اللَّهِ

(2)

؟ والخفض رَدًّا على قوله: {مِمَّا يَخْلُقُ} وقولِهِ: {بِمَا ضَرَبَ}

(3)

.

قوله: {وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} يعني: هذا الولد الأنثى ضعيفٌ قَلِيلُ الحِيلةِ، وهو عند المُجادَلةِ والمخاصمة غير مُبينٍ، ضعيف عنها، وإنما قال:{وَهُوَ} ولَمْ يقل: وهي، والمعنى فيه التأنيث؛ لأنه حَمَلَهُ على {مَنْ} ، و {مَنْ} مُذَكَّرٌ، فقد يكون للذكر والأنثى والجمع، قيل: نزلت هذه الآية في ثلاثة أحياءٍ: بني سُلَيْمٍ وكنانةَ وعامرٍ، وقيل: في خُزاعةَ قالوا: الملائكة بنات اللَّه -تعالى اللَّه عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا-.

قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ} يعني: حين خرج من

= في رواية هارون عنه: "يُنَشَّأُ" مشددًا مبنيًّا للمفعول، ينظر: السبعة ص 584، تفسير القرطبي 16/ 71، البحر المحيط 8/ 11، النشر 2/ 368، الإتحاف 2/ 454.

(1)

ويكون الخبر محذوفًا، تقديره: أو من ينشأ فِي الحلية كَمَنْ ليس كذلك، وهذا ما قاله الفراء في معانِي القرآن 3/ 29، وينظر: إعراب القرآن للنحاس 4/ 102، مشكل إعراب القرآن 2/ 282.

(2)

والنصب بإضمار فعلٍ أجازه الفراء أيضًا، وبه قال الزجاج، واقتصر عليه، وعلى هذا الوجه يجب أن يكون التقدير: أجعلتم أو أتجعلون من ينشأ فِي الحلية. . . إلخ؟ لا كما قدره المؤلف: أو من ينشأ فِي الحلية تجعلونه رَّبًّا. . . إلخ؟ لأن "مَنْ" على هذا التأويل مبتدأ، و"تَجْعَلُونَهُ" المقدر هو الخبر، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 29، معانِي القرآن وإعرابه 4/ 407، إعراب القرآن 4/ 152، مشكل إعراب القرآن 2/ 282.

(3)

الخفض على الرَّدِّ، يعني البدل، أجازه الفراء أيضًا، في معانِي القرآن 3/ 29، وينظر: إعراب القرآن للنحاس 4/ 102، الفريد للهمداني 4/ 253، الدر المصون 6/ 94.

ص: 460

السَّرَب

(1)

، وهو ابنُ سَبْعَ عَشْرةَ سنةً، رأى أباه وقومَه يعبدون الأصنامَ، فقال لهم:{إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} ؛ أي: بَرِيءٌ، والبَراءُ مصدر وُضِعَ موضع النعت، لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ

(2)

، ويريد بالمصدر الفاعل، وقرأ عبد اللَّه ابن مسعود:"إنّنِي بَرِيءٌ" بالياء

(3)

، قال ثعلب: أهل الحجاز يقولون: أنا منكم بَراءٌ، ومنه قوله تعالى:{إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} .

ثم اسْتَثْنَى خالِقَهُ مِن البَراءةِ، فقال:{إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} ؛ أي: خَلَقَنِي، ومجاز الآية: إنني بَراءٌ من كل معبود إلا الذي فطرني {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27)} أي: يُرْشِدُنِي لِدِينِهِ، ومحل {الَّذِي} هو نصب على الاستثناء

(4)

، ويجوز أن يكون "إلّا الَّذِي" منقطعًا مما قبله، فيكون مرفوعا بالابتداء، تقديره: أمّا الذي

(5)

.

(1)

السَّرَبُ: حَفِيرٌ تحت الأرض، وقيل: بَيْتٌ تحت الأرض. اللسان: سرب.

(2)

يعني أن البَراءَ مصدر وُضِعَ موضع الوصف، يعني البَرِيء، قال الفراء:"والبَراءُ من قول اللَّه تعالى: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ}، والاثنان والثلاثة والمؤنث في البَراءِ مُوَحَّدٌ، تقول: نَحْنُ البَراءُ مِنْكَ، والنِّساءُ أيضًا يَقُلْنَ: "نَحْنُ البَراءُ مِنْكَ". المقصور والممدود للفراء ص 45، وقال النحاس: "ومن قرأ: "بَراءٌ" قال في الاثنين والجميع: بَراءٌ أيضًا، بمعنى: ذوي بَراءٍ". معانِي القرآن للنحاس 6/ 348، وينظر: إعراب القرآن له 4/ 105.

(3)

وهي قراءة الأعمش والمُطَّوِّعِيِّ أيضًا، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 136، البحر المحيط 8/ 13، الإتْحاف 2/ 455.

(4)

يعني: على الاستثناء المتصل؛ لأنه كان في قومه مَنْ يَعْبُدُ اللَّه، ويشرك معه غَيْرَهُ، ينظر: إعراب القرآن للنحاس 4/ 105، الفريد للمنتجب الهمدانِي 4/ 255، البحر المحيط 8/ 13.

(5)

إذا جُعِلَ هذا استثناءً منقطعًا فإن {الَّذِي} يكون مستأنَفًا في موضع رفع بالابتداء، و {إِلَّا} بمعنى "لَكِنْ"، والخبر جملة {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}؛ أي: لَكِنِ الَّذِي فَطَرَنِي، وقد بَقِيَ في {الَّذِي} وجهان آخران غير ما ذُكِرَ، أحدهما: أن يكون {الَّذِي} في موضع خفض على البدل من "ما" في قوله: {مِمَّا تَعْبُدُونَ} ؛ أي: إلَّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي، والثانِي: أن "إلَّا" بمعنى "غَيْر"، و {ما} في قوله:{مِمَّا تَعْبُدُونَ} موصولةٌ، والتقدير: إنني براء من الذي تعبدون غَيْرِ الذي فَطَرَنِي، =

ص: 461

قوله: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} يعني كلمة التوحيد، وهي: لا إله إلّا اللَّه، لا تزال باقيةً في ذُرِّيّةِ إبراهيم عليه السلام إلى يوم القيامة، وقوله:{فِي عَقِبِهِ} ؛ أي: في نسله، وعَقِبُ الرَّجُلِ: الباقي من وَلَدِهِ ومَنْ بَعْدَهُ، وآخِرُ كُلِّ شَيءٍ: عَقِبُهُ، وعَقِبُ القَدَمِ: مُؤَخَّرُها الذي يُمْسِكُ شِراكَ النَّعْلِ العَرَبيِّ. قال الأصمعي: ومن العرب من يسكن القاف من "عَقْبِهِ"

(1)

، {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28)}؛ أي: لكي يرجعوا من الكفر إلى الإيمان.

قوله تعالى: {وَقَالُوا} يعني كفار مكة {لَوْلَا} ؛ أي: هَلَّا {نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ} وهذا عطف البيان الذي يقوم مقام النعت لـ "هَذا"، وهذا قول سيبويه

(2)

، وقال غيره

(3)

: هو نعت يعنِي: "الْقُرْآنُ" نعت لـ "هَذا"، اسمُ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.

وقوله: {عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ} يعني مكة والطائف، و {عَظِيمٍ (31)} نعت لـ "رَجُلٍ"، وليس الرَّجُلُ يكون من القَرْيَتَيْنِ، ولَكِنَّ حقيقته في العربية: على رَجُلٍ مِنْ رَجُلَيِ القريتينِ، ثم حُذِفَ كقوله تعالى:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}

(4)

؛

= ينظر: الكشاف للزمخشري 3/ 484، الفريد للمنتجب الهمدانِي 4/ 255، البحر المحيط 8/ 13، الدر المصون 6/ 96، اللباب في علوم الكتاب 17/ 251، 252.

(1)

قال الجوهري: "وفيها لغتان: عَقِبٌ وعَقْبٌ بالتسكين". الصحاح 1/ 184، وقد قرأ بها إسحاق الأزرق كما ذكر الكرمانِي في شواذ القراءة ورقة 217، وينظر: البحر المحيط 8/ 13.

(2)

الكتاب 2/ 189 - 193.

(3)

قاله أكثر العلماء، ينظر: المقتضب للمبرد 4/ 265، إعراب القرآن للنحاس 4/ 106، سر صناعة الإعراب ص 357، 468.

(4)

يوسف 82، ومن أول قوله:"وليس الرجل يكون" قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 106، وفي معاني القرآن 6/ 352.

ص: 462

أي: سَلْ أهْلَ القَرْيةِ، وعَنَى بالرجلين الوليدَ بن المغيرة، كان عظيمَ أهلِ مكة في الشرف، وأبا مسعود الثقفيَّ

(1)

عظيمَ أهل الطائف، واسمه عمرو بن عمير بن عوف، جَدُّ المُخْتارِ

(2)

، وقيل: هو عروة بن مسعود الثقفي، قاله الواحدي

(3)

.

ثم قال تعالى رَدًّا عليهم، وإنكارًا لِما قالوا:{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} يريد: توبته وكرامته، استفهام إنكار، والمعنى: أبِأيْدِيهِمْ مَفاتِيحُ الرسالة فيضعوها حيث شاؤوا؟ لكنها بِيَدِي أخْتارُ لَها مَنْ أشاءُ من عبادي، فاختار اللَّه تعالى أفضلَ مما اختاروا لأنفسهم، وهو محمدٌ صلى الله عليه وسلم الأُمِّيُّ القُرَشِيُّ الأبْطَحِيُّ الزَّمْزَمِيُّ، سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وقائد الغُرِّ المُحَجَّلِينَ إلَى جنات النعيم، المُخْتَصُّ بالنعمة، والمؤيد بالقوة، والمنتخب للأمة، والمصطفى للرسالة، نُورُ اللَّهِ في أقطارِ مَنْ تُظِلُّهُ السَّماءُ، وتُقِلُّهُ الأرضُ -عليه أفضل الصلاة والتسليم-.

ثم قال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ؛ يعني: لَمْ نُعْطِ الوليدَ بن المغيرة وأبا مسعود الثقفيَّ الذي أعطيناهما من الغِنَى لكرامتهما علينا، ولكنه قَسْمٌ من اللَّه بينهما:{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} ؛ يعني: فضائل

(1)

هو عروة بن مسعود بن مُعَتِّب الثَّقَفِيُّ، صحابِيٌّ مشهور، كان كبيرَ قومِهِ بالطائف، ولما أسلم استأذن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام، فخشي عليه النبي أن يقتلوه، فلما أذن له النبي صلى الله عليه وسلم ورجع إليهم قتلوه سنة (9 هـ). [أسد الغابة 3/ 405 - 406، الإصابة 4/ 406 - 408، الأعلام 4/ 227].

(2)

هو المختار بن أبِي عبيد بن مسعود الثقفيُّ، أبو إسحاق، من زعماء الثائرين على بني أمية، وأحد الشجعان الأفذاذ، ولما قُتِلَ الحسين بن عَلِيٍّ قام يطالب بدمه، ثم شاع في الناس أنه ادّعى النبوة ونزولَ الوحي، فقاتله مصعب بن الزبير، وقتله سنة (67 هـ). [الأعلام 7/ 191].

(3)

الوسيط 4/ 70.

ص: 463