الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طرق القصر
للقصر طرق كثيرة يؤدي بها، وقد أصطلح البلاغيون منها على ستة هل:
1 -
ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر.
2 -
تعريف ركني الإسناد.
3 -
العطف.
4 -
النفي والاستثناء.
5 -
إنما.
6 -
تقديم ما حقه التأخير.
غير أن الدراسة هنا سوف تتناول أربعة منها وهي:
أولاً: العطف
وإنما قدمنا العطف لأنه أوضح دلالة على القصر من غيره وذلك للتصريح فيه بالمثبت والمنفي معاً.
ويقصد العطف هنا: ما يكون (بلا) أو (بل) أو (لكن) ذلك لأن حكم المعطوف بها يغاير حكم المعطوف عليه إثباتاً ونفياً.
والمقصور عليه في القصر (بلا) هو المقابل لما بعدها، فإذا قلت:(وائل ذكي لا غبي) كان المقصور عليه صفة الذكاء التي عطفت عليها (بلا) صفة الغباء، وإذا قلت:(طارق شجاع لا خالد) كان المقصور عليه طارق الذي عطفت عليه (بلا) خالد.
تقول في قصر الموصوف على الصفة: (الحجاج خطيب لا شاعر) فإن كان الخطاب مع من اعتقده خطيباً وشاعراً كان قصر إفراد، وإن كان مع من اعتقده شاعراً لا خطيباً كان قصر قلب، وإن كان مع من تردد في وصفه بالخطابة أو الشعر كان قصر تعيين.
وتقول في قصر الصفة على الموصوف: (أبو الطيب شاعر لا ابن العميد) فإن كان الخطاب مع اعتقد اشتراك ابن العميد مع أبي الطيب في صفة الشعر كان قصر إفراد وإن كان مع من اعتقد أن الشاعر هو ابن العميد لا أبو الطيب كان قصر قلب، وإن كان الخطاب مع من تردد بين أبي الطيب وابن العميد في صفة الشعر كان قصر تعيين.
والمقصور عليه في (بل) و (لكن) هو ما بعدهما.
فإذا قلت: (ما ياسر غبياً بل ذكي) كان المقصور عليه هو: صفة الذكاء التي وقعت بعد (بل) وإذا قلت: (ما علي شجاعاً بل طارق) كان المقصور عليه هو: طارق الذي وقع بعد (بل).
وكذلك إذا قلت: (ما محمد بخيلاً لكن كريم) كان المقصور عليه هو: صفة الكرم التي وقعت بعد (لكن)، وإذا قلت:(ما فؤاد ناجحاً لكن علي) كان المقصور عليه هو (علي) الذي وقع بعد (لكن).
على أنه يجب أن ننبه إلى أن (بل) إنما تفيد القصر إذا كانت واقعة بعد النفي دون الإثبات، وذلك لأنها بعد النفي تفيد: إثبات الحكم للتابع، فيأتي القصر، أما إذا وقعت بعد الإثبات فإنها لا تفيد رفع الحكم عن المتبوع لكنها تجعله في حكم المسكوت عنه فلا يتأتى القصر.
فمثل قولك: (ما ابن العميد شاعر بل كاتب) معناه نفي الشاعرية عن ابن العميد وإثبات الكتابة له، وهذا هو القصر، فالمقصور عليه هو ابن العميد، والمقصور هو الكتابة قصر موصوف على صفة.
ولكن إذا قلت: (ابن المقفع شاعر بل كاتب) كان معناه: ثبوت الكتابة لابن المقفع مع السكوت عن نفي الشاعرية عنه أو إثباتها له، وليس هذا بقصر أما (لكن) فلا نزاع فيها، لأنها لا تقع إلا بعد النفي.
وكون القصر حقيقياً أو إضافياً - إذا جاء عن طريق العطف- متوقف على المعطوف؛ فإذا كان المعطوف عاماً كان القصر حقيقياً، وإذا كان المعطوف خاصاً كان القصر إضافياً.
فالقصر في قولك: (زهير شاعر لا غير زهير) في قصر الصفة على الموصوف وقولك: (ابن العميد كاتب لا غير كاتب) في قصر الموصوف على الصفة - قصر حقيقي.
والقصر في قولك: (أبو الطيب شاعر لا ابن العميد) في قصر الصفة على الموصوف، وقولك:(ابن العميد ناثر لا شاعر) في قصر الموصوف على الصفة - قصر إضافي.