الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَقَّبَ ما بَيْنَ المغرب والعشاء بُنِيَ لهُ في الجنة قَصْرانِ مسيرة مائة عام، وفيهما من الشجر ما لو نَزَلَهُما أهلُ المشرق والمغرب لأَرْحَلَتْهُم فاكهةً، وهي صلاة الأوّابين وغفلةُ الغافلين، وإنّ من الدعاء المستجاب الذي لا يرد ما بين المغرب والعشاء"
(1)
.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كُنْتُ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك -وقد أصابنا الحَرُّ- فتَفَرَّقَ القومُ، فإذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقربهم مِنِّي، فدنوتُ منه فقلت: يا رسول اللَّه: ألا تخبرنِي بعمل يدخلني الجنة ويباعدنِي من النار؟ فقال: "يا معاذُ، لقد سألتَ عن عظيم، وإنه لَيَسِيرٌ على مَن يَسَّرَهُ اللَّهُ عليه، تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتُؤتِي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام"، ثم قال:"ألا أَدُلُّكَ على أبواب الخير؟ "، قال: قلت: أَجَلْ يا رسول اللَّه، قال:"الصوم جُنّةٌ، والصَّدَقةُ تُطْفئُ غَضَبَ الرَّبِّ" -وفِي رواية أخرى: تُكَفِّرُ الخطيئة- وقيامِ الرجل فِي جوف الليل يَبْتَغي به وَجْهَ اللَّه"، قال: ثم قرأ هذه الآية: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتى بلغ: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)}، ثم قال: "ألا أخبرك بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ "، فقلتُ: بَلَى يا رسول اللَّه، فأخذ بلسانه فقال: "اكْفُفْ عَنْكَ هَذا"، فقلت: يا رسول اللَّه: وإنا لَمؤاخَذون بما نتكلم؟ فقال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ على مناخرهم فِي النار إلّا حصائدُ ألسنتهم"؟
(2)
.
(1)
ينظر: الكشف والبيان 7/ 331، تفسير القرطبي 14/ 102، كنز العمال 7/ 392.
(2)
رواه الإمام أحمد في المسند 5/ 231، 237، 248، والترمذي في سننه 4/ 124 أبواب الإيمان: ما جاء في حرمة الصلاة، والطبرانِي في المعجم الكبير 20/ 63، 103، 131، 142، 143، 147، والحاكم في المستدرك 2/ 413 كتاب التفسير: سورة السجدة.
وعن بلالٍ، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "عليكم بقيام الليل، فإنه دَأَبُ الصالحين قبلَكم، وإن قيام الليل قُرْبةٌ إلى اللَّه، ومَنْهاةٌ عن الإثم، وتكفيرٌ للسيئات، ومَطْرَدةٌ للداء عن الجسد"
(1)
.
قوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ؛ أي: لا يعلم أَحَدٌ ما خُبِّئَ لهؤلاء الذين ذكرهم من النعمة والكرامة والإحسان مما تقَرَّ به أعينهم وتُسرُّ به قلوبهم {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)} للَّه تعالى فِي الدنيا.
ونصب {جَزَاءً} : على المصدر
(2)
، وقيل
(3)
: على الحال، أي: أَخْفَى مُجازِيًا، وقيل
(4)
: على المفعول من أجله، قرأ حمزة ويعقوب:{مَا أُخْفِيَ لَهُمْ} مرسلةَ الياء، يعني: ساكنة الياء؛ أي: أنا أخفي لهم، وحجتهما قراءة عبد اللَّه:{أُخْفِيَ لَهُمْ} بالنون، وقرأ محمد بن كعب:"ما أَخْفَى لَهُمْ" بفتح الألف والفاء
(5)
، يعني: أَخْفَى اللَّهُ لَهُمْ، وقرأ العامة:{مَا أُخْفِيَ لَهُمْ} بتحريك الياء، أي: خُبِّئَ وسُتِرَ عليهم، فلم يُطْلِعْ على كُنْهِ ما أُعِدَّ لهم أَحَدًا من خلقه.
(1)
رواه الترمذي في سننه 5/ 212، 213 أبواب التهجد، والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 502 كتاب الصلاة: باب الترغيب في قيام الليل، والحاكم في المستدرك 1/ 308 كتاب صلاة التطوع: تحريض قيام الليل.
(2)
قاله النَّحاس في إعراب القرآن 3/ 296، وينظر: التبيان للعكبري ص 1049، الفريد 4/ 25.
(3)
قاله السجاوندي في عين المعاني 102/ أ.
(4)
قاله الزَّجّاج والنَّحاس، ينظر: معاني القرآن وإعرابه 4/ 208، إعراب القرآن 3/ 296، وينظر أيضًا: الفريد 4/ 25.
(5)
قرأ بفتح الهمزة والفاء أيضًا ابنُ محيصن والأعمش والشَّنَبُوذِيُّ، ينظر في هذه القراءات: السبعة ص 516، حجة القراءات ص 569، تفسير القرطبي 14/ 103، البحر المحيط 7/ 197، الإتحاف 2/ 367.