الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحوال الإسناد الخبري
الكلمات المفردة لا تعطيك معنى من المعاني إلا إذا كانت مرتبطة ببعضها متعلقا بعضها ببعض، آخذاً بعضها بحجز بعض، وكونت منها نوعاً من التأليف، وصغتها صياغة خاصة، شعراً كانت أو نثراً فلابد في الكلام من مسند، ومسند إليه، وإسناد.
والإسناد هو: ضم كلمة أو ما يجري مجراها، إلى الأخرى أو ما يجري مجراها، بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى، أو منفي عنه.
(أ) أغراض الخبر:
ذكر البلاغيون أن من يكون بصدد الإخبار ينحصر قصده بخبر هذا في أمرين:
الأول: إفادة المخاطب مضمون الخبر وفائدته
، وذلك كقولك لمن لا يعلم أن والداء قد سافر:(سافر والدك) ولمن لا يعلم أن الهلال قد ظهر: (ظهر الهلال) ولمن لا يعلم أن أخاه قد نجح: (نجح أخوك).
الثاني: إفادة المخاطب لازم فائدة الخبر:
وذلك كقولك لمن حفظ القرآن الكريم: (أنت قد حفظت القرآن الكريم)، فهو يعلم أنه حفظ القرآن الكريم، ولكنك قد أفدته أنك تعلم ذلك -أيضاً -.
هذا هو الذي جرى عليه العرف في الإخبار بخبر ما، وذلك إذا التزم المتكلم باستعمال الجمل الخبرية في حقائقها، أما من يريد أن يستخدم الأساليب الخيرية في أفقها الأرحب فإن قصده يتعدد بتعدد الأغراض التي تدفعه إلى القول، وتحثه عليه، ولهذا فإن الخبر قد يخرج عن الغرضين الأساسيين، وهما الفائدة ولازم الفائدة إلى أغراض أخرى يقصدها البلغاء، وتتضح عن سياق الكلام، ومن هذه الأغراض:
1 -
إظهار الضعف، كما في قول المسجاح بن سباع الضبي:
لقد طوفت بالآفاق حتى
…
بليت وقد أنى لي لو أبيد
وأفناني - ولا يفنى- نهار
…
وليل كلما يمضي يعود
وشهر مستهل بعد شهرٍ
…
وحول بعده حول جديد
ومفقود عزيز الفقد تأتي
…
منيته، ومأمول وليد
فقد أخبر الشاعر بأنه طوف في الآفاق حتى بلى وقارب الهلاك، وأهرمه مرور الليل والنهار، وتوالى الأشهر والسنين، وفقد من يعز عليه من الأصحاب والأبناء، ولم يقصد بخيره هذا فائدة الخبر أو لازمها، وإنما أراد أن يبث السامع مشاعره ليشاركه إحساسه، فتتحقق له بتلك المشاركة راحة نفسية يتطلبها.
2 -
والتحسر - كما في قوله تعالى-: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} [آل عمران: 36].
3 -
والمدح - كما في قول أبي الطيب المتنبي- يمدح سيف الدولة:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
…
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
…
وتصغر في عين العظيم العظائم
يكلف سيف الدولة الجيش همه
…
وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
ويطلب عند الناس ما عند نفسه
…
وذلك ما لا تدعيه الضراغم! !
4 -
والذم، كما في قوله يهجو كافوراً:
وتعجبني رجلاك في الفعل إنني
…
رأيتك ذا نعل إذا كنت حافياً
وأنك لا تدري ألونك أسود
…
من الجهل أم قد صار أبيض صافياً
ويذكرني تخبيط كعبك شقه
…
ومشيك في ثوب من الزيت عارياً
5 -
وكتحريك حمية الجاهل، كقوله تعالى:{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9].
6 -
وكإظهار التحزن والتفجع، كقول الشاعر:
قومي هم قتلوا -أميم- أخي
…
فإذا رميت يصيبني سهمي