الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[مطلب: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة]
قوله: والمفهوم، مفهومان: مفهوم موافقةٍ ومفهوم مخالفةٍ.
فالأول: أن يكون المسكوت عنه موافقًا للمنطوق في الحكم، ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب، كتحريم الضرب من تحريم التأفيف بقوله:{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (1) وشرطه فهم المعنى في محل النطق وأنه أولى (2).
الدلالة (3) منطوق: وهو ما دلَّ عليه اللفظ في محل النطق، كدلالة قوله تعالى:{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (4) على تحريم التأفيف. وغير المنطوق: ما دل لا في محل النطق (5) كدلالة التأفيف على منع الضرب، وإيقاع الأذى.
والمنطوق نص إن أفاد معنى لا يحتمل غيره وإلا كان
(1) الإسراء (23).
(2)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (132).
(3)
والدلالة: مصدر دلَّ، وهو: كون الشيء يفهم من فهمه فهم شيء آخر.
انظر: التعريفات للجرجاني ص (104).
(4)
الإسراء (23).
(5)
انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1056).
ظاهرًا، ويحتمل مرجوحًا كـ "أسد". ثم المنطوق (1) إن توقف الصدق أو الصحة على إضمار كقوله عليه السلام.
(رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)، فدلالة اقتضاء. وإن لم يتوقف ودلَّ على ما لم يقصد كقوله تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} إلى قوله: {مِنَ الْفَجْر} (2) فإنه يعلم منه جواز صوم الجنب بدلالة إشارة.
وغير المنطوق، مفهوم وهو قسمان. موافقة ومخالفة. فالأول: أن يكون المسكوت موافقًا في الحكم ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب (3). وشرطه فهم المعنى المقصود من الحكم في محل النطق، وكونه أولى فلا يثبت في المساوي وهذا أحد القولين، ونقله إمام الحرمين (4) عن الشافعي وعزاه
(1) غير الصريح.
(2)
…
الآية [سورة البقرة (187)].
(3)
انظر: التمهيد لأبي الخطاب (1/ 20)، والإحكام للآمدي (3/ 66)، أصول ابن مفلح (3/ 1059).
(4)
انظر: البرهان للجويني (1/ 298). وأما إمام الحرمين فهو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن حَيُّويه الطائي الشافعي، أخذ العلم عن والده، أصولي، وفقيه، ومناظر، متوقد الذهن، أثنى عليه علماء عصره قاطبةً، توفي سنة 478 هـ، ألّف في علوم كثيرة فله في الأصول: الورقات والبرهان، والتلخيص، وجميعها مطبوعة. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (3/ 167)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (5/ 475).
الهندي (1) للأكثر (2) والخلاف راجع إلى الاسم، ولا خلاف في الاحتجاج للمساوي كالأولى (3).
والقول الثاني: لا تشترط الأولوية بل يكون أولى ومساويًا، فعلى هذا يسمى فحوى الخطاب إن كان أولى، ولحنه إن كان مساويًا.
وفحوى الخطاب ما يُعلم من الخطاب بطريق القطع، كتحريم الضرب من قوله تعالى:{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (4)، ولحن الخطاب معناه من قوله تعالى:{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} (5) أي: معناه (6)، كثبوت الوعيد في إتلاف مال اليتيم وإحراقه من قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} (7) الآية، لأنه مثل الأكل هكذا ذكره في تشنيف المسامع (8).
(1) هو: صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي الهندي. فقيه أصولي، شافعي المذهب، أشعري العقيدة ولد في الهند وتوفي 715 هـ، من مصنفاته في الأصول: نهاية الوصول في علم الأصول، والفائق الذي اختصره منه. وكلاهما مطبوع. انظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (9/ 163)، والدرر الكامنة (4/ 133).
(2)
انظر: نهاية الوصول للصفي الهندي (5/ 2036).
(3)
انظر: الإبهاج لابن السبكي (1/ 367)، وجمع الجوامع بحاشية البناني (1/ 240).
(4)
سورة الإسراء (23).
(5)
سورة محمد (30).
(6)
انظر مادة "لحن" في مجمل اللغة (4/ 269).
(7)
سورة النساء (23).
(8)
تشنيف المسامع للزركشي (1/ 342).
وكتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع، تأليف الإمام بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (749 هـ) شرح فيه كتاب جمع الجوامع =
وذكر ابن فارس (1) أن فحوى الكلام معناه (2). ولحنه يقال: عرفت ذلك في فحوى كلامه، ولحن كلامه (3). وكذا قال في الصحاح (4)، وقال في مادة لحن:{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ} (5) أي: فحواه ومعناه (6).
= للإمام تاج الدين السبكي (771 هـ)، التزم الزركشي بالأبواب والموضوعات في متن الجمع حيث وضع النص أعلاه ثم وضع الشرح أسافله فعرض المسائل الأصولية بتصوير محل النزاع، وشرح الغريب، واهتم بالتدليل والتعليل في غالبه. تقيد بالشرح - رغم بسطه - إلا أنه لم يتشعب به المسالك. طبع الكتاب في أربعة مجلدات بتحقيق كلا من د. عبد الله ربيع د. سيد عبد العزيز انظر: هدية العارفين للبغدادي (2/ 175)، ومعجم المؤلفين لكحالة (9/ 121)، وتشنيف المسامع للزركشي (1/ 74).
(1)
أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي، إمام اللغة، شاعر، أديب، حاذق، بحرٌ فيها، توفي في الري سنة 395 هـ حر على الصحيح. من مصنفاته: المجمل في اللغة، ومعجم مقاييس اللغة، وكلاهما مطبوع. انظر: نزهة الألباء ص (393)، أنباه الرواه للقفطي ص (1/ 92)، بغية الوعاه للسيوطي (1/ 352).
(2)
انظر مادة "فحوى" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (4/ 480).
(3)
معجم مادة "لحن" في مقاييس اللغة (5/ 239).
(4)
الصّحاح: واسمه "تاج اللغة وصحاح العربية". لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي. المتوفى سنة: 393 هـ تقريبًا. التزم الواضح الصحيح من اللغة. قسَّمه على عدد حروف المعجم ثمانية وعشرون بابًا، وكل باب ثمانية وعشرون فصلًا. واعتنى به العلماء، طبع أكثر من ثلاث مرات. انظر: هدية العارفين للبغدادي (1071)، ومقدمة الصحاح للجوهري ص (31)، ومعجم المعاجم ص (216).
(5)
سورة محمد (30).
(6)
انظر: مادة "لحن" في الصحاح للجوهري (6/ 2194).
وقال الأزهري (1): لحن القول كالعنوان، وهو كالعلامة يشير بها فيفطن المخاطب لغرضك (2).
وقال أبو يعلى: لحن الخطاب ما فُهم منه، وقيل: لحن الخطاب: ما دلَّ عليه وحذف استغناءً عنه (3). كقوله تعالى: {اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ} (4)، وقال ابن يونس (5): ذكره أهل اللغة أنه بإسكان الحاء وبفتحها الصواب (6)، وقال عبد الحق: اللحن من الأضداد (7).
(1) أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة الأزهري الهروي الشافعي. له رحلة في طلب العلم، أُسر سنة مع بدو فاستفاد منهم ألفاظًا جمَّة، قال الذهبي:"كان رأسًا في اللغة والفقه، ثقةً، ثبتًا، دينًا". توفي سنة 370 هـ. من مصنفاته في اللغة: تهذيب اللغة، مطبوع. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (4/ 334)، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (3/ 63)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (16/ 315).
(2)
انظر مادة "لحن" في: تهذيب اللغة للأزهري (5/ 61).
(3)
انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 154، 153).
(4)
سورة البقرة: 60.
(5)
هو: أحمد بن موسى بن يونس بن محمد الإربلِّي الموصلي الشافعي، أخذ العلم عن والده، إمام المذهب في عصره، كثير الحفظ، غزير العلم، متوقِّد الذَّكاء، تخرج عليه كثير، توفي سنة 622 هـ. له في الفقه شرحٌ على كتاب التنبيه للشيرازي، وله شرحان على إحياء علوم الدِّين للغزالي أحدهما مختصر من الآخر وجميعها مخطوطة. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (1/ 108)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 39)، وشذرات الذهب لابن العماد (7/ 174).
(6)
من المحتمل أنه ذكرها في شرحه على التنبيه، وهو مخطوط بالظاهرية برقم (2136)، ولم أقف عليه. وانظر "المصباح المنير" مادة: لحن.
(7)
انظر: مادة "لحن" في غريب الحديث (4/ 241).
قوله: وهو حجة عند الأكثر. واختلف النقل عن داود (1).
كونه حجة ذكره بعضهم إجماعًا (2) لتبادر فهم العقلاء (3)، واختلف النقل عن داود الظاهري فتارة نقلت عنه حجيته (4) كالجمهور، وتارة نقل عدمها لأنه ليس منطوقًا به (5).
قوله: ثم دلالته لفظية (6) عند القاضي (7) والحنفية (8) والمالكية (9) وعند أبي موسى (10)
(1) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (132).
(2)
قال الزركشي في البحر المحيط للزركشي (4/ 12): "القول بمفهوم الموافقة من حيث الجملة مجمع عليه"، وانظر نقل الإجماع في: العدة لأبي يعلى (2/ 482)، والإحكام للآمدي (3/ 96، 67)، والمسودة لآل تيمية (310، 346)، وأصول ابن مفلح (3/ 1060)، والتحبير للمرداوي (6/ 2881).
(3)
انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 480)، التمهيد لأبي الخطَّاب (2/ 189)، الواضح لابن عقيل (3/ 266)، أصول ابن مفلح (3/ 1060).
(4)
انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (7/ 335).
(5)
انظر: التبصرة للشيرازي ص (227)، وأصول ابن مفلح (3/ 1061).
(6)
انظر: المسودة لآل تيمية ص (311)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (148)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 10)، وأصول ابن مفلح (3/ 1061)، والتحبير للمرداوي (6/ 2882).
(7)
انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 482).
(8)
انظر: أصول السرخسي (1/ 241)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 94)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (1/ 410).
(9)
انظر: إحكام الفصول لابن عبد الشكور (2/ 521)، ومنتهى السول ص (148)، ونشر البنود للعلوي (1/ 94).
(10)
انظر الإرشاد لأبي موسى ص (35). وأبو موسى إذا أطلق عند الحنابلة فهو: محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن موسى الهاشمي البغدادي الحنبلي، صحب أبا الحسن التميمي، كانت له حلقة بجامع =
والخرزي (1) وأبي الخطاب (2) والحلواني (3) والشافعي (4) هو قياس جلي (5).
= المنصور ببغداد، من تلاميذه الخطيب البغدادي، وأبي إسحاق الشيرازي، توفي سنة 428 هـ، له الإرشاد في الفقه وهو مطبوع انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (2/ 156)، ومناقب الإمام أحمد ص (691)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 342).
(1)
جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (348). أمَّا ترجمته: هو أبو الحسن الخرزي - وقيل: الجزري - البغدادي، ولم تشر المصادر التي ترجمت له إلى اسمه، ولذلك ذكره ابن مفلح في المقصد الأرشد فيمن اشتهر بكنيته ولم يذكر اسمه، والمتفق عليه في ترجمته ما يلي: كان له قدمٌ في المناظرة، ومعرفة بالأصول والفروع، صحب جماعةً من الحنابلة، وخاصَّةً أبا علي النَّجَّاد، - ولعل هذا السبب في ذكره في كتب الحنابلة سواءً في الأصول أو في التراجم فهو ظاهري - وله حلقةٌ بجامع القصر، من تلاميذه أبو طاهر الغباري، وله اختيارات منها: أنه لا مجاز في القرآن، وأنه يجوِّز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس، وأن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر، والمني نجس. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (2/ 143)، ومناقب الإمام الإمام أحمد ص (624)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (3/ 159)، والمنهج الأحمد للعليمي (2/ 331). وانظر: التحقيق في اسمه والخلاف فيه عند السمعاني في الأنساب عند ترجمته لأبي الحسن عبد العزيز بن أحمد الخرزي، فقد علَّق الشيخ المعلِّمي على ذلك بنفيس القول. انظر: الأنساب (5/ 87)، وانظر تعليق الشيخ فهد السدحان في أصول ابن مفلح (1/ 405).
(2)
اضطرب النقل عن أبي الخطاب. فقد رجَّح أنه قياس الأولى في التمهيد لأبي الخطاب (2/ 227) ثم قال: في التمهيد لأبي الخطاب (2/ 392): لنا أن التنبيه يفهم من اللفظ. فجرى مجرى النص.
(3)
جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (348).
(4)
انظر الرسالة للإمام الشافعي ص (513)، والتبصرة للشيرازي ص (227).
(5)
المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (132).
الأول: قال به بعض الشافعية وجماعة من المتكلمين (1) والظاهرية (2)، قال بعض علمائنا: نص عليه أحمد في مواضع (3)، واختاره ابن عقيل وذكره عن علمائنا (4)، واختاره الآمدي (5) وغيره (6) لفهمه لغةً قبل شرع القياس، ولاندراج أصله في فرعه نحو "لا تعطه ذرة".
واحتج ابن عقيل وغيره بأنه لا يحسن الاستفهام ويشترك في فهمه اللغوى وغيره بلا قرينة (7).
ومن قال بالثاني، قال: لأنه لم يلفظ به وإنما حكم بالمعنى المشترك (8).
ردَّ: المعنى شرط [لدلالة](9) الملفوظ عليه لغة بخلاف
(1) كأبي حامد الإسفراييني، والامام الغزالي. انظر: التبصرة للشيرازي ص (227)، وقواطع الأدلة للسمعاني (2/ 6)، والمستصفى للغزالي (1/ 344)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 10)، وتشنيف المسامع للزركشي (1/ 345).
(2)
انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (7/ 335).
(3)
انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 480)، والمسودة لآل تيمية ص (389)، وأصول ابن مفلح (3/ 1061)، والتحبير للمرداوي (6/ 2882).
(4)
انظر: الواضح لابن عقيل (3/ 258).
(5)
انظر: الإحكام للآمدي (3/ 68).
(6)
كابن الحاجب، والبيضاوي: انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (148)، وشرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 173)، والمنهاج ص (57).
(7)
انظر: الواضح لابن عقيل (3/ 262).
(8)
انظر: الواضح لابن عقيل (3/ 262).
(9)
ما بين المعقوفتين جاء في المخطوط "الدلالة" والمثبت هو الذي يستقيم به المعنى، وهو الموجود في أصول ابن مفلح (3/ 1063)، والتحبير للمرداوي (6/ 2887).