الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة لقمان
مكِّية
وهي ألفان ومائةٌ وعشَرة أحرف، وخمسُمائة وثمانٍ وأربعون كلمةً، وأربع وثلاثون آية.
باب ما جاء في فضل قراءتها
عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورةَ لقمانَ كان له لقمانُ رفيقًا يوم القيامة، وأُعْطِيَ من الحسنات عَشْرًا بعدد من عمل بالمعروف وعمل بالمنكر"
(1)
.
ورُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قرأ سورةَ لقمان خَلَطَ اللَّه الإيمان بشَعَرِه وبَشَرِهِ ولحمه ودمِه، حتى يتوفاه على ذلك"
(2)
.
باب ما جاء فيها من الإعراب
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: {الم (1) تِلْكَ} يعني: هذه {آيَاتُ الْكِتَابِ
(1)
ينظر: الكشف والبيان 7/ 309، الوسيط 3/ 440، الكشاف 3/ 239، عين المعاني ورقة 101/ أ، مجمع البيان 8/ 74.
(2)
لم أعثر له على تخريج.
الْحَكِيمِ (2)} وهو القرآن، وسَمّاهُ حكيمًا لأنه يُبَيِّنُ فيه حلالَهُ وحَرامَهُ وأَمْرَهُ ونَهْيَهُ، فهو بيان من الضلالة وموعظة من الجهل.
قوله: {هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3)} يعني: الموحِّدين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهي عامّةٌ لكل محسن، قرأ العامة:{هُدًى وَرَحْمَةً} بالنصب والقطع من {تِلْكَ}
(1)
، قال الزجاج
(2)
: المعنى: تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة. وقرأ حمزة: {وَرَحْمَةً}
(3)
بالرَّفع على: خبر الابتداء على إضمار "هو"
(4)
.
قوله: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ (4)} ؛ أي: يُتِمُّونَ الصلاة بوضوئها وركوعها وسجودها ومواقيتها ومعالمها، و"الَّذِينَ": في موضع رفع على إضمار مبتدأٍ؛ لأنه أول آية، أو في موضع نصب، بمعنى: أعني، أو في موضع خفض على أنه: نعت للمحسنين
(5)
.
قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ} يعني: النَّضر بن الحارث {مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} ؛ أي: باطِلَهُ وما شَغَلَ عن الخير، وقيل: لَهْوُ الحديث يعني به القَيْناتِ المُغَنِّياتِ، وسُمِّيَ لَهْوًا لأنه يُلْهِي عن ذكر اللَّه تعالى، يقال: لَهَوْتُ عن
(1)
يعني النصب على الحال.
(2)
معاني القرآن وإعرابه 4/ 193.
(3)
قرأ حمزة والأعمش وقُنْبُلٌ والزعفرانِيُّ وطلحة: {وَرَحْمَةً} بالرفع، وقرأ الباقون بالنَّصب، ينظر: السبعة ص 512، حجة القراءات ص 563، تفسير القرطبي 14/ 50، البحر المحيط 7/ 179، الإتحاف 2/ 361.
(4)
هذا وجه، ويجوز أن يكون {هُدًى} خبر {تِلْكَ} ، ويكون {آيَاتُ} بدلًا من {تِلْكَ} ، ينظر: إعراب القرآن 3/ 281. مشكل إعراب القرآن 2/ 181، البيان للأنباري 2/ 253.
(5)
من أول قوله: "والذين في موضع رفع" قاله النَّحاس بنصه في إعراب القرآن 3/ 281.
الشيء: إذا أَعْرَضْتَ عنه، و {مَنْ} في موضع: رفع بالابتداء أو بالصِّفةِ
(1)
.
وقوله: {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ؛ أي: كي يَسْتَزِلَّ بحديث الباطل عن دين اللَّه الإسلام بغير علم يعلمه، قرأ ابن كثير وأبو عمرو:{لِيَضِلَّ} بفتح الياء
(2)
، وقرأ الباقون بالضم، قال الزَّجّاج
(3)
: من قرأ بضم إلياء فمعناه: لِيُضِلَّ غَيْرَهُ وإذا أَضَلَّ غَيْرَهُ فقد ضَلَّ هو، ومن قرأ بفتح الياء فمعناه: لِيَصِيرَ أَمْرُهُ إلى الضلال، وهو -وإن لم يَشْتَرِ الضَّلَالَ- فإنه يصير أَمْرُهُ إلى ذلك.
قوله: {وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا (6)} يعني: ويتخذ آياتِ اللَّه القرآنَ استهزاءً به، وقيل: الكناية تعود إلى سبيل اللَّه
(4)
، والسبيل تؤنَّث كقوله تعالى:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي}
(5)
.
قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلفٌ وحفصٌ ويعقوب: {وَيَتَّخِذَهَا} بنصب الذال: عطفًا على قوله: {لِيُضِلَّ} ، وهو اختيار أبِي عبيد؛ لقربه من المنصوب، وقرأ الآخرون بالرفع
(6)
، نسقًا على قوله:{يَشْتَرِي} ، وقرأ حمزة:
(1)
الصفة مصطلح كوفِيٌّ يعنون به حرف الجر، ومعنى كون "مَنْ" رفعًا بالصفة أنه فاعل بالجار والمجرور، وهذا على مذهب الكوفيين والأخفش، وقد تقدم مثل ذلك ص 1/ 349، 440، 2/ 18.
(2)
وهي أيضًا قراءة ابن محيصن ورُوَيْسٍ وحُمَيْدٍ وابن أبِي إسحاق ويعقوبَ، ينظر: حجة القراءات ص 563، تفسير القرطبي 14/ 56، التيسير ص 134، النشر 2/ 299، الإتحاف 2/ 361.
(3)
معاني القرآن وإعرابه 4/ 194 باختلاف في النص.
(4)
هذا القول والذي سبقه قالهما الفرَّاء في معاني القرآن 2/ 327، وينظر: معاني القرآن وإعرابه 4/ 194، إعراب القرآن 3/ 282، الحجة للفارسي 3/ 272.
(5)
يوسف 108.
(6)
قرأ بالرفع: نافعٌ وابنُ كثير، وأبو بكر عن عاصمٍ، وأبو عمرو وابنُ عامر، ينظر: السبعة =