الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[أقسام المفاهيم]
قوله: وهو أقسام (1) منها مفهوم الصفة، وهو أن يقترن بعامٍّ صفةٌ خاصةٌ. كقوله عليه السلام:(في الغنم السائمة الزكاة)(2)، وقال به الأكثر (3) خلافًا لابن داود (4)
(1) في حاشية مخطوط مختصر أصول الفقه نسخة مكتبة شيستربتي جاءت العبارة التالية: "بقي منها مفهوم العلة، نحو: ما أسكر قليله فكثيره حرام، ومنها مفهوم الاستثناء، ومفهوم الحصر، نحو (إنما الماء من الماء)، ومفهوم الزمان، ومفهوم المكان، فالجملة عشرة أنواع، وهي أقسام مفهوم المخالفة كما في تنقيح الفصول للقرافي" اهـ. وانظر: هامش المختصر المطبوع ص: (133).
(2)
نقل ابن حجر في موافقة الخُبر الخبر (2/ 112) كلام الزركشي قوله: "إن الشرَّاح توهموا أنه حديث" ووافقه ابن حجر بأنه لا يعرف بهذا اللفظ بأنه حديث، وذكر الغماري في تخريج أحاديث اللمع للشيرازي ص (135):"وهو بهذا اللفظ ليس بوارد، نبَّه عليه الحفَّاظ". وأشار الحافظ ابن حجر أن معناه ورد في صحيح البخاري من حديث طويل لأنس ابن مالك رضي الله عنه وفيه (في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة ففيها شاة). انظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 312)، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، برقم (1454)، وانظر: المعتبر ص (142)، والتلخيص الحبير لابن حجر (2/ 151)، ونصب الراية للزيلعي (2/ 335).
(3)
انظر قول الجمهور في: العدة لأبي يعلى (2/ 448) والواضح لابن عقيل (2/ 266)، والمستصفى للغزالي (2/ 191)، والتمهيد لأبي الخطاب (2/ 189)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 792)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (270)، وأصول ابن مفلح (3/ 1069)، وجمع الجوامع لابن السبكي (1/ 252)، والتحبير للمرداوي (6/ 2906).
(4)
نسبه إليه القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (2/ 454) وأما ترجمته فهو: أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني، المعروف بالظاهري، =
والتميمي (1) وأبي حنيفة (2) وأصحابه (3).
ليس المراد بالصفة النعت فقط كما هو اصطلاح النحوي، ولهذا يمثلون بمطل الغني ظلم، مطل الغني صفة، والتقييد فيه بالإضافة.
وجه قول الأكثر: لو لم يدل لغة لما فهمه أهلها (4).
= من أكابر علماء عصره وفقهائهم وأذكيائهم، كان عالمًا أديبًا شاعرًا ظريفًا، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، جلس للفتيا وهو صغير، اشتهرت مناظراته مع ابن سريج. توفي سنة 296 ص. من مصنفاته: الوصول إلى معرفة الأصول، وله الزُّهَرَة في الأدب وهو مطبوع. انظر: تاريخ بغداد (2/ 324)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (3/ 390)، ومقدمة كتاب الزهرة (1/ 7).
(1)
نسبه إليه القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (2/ 455)، وابن مفلح في أصوله (3/ 1071).
(2)
انظر: أصول السرخسي (1/ 256)، وكشف الأسرار للبخاري (2/ 255)، وبديع النظام لابن الساعاتي (2/ 560)، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج (1/ 115)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 98)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (1/ 414). قال في البحر المحيط للزركشي (4/ 35):"ما أطلقه أبو حنيفة من إنكار مفهوم الصفة ليس على إطلاقه، والصواب أن هناك أمران: أحدهما أن يرد العموم، ثم يريد إخراج فرد منه بالوصف، فهو محل الخلاف، كقيام الدليل على وجوب زكاة الغنم مطلقًا، ثم ورد الدليل بتقييدها بالسوم، فيقول أبو حنيفة: يقتضي نقي الحكم عما عداه لقيام دليل العموم فيستصحبه، ولا يجعل للتقييد بالوصف أثر معه. والثاني: أن يرِد الوصف مبتدأً كما يقول: أكرم الطوال، فأبو حنيفة يوافق على أن غير الطوال لا يجب إكرامهم" اهـ.
(3)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (133).
(4)
انظر العدة لأبي يعلى (2/ 454)، والتمهيد لأبي الخطاب (2/ 189).
قال صلى الله عليه وسلم: (لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)(1) حديث حسن رواه أحمد (2) وأبو داود (3) والنسائي (4) وابن ماجة (5). أي: مَطل الغني.
وفي الصحيحين: (مَطْل الغني ظلم)(6)، وفيهما (لأن يمتلِئَ جوف أحدكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلئَ شِعْرًا)(7).
قال أبو عبيد (8) في الأول: يدل أن ليَّ من ليس بواجد لا
(1) أخرجه البخاري معلقًا في صحيحه (5/ 62) كتاب الاستقراض، باب لصاحب الحق مقال، برقم (13). واللَّي: بالفتح من لوى يلوي، وهو: المطل، والواجد: الغني، من الوُجد، بمعنى القدرة. انظر: غريب الحديث لابن الأثير (4/ 287)، وفتح الباري لابن حجر (5/ 62).
(2)
انظر: مسند الإمام أحمد (4/ 222، 388، 389).
قال محققو المسند: إسناده محتمل للتحسين.
(3)
انظر: سنن أبي داود (3/ 313) كتاب الأقضية، باب: الحبس في الدَّين وغيره، برقم (3628)، عن الشريد بن السويد.
(4)
انظر: سنن النسائي (7/ 316، 317) في كتاب البيوع، باب مطل الغني، برقم (4689، 4690).
(5)
انظر: سنن ابن ماجة (2/ 811) في كتاب الصدقات، باب: الحبس في الدَّين والملازمة، برقم (2427).
(6)
الحديث متفق عليه، انظر: فتح الباري لابن حجر (5/ 61) كتاب الاستقراض، باب مطل الغني ظلم برقم (2400)، ومسلم (3/ 1197) كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني، برقم (33) كلاهما عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(7)
الحديث متفق عليه، انظر: فتح الباري لابن حجر (10/ 548)، كتاب الأدب، باب: ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر. برقم (6154)، ومسلم في صحيحه (4/ 1769) كتاب: الشعر، برقم (2257).
(8)
هو: القاسم بن سلَّام الهروي، من أئمة اللغة، من كبار علماء الحديث والفقه، ولي القضاء، توفي 224 هـ، من مصنفاته: الأموال، =
يحل عقوبته وعرضه (1)، وفي الثاني: مثله.
وقيل له في الثالث المراد: هجاء النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: لو كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى، لأن قليله كذلك (2). وإن كانت الصفة غير مقصودة فلا مفهوم لها كقوله تعالى:{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236)} (3) فإنه أراد نفي الحرج عن من طلَّق قبل المِساس وإلحاق المتعة فصار كأنه مذكور ابتداءً (4).
قوله: ثم مفهومه عند القائلين به: لا زكاة في معلوفة الغنم لتعلق الحكم بالسوم والغنم، فَهُما العلة، ولنا: وجهٌ اختاره ابن
= وغريب الحديث، وكلاهما مطبوع. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (1/ 55)، وبغية الوعاة (2/ 253)، إنباه الرواة (3/ 62).
(1)
انظر: غريب الحديث للقاسم بن سلّام (1/ 301).
(2)
المصنف نقل هذه العبارة بالواسطة من فتح الباري لابن حجر (10/ 549)، والعبارة من غريب الحديث للقاسم بن سلَّام:"والذي عندي في هذا الحديث غير هذا القول، لأن الذي هُجي به النبي صلى الله عليه وسلم لو كان شطر بيتٍ لكان كفرًا، فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل منه، ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله، فيكون الغالب عليه من أي الشعر كان" اهـ. انظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام (1/ 32، 37)، (2/ 174).
(3)
سورة البقرة: 236.
(4)
انظر: المسودة لآل تيمية ص (363)، أصول ابن مفلح (3/ 1071)، التحبير للمرداوي (3/ 1240).
عقيل (1) وبعض الشافعية (2): لا زكاة في معلوفة كل حيوان من الأزواج الثمانية بناءً على أن السوم العلة (3).
الأكثر نظروا إلى السوم في الغنم فاعتبروهما، وغيرهم نظر إلى السوم فقط باعتباره (4).
قوله: وهل استفيدت حجيته بالعقل واللغة أو الشرع؟ أقوال (5).
ولنا: فإن مفهوم الصفة حجة (6) قال: أبو الفرج المقدسي (7) من علمائنا ثبت بالعقل (8) وأنه إجماع أهل اللغة لأنه منقول لأهله.
وقيل: باللغة لقول أبي عبيدة وغيره. في قوله صلى الله عليه وسلم: (مُطل الغني ظلم) أنه يدل على أن مطل غير الغني ليس بظلم، وهم
(1) انظر: الواضح لابن عقيل (3/ 290).
(2)
انظر: جمع الجوامع (1/ 327).
(3)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (133).
(4)
انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 472)، والواضح لابن عقيل (2/ 271)، والمحصول للرازي (1/ 2 / 249)، ونهاية السول للأسنوي (1/ 319).
(5)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (133).
(6)
انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 488)، والواضح لابن عقيل (3/ 266)، والإحكام للآمدي (2/ 72)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (148)، والمسودة لآل تيمية ص (358)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (270).
(7)
ترجمة أبو الفرج المقدسي. انظرص (37).
(8)
جاءت النسبة إليه في: أصول ابن مفلح (3/ 1084)، والتحبير للمرداوي (6/ 2908).
إنما يقولون في مثل ذلك ما يعرفونه من لسان العرب (1).
وقيل بالشرع (2) لمعرفة ذلك من بوادر كلام الشارع، وقد فهم صلى الله عليه وسلم من قوله تعالى:{إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} (3)، إنَّ حكم ما زاد على السبعين بخلاف السبعين بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين:(وسأزيد على السبعين)(4).
قوله: ومنها مفهوم الشرط (5) نحو: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ} (6)، وهو أقوى من الصفة، فلهذا قال به جماعة ممن لم
(1) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (2/ 23)، والتمهيد لأبي الخطَّاب (2/ 215)، ومختصر ابن الحاجب وشرحه (2/ 173)، وجمع الجوامع (3/ 1079).
(2)
انظر: حاشية البناني على جمع الجوامع (1/ 252)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 32)، وأصول ابن مفلح (3/ 1079).
(3)
سورة التوبة (80).
(4)
الحديث متفق عليه. انظر فتح الباري لابن حجر (1/ 333) كتاب تفسير القرآن، باب: قوله: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم. برقم (4670)، ومسلم (4/ 1865) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر، برقم (25)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(5)
مفهوم الشرط: تعليق الحكم على شيء بأداة شرط، مثل: إن أو إذا، ونحوهما. والمراد به الشرط اللغوي. وليس الشرط الشرعي أو العقلي. انظر: المعتمد للبصري (1/ 141)، وأحكام الفصول (2/ 528)، وقواطع الأدلة للسمعاني (2/ 37)، والمستصفى للغزالي (2/ 205)، والتمهيد لأبي الخطاب (2/ 189)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 792)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب (152)، والإحكام للآمدي (3/ 88)، والمسودة لآل تيمية ص (357)، وتشنيف المسامع للزركشي (1/ 357)، وأصول ابن مفلح (3/ 1090).
(6)
سورة الطلاق (6).
يقل بمفهوم الصفة (1).
فمن قال به ولم يقل بمفهوم الصفة ابن سُريج (2) وغيره من الشافعية (3) والكرخي وغيره من الحنفية (4) وأبو الحسين البصري (5) القائل به: ما سبق، ولأنه يلزم من عدم الشرط عدم المشروط، فإن قيل: يحتمل أنه سبب لمسبب فلا تلازم.
ردَّ: خلاف الظاهر (6) فإنَّ قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (7)، يقتضي أنهن إذا كن غير أولات حمل أنهن لا ينفق عليهن.
(1) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (133).
(2)
انظر: الإحكام للآمدي (3/ 88). وأمَّا ترجمته فهو: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي الشافعي، القاضي فقيه أصولي، إمام الشافعية، كانت له مناظرات مع محمد بن داود الأصبهاني، ولي قضاء شيراز في شبابه توفي 306 هـ. من مصنفاته: الرد على ابن داود في القياس. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (5/ 43)، وطبقات الشافعية لابن السبكي (3/ 21).
(3)
انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (2/ 11)، والمستصفى للغزالي (2/ 204)، والإحكام للآمدي (3/ 88).
(4)
انظر: أصول السرخسي (1/ 260)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 98)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (421).
(5)
انظر: المعتمد ص (1/ 239). وأبو الحسين هو: محمد بن علي بن الطيب البصري، القاضي، المتكلم، شيخ المعتزلة في زمانه، إمام في الفلسفة واللغة والأصول، من أبرز تلاميذ القاضي عبد الجبار، توفي سنة 436 هـ من مصنفاته في أصول الفقه: شرح العمد طبع منه جزءان، والمعتمد مطبوع.
انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ص (118)، ولسان الميزان (5/ 289)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (11/ 131).
(6)
انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1091).
(7)
سورة الطلاق (6).
قوله: ومنها مفهوم الغاية (1) نحو: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (2){ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (3) وهو أقوى من الشرط، فلهذا قال به جماعة ممن لم يقل بمفهوم الشرط، وقال بعضهم: ما بعدها مخالف لما قبلها [نطقًا](4).
ممن قال به ولم يقل بمفهوم الشرط: قوم من الحنفية (5)، وعبد الجبار (6) المعتزلي (7).
واختلفوا فيما بعد الغاية، هل هو مفهوم أو منطوق؟ والحق أنه مفهوم.
وذهب القاضي أبو بكر إلى أن الحكم في الغاية منطوق، وادعى
(1) مفهوم الغاية: مدُّ الحكم إلى غاية بصيغة إلى أو حتى أو اللام.
انظر تعريفات مفهوم الغاية في: المستصفى للغزالي (2/ 208)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 790)، والإحكام للآمدي (3/ 92)، المسودة لآل تيمية ص (358)، أصول ابن مفلح (3/ 1090).
(2)
سورة البقرة (230).
(3)
سورة البقرة (187).
(4)
هكذا في المخطوط وفي جميع نسخ مختصر ابن اللحام المخطوطة، وساقطة من المطبوع. انظر المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (134).
(5)
انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 101)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (1/ 432).
(6)
أبو الحسن، عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمذاني، تلقبه المعتزلة بقاضي القضاة، سمع الحديث، وبرع في علم الكلام والأصول، من أذكى أذكياء الدنيا، توفي سنة 415 هـ له مؤلفات كثيرة منها: العمد، والمغني في علم الكلام طبع منه أربعة عشر مجلدًا.
انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص (12)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (5/ 97)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (11/ 54).
(7)
المعتمد للبصري (1/ 145).
أن أهل اللغة وافقوا على ما يقوم مقام نصِّهم على أن تعليق الحكم بالغاية، موضوع للدلالة على أن ما بعدها خلاف ما قبلها، لأنهم اتفقوا على أن الغاية ليست كلامًا مستقلًا، فإن قوله تعالى:{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (1) وقوله: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} (2) لا بد فيه من إضمار لضرورة تتميم الكلام، وذلك الضمير إمّا ضدُّ ما قَبلَهُ أو غيره، والثاني باطل، أما حمل ما قبله أو عينه والباقي باطل لأنه ليس في الكلام ما يدلى عليه، فتعيَّن الأول، فيُقَدَّرُ حتى يطهرن فاقربوهن، وحتى تنكح فتحل.
قال: والإضمار بمنزلة الملفوظ به لأنه إنما يضمر لسبقه إلى فهم العارف باللسان (3) وعلى ذلك جرى صاحب البديع (4) من الحنفية فقال: هو عندنا من قبيل دلالة الإشارة لا المفهوم (5) والجمهور أنه من قبيل المفهوم كالشرط والصفة (6).
(1) سورة البقرة (230).
(2)
سورة البقرة (222).
(3)
انظر: التقريب والإرشاد للباقلاني (3/ 359)، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج (1/ 117).
(4)
هو: الإمام مظفر الدين أحمد بن علي بن تغلب بن الساعاتي. إمام عصره، فقيه، وأصولي، كان عارفًا بالمنقول والمعقول، تولى التدريس بالمستنصرية توفي 694 هـ له مجمع البحرين في الفقه وهو مطبوع. انظر: الجواهر المضية للقرشي (1/ 208)، والطبقات السنية للغزي (1/ 400).
(5)
بديع النظام لابن الساعاتي (2/ 571). وكتاب: بديع النظام الجامع بين أصول البرذوي والإحكام ويسمى: نهاية الوصول إلى علم الأصول. جمع فيه ابن الساعاتي بين طريقة المتكلمين والأحناف، لخَّصه من كتابي الإحكام للآمدي، وكتاب أصول فخر الإسلام للبزدوي. وهو من مطبوعات إحياء التراث، بجامعة أم القرى، بتحقيق د. سعد بن غرير السلمي 1418 هـ. انظر: انظر: بديع النظام لابن الساعاتي (1/ 3)، وكتابة البحث العلمي، عبد الوهاب أبو سليمان ص (444).
(6)
انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1094)، والتحبير للمرداوي (6/ 2935).
قوله: ومنها مفهوم العدد (1) نحو: (لا تُحَرِّم المصَّة والمَصَّتان)(2) وهو حجة عند أحمد وأكثر أصحابه (3) ومالك (4) وداود (5) والشافعي (6) وهو من قسم الصفات عند طائفة ونفاه أبو إسحاق بن شاقلا (7) والقاضي (8)، وأكثر الشافعية (9)(10).
اختار أبو المعالي من الشافعية أنه من قسم الصفات (11)، وكذا قال أبو الطيب (12)
(1) مفهوم العدد: تعليق الحكم بعدد مخصوص. وقيده المرداوي في التحبير (6/ 2940): "لغير مبالغة".
انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 455)، البرهان للجويني (1/ 301)، قواطع الأدلة للسمعاني (2/ 42)، التمهيد لأبي الخطَّاب (2/ 197)، روضة الناظر لابن قدامة (2/ 795).
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه (2/ 1073)، كتاب الرضاع، باب: في المصَّة والمصَّتان، برقم (17) عن ابن الزبير.
(3)
العدة لأبي يعلى (2/ 472) قال في التمهيد لأبي الخطَّاب (2/ 197): نص عليه أحمد في رواية محمد بن العباس، والمسودة لآل تيمية (358)، أصول ابن مفلح (3/ 1069)، التحبير للمرداوي (3/ 1276).
(4)
انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (270).
(5)
الإحكام لابن حزم (335)، وانظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (270)، المسودة لآل تيمية ص (358)، أصول ابن مفلح (3/ 1096).
(6)
انظر الرسالة ص (100).
(7)
جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (359).
(8)
العدة لأبي يعلى (2/ 459).
(9)
انظر: الإبهاج لابن السبكي (1/ 383)، والبحر المحيط للزركشي (3/ 42).
(10)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (134).
(11)
انظر: البرهان للجويني (1/ 298).
(12)
هو طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر أبو الطيب الطبري الشافعي، =
وغيره: لأن قدر الشيء صفته (1) ونفاه أيضًا الحنفية (2) والمعتزلة (3) والأشعرية (4) القائل به ما سبق في الصفة من قوله صلى الله عليه وسلم: (وسأزيد على السبعين)، ولئلا يعرى عن فائدة (5).
تنبيه: قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا بلغ الماء قلتين (6) لم يحمل الخبث) (7)
= أحد حملة المذهب، ومحققيه، برع في الفقه، والأصول، والجدل توفي سنة 450 هـ. انظر: طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 58)، والطبقات الكبرى لابن السبكي (5/ 12).
(1)
انظر: البرهان للجويني (1/ 298)، البحر المحيط للزركشي (4/ 41).
(2)
انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 100)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (1/ 432).
(3)
المعتمد للبصري (1/ 146).
(4)
انظر: الإحكام للآمدي (3/ 94). والأشعرية: فرقة تنسب لأبي الحسن الأشعري، من أبرز معتقداتهم أنهم يثبتون لله سبع صفات ويؤولون الباقي. انظر: الملل والنحل (1/ 106)، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة د. المحمود ص (27).
(5)
أصول ابن مفلح (3/ 1097).
(6)
المراد بالقلتين: إناء مصنوع من الطين، يشبه الجرّة، والمراد بها قِلَال المدينة، وقدّرها الفقهاء تقديرات بما كان يعرف في زمنهم، وتساوي الآن 307 لترات. انظر: كتاب الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان لابن الرفعة ص (80).
(7)
أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجة في سنه (1/ 175)، كتاب الطهارة وسننها، باب مقدار الماء الذي لا ينجس، برقم (517)، وأخرجه بلفظ (إذا كان الماء قلَّتين لم يحمل الخبث) وأخرجه أيضًا: أبو داود (1/ 17)، كتاب الطهارة، باب: ما ينجس الماء برقم (63)، والترمذي (1/ 97)، كتاب الطهارة، باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، برقم (66)، والنسائي (1/ 175)، كتاب المياه، باب: التوقيت في الماء، برقم (328)، =
وتخصيص حد القذف بثمانين (1)، فما دون القلتين، وفوق الثمانين مفهوم مخالفة، وما زاد عن قلتين ونقص عن ثمانين مفهوم مخالفة.
قوله: ومنها مفهوم اللقب وهو: تخصيص اسمٍ غير مشتق بحكم، وهو حجة عند أكثر أصحابنا (2) وقال به مالك (3) وداود (4) [واختاره أبو بكر الدقاق (5) والصيرفي (6)،
= جميعهم عن ابن عمر رضي الله عنهما والحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه (1/ 49)، والحاكم في المستدرك (1/ 132)، والألباني في إرواء الغليل (1/ 60).
(1)
المراد به قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور: 4]، قال ابن حجر- في فتح الباري - (12/ 181):"تضمنت الآية حد القذف".
(2)
انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 475).
(3)
انظر: مختصر ابن الحاجب ص (152)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (53).
(4)
لم أجد هذا النقل في النبذ أو الإحكام لابن حزم، وإنما المشهور عن الظاهرية ذكر في الإحكام (2/ 335) حكاية ابن حزم عن جمهور الظاهرية من أن دليل الخطاب ليس بحجة. وهذا القول نسبه إلى داود كثير من الأصوليين، انظر هذه النسبة في العدة لأبي يعلى (2/ 453)، والتمهيد لأبي الخطَّاب (2/ 203)، والواضح لابن عقيل (3/ 293)، وأصول ابن مفلح (3/ 1097)، والتحبير للمرداوي (6/ 2945).
(5)
هو محمد بن محمد بن جعفر الشافعي، فقيه وأصولي، عالم بعلوم كثيرة، ولي قضاء الكرخ، توفي سنة 392 هـ. له كتاب في أصول الفقه على مذهب الإمام الشافعي. انظر: طبقات الشيرازي ص (118)، طبقات الشافعية للأسنوي:(1/ 522).
(6)
انظر: الوصول إلى علم الأصول لابن برهان (341)، والإحكام للآمدي (3/ 95)، والإبهاج شرح المنهاج لابن السبكي (1/ 368)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 24)، والصيرفي وآراؤه الأصولية ص (159).
وابن خويزمنداد (1)] (2) ونفاه الأكثر (3). واختار أبو البركات وغيره أنه حجةٌ إن كان بعد سابقة ما يقتضي التعميم، وفي المشتق اللازم كالطعام هل هو من الصفة أو اللقب؟ قولان (4).
إذا عُلِّق الحكم بالاسم كقوله: في الغنم الزكاة، فهو مفهوم اللقب.
قال ابن مفلح: وقيَّده بعض أصحابنا بغير المشتق (5).
(1) محمد بن أحمد بن عبد الله بن إسحاق بن خويزمنداد المالكي، أبو عبد الله، وقيل: أحمد بن علي، فقيه، وأصولي، أخذ الفقه عن الأبهري، له نقل لروايات عن الإمام مالك لم يرتضها علماء المالكية لمخالفتها لأصول مالك، توفي 390 هـ تقريبًا، له كتاب الجامع في أصول الفقه. انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض (2/ 217)، والديباج المذهب لابن فرحون ص (363)، وشجرة النور الزكية لمخلوف ص (103).
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط وأثبته من المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (134).
(3)
انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 475)، وأصول السرخسي (1/ 355)، والمستصفى للغزالي (2/ 204)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 796)، والإحكام للآمدي (3/ 94)، والواضح لابن عقيل (2/ 45)، ونهاية الوصول للصفي الهندي (5/ 2101)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 101)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (1/ 432)، وشرح المحلي على جمع الجوامع (1/ 252).
(4)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (135).
(5)
انظر: المسودة لآل تيمية ص (352)، وأصول ابن مفلح (3/ 1098).
قلت: لعله أراد ابن حمدان في المقنع (1) فإنه قال: الخامس مفهوم اللقب.
وقال الشيرازي (2): "اسم علم أو لقب كتعليق الربا بالأشياء الستة ونحوه، وهذه حجة عندنا وعند الدقاق الشافعي وأنكره الباقون"(3).
السادس: تعليق الحكم باسم مشتق كقوله عليه السلام: (لا تبيعوا الطعام). وهو يقرب مما قبله. انتهى كلام ابن حمدان، فجعل المشتق قسمًا غيره يقرُب منه، فإذا قيد بغير المشتق فيبقى في المشتق اللازم وجهان:
أحدهما: أنه من الصفة لوصفه بالطعم (4).
(1) هو نجم الدين أحمد بن حمدان بن شبيب النمري الحراني الحنبلي، محدث وفقيه، ولي القضاء في القاهرة، توفي 695 هـ، له الوافي، وصفة المفتي والمستفتي، والمقنع في أصول الفقه تأليف أحمد بن حمدان الحرَّاني الحنبلي، يذكره ابن مفلح والمرداوي والفتوحي في كتبهم، شرحه ابن الحبَّال، والأصل والشرح كلاهما غير مطبوع. انظر: المدخل المفصل للشيخ بكر أبو زيد (2/ 984، 946).
(2)
والشيرازي هو: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشافعي، وهو فقيه، وجدلي، وأصولي، توفي سنة 476 هـ. له كتابان في الفقه الشافعي هما التنبيه، والمهذَّب، وله في الأصول اللمع، والتبصرة، وشرح اللمع، وجميعها مطبوعة. انظر ترجمته في: البداية والنهاية لابن الأثير (11/ 125)، والطبقات الكبرى لابن السبكي (4/ 217).
(3)
انظر: اللمع للشيرازي ص (46)، وشرح اللمع (21/ 441).
(4)
انظر: المسودة لآل تيمية ص (352)، وأصول ابن مفلح (3/ 1098).
الثاني: أنه من اللقب وصرح به الشيخ في الروضة، فقال مفهوم اللقب سواء كان مشتقًا كـ "الطعام" أو غير مشتق ليس بحجة (1).
قال الشيخ مجد الدين: "وعندي فيه تفصيل أشار إليه أبو الطيب الطبري أنه لا يكون حجة إلا أن يكون قد خصه بعد سابقة ما يعم له، ولغيره مثل قوله عليه السلام:(وترابها طهورًا) بعد قوله: (جعلت لي الأرض مسجدًا)(2). وكذلك على هذا لو قال: عليكم في الإبل زكاة، لم يكن له مفهوم، لأنه لا يوجب تخصيص عام قد ذكر. قال: وأكثر مفهومات اللقب التي جاءت عن أحمد لا يخرج عما ذكرته لمن تدبرها، وكذلك لم [يسبق](3) إلى الفهم مفهوم في الأعيان الستة (4).
وجعله بعض علمائنا حجة في اسم جنس، لا اسم عين، لأن خطاب الشارع إنما يجيء عامًّا لا مشخَّصًا (5).
(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 796).
(2)
أخرجه مسلم فِي صحيحه بنحوه، برقم (1/ 371) عن حذيفة مرفوعًا برقم (5)، والحديث روي بألفاظ مختلفة، انظر: صحيح ابن خزيمة (1/ 133)، كتاب التيمم، باب ذكر الدليل على أن ما وقع عليه اسم التراب، برقم (264)، وسنن الدارقطني (1/ 175) كتاب التيمم، وسنن البيهقي (1/ 213)، كتاب الطهارة، باب: على أن الصعيد الطيب هو التراب، والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (1/ 285). وانظر آراء العلماء على هذا الحديث في نصب الراية (1/ 158).
(3)
في المخطوط "لسبق"، والمثبت يستقيم به المعنى وهو الذي في المسودة لآل تيمية ص (353).
(4)
و (5) انظر: المسودة لآل تيمية ص (353).
وجه الأول: لو تعلق الحكم بالعام لم يتعلق بالخاص، لأنه أخصر (1)، وأعم.
ولأنه: يميز مسماه كالصفة.
فإن قيل: الصفة يجوز جعلها علة.
قيل: وكذا الاسم فالتراب علة (2).
واحتج ابن عقيل: - لو قال لمن يخاصمه -: ما أمي بزانية، فُهِم نسبة الزنا إلى أمه (3) وحُدَّ عند مالك (4) وأحمد (5).
رد: هذا للقرينة.
القائل ليس بحجة ما سبق من الفرق بينه وبين الصفة.
واستدل يلزم كفر من قال محمد رسول الله.
رُدَّ: لا يكفر، لأنه لم يتَنَبَّه للدلالة أو لم يُرِدْها (6).
قوله: وإذا خُصَّ نوع بالذكر بحكم مدح أو ذم - أو غيره مما لا يصلح للمسكوت عنه - فله مفهوم، كقوله تعالى: {كَلَّا
(1) هكذا في المخطوط، وهو الموجود في أصول ابن مفلح (3/ 1099)، والذي في التحبير للمرداوي (6/ 2947)"أخصّ".
(2)
انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1099).
(3)
انظر: الواضح لابن عقيل (3/ 287).
(4)
انظر: منتهى السول ص (153)، المدونة للإمام مالك (6/ 224).
(5)
انظر: كشاف القناع (6/ 111)، والإنصاف للمرداوي (10/ 215).
(6)
انظر: منتهى السول (152)، التحبير للمرداوي (6/ 2947).
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} (1) فالحجاب عذاب، فلا يحجب من لا يعذب وبذلك استدل إمامنا وغيره على الرؤية (2).
فإنه لو حجب الجميع لم يكن عذابًا، فلما حجب البعض دل على أنه عذاب في حقهم (3).
قال مالك: لما حجب أعداءه تجلى لأوليائه حتى رأوه (4).
وقال الشافعي: لما حجب قومًا بالسخط دل على أن قومًا يرونه بالرضا (5)، وكذا احتج بها أحمد وغيره في الرؤية (6).
وقال الزَّجَّاج: لولا ذلك، لم يكن فيها فائدة، ولا خسَّت منزلتهم بحجبهم (7).
قوله: وإذا اقتضى الحال أو اللفظ عموم الحكم لو عمَّ
(1) سورة المطففين (15).
(2)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (135).
(3)
انظر: المسودة لآل تيمية ص (364)، وأصول ابن مفلح (3/ 1101)، والتحبير للمرداوي (6/ 2950)، وشرح الكوكب لابن النجار (3/ 512).
(4)
انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (19/ 171).
(5)
انظر: أحكام القرآن للشافعي (1/ 40)، وتفسير ابن كثير (4/ 485)، والجامع لأحكام القرآن (19/ 171).
(6)
انظر: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ص (29).
(7)
انظر: الجامع لأحكام القرآن (19/ 171). وأما الزَّجَّاج فهو أبو أسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزَّجَّاج النحْوي، من أكابر أهل العربية، أخذ عن أبي العباس بن المبرد توفي سنة 311 هـ وقيل: 310 هـ أو 316 هـ من مصنفاته: معاني القرآن وهو مطبوع. انظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء لابن الأنباري ص (183)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (1/ 49).
فتخصيص بعض بالذكر له مفهوم كقوله تعالى: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ} (1) وقوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ} (2) إلى قوله عز وجل {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} (3) ذكره بعض أصحابنا وغيرهم (4).
هكذا ذكره في المسودة عن عبد الحليم بن تيمية (5)، ولا شك أنه إذا خصص البعض بالحكم بعد اقتضاء الحال أو اللفظ التعميمَ دلَّ على انتفائه عن غيره فحصل المفهوم (6).
تنبيهات: أحدهما: دلالة المفاهيم كلها دلالة التزام (7)، بمعنى أن النفي في المسكوت لازم للثبوت في المنطوق ملازمة
(1) سورة الإسراء (70).
(2)
في المخطوط (ولله يسجد).
(3)
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} أ [سورة الحج: 18].
(4)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (135).
(5)
انظر: المسودة لآل تيمية ص (264). وأما ترجمته فهو والد شيخ الإسلام ابن تيمية، عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني الدمشقي، من أعيان الحنابلة، درَّس، وأفتى، وصنَّف، كان إمامًا محقَقًا، ديِّنًا، متواضعًا، جلس للتدريس بمشيخة دار الحديث السُّكَّرية، وله كرسيٌّ في الجامع الأُموي، صنف في عدَّة علوم، توفي في ذي الحجة سنة 682 هـ. انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 166)، والمنهج الأحمد للعليمي (4/ 324).
(6)
انظر المسودة لآل تيمية ص (264).
(7)
دلالة الالتزام: دلالة اللفظ على جزء معناه، كدلالة البيت على المباني. هكذا عرفه المصنف في القسم الأول ص (117). وانظر: حاشية العطار على الخبيصي ص (52)، وشرح الأخضري على السلم ص (25).
ظنية لا قطعية (1).
الثاني: اللازم من ثبوته في هذه المفاهيم النقيض (2)، لا الضد (3)، ولا الخلاف، والله أعلم.
الثالث: قال إمام الحرمين: لو عبَّر معبر عن جميع المفاهيم بالصفة، كان ذلك مندرجًا، فإن المحدود والمعدود موصوفان بعددهما وحدِّهما، والمخصوص [بالكون فيه](4) زمان ومكان موصوف [بالاستقرار](5) فيهما، ما كونه يجمع جميع جهات المفهوم (6).
قوله: فعله عليه السلام له دليل، كدليل الخطاب ذكره أصحابنا (7).
أخذوه من قول الإمام أحمد: لا يُصلَّى على ميت بعد
(1) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (271)، وشرح الكوكب لابن النجار (3/ 514).
(2)
والنقيض أو النقيضان: صفتان وجوديتان، لا تجتمعان في شيء واحد، ولا يمكن ارتفاعها معًا عن شيء واحد في زمان واحد، مثل الموت والحياة. انظر: التعريفات للجرجاني ص (147).
(3)
الضد أو الضدان: صفتان وجوديتان في موضع واحد، يستحيل اجتماعهما في آن واحد، ويمكن ارتفاعهما (انتفاؤهما) عن شيء واحد، مثل الطول والقصر لا يجتمعان في شخص واحد، ولكن يرتفعان كالسواد والبياض.
انظر: التعريفات للجرجاني ص (137).
(4)
ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والمثبت من البرهان للجويني (1/ 301).
(5)
ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والمثبت من البرهان للجويني (1/ 301).
(6)
انظر: البرهان للجويني (1/ 301).
(7)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (135).
شهر (1)، لحديث (2) أم سعد (3) وضعَّف هذه الدلالة بعض أصحابنا (4) وغيرهم، وأكثر كلام ابن عقيل مثله وجوَّز أن المستند استصحاب الحال، وقال: ليس للفعل صيغة تخص ولا تعم فضلا أن نجعل له دليل خطاب (5).
قوله: مسألة: "أَنَّما" تفيد الحصر نُطقًا (6) عند أبي الخطاب (7)، والمقدسي (8)، والفخر إسماعيل (9)
(1) انظر: العدة لأبي يعلى (3/ 478)، المسودة لآل تيمية ص (353)، أصول ابن مفلح (3/ 1103).
(2)
أخرجه الترمذي (3/ 347) كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على القبر، برقم (1038) - وسكت عنه، والبيهقي في السنن (4/ 48) من حديث سعيد بن المسيب -مرسلًا- (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد بعد موتها بشهر). قال البيهقي:"وهو مرسلٌ صحيح". ورواه البيهقي موصولًا من حديث ابن عباس، وضعفه الألباني في إرواء الغليل (3/ 186).
(3)
أم سعد بن عبادة. هي عمرة بنت مسعود بن قيس بن النجار. ماتت سنة خمس والرسول في غزوة دومة الجندل، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم أتى قبرها وصلى عليها.
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (8/ 331)، والإصابة لابن حجر (8/ 246).
(4)
هو شيخ الاسلام كما في المسودة لآل تيمية ص (353)، انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 478)، وأصول ابن مفلح (3/ 113)، والتحبير للمرداوي (6/ 2952).
(5)
انظر: الواضح لابن عقيل (3/ 295).
(6)
انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 205).
(7)
انظر: التمهيد لأبي الخطاب (1/ 23).
(8)
انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 786).
(9)
جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (354)، وأصول ابن مفلح (3/ 1104). والفخر إسماعيل هو إسماعيل بن علي بن حسين البغدادي الأزجي المأموني الحنبلي، اشتهر بفخر الدين، وأبو محمد، وابن الوفاء، =
وغيرهم (1)، وعند ابن عقيل (2) والحلواني (3) فهمًا (4). وعند أكثر الحنفية (5)، وغيرهم (6) لا تفيد الحصر، بل تؤكد الإثبات.
والصحيح أنَّ "أَنَّما" تفيد الحصر كالمكسورة (7).
ممن وافق ابن عقيل من الشافعية أبو إسحاق الشيرازي (8) والغزالي (9) والْكِيا (10)
= وابن الماشطة، واشتهر بغلام ابن المنِّي، وقد تعددت النسبة إليه في كتابنا ببعض هذه الأسماء، وهو فقيه، أصولي، ومتكلم، ومناظر، له حلقة بجامع القصر يجتمع فيها الفقهاء للمناظرة، درَّس بالمأمونية، وتوفي سنة 610 هـ، من مصنفاته: جَنَّة الناظر وجُنَّة المُناظر في الجدل الأصولي، وكتاب المفردات. انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (1/ 268)، والمنهج الأحمد للعليمي (4/ 97).
(1)
انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1104)، والتحبير للمرداوي (4/ 2952).
(2)
انظر: الواضح لابن عقيل (3/ 297).
(3)
جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (354).
(4)
أي: بالمفهوم. انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (3/ 515).
(5)
انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 132)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (1/ 434).
(6)
كالغزالي كما في: المستصفى للغزالي (2/ 207)، والطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 750)، وانظر: البحر المحيط للزركشي (4/ 51)، وأصول ابن مفلح (3/ 1104)، والتحبير للمرداوي (6/ 2953).
(7)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (135).
(8)
انظر: اللمع ص (46).
(9)
انظر: المستصفى للغزالي (2/ 207).
(10)
نسبه إليه الآمدي في الإحكام (3/ 98). والكيا هو: أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الهرَّاسي المعروف بالْكِيا، شيخ الشافعية في زمانه، درَّس في النظامية توفي سنة 450 هـ من مصنفاته: أحكام القرآن، وشفاء المسترشدين في مباحث المجتهدين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (19/ 350)، والبداية والنهاية لابن كثير (12/ 184).
والرازي (1) وتقي الدين السبكي (2)، وممن وافق الحنفية الآمدي (3) وأبو حيان (4) قال الحنفية: لا يدل على الحصر لأن "إِنَّما" مركبة من "إنَّ" و"ما". و"إِنَّ" للتوكيد و"ما" زائدة كافَّة، فلا تدل على نفي، كما لو قال: إِنَّما النبي محمد (5).
قال الشيخ موفق الدين: "وهذا فاسد، فإن لفظة "إِنَّما"
(1) انظر: المحصول للرازي (3/ 10). وأما الرازي فهو فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن الرازي -نسبةً إلى الري- الشافعي. مفسّرٌ وأصولي نحرير، إمام في العلوم العقلية، وفيلسوف، توفي 606 هـ، من مصنفاته في الأصول: المعالم، والمحصول وهما مطبوعان، والمنتخب محقق في رسالة علمية بجامعة الإمام. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (4/ 248)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (21/ 500)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 81).
(2)
انظر: جمع الجوامع بحاشية البناني (1/ 258).
وأما ترجمته فهو: علي بن عبد الكافي السبكي، ولد في سبك من محافظة المنوفية بمصر، وانتقل إلى الشام، شيخ الشافعية في زمنه، وإمام الجامع الأموي بدمشق، من أذكياء الدنيا، فقيه، وأصولي، نقل آراءه في الأصول ابنه التاج السبكي في جمع الجوامع، توفي 756 هـ. من مصنفاته: شرح جزءًا من منهاج البيضاوي في الأصول لابن حجر وأكمله ابنه تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي. انظر: الدرر الكامنة (3/ 63)، الطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (6/ 146)، سير أعلام النبلاء للذهبي (23/ 148).
(3)
انظر: الإحكام للآمدي (3/ 97).
(4)
ارتشاف الضرب (2/ 157)، وأما ترجمته فهو: محمد بن يوسف بن علي بن حيان الغرناطي الأندلسي، مفسر ومحدّث، من كبار علماء العربية، إمام في النحو والتراجم واللغات، أقام في القاهرة وبها توفي سنة 745 هـ. من مصنفاته: ارتشاف الضرب من لسان العرب وهو مطبوع.
انظر: ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (9/ 276).
(5)
انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 102).
موضوعة للحصر والإثبات: تثبت المذكور، وتنفى ما عداه، لأنها مركبة من حرفي نفي وإثبات [فـ]"إِنَّ" للإثبات و"ما" للنفي فتدل عليهما" (1).
وقولهم: "إِنَّما إثبات فقط" غير صحيح، وقولهم: إنما [النبي](2) محمد اختراع على اللغة، لم يُسمع به، بلى لو قال:"إنما العالِم زيد" ساغ ذلك مجازًا لتأكيد العلم في "زيد" كما قال: (ولا فتى إلا علي)(3) يريد بذلك تأكيد الفتوة فيه، وهذا مجاز، لا تُتْرك الحقيقة له إلا بدليل. انتهى (4).
وإذا قلنا: بأنها تفيد الحصر فمنهم من قال: فهمًا، لأنك إذا قلت إنما قام زيد، أي: لا عمرو، فنفي القيام عن عمرو ليس بمنطوق إنما هو مفهوم، ومنهم من قال: نطقًا، أي: بالإشارة كما تقدم، لتبادر الحصر إلى الأذهان منها.
وأما "أَنَّما" بالفتح فذكر الزمخشري (5) في الكلام على
(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 788).
(2)
ساقطة من المخطوط، والمثبت من روضة الناظر لابن قدامة (2/ 788).
(3)
قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (7/ 275): " (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتىً إلا عليّ): يروى أنه حديث، وهو ضعيف وإسناده منكر".
(4)
انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 788).
(5)
هو: أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي، العلّامة النسابة، إمام في البلاغة والعربية والمعاني، له نظم جيّد. توفي سنة 538 هـ. من مصنفاته المطبوعة: الكشاف في التفسير، والمفصل في النحو، والفائق في غريب الحديث. انظر: نزهة الألباء لابن الأنباري ص (391)، وإنباه الرواة للقفطي (3/ 265)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 151).
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (1) إفادتهما الحصر (2)، وجعلها جماعة فرع المكسورة، ولا شك أن كل حكم ثبت للأصل ثبت للفرع حيث لا معارض والأصل انتفاؤه.
قوله: مسأله: مثل قوله [صلى الله عليه وسلم]: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)(3)، ولا قرينة عهد تفيد الحصر نطقًا على كلام القاضي في التعليق، واختاره المقدسي (4) وأبو البركات (5) والمحققون (6) وقيل: فهمًا. وعند ابن الباقلاني (7) وأكثر الحنفية (8) لا تفيد الحصر (9).
(1) سورة الكهف (110).
(2)
انظر: المفصل للزمخشري (293)، الكشاف للزمخشري (3/ 136).
(3)
أخرجه أحمد في مسنده (1/ 229)، وأبو داود في سننه (1/ 16)، كتاب الطهارة، باب: فرض الوضوء، برقم (62)، والترمذي في سننه (1/ 15)، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، برقم (3)، عن علي رضي الله عنه بلفظ (مِفتاح الصلاة الطَّهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)، وابن ماجه في سننه (1/ 101)، قال الترمذي: وهذا الحديث أصح شيء في الباب، وقال الحافظ في الفتح (2/ 267): أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح، وحسنه الألباني في إرواء الغليل (2/ 8).
(4)
انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 790).
(5)
انظر: المسودة لآل تيمية ص (363).
(6)
انظر: المستصفى للغزالي (2/ 207)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 789)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (58)، والمسودة لآل تيمية ص (363)، وأصول ابن مفلح (3/ 1107).
(7)
التقريب والإرشاد للباقلاني (3/ 360).
(8)
انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 134)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (1/ 434).
(9)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (136).