الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومعنى الآية: جِيئا بما خَلَقْتُ فيكما من المنافع، وأخرجاها وأظهراها لِخَلْقِي، قال المفسرون
(1)
: "إن اللَّه عز وجل قال للسماء: أمّا أنْتِ يا سَماءُ فأطْلِعِي شَمْسَكِ وقَمَرَكِ ونُجُومَكِ، وأما أنْتِ يا أرْضُ! فَشَقِّقِي أنْهارَكِ، وأخْرِجِي ثِمارَكِ ونَباتَكِ، وقال لَهُما: افعلا ما آمُرُكُما به طَوْعًا، وإلا ألْجَأْتُكُما إلَى ذلك حتى تفعلاه كرها، {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} ، وهو منصوبٌ على الحال.
فصْلٌ
رُوِيَ في بعض الأخبار أن بعض الأنبياء عليهم السلام قال: "يا رَبِّ! لو أن السماوات والأرض حين قلتَ لهما: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} عَصَياكَ، ما كُنْتَ صانِعًا بِهِما؟ قال: كنتُ آمُرُ دابّةً من دَوابِّي فتبتلعهما، قال: فأين تلك الدابة؟ قال: فِي مَرْجٍ من مُرُوجِي، قال: فأين ذلك المَرْجُ؟ قال: فِي عِلْمٍ مِنْ عِلْمِي"
(2)
.
قوله عز وجل: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} ؛ أي: أتَمَّهُنَّ وصَنَعَهُنَّ وأحْكَمَهُنَّ، وفَرَغَ من خلقهن في يومين {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا}؛ أي: أمَرَ في كل سَماءٍ بِما أراد من الأمر والنهي
(3)
، وقيل
(4)
: خلق فيها شمسها
(1)
هذا القول رواه الطبري عن ابن عباس في جامع البيان 24/ 124، والحاكم في المستدرك 1/ 27 كتاب الإيمان: باب "حُفَّتِ الجنةُ بالمكاره"، وينظر: الكشف والبيان 8/ 287، الوسيط 4/ 27، تفسير القرطبي 15/ 343، الدر المنثور 5/ 361.
(2)
هذا النَّبِيُّ هو موسى عليه السلام، وينظر هذا الحديث في الكشف والبيان 8/ 287، تفسير القرطبي 15/ 344، روح البيان للبروسوي 8/ 236.
(3)
هذا قول مجاهد ومقاتل، ينظر: جامع البيان 24/ 125، الكشف والبيان 8/ 288، الوسيط 4/ 27.
(4)
هذا قول ابن عباس وقتادة والسُّدِّيِّ، ينظر: الكشف والبيان 8/ 288، الوسيط 4/ 27، تفسير القرطبي 15/ 345.
وقمرها ونجومها، وخلق في كل سماءٍ مِنَ الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البَرَدِ والثُّلُوجِ ما لا يعلمه إلا هو، {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا} نصبٌ على المصدر، أي: وَحَفِظْناها من استماع الشياطين بالكواكب حِفْظًا
(1)
، وقيل
(2)
: هو منصوبٌ على المعنى، كأنه قال: زِينةً وحِفْظًا {ذَلِكَ} يعني: الذي ذكر من صنعه {تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ} فِي ملكه {الْعَلِيمِ (12)} بخلقه.
قوله: {فَإِنْ أَعْرَضُوا} يريد: عن الإيمان بعد هذا البيان، {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً} نصبٌ بِنَزْعِ الصفة، تقديره: بصاعقةٍ {مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)} أي: هلاكًا مثل هلاكهم، والصاعقة: المُهْلِكةُ من كل شيءٍ.
قوله عز وجل: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ} يعني: على قوم عادٍ {رِيحًا صَرْصَرًا} أي: باردةً شديدةَ الصوتِ والهُبُوبِ، وهي الدَّبُورُ مأخوذةٌ من الصِّرِّ وهو البَرْدُ
(3)
، وأصله من الصَّرِيرِ، فضُوعِفَ كما يقال: نَهْنَهْتُ وكَفْكَفْتُ.
وقوله: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} يعني: متتابعاتٍ شديداتٍ نَكِداتٍ مَشْئُوماتٍ، ذوات نُحُوسٍ عليهم، ليس فيها من الخير شيءٌ، قرأ أبو جعفرٍ وابن عامرٍ
(1)
يعني أنه مصدر، والعامل فيه محذوف، وهذا قول الأخفش والزجاج، ينظر: معانِي القرآن للأخفش ص 465، معانِي القرآن وإعرابه 4/ 382، وينظر أيضًا: الفريد للهمداني 4/ 225.
(2)
يعني أنه مفعول له، معطوفٌ على مفعولٍ له آخَرَ محذوفٍ، والتقدير: وزَيَّنّا السماءَ الدنيا زِينةً وحِفْظًا أي: للزينة والحفظ، وقد أجاز الزمخشري والعكبري هذا الوجه، ينظر: الكشاف 3/ 447، التبيان للعكبري ص 1124، وبه قال السجاوندي في عين المعانِي ورقة 117/ أ، قال أبو حيان:"ولا حاجة إلى هذا التقدير الثانِي وتَكَلُّفِهِ، مع ظهورِ الأولِ وسهولتِهِ". البحر المحيط 7/ 468، وينظر: الفريد للهمداني 4/ 225، الدر المصون 6/ 59.
(3)
ينظر: معانِي القرآن للنحاس 6/ 254، تهذيب اللغة 12/ 106 - 107.