الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مفسداتها وسلامتها عن مفسد واحد لا ينفى بطلانها بمفسد آخر، ولأن صحتها إنما تكون بدليل الصحة لا بالانتفاء المفسد، فلو صوبه انتفى جميع المفسدات لم يلزم منه صحة العلة؛ إذ لا صحة إلا بمصحح وعدم الموانع ليس هو المصحح (1).
[تقسيمات القياس]
قوله: والقياس جلي وخفي (2). فالجلي: ما قُطع فيه بنفي الفارق، كالأمةِ والعبدِ في العتقِ (3).
القياس الجلي: ما قطع فيه بنفي الفارق (4)، كأمةٍ على العبد في سراية العتق (5).
= التبصرة للشيرازي ص (460)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 863)، الإحكام للآمدي (3/ 301)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (398)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 415)، البحر المحيط للزركشي (5/ 248)، أصول ابن مفلح (3/ 1299)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 52)، التحبير للمرداوي (283)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 198).
(1)
انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 863).
(2)
هذا تقسيم للقياس باعتبار قوته وضعفه. انظر: تقسيمات الأصوليين للقياس في: العدة لأبي يعلى (4/ 1325)، الإحكام للآمدي (4/ 3)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 247)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 223)، أصول ابن مفلح (3/ 1302)، التحبير للمرداوي (7/ 3457)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 7).
(3)
مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (150).
(4)
الفارق: هو الوصف المميز بين الأصل والفرع في إجراء حكمه في الفرع، للفرق بينهما في العلة.
انظر: نشر البنود للعلوي (2/ 244).
(5)
إشارة إلى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: =
والخفي (1): كالمثقل على المحدد في القود (2).
وقال التاج: "الجلي ما قطع فيه بنفي الفارق أو كان احتمالًا ضعيفًا"(3)، يعني: احتمال الفارق ضعيف كإلحاق العمياء بالعوراء في حديث المنع من التضحية بالعوراء (4)، ونقل ابن بَرهان: أن منهم سمى الأول: أجلَى، والثاني: ظنيًّا. والخفي بخلافه فيهما (5).
= (من أعتق شركًا له في عبدٍ فكان له مالٌ يبلغ ثمن العبد، قوِّم العبد عليه قيمة عدْل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق). أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر. انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (5/ 179)، كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين، أو أمةً بين الشركاء برقم (2522). ومسلم (2/ 1139)، كتاب العتق، برقم (1).
(1)
الخفي: وهو ما كانت العلة فيه مستنبطة من حكم الأصل غير المنصوص عليه. انظر: التحبير للمرداوي (7/ 3459).
(2)
انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1302).
(3)
انظر: جمع الجوامع مع حاشية البناني (2/ 340).
(4)
أخرجه أبو داود (3/ 235)، كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الضحايا برقم (2802) عن البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يضحى بالعرجاء بيّنٌ ظلعها، ولا العوراء بيّنٌ عورها، ولا المريضة بيّن مرضها، ولا العجفاء التي لا تُنقي). وأخرجه الترمذي (4/ 85)، كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي برقم (1497)، وقال الترمذي: حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم. وابن ماجة (2/ 1050) باب ما يكره أن يضحى به برقم (2142). والنسائي في سننه (7/ 215)، باب العرجاء والعجفاء (4460). وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 88)، وفي صحيح سنن ابن ماجة برقم (3144).
(5)
لم أجده في الوصول إلى الأصول المطبوع، انظر قول ابن برهان في: تشنيف المسامع للزركشي (3/ 404).
ومن أصحاب الشافعي من قسمه إلى ثلاثة أقسام: جلي، وواضح، وخفي.
فالجلي الأولى، والخفي قياس الشبه، والواضح ما بينها (1).
وقيل الجلي: ما كان ثبوت الحكم في الفرع أولى من الأصل، والواضح: ما كان مساويًا لثبوته في الأصل، كالنبيذ مع الخمر. والخفي ما كان دونه كقياس اللينوفر (2) على الأُرز بجامع الطعم. وكونه ثبت في الماء وهذه أمور اصطلاحية، والله تعالى أعلم (3).
قوله؛ وينقسم (4): إلى قياس علة [وقياس دلالة](5) وقياس
(1) جرى على هذا التقسيم ابن عقيل كما في الواضح لابن عقيل (2/ 50)، ونسبه إلى الشيرازي الزركشي في البحر المحيط للزركشي (5/ 36)، وتشنيف المسامع للزركشي (3/ 404). وانظر: اللمع (100)، شرح اللمع للشيرازي (2/ 801).
(2)
النيلوفر: (Nenuphars) ويمكن إبدال اللام نونًا فيسمى النينوفر، وهو نبات معمّر من نوع من الرياحين، وينمو في المياه الراكدة والمستنقعات، حيث ينتشر في الماء على مساحات واسعة، أوراقه شمعية، زهرته شديدة الرائحة، ثمرته لحميّة. وعرّفه الأطباء قديمًا: بأنه مادة تقضي على شهوة الجماع، تحضّر منه المواد المضادة للتشنج والمهدئات، والمضادات الحيوية للجراثيم، ويستخدم كمُلَيّن، وصالح للسعال، وأوجاع الجنب وذات الرئة. انظر: تاج العروس للزبيدي (3/ 580)، معجم الأعشاب والنباتات الطيبة لحسان قبيسي ص (325)، وحديقة الأزهار للوزير الغساني ص (182).
(3)
تشنيف المسامع للزركشي (3/ 404).
(4)
هذا تقسيم باعتبار العلة. انظر: شرح اللمع للشيرازي (2/ 803)، الإحكام للآمدي (4/ 4)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 247)، أصول ابن مفلح (3/ 1302)، تشنيف المسامع للزركشي (3/ 405)، شرح الكوكب لابن النجار (4/ 209).
(5)
ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، وأثبتها من المختصر المطبوع، =
في معنى الأصل. فالأول: ما صرح فيه بالعلة. والثاني: ما جمع فيه بين الأصل والفرع بدليل العلة. والثالث: الجمع بنفي الفارق (1).
قياس العلة: هو المصرح فيه بالعلة، وقياس الدلالة: هو الذي جمع فيه بما يلازم العلة، كالرائحة الملازمة للشدة (2)، أو جمع بأحد موجبي العلة في العلة لملازمة الآخر، ليستدل به عليه، كقياس قطع جماعة بواحد، على قتلها بواحد بواسطة الاشتراك في وجوب الدية عليهم، بتقدير إيجابها، وثبوت حكم الفرع بعلة الأصل أولى، لتعديها واطرادها وانعكاسها.
وقياس في معنى الأصل: بأن جمع بنفي الفارق كالأمة في العتق (3).
قوله: مسألة: أجاز الأئمة الأربعة وعامة العلماء (4) التعبد
= ولوجوده في جميع مخطوطات مختصر ابن اللحام، ولإثبات المصنف له في الشرح.
(1)
مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (151).
(2)
انظر: تشنيف المسامع للزركشي (3/ 405).
(3)
انظر: التحبير للمرداوي (7/ 3460).
(4)
اتفق الأصوليون على أن القياس حجة في الأمور الدنيوية. واختلفوا في حجية القياس في الأمور الشرعية على الأقوال التالية: الأول: مذهب الجمهور: أن التعبد بالقياس جائز عقلًا، ويجب العمل به شرعًا فقط ولا فرق بين كونه جليًا أو خفيًا، منصوص العلة أم لا؟ الثاني: ما ذهب إليه القفال الشاشي من الشافعية، وأبو الحسين البصري من المعتزلة، أنه يجب العمل بالقياس شرعًا وعقلًا. الثالث: ما ذهب إليه القاشاني والنهرواني.=
بالقياس عقلًا، خلافًا للشيعة (1) والنَّظَّام (2)، وأوجبه القاضي (3) وأبو الخطاب (4) وغيرهما (5).
لنا: لا يمتنع عقلًا، نحو قول الشارع: حرمت الخمر لإسكاره، فقيسوا عليه معناه، قال ابن عقيل (6) والآمدي: لا
= من أنه يجب التعبد بالقياس شرعًا في صورتين، وفيما عداه يحرم العمل به، ولا مدخل للعقل في الإيجاب ولا في التحريم. الصورة الأولى: أن يكون حكم الأصل منصوص العلة صراحةً أو إيماءً. الصورة الثانية: أن يكون الحكم في الفرع أولى بالحكم من الأصل. الرابع: مذهب داود، والظاهرية. أن التعبد بالقياس جائزٌ عقلًا، ممتنع شرعًا، فلا يوجد في الشرع ما يدل على وجوب العمل به، لأنه ظني. الخامس: مذهب الشيعة الإمامية، والنَّظام، في أحد النقلين عنه أن التعبد بالقياس محالٌ عقلًا. انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1280)، شرح العمد للبصري (2/ 281)، التبصرة للشيرازي ص (419)، المستصفى للغزالي (2/ 234)، أصول الشاشي ص (308)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 806)، الإحكام للآمدي (4/ 5)، نهاية السول للأسنوي (4/ 7)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (285)، المسودة لآل تيمية ص (367)، البحر المحيط للزركشي (5/ 16)، أصول ابن مفلح (3/ 1302)، التحبير للمرداوي (7/ 3463)، الإبهاج شرح المنهاج (7/ 3).
(1)
انظر: النسبة إليهم في أحكام الفصول (2/ 750)، والواضح لابن عقيل (2/ 282)، والإحكام للآمدي (4/ 5)، المسودة لآل تيمية ص (368).
(2)
انظر: المعتمد للبصري (2/ 214)، وشرح العمد (1/ 290)، والواضح لابن عقيل (5/ 282)، والمحصول للرازي (5/ 21). وأما ترجمته: فهو إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، سمي بالنظّام لمهنته وهي نظم الخرز، تنسب إليه الفرقة النظّاميّة من المعتزلة. انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص (64).
(3)
انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 1280).
(4)
انظر: التمهيد الأبي الخطاب (3/ 365).
(5)
مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (151).
(6)
انظر: الواضح لابن عقيل (2/ 123)، الجدل لابن عقيل ص (13).
خلاف بين العقلاء في حسن ذلك (1)، ولأنه وقع شرعًا (2)، كما يأتي.
قالوا: والعقل يمنع ما فيه خطأ لأنه محذور.
رد: منع احتياط لا إحالة.
ثم: لا منع من ظن الصواب، بدليل العموم وخبر الواحد والشهادة.
قالوا: أمر الشرع بمخالفة الظن، كالحكم بشاهد واحد، وشهادة النساء في الزنا، ونكاح أجنبية من عشر فيهن وضيعة [مشتبهة](3).
رد: لمانع شرعي لا عقلي (4) لما سبق (5).
واحتج النظام: بأن الشرع فرَّق بين المتماثلات -كإيجاب غسل بمني لا ببول، وغسل بول صبية ونضح بول صبي، والجلد بنسبة زنا لا كفر، وقطع سارق قليل لا غاصب كثير، والقتل بشاهدين لا الزنا، وعدتي موت وطلاق- وجمع بين المختلفات، كردة وزنا في إيجاب قتل، وقتل صيد عمدًا أو خطأ في ضمانه، وقاتل وواطئ -في صوم رمضان- ومظاهر في كفارة (6).
(1) انظر: الإحكام للآمدي (4/ 6).
(2)
انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 808).
(3)
في المخطوط طمس، والمثبت من أصول ابن مفلح، والتحبير فقد ذكر النص نفسه.
(4)
انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1303)، التحبير للمرداوي (7/ 3468).
(5)
من العمل بخبر الواحد، والشهادة.
(6)
انظر: شرح العمد للبصري (1/ 282)، الإحكام للآمدي (4/ 7)، ونهاية السول للأسنوي (4/ 9)، أصول ابن مفلح (4/ 1305).
رد: فرَّق لعدم صلاحية ما وقع جامعًا، أو لمعارض له في أصل أو فرع.
وجمع لاشتراك المختلفات في معنى جامع أو اختصاص كل منها بعلة مثل حكم خلافه (1).
وألزمه في التمهيد (2) وغيره بالقياس العقلي، كقطع العرق، والرفق بالصبي، كل منهما يكون حسنًا وقبيحًا، وهما متفقان، والرفق به وضربه حسنان، وهما مختلفان معنى (3).
قوله: مسألة: القائل بجوازه عقلًا، قال: وقع شرعًا، إلا داؤد وابنه (4)، وأومأ إليه إمامنا (5)، وحمل على قياس خالف نصًّا والأكثر بدليل السمع (6)، والأكثر قطعي (7).
(1) أي أن العلل المختلفة لا يمتنع أن توجب في المحال المختلفة حكمًا واحدًا. انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1305) هامش (5).
(2)
انظر: التمهيد لأبي الخطاب (3/ 406).
(3)
أصول ابن مفلح (3/ 1305)، التحبير للمرداوي (303).
(4)
قال ابن حزم في الإحكام (2/ 386): "وذهب أصحاب الظاهر إلى إبطال القول بالقياس".
انظر نسبة القول إليهما في: العدة لأبي يعلى (4/ 1283)، التبصرة للشيرازي ص (424)، شرح اللمع للشيرازي (2/ 761)، الإحكام للآمدي (4/ 24)، البحر المحيط للزركشي (5/ 18).
(5)
انظر: المسودة لآل تيمية ص (372)، أصول ابن مفلح (3/ 1310)، والتحبير للمرداوي (7/ 3475).
(6)
انظر: التمهيد لأبي الخطاب (3/ 365)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 245)، والبحر المحيط للزركشي (5/ 16)، والتحبير للمرداوي (7/ 3477).
(7)
مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (150).
لنا {فَاعْتَبِرُوا} (1) وهو [اعتبار](2) شيء بغيره، وانتقال من شيء إلى غيره، والنظر في شيء ليعرف به آخر من جنسه (3). فإن قيل: هو الاتعاظ السياق الآية.
رد: مطلق. فإن قيل: الدال على الكلي لا يدل على الجزئي.
رد: بلى، ثم: مراد الشارع القياس [الشرعي](4) لأنه خطابه غالبًا بالأمر الشرعي (5).
وعن أم سلمة (6) مرفوعًا: (إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم يُنزَل عليَّ فيه) حديث حسن فيه أسامة بن زيد الليثي (7) مختلف
(1) سورة الحشر، آية (2).
(2)
هكذا في المخطوط، والمثبت في أصول ابن مفلح:"اختيار".
(3)
الدليل الأول للقائلين بحجية القياس من الكتاب. ووجه الدليل من الآية: أن القياس مجاوزة الحكم من الأصل إلى الفرع. والمجاوزة اعتبار، فيكون القياس اعتبار، والاعتبار مأمورٌ به، ولا قرينة صارفة فالأمر للوجوب، فيجب العمل بالقياس. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 259).
(4)
في المخطوط بدونها، وأثبتها من أصول ابن مفلح (3/ 1311) ليستقيم المعنى، وانظر: التحبير للمرداوي (7/ 3482).
(5)
انظر: أصول ابن مفلح (3/ 131)، التحبير للمرداوي (7/ 3482).
(6)
أم المؤمنين هند بنت أميّة المعروف بزاد الركب المخزومية أم المؤمنين، هاجرت مع أبي سلمة الهجرتين، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبي سلمة آخر أمهات المؤمنين وفاة، توفيت سنة 59 هـ، وقيل: 61 هـ ودفنت بالبقيع. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (4/ 493).
(7)
أسامة بن زيد الليثي، أبو زيد المدني، صدوق يهم، أخرج له البخاري ومسلم، توفي سنة 154 هـ. انظر: تقريب التهذيب لابن حجر ص (98).
فيه، رواه أبو عبيد (1) وأبو داود (2) وكذا المعمري (3) والطبراني (4)
(1) أخرجه في كتاب القضاء، صرّح بذلك القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (4/ 1296)، وأبو الخطاب في التمهيد لأبي الخطاب (3/ 383)، وذكر الحديث عن أم سلمة، وانظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلّام (2/ 232) بنحوه. وهذا الحديث أخرجه الإِمام البخاري في صحيحه عن أم سلمة أيضًا بلفظ (إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار). انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (3/ 157) كتاب الأحكام، باب موعظة الإِمام للخصوم برقم (7169)، ومسلم في صحيحه (3/ 1337) كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة برقم (4).
(2)
سنن أبي داود (2/ 325)، كتاب الأقضية، باب ما جاء في قضاء القاضي إذا أخطأ برقم (3585) عن أم سلمة.
(3)
المعمري: هو أبو علي الحسن بن علي بن شبيب البغدادي، اشتهر بالمعمري نسبة لجده لأمه أبي سفيان صاحب معمر بغداد، روى أبو علي المعمري عن ابن المديني، إمام في الحديث حافظ صدوق، وفي حديثه غرائب وأشباه يتفرد بها، توفي سنة (295 هـ). مصادر الترجمة: تذكرة الحفاظ للذهبي (2/ 667).
(4)
أخرجه الطبراني بمعناه في المعجم الكبير (23/ 343) برقم (798) عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار). قال محقق الطبراني: "هذا الحديث أخرجه الطبراني عن أم سلمة بطرق متعددة وهذا أصحها". وانظر الأرقام في الطبراني (663، 803، 902، 906).
والبيهقي (1) وزاد في آخره "الوحي".
واحتج علماؤنا (2) وغيرهم (3): بإجماع الصحابة. قال الآمدي وغيره: هو أقوى الحجج (4).
فمنه اختلافهم الكبير الشائع المتباين في ميراث الجد مع الأخوة، وفي الأكدرية (5)،
(1) السنن الكبرى للبيهقي (10/ 260)، كتاب الدعوى والبينات، باب المتداعيين يتداعيان ما لم يكن في يد كل واحد منهما ويقيم كل واحد منهما بيّنة بدعواه. والبيهقي: هو أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله البيهقي فقيه، شافعي المذهب، محدث. من مصنفاته: السنن الكبرى، ودلائل النبوة، وشعب الإيمان، وله في الدفاع عن إمامه: كتاب خطأ من أخطأ على الشافعي. مصادر الترجمة: طبقات الشافعية الكبرى (3/ 3)، تذكرة الحفاظ للذهبي (3/ 1132).
(2)
انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1295)، والتمهيد لأبي الخطاب (3/ 383)، وأصول ابن مفلح (3/ 131).
(3)
انظر: الأحكام للآمدي (4/ 40)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (285)، وميزان الأصول للسمرقندي ص (563).
(4)
انظر: الأحكام للآمدي (4/ 40).
(5)
الأكدرية: مسألة فرضية مشهورة: أركانها (زوج، وأم، وأخت شقيقة، وجد) واختلف في سبب تسميتها فذكر المرداوي في الإنصاف للمرداوي (7/ 306) الأسباب التالية: فقيل: لتكديرها أصول زيد بن ثابت في الجد في الأشهر عنه. فإنه أعالها، ولا عول عنده في مسائل الجد، وفرض للأخت معه ولا يفرض للأخت مع الجد، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما، ولا نظير لذلك. وقيل: لأن زيد كدّر على الأخت ميراثها. وقيل: إن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلًا اسمه الأكدر فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها، فنسبت إليه. وقيل: لتكديرها أقوال الصحابة رضي الله عنهم =
والخرقاء (1) ولا نص عندهم. ولهذا في الصحيحين (2): أن عمر رضي الله عنه قال: (ثلاث وددت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا).
وصح عن ابن عمر: (أجرؤكم على الجَدِّ أجرؤكم على جهنم)(3).
= فيها وكثرة اختلافاتهم. وقيل: لأن الميتة كان اسمها أكدرة. قال المرداوي في الإنصاف للمرداوي (7/ 306): "الأخت في الأكدرية تستحق جزءًا من التركة على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب".
(1)
الخرقاء: مسألة في الفرائض (أم، وأخت، وجد) سميت بذلك لكثرة اختلاف الصحابة فيها، فكأن الأقوال خرقتها، وقيل: المسبّعَة لأن الأقوال فيها سبعة، وقيل: الشعبية والحجاجية؛ لأن الحجاج سأل عنها الشعبي امتحانًا، فأصاب، فعفا عنه. انظر: الإنصاف للمرداوي (7/ 307).
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال (خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والخمر ما خامر العقل، وثلاثة وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدًا: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا). انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (13/ 157)، كتاب الأشربة، باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشرب برقم (5588). ومسلم (4/ 2322)، كتاب التفسير، باب في نزول تحريم الخمر برقم (3032).
(3)
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10/ 262) عن نافع قال: قال ابن عمر (أجرؤكم على جراثيم جهنم أجرؤكم على الجد). واللفظ الذي أورده المصنف ذكره ابن حزم في المحلى لابن حزم (10/ 365)، وذكره الألباني في ضعيف الجامع (1/ 92)، وفي إرواء الغليل قال:"إن إسناده عن سعيد جيد لولا إرساله". انظر: إرواء الغليل للألباني (6/ 129).
وصح عن عمر قوله لعثمان: (رأيت في الجد رأيًا فإن رأيتم فاتبعوه قال: إن نتبع رأيك فهو رشيد وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان)(1).
وفي كتاب عمر إلى أبي موسى (2): (ما لم يبلغك في الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق) وذكر الحديث، رواه الدارقطني في آثار كثيرة (3).
(1) الحديث أخرجه الدارمي (2/ 452)، كتاب الفرائض، باب قول عمر في الجدّ برقم (2916). وعبد الرزاق في المصنف (10/ 263)، كتاب الفرائض، باب فرض الجد برقم (10263).
انظر: ابن حزم في المحلى لابن حزم (10/ 367). انظر: المعتبر للزركشي ص (84).
(2)
أبو موسى الأشعري: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار اليماني قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند فتح خيبر، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم مع معاذ على اليمن، من علماء الصحابة، حفظ القرآن، وكان صوته حسن بالقرآن، ولاه عمر رضي الله عنه الكوفة توفي سنة 44 هـ على الصحيح، وقيل: 50 هـ وقيل: 51 هـ. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (3/ 104).
(3)
جزء من كتاب عمر رضي الله عنه أخرجه الدارقطني في سننه (4/ 206) في كتاب الأقضية، كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري. وأخرجه البيهقي في المعرفة كما نسبه له الزيلعي في نصب الراية (4/ 82)، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (1/ 492). وأورد كتاب عمر؛ ابن حزم في المحلى لابن حزم (1/ 59)، الأحكام لابن حزم (2/ 468) من طريقين وأعلّهما بالانقطاع وأبطله. وتعقب ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 196) ابن حزم فقال: "وساقه ابن حزم من طريقين وأعلهما بالانقطاع، لكن اختلاف المخرج فيهما مما يقوى أصل الرسالة لا سيما وفي بعض طرقه أن راويه =
فإن قيل: آحاد والمسألة قطعية، ثم: لعل عملهم بغير القياس، ثم: من عمل بعض الصحابة، ثم: لا نسلم عدم الإنكار فلعله لم ينقل، ثم: قد نقل.
فعن الصديق [رضي الله عنه]: (أيّ أرض تقلني؟ أو أي سماء تظلني؟ إن قلت في آية من كتاب الله [عز وجل] برأيي أو بما لا أعلم)(1). قال ابن حزم: "ثبت عنه"(2). وفي الصحيح عن الفاروق: (اتهموا الرأي)(3)، وعن علي:(لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه) إسناده جيد رواه أبو داود (4) وغيره (5).
= أخرج الرسالة مكتوبة" اهـ. والأثر صححه الشيخ أحمد محمد شاكر في تحقيقه على المحلى لابن حزم (1/ 59)، والألباني في إرواء الغليل (8/ 241). وقال القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (4/ 1299): "وهذا كتاب تلقته الأمة بالقبول وفيه أمر صريح بالقياس". وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 86): "وهذا كتاب تلقته العلماء بالقبول وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه".
(1)
رواه البيهقي في شعب الإيمان (2/ 424) وابن حزم في المحلى لابن حزم (1/ 80)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 834)، وابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 136)، قال ابن كثير في تفسيره (1/ 16): إنه منقطع، وانظر تقوية ابن حجر للحديث في فتح الباري لابن حجر (13/ 336).
(2)
انظر: المحلى لابن حزم (1/ 80)، ملخص إبطال القياس ص (57).
(3)
أخرجه البخاري عن سهل بن حنيف. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (6/ 281) كتاب الجزية برقم (3181). ومسلم (3/ 141) كتاب الجهاد، باب صلح الحديبية برقم (94، 95)، وانظر رواية عمر في الفتح (13/ 289) نقلًا عن البيهقي في المدخل.
(4)
أخرجه أبو داود في سننه عن علي (1/ 90) كتاب الطهارة، باب كيف المسح برقم (162).
(5)
أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 99) بهذا اللفظ، وانظر: مسند الإِمام أحمد (1/ 95). =
رد: الأول (1): بتواترها [معنى](2) كشجاعة علي وسخاء حاتم (3)، ثم هي ظنية.
والثاني (4): بأنه دل السياق والقرائن أن العمل به (5)، ولو كان بغيره لظهر، واشتهر ونقل.
والثالث (6): بأنه ظهر وانتشر (7).
والرابع: بأن المراد من الإنكار القياس الباطل (8)، بأن صدر من غير مجتهد أو في مقابلة نص، أو فيما اعتبر منه العلم،
= والمصنف يشير إلى تصحيح السند الذي فيه عبد الله بن خير قال فيه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 292): "عبد الله بن خير لم يحتج به صاحبا الصحيح". قال ابن حجر في التلخيص الحبير (1/ 60)، ورواه أبو داود وإسناده صحيح.
(1)
وهو الرد على الاعتراض الأول وهو: فإن قيل: آحاد والمسألة قطعية.
(2)
ساقطة من المخطوط، وأثبتها ليستقيم بها المعنى، وهو مثبتة في أصول ابن مفلح والتحبير.
(3)
هو: حاتم بن عبد الله بن سعد بن حشرج الطائي، شاعرٌ جوادٌ كريمٌ. ضرب به المثل في الكرم، كانت له قدور كبار. مصادر الترجمة: الشعر والشعراء لابن قتيبة (106)، المخبر (145).
(4)
أي: أن الاعتراض الثاني: وهو: لعلّ عملهم بغير القياس.
(5)
العمل بالقياس.
(6)
الاعتراض بأنّه عمل بعض الصحابة رضي الله عنهم.
(7)
انظره في بيانه لحجية الإجماع في القسم الأول من شرح المختصر ص (490). وانظر: أصول ابن مفلح (3/ 1336)، التحبير للمرداوي (7/ 3511).
(8)
جواب عن اعتراض مفاده: أن الصحابة أنكروا القياس.
أو أصله فاسد، أو على من غلب عليه ولم يعرف الأخبار، أو احتج به قبل طلب نص لا يعرفه مع رجائه لو طلبه فإنه لا يجوز عند أحمد والشافعي وفقهاء الحديث، ولهذا جعلوه بمنزلة التيمم (1)، وذكر ابن حامد (2) عن بعض أصحابنا: ليس بحجة لقول أحمد في رواية الميموني: "يجتنب المتكلم هذين الأصلين: المجمل والقياس"(3) وحمله القاضي (4) وابن عقيل: "على قياس عارض سنه"(5).
قال أبو الخطاب: "والظاهر خلافه"(6) وإذا قلنا بالتعدية شرعًا ففي كلام القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل: أنه قطعي،
(1) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1336)، المسودة لآل تيمية ص (370).
(2)
انظر: تهذيب الأجوبة ص (36).
(3)
انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1281)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 216).
(4)
العدة لأبي يعلى (4/ 1281).
(5)
انظر: الواضح لابن عقيل (5/ 327).
(6)
لم يرتض أبو الخطاب هذا فقال بعد ذكر كلام القاضي: "وقائله شيخنا: على أن المراد به استعمال القياس في معارضة السنة، والظاهر خلافه". واستدل على جواز التعبد به من جهة العقل بأدلة كثيرة. والصحيح ما ذهب إليه القاضي أبو يعلى وابن عقيل. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (3/ 368). لأن منهج الإِمام أحمد في القياس ما يلي: أولًا: لا يستعمل القياس في مقابل النص. لأن النص عنده مقدم على القياس. ثانيًا: أنه لا يستعمل القياس إلا عند الضرورة، وقد صرح بذلك في رواية أبي الحارث: ما تصنع بالرأي والقياس، وفي الحديث ما يغنيك عنه؟ وقال في رواية الميموني: سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورة وأعجبه ذلك. انظر: المسودة لآل تيمية ص (367).
وفي كلامهم أيضًا ظني (1). وذكر الآمدي القطع عن الجميع (2).
وعند أبي الحسين ظني (3) قال: وهو المختار.
قوله: مسألة: النص على العلة يكفي في التعدي دون التعمد بالقياس عند أصحابنا (4). وأشار إليه إمامنا. خلافًا للمقدسي (5) والآمدي (6) وغيرهما (7)، وقال أبو عبد الله البصري: يكفي في علة التحريم لا غيرها. قال أبو العباس (8): هو قياس مذهبنا (9).
الذي أشار إليه أحمد هو قوله: لا يجوز بيع رطب بيابس (10) واحتج بنهيه عن بيع الرطب بالتمر، وسمى ابن عقيل العلة
(1) انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1281)، والواضح لابن عقيل (5/ 329)، والتمهيد لأبي الخطاب (3/ 338).
(2)
انظر: الأحكام للآمدي (4/ 52).
(3)
المعتمد للبصري (2/ 201).
(4)
انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1372)، التمهيد لأبي الخطاب (3/ 328)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 346)، المسودة لآل تيمية ص (390)، أصول ابن مفلح (3/ 134)، التحبير للمرداوي (7/ 3528)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 221).
(5)
انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 831).
(6)
انظر: الأحكام للآمدي (4/ 56).
(7)
كأبي إسحاق الإسفرائيني وأكثر أصحاب الشافعي. انظر: الأحكام للآمدي (4/ 55).
(8)
انظر: المسودة لآل تيمية ص (390).
(9)
مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (151).
(10)
من رواية الميموني قال؛ "إذا كانت الثمرة واحدة فلا يجوز رطب بيابس". العدة لأبي يعلى (4/ 1372)، وانظر: التمهيد لأبي الخطاب (3/ 428)، أصول ابن مفلح (3/ 1341).
المنصوصة استدلالًا وقال: مذهبنا: ليس بقياس، وأنه قول جماعة من الفقهاء؛ لأن الفارة كالهرة في الطواف المصرّح به (1).
واعلم أن الشارع إذا نص على علة الحكم فهل يكفي ذلك في تعدية الحكم بها دون ورود الشرع بالتعبد بالقياس أم لا يُعدَّى حتى يرد به؟ فيه أقوال:
أحدهما: لا يكفي، وعليه الجمهور (2). لأنه لو قال: أعتقت سالمًا لحُسْنِ خلقه، وقلنا: يتناول كل من هو حسن الخلق باللفظ لا بالقياس لكان بمثابة قوله: أعتقت كل حسن الخلق، وكان يقتضي عتق غيره من حسني الخلق. وانتفاء ذلك مقطوع به.
والقول الثاني: يكفي. وبه قال علماؤنا (3) كما تقدم، وقالوا: لا نسلّم لزوم العتق لأن العتق حق الآدمي ولا يثبت إلا بصريح، وهذا غير صريح، بخلاف حق الله فإنه ثبت بالصريح والإيماء لاطلاعه على السرائر.
(1) انظر: الواضح لابن عقيل (5/ 498).
(2)
انظر قول الجمهور في: العدة لأبي يعلى (4/ 1372)، التبصرة للشيرازي ص (436)، التمهيد لأبي الخطاب (3/ 428)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 831)، الأحكام للآمدي (4/ 55)، أصول ابن مفلح (3/ 1245)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 255)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 111)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 216).
(3)
انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1372)، التمهيد لأبي الخطاب (3/ 428)، المسودة لآل تيمية ص (390)، أصول ابن مفلح (3/ 1342)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 221).
وقال أبو عبد الله (1): يكفي في التحريم دون غيره كالوجوب والندب؛ لأن من ترك أكل شيء لأذاه دل على تركه لكل مؤذٍ، بخلاف من تصدق على فقير لفقره وللمثوبة فإنه لا يدل على تصدقه على كل فقير أو تحصيل كل مثوبة (2).
قوله: مسألة: يجري الاقياس في العبادات، والأسباب، والكفارات، والحدود، والمقدرات عند أصحابنا (3) والشافعية (4) خلافًا للحنفية (5).
(1) أبو عبد الله البصري: هو الحسين بن علي بن إبراهيم المعروف بالجُعل، معتزلي على مذهب أبي هاشم، ممن لازم مجلس أبي الحسن الكرخي، من أشهر تلاميذ القاضي عبد الجبار، وهو من فقهاء الحنفية، اشتغل بعلم الكلام والفقه، له في الفقه مختصرًا بي الحسن الكرخي، توفي ببغداد سنة 369 هـ. انظر: طبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ص (325)، والفوائد البهية للكنوي ص (67)، والجواهر المضيئة (1/ 316).
(2)
انظر: المعتمد للبصري (2/ 220)، شرح العمد للبصري (2/ 7).
(3)
انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1409)، التمهيد لأبي الخطاب (3/ 449)، والجدل لابن عقيل (15)، الواضح لابن عقيل (5/ 342)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 926)، المسودة لآل تيمية ص (398)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 442)، أصول ابن مفلح (3/ 1349)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 220).
(4)
انظر: التبصرة للشيرازي ص (440)، شرح اللمع للشيرازي (2/ 791 ، 793)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (2/ 249)، المستصفى للغزالي (2/ 334)، الأحكام للآمدي (4/ 82)، التمهيد للأسنوي (449)، البحر المحيط للزركشي (5/ 51)، تشنيف المسامع للزركشي (3/ 158)، جمع الجوامع بحاشية البناني (2/ 204). وهو قول الجمهور. انظر رأي المالكية في: شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 264)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (415).
(5)
مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (151).
خالف الحنفية (1) مع تقديرهم الجمعة بأربعة (2)، وخرق الخف بثلاث أصابع قياسًا (3)، وفي الانتصار -في مسألة المولاة-: شروط الطهاوة لا مدخل للقياس فيها؛ لعدم فهم معناها (4). ثم: سلّم.
ومن صور السبب: "الزنا سبب لوجوب الرجم لعلة كذا، وهو موجود في اللواط فجعل سببًا؛ وإن كان لا يسمى زنًا"(5). لنا: عموم دليل كون القياس حجة، وقوله:(إذا سكر هذى)(6)، وكبقية الأحكام.
قالوا فهم المعنى شرط. رد: الفرض فهمه؛ كالقتل بالمثقل،
(1) انظر: أصول السرخسي (2/ 157)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 103)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 317، 319).
(2)
تنعقد الجمعة عند الإِمام أبي حنيفة ومحمد بثلاثة سوى الإِمام. قال ابن عابدين في حاشيته (1/ 545):
"ويكفي للجمعة ثلاثة سوى الإِمام"، وقال في المبسوط:"وقال أبو يوسف: اثنان سوى الإِمام". انظر: المبسوط للسرخسي (2/ 24)، بدائع الصنائع للكاساني (2/ 210).
(3)
قال الكاساني في بدائع الصنائع: "والحد الفاصل بين القليل والكثير هو قدر ثلاث أصابع الرجل فإن كان الخرق قدر ثلاث أصابع منع". انظر: بدائع الصنائع للكاساني (1/ 145)، حاشية ابن عابدين (1/ 174).
(4)
جاءت النسبة إليه في: أصول ابن مفلح (3/ 1349)، والتحبير للمرداوي (7/ 3521).
(5)
انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 920).
(6)
أخرجه مالك في الموطأ عن علي رضي الله عنه في كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر برقم (2).
وقطع النباش. قالوا من شبهة، والحد يدرأ بها، رد: بخبر الواحد والشهادة (1).
قوله: مسألة: يجوز -عند الأكثر (2) - ثبوت الأحكام كلها بتنصيص من الشارع لا بالقياس (3).
لأنه لا بد له من أصل، ولأن فيها ما لا يعقل معناه (4). قالوا: الحوادث لاتتناهى فكيف ينطبق عليها نصوص متناهية (5). رد: بل متناهية لتناهي التكليف بالقيامة، ثم: يجوز أن تحدث نصوص لا تتناهى (6).
قوله: مسألة: [النهي](7) إن كان أصليًّا جرى فيه قياس الدلالة. وهو الاستدلال بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله فيؤكد له الاستصحاب وإلا جرى فيه القياسان. والله أعلم (8).
النفي على ضربين (9): طارئ: كبراءة الذمة من الدَّين؛
(1) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1349).
(2)
انظر قول الجمهور في: أصول السرخسي (2/ 156)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (414)، المحصول للرازي (5/ 346)، أصول ابن مفلح (1351)، التحبير للمرداوي (7/ 3522)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 224).
(3)
مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (151).
(4)
هذا دليل الجمهور في أنه يجوز ثبوت كل الأحكام بنصوص من الشارع.
(5)
أدلة القول الثاني وهو عدم الجواز.
(6)
انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1351).
(7)
هكذا في المخطوط، وفي مختصر أصول الفقه المطبوع:"النفي".
(8)
مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (151).
(9)
أصول ابن مفلح (3/ 1351)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 227).
فهو: حكم شرعي يجري فيه قياس العلة وقياس الدلالة كالإثبات (1).
ونفي أصلي: وهو البقاءُ على ما كان قبل ورود الشرع كانتفاء صلاة سادسة، فهو منفي باستصحاب موجَبِ العقل، فلا يجري فيه قياس العلة، لأنه لا موجِب له قبل ورود السمع، فليس بحكم شرعي حتى يُطلب له علةٌ شرعية، بل هو نفي حكم الشرع ولا علة له، إنما العلة لما يتجدد لكن يجري فيه قياسُ الدلالة، وهو: أن يُستَدلَّ بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله (2)، ويكون ذلك ضمّ دليلٍ إلى دليلٍ وهو استصحاب الحال (3).
مثاله: إنما لم تجب صلاة سادسة، وحجٌّ ثانٍ في العمر، لما فيه من المفسدة في نظر الشارع، ووجوب صوم شهر ثانٍ، أو وجوب صوم ستة أيام من شوال فيه مثل تلك المفسدة، فينبغي أنه لا يجب، فهذا قياسٌ لأحد الحكمين على الآخر في الانتفاء بالاستدلال بجامع ما اشتملا عليه من المفسدة.
ومن قياس الدلالة أيضًا أن يستدل بانتفاء الخواص مثل: أن يقال: الوعيد من نهي خواصِّ الوجوب، وهو منتف في صلاة الوتر
(1) أي: أنه حكم شرعي حادث فهو كسائر الأحكام الوجودية. انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 228).
(2)
انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 928).
(3)
قال المرداوي في التحبير (7/ 3543): "وهذا هو الصحيح، أعني الفرق بكونه لا يجري فيه قياس العلة، ويجري فيه قياس الدلالة. اختاره الغزالي والرازي وعزاه الهندي للمحققين" اهـ. انظر: المستصفى للغزالي (2/ 332)، المحصول للرازي (5/ 346).