الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكناية
تعريفها:
هي: (لفظ أطلق وأريد به لازم معناه الحقيقي، لقرينة لا تمنع من إرادة هذا المعنى مع المعنى المراد)
وهي واسطة بين الحقيقة والمجاز، فهي ليست حقيقة لأن اللفظ لم يرد به معناه الحقيقي بل أريد به لازم هذا المعنى، وليست مجازاً لأن المجاز لابد له من قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.
ومثالها قول الشاعر:
طويل نجاد السيف شهم كأنما
…
يصول إذا استخدمته بقبيل
فقوله: (طويل نجاد السيف) معناه الحقيقي: أن الممدوح نجاده طويلة، ولكن هذا المعنى ليس مراداً، وإنما المراد: لازم هذا المعنى، وهو أنه طويل القامة، وذلك لأنه يلزم من طول النجاد أن تكون القامة طويلة، ومع هذا يصح أن يراد المعنى الحقيقي، بأن يراد المعنيان معاً: طول النجاد، وطول القامة.
وهنا يجب أن تعلم ما يلي:
أولاً: أنه لا يلزم - في الكناية أن يكون المعنى الحقيقي للفظ متحققا في الواقع، إذ يصح أن تقول:(محمد طويل النجاد) كناية عن طوله، وإن لم يكن له نجاد أصلاً.
ثانياً: أن الفرق بين المجاز والكناية، هو: وجوب وجود القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للفظ في المجاز، بخلاف الكناية، فإن القرينة فيها لا تمنع من إرادة المعنى الحقيقي للفظ.
أقسامها
تنقسم الكناية- باعتبار المكنى عنه- إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: كناية عن صفة
، وهي: ما صرح فيها بالموصوف، وبالنسبة إليه، ولم يصرح فيها بالصفة المطلوب نسبتها وإثباتها، ولكن ذكر مكانها صفة تستلزمها
كما في المثال السابق، وكما في قولهم:"فلاتة نئوم الضحى" كناية عن أنها مترفة مخدومة، فقد صرح بالموصوف- وهو فلاتة - كما صرح بالنسبة، وهي إسناد النوم في الضحى إليها، ولم يصرح بالصفة المطلوب نسبتها، وهي:"الترف والنعمة" ولكن ذكر مكانها صفة تستلزمها، وهي: النوم إلى الضحى.
وهي نوعان: قريبة، وبعيدة:
(أ) فالقريبة هي: "ما ينتقل فيها الذهن من المعنى الأصلي إلى المعنى المقصود بلا واسطة بين المنقول عنه والمنقول إليه" كما في قولك: "فلان طويل النجاد".
فالمطلوب بقولك: "طويل النجاد" صفة هي: "طول القامة"، وليس بين طول النجاد وطول القامة واسطة، وإنما ينتقل الذهن من طول النجاد إلى طول القامة مباشرة.
والقريبة نوعان: واضحة، وخفية:
1 -
فالواضحة: ما يفهم منها المقصود لأول وهلة لوضوح اللزوم بين المكنى والمكنى عنه، كما سبق في قولك:"فلان طويل النجاد".
ومنه قول الشاعر:
أبت الروادف والثدي لقمصها
…
مس البطون وأن تمس ظهورا
فقد كنى عن كبر عجيزة المرأة وتهود جدييها، بارتفاع قمصها عن أن تمس منها بطناً، أو ظهرا، وهي واضحة - كما ترى-.
2 -
والخفية: مالاً يفهم منها المقصود إلا مع شيء من التأمل والتفكير لخفاء اللزوم بين المكنى عنه والمكني به، كما في قولهم:" فلان عريض القفا" كناية عن غبائه، فإن عرض القفا مما يدل على البلاهة والبلادة، إلا أن فهم ذلك يتوقف على إعمال فكر وروية، لخفاء اللزوم بين المعنيين، لأنه لا يدركه كل أحد.
(ب) والبعيدة: ما ينتقل الذهن فيها من المعنى الأصلي إلى المعنى المراد بواسطة،
كما في قول الشاعر: