الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[التأويلات البعيدة]
قوله: فمن التأويل البعيد تأويل الحنفية قوله عليه السلام لغيلان بن سلمة (1) حيث أسلم على عشر نسوة: (أمسك منهن أربعًا وفارق سائرهن)(2) على ابتداء النكاح أو إمساك الأوائل (3) والمتبادر من
(1) هو: غيلان بن سلمة بن مُعتِّب بن مالك بن كعب الثقفي؛ من وجوه ثقيف أسلم يوم الطائف، ولم يهاجر، وهو ممن وفد على كسرى، توفي في آخر خلافة عمر سنة 23 هـ. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 46)، الاستيعاب لابن عبد البر (3/ 321)، الإصابة لابن حجر (5/ 253).
(2)
أخرجه بهذا اللفظ: الإمام الشافعي في الأم (9/ 376)، باب: الحربي يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة برقم (14698). وأحمد في مسنده (2/ 83، 44، 14)، والترمذي في سننه (3/ 426)، كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، برقم (1128)، وابن ماجة في سننه (1/ 628) كتاب: النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، برقم (1953)، وابن حبَّان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبَّان (9/ 462) وما بعدها، كتاب النكاح، باب: نكاح الكفَّار، برقم (4157)، والحاكم في المستدرك (2/ 192). جميعهم: عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر. وقال الترمذي:
"العمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق"، والحديث صححه ابن حبان، والألباني في إرواء الغليل (6/ 290).
(3)
الكافر الذي أسلم عن أكثر من أربع نسوة. لا يخلو من أمرين: - إما أن يكون نكحهن بعقدٍ واحد، أو نكحهن متفرقات بعقد لكل منهن. وسبب الخلاف: في تأويل حديث غيلان. عند أكثر الحنفية فإنهم أوَّلُوا "الإمساك" في الحديث بالنكاح فيكون المعنى انكح أربعًا منهن، ولا تنكح سائرهن. والخلاف وقع بين الجمهور وبين أكثر الحنفية. فالجمهور على أنَّ الكافر إذا أسلم عن أكثر من أربع نسوة فله أن يختار أربعًا منهن دون اعتبار =
"الإمساك" الاستدامة، والسؤال وقع عنه. ومنه تأويلهم:(أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) على الأمة. ثم صدّهم: فلها المهر بما استحلَّ من فرجها، إذ مهر الأمة لسيدها لا لها، فتأوُّلوه على المكاتبة. وأقرب من هذا التأويل - مع بُعْدِه - تأويلهم:(لا صيام لمن لم يُبيت الصيامَ من الليل)، على القضاء والنذر المطلق لوجوبهما بسببٍ عارضٍ (1).
ذكر للتأويل البعيد (2)[ثلاثة](3)[أمثلة](4).
أمَّا الأول: - فوجهُ بُعده أيضًا - أنَّ الفرقة لو وقعت بالإسلام لم يخيِّره (5)، وَحَصَر التزويج فيهن، ولم يُبيِّن له شروط
= للترتيب في العاقد عليهن، وأمَّا ما ذهب إليه أكثر الحنفية، فإنهم فرقوا بين حالتي العقد، فإن نكحهن معًا فليس له إمساك واحدة منهن، أما إن نكحهن متفرقات بعقد لكل منهن، فيمسك الأربع الأوائل منهن بالترتيب. انظر: المبسوط (5/ 53)، وبدائع الصنائع للكاساني (3/ 567)، المدونة للإمام مالك (4/ 60)، والأم (9/ 370)، والمغني لابن قدامة (9/ 50).
(1)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (132).
(2)
انظر: التقرير والتحبير لابن أمير الحاج (1/ 152)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 145)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 31).
(3)
ما بين المعقوفتين في المخطوط "ثلاث"، والصواب ما أثبته، لأن القاعدة في الأعداد من ثلاثة إلى عشرة، أنَّ العدد يخالف المعدود في التذكير والتأنيث. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية (3/ 304).
(4)
ما بين المعقوفتين جاء في المخطوط "مثالات"، والصواب ما أثبته، لأن "مثال" يجمع على "أمثلة".
(5)
لأن النكاح متوقف على رضا الزوجة.
النكاح مع الحاجة لقرب إسلامه، ولم ينقل تجديد نكاح (1).
وروى الشافعي: أنه قاله لمن أسلم على خمس نسوة، قال:(فعمدت إلى أقدمهن عندي ففارقتها)(2). وأبعد من هذا: تأويلهم ما روى من قوله لفيروز الديلمي (3) وقد أسلم على أختين: (أمسك أيهما شئت)(4) فأولوه على ابتداء النكاح، أو أنه
(1) انظر: البرهان للجويني (1/ 348)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 565)، وشرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 169)، ونهاية الوصول للصفي الهندي (5/ 1985)، وأصول ابن مفلح (3/ 1045)، والتحبير للمرداوي (6/ 2851).
(2)
أخرجه الشافعي في الأم (9/ 377)، كتاب الحكم في قتال المشركين، برقم (14700) عن نوفل بن معاوية الديلمي، قال: أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمسك أربعًا أيتهن شئت، وفارق الأخرى)، فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة فطلَّقتها. والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (6/ 291).
(3)
هو: فيروز بن الديلمي، أبو الضحاك، من الفرس الذين كانوا باليمن، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وروى عنه أحاديث، كان ممن قتل الأسود العَنَسي باليمن، توفي في زمن عثمان، وقيل: في زمن معاوية رضي الله عنه في بيت المقدس. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 63)، والإصابة لابن حجر (5/ 290).
(4)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/ 232)، وأبو داود في سننه (2/ 272)، كتاب الطلاق، باب: في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان، برقم (2241)، والترمذي في سننه (3/ 427)، كتاب النكاح، باب: ما جاء في الرجل يسلم وعنده أختان، برقم (1130)، وقال:"حديث حسن".
وابن ماجة في سننه (1/ 627)، كتاب: النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أختان، برقم (1951، 1950)، جميعهم عن فيروز الديلمي بلفظ (اختر أيتهما شئت)، والحديث صححه ابن حبَّان انظر: الإحسان بترتيب =
نكحهما معًا لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (أيهما شئت) أظهر دلالةً على أن المراد ليست الأولى.
ومنه تأويلهم (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها)(1) على الصغيرة والأمة والمكاتبة (2)، وباطل لمصيره إليه غالبًا (3) لاعتراض الولي إن تزوجت بغير كفء؛ لأنها (4) مالكة لبِضْعها فكان كبيع مالها. فالصغيرة (5) لا تسمى امرأة ونكاحها موقوف عندهم (6)، ومهر الأمة للسيد، والمكاتبة نادرة، فأبطلوا
= ابن حبَّان (9/ 262)، كتاب النكاح، باب: نكاح الكفار، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 174)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/ 334).
(1)
أخرجه: الشافعي في الأم (10/ 40) كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، برقم (15329)، وانظر مسند الإمام أحمد (6/ 166، 165، 47)، وأبو داود في سننه (2/ 229)، كتاب: النكاح، باب: في الولي برقم (3/ 398)، والترمذي في سننه (2/ 380)، كتاب النكاح، باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي برقم (1102)، وابن ماجة (1/ 605) في كتاب: النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي (1879)، والحاكم (2/ 168) جميعهم عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا. والحديث صححه ابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، والترمذي. وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/ 242).
(2)
انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 145)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 31).
(3)
أي: إلى البطلان.
(4)
هذا التعليل للتأويل.
(5)
هذا بيان وجه بُعد التأويل.
(6)
لأن الصغيرة لو زوَّجت نفسها، كان العقد صحيحًا عندهم. انظر: بدائع الصنائع للكاساني (3/ 569)، وجامع أحكام الصغار (1/ 28).
ظهور قصد التعميم لظهور "أي" مؤكدة بـ "ما"، وتكرُّر لفظ البطلان، وحَمْله على نادر يُعد كاللّغز وليس مثل هذا من كلام العرب (1). وإما تأويلهم (لا صيام لمن لم يبيِّت الصيام من الليل) على القضاء والنذر المطلق فهو بعيد لكنه أقرب مما تقدم (2)؛ لأن القضاء والنذر بنيتهما من الله محل إجماع، وهم يجوِّزون الواجب بنية من النهار وهو بعيد؛ لأن "لا صيام" نكرة في سياق النفي فيعم (3).
* * *
(1) انظر: البرهان للجويني (1/ 339)، وشرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 169)، وأصول ابن مفلح (3/ 1049)، والتحبير للمرداوي (6/ 2853).
(2)
انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 568)، وأصول ابن مفلح (3/ 1049).
(3)
انظر: البرهان للجويني (1/ 344)، وأصول ابن مفلح (1/ 1049).