الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المحافظة على الدماء بكل طريق، ولذلك لم يشرع المثلة (1) -وإن كانت أبلغ في الردع والزجر- ولم يشرع القتل في السرقة، وشرب الخمر. فإذا أثبتنا حكمًا لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرعَ حافظَ على تلك المصلحة، لإثبات ذلك الحكم، كان وضعًا للشرع بالرأي، وحكمًا بالعقل المجرد، كما حكي أن مالكًا قال:"يجوز قتل الثلث من الخلق لاستصلاح الثلثين"(2)، ولا نعلم أن الشرع حافظ على مصلحتهم، فهذا الطريق قد يستوي مثله (3).
[تقسيمات الاجتهاد]
قوله: الاجتهادُ لغة: بذل الجُهد في فعل شاق، واصطلاحًا: بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي (4).
= التحصيل من المحصول للرازي (2/ 331)، أصول ابن مفلح (4/ 1468)، البحر المحيط للزركشي (6/ 76)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 433)، إرشاد الفحول للشوكاني (2/ 264).
(1)
المُثْلَة: مَثَلَ بالقتيل مثَلًا بالتخفيف إذا قطع أطرافه أو أنفه أو مذاكيره أو أذنه، ومثَّل بالتشديد للمبالغة. انظر: مادة "مثل" في الأسماء واللغات للنووي (1/ 133)، النهاية في غريب الحديث (4/ 294).
(2)
هذا النقل عن مالك أنكره أصحابه، قال الإمام الطوفي:"لم أجد هذا منقولًا فيما وقفت عليه من كتب المالكية، وسألت عنه جماعةً من فضلائهم، فقال: لا نعرفه، قلت: مع أنه إذا دعت إليه ضرورة متّجهٌ جدًّا، وقد حكاه عن مالك جماعة من الفضلاء منهم الحواري، والبزدوى في جدليهما". انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 211).
(3)
انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 540)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 210).
(4)
مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (163).
الاجتهاد: افتعال من الجهد -وهو بضم الجيم وفتحها- الطاقة، وبفتحها فقط المشقة، فهو في اللّغة (1): بذل الجهد -يعني الطاقة- في فعل شاقٍّ كما يقال: اجتهد الرجل في حمل الرَّحى، ونحوها من الأشياء الثقيلة، ولا يقال: اجتهدَ في حمل خردلةً (2)، ونحوها من الأشياء الخفيفة.
واصطلاحًا: بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي، وهو معنى قوله في الروضة: بذل المجهود في العلم بأحكام الشرع (3). وقال الآمدي: "هو استفراغُ الوسع في طلبِ الظّنّ بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يُحَسُّ من النفس العجز عن المزيد عليه"(4).
وقال القرافي: "هو استفراغُ الوسع في المطلوب لغة، واستفراغُ الوسعِ في النظرِ فيما يلحق فيه لوم شرعي اصطلاحًا"(5). وكل ذلك متقارب (6).
(1) انظر: مادة "جهد" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/ 486)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (275).
(2)
الخردل: نبات بري، منشط لعملية الهضم يحضر كتابل بتنقيع أوراقه في الخل، والمعجون منه يحضّر بطحن بذوره ونقعها بعصير العنب. انظر: معجم الأعشاب والنباتات الطبية د. حسان قبيسي (158)، والمراد به المبالغة في الصغر والحقارة كما جاء في قوله تعالى:{يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} [لقمان: 16] وانظر: تفسير الكريم المنان للسعدي ص (597).
(3)
انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 959).
(4)
انظر: الإحكام للآمدي (4/ 163).
(5)
انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (429).
(6)
انظر تعريفات الاجتهاد اصطلاحًا في: المستصفى للغزالي (2/ 350)، =