الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الفصل الرابع): في صلاة الضحى
أي: في وقته.
في "القاموس"(1): الضَّحوة والضَّحية كعشيَّة، ارتفاع النهار، والضحى قرينة الذكر ويصفر ضحيا بلا هاء، والضحاء بالمد إذا قرب انتصاف النهار. انتهى.
وفي "النهاية"(2): الضَّحو وهو ارتفاع أول النهار، والضحى بالضم والقصر فوقه، وبه سميت صلاة الضحى، ومنه حديث عمر:"اضحوا بصلاة الضحى" أي: صلوها لوقتها ولا تؤخرها إلى ارتفاع الضحى. انتهى.
الحديث الأول: حديث (عائشة):
1 -
عن عائشة رضي الله عنها قالَتْ: مَا سَبَّحَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا. أخرجه الستة (3) إلا الترمذي. [صحيح]
قوله: "وإني لأسبحها" قال الحافظ في "الفتح"(4): جاء عن عائشة أشياء مختلفة؛ ففي رواية (5) عن شقيق: قلت لعائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلَّا أن يجيء من مغيبه.
وفي رواية (6): "كان يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله" ففي الأول نفى رؤيتها
(1)"القاموس المحيط"(ص 1682).
(2)
"النهاية في غريب الحديث"(2/ 72).
(3)
أخرجه البخاري رقم (1177)، ومسلم رقم (718)، وأبو داود رقم (1292، 1293)، والنسائي (4/ 152)، ومالك في "الموطأ"(1/ 152 - 153)، وهو حديث صحيح.
(4)
في "فتح الباري"(3/ 56).
(5)
أخرجها مسلم في "صحيحه" رقم (76/ 717).
(6)
أخرجها مسلم رقم (78/ 719)، وأحمد (6/ 245)، وابن ماجه رقم (1381)، وهو حديث صحيح.
مطلقاً، وفي الثاني تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه، وفي الثالث الإثبات مطلقاً.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب ابن عبد البر (1) وغيره ما اتفق عليه الشيخان [531/ أ] وقالوا: إن عدم رؤيتها [لذلك](2) لا يستلزم عدم الوقوع، فيقدم من روى عنهُ من الصحابة الأثبات. [280 ب].
وذهب آخرون إلى الجمع، فقال البيهقي (3): أن المراد من قولها: "ما رأيته سبّحها" أي: ما داوم عليها. "وإني لأسبحها" لأداوم عليها.
وقد وسع الكلام في صلاة الضحى في الهدي النبوي (4) وغيره (5).
الثاني: حديث (عبد الرحمن بن أبي ليلى):
2 -
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ؛ فَإِنَّهَا قَالَتْ: دَخلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْتِي يَوْمَ الفَتْحِ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. أخرجه الستة (6). [صحيح]
(1) في "الاستذكار"(6/ 144 - 145).
(2)
سقطت من (ب).
(3)
في "السنن الكبرى"(3/ 48 - 49).
(4)
في "زاد المعاد"(1/ 334 - 343).
(5)
"الاستذكار"(6/ 133 - 150).
(6)
أخرجه البخاري رقم (357، 1176)، ومسلم رقم (71/ 336)، وأبو داود رقم (1291)، والترمذي رقم (486)، والنسائي رقم (225)، وابن ماجه رقم (614، 1379)، وهو حديث صحيح.
قوله: "فاغتسل" ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل في بيتها، ولكنه وقع في "الموطأ" (1) و"مسلم" (2) فيها:(أنها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل). ويجمع بينهما (3): بأن ذلك تكرر منه.
قوله: "فصلى ثماني ركعات" قيل: هي صلاة الفتح تعرف بذلك، وكان الأمراء يصلونها إذا افتتحوا بلداً.
قال الطبري (4): صلى سعد بن أبي وقاص حين افتتح المدائن ودخل إيوان كسرى، قال: فصلى فيه صلاة الفتح.
قال (5): وهي ثمان ركعات لا يفصل بينها ولا يصلى فيها بإمام، فبيّن الطبري هذه الصلاة وحقيقتها.
ومن سننها أيضاً: أن لا يجهر فيها بالقراءة، قاله السهيلي.
قلت: والظاهر أن هذه الشرعية لها ما أخذت إلَاّ من صلاته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح (6)، وهي محتملة، وقد فتح صلى الله عليه وسلم خيبر وغيرها وما روي عنه [أنه](7) صلاها.
(1) في "الموطأ"(1/ 152 رقم 28).
(2)
في "صحيحه" رقم (336).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(3/ 57).
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(3/ 55).
(5)
انظر: "فتح الباري"(3/ 55).
(6)
أخرجه أبو داود رقم (1290)، وابن ماجه رقم (1323)، وابن خزيمة رقم (1234)، عن أم هانئ رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى يوم الفتح سُبحَة ثمان ركعاتٍ يُسلِّم بين كل ركعتين".
وهو حديث ضعيف. والله أعلم.
(7)
في (أ): "أنها".
قوله: "فلم أر صلاة قط أخف منها" ينبغي أن تعد من سننها.
قوله: "أخرجه الستة".
الثالث: حديث (أبي هريرة):
3 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أَوْصَانِي خَلِيلي صلى الله عليه وسلم بثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلَّ شَهْرٍ، وَرَكعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ".أخرجه الخمسة (1). [صحيح]
قوله: "أوصاني خليلي" هذا لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم: "لكن صاحبكم خليل الله"(2) و"أنه صلى الله عليه وسلم لو اتخذ خليلاً لاتخذ أبا بكر"(3)؛ لأن هذا إخبار من أبي هريرة أنه اتخذ هو رسول الله خليلاً.
قوله: "بصيام ثلاثة أيام من كل شهر" مطلقة، ويحتمل أنها تقيد بأيام البيض (4) كما ورد التنصيص عليها في غير هذا كما يأتي، وأنه لا يشترط فيها متابعة.
قوله: "وركعتي الضحى"[281 ب] قال على أنها أقل عددها.
قوله: "وأن أوتر قبل أن أرقد" كأنه علم صلى الله عليه وسلم منه أنه يشق به الإيتار آخر الليل.
قوله: "أخرجه الخمسة" في "الجامع"(5) نسب هذا اللفظ إلى البخاري ومسلم داود وذكره بألفاظ أُخرى نسبها إلى النسائي فكانوا أربعة؛ الشيخان وأبو داود والنسائي،
(1) أخرجه البخاري رقم (1981)، ومسلم رقم (85/ 721)، وأبو داود رقم (1432)، والترمذي رقم (760)، والنسائي رقم (1677، 2406).
(2)
أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (3655) عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبرأ إلى كلِّ خليل من خلَّهِ، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً، وإنّ صاحبكم خليلُ الله". وهو حديث صحيح.
(3)
انظر: التعليقة المتقدمة.
(4)
وهو حديث صحيح، وسيأتي.
(5)
(6/ 113 رقم 4212).
ومن الخمسة: الترمذي، وبحثت سنن الترمذي فلم أجد (1) حديث أبي هريرة فيها.
الرابع: حديث (أبي ذر):
4 -
وعن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا العَبْدُ مِنْ الضُّحَى". أخرجه مسلم (2) وأبو داود (3). [صحيح]
قوله: "يصبح على كل سلامى" بضم السين المهملة وتخفيف اللام آخره ألف مقصورة، أصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في عظام البدن ومفاصله (4).
وفي "النهاية"(5): السلامى جمع سلامية وهي الأنملة من أنامل الأصابع، وقيل: واحده، وجمعه سواء، ويجمع على سلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من مفاصل أصابع الإنسان، وقيل: السلامى كل عظم مجوف من صغار العظام.
والمراد: الإخبار بأن على كل عظم من عظام الإنسان صدقة كل صباح، والصدقة تجزئ في غير المال، فلذا قال:"فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة" فالأذكار كلها صدقات.
(1) بل هو في "السنن" رقم (760).
(2)
في "صحيحه" رقم (84/ 720).
(3)
في "السنن" رقم (1285).
وأخرجه أحمد (5/ 167)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (227)، والنسائي في "السنن الكبرى"(8/ 204 - 205 رقم 8979)، وهو حديث صحيح.
(4)
قاله النووي في شرحه لـ "صحيح مسلم"(5/ 233).
(5)
(1/ 801). وانظر: "غريب الحديث للهروي"(1/ 191).
"وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة" فأفعال الخير كلها صدقات.
قوله: "ويجزئ بضم أوله من أجزأ" وبفتحه من جزى يجزي، أي: كفى (1).
"ركعتان يركعهما العبد من الضحى" فيه دليل على فضلهما وإغناءهما عمَّا وجب على كل ما وجب على الأعضاء، ويأتي أن السلامى في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلاً.
قال الحافظ ابن حجر (2): قال شيخنا الحافظ [282 ب] أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي: أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم تركها عمي، فصار أكثر الناس لا يتركونها فضلاً، وليس لما قال أصل، بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام (3).
قوله: "أخرجه مسلم وأبو داود".
الخامس: حديث (بريدة).
5 -
وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "فِي الإِنْسَانِ ثَلَاثِمَائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلاً، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ [مِنْهُ] (4) صَدَقةٍ". قَالُوا: مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "النُّخَاعَةُ فِي المَسْجدِ يَدْفِنُهَا، وَالشَّيْءُ يُنَحِّيهِ عَنْ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لم يَجِدْ فَرَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى". أخرجه أبو داود (5). [صحيح]
"النُّخَاعة" بالضم: النخامة (6).
(1) قاله النووي في شرحه لـ "صحيح مسلم"(5/ 233 - 234).
(2)
في "فتح الباري"(3/ 57).
(3)
قال الحافظ: ليحرمهم الخير الكثير
(4)
وفي رواية: "منها".
(5)
في "السنن" رقم (5242)، وهو حديث صحيح.
(6)
قاله ابن الأثير في "النهاية"(2/ 733)، النخامة: البزقة التي تخرج من أقصى الحلق، ومن مخرج الخاء المعجمة.
قوله: "في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلاً، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل بصدقة، قالوا: ومن يطيق ذلك؟ " فهموا أن المراد بها من المال؛ لأنه المتبادر منها، فأبان صلى الله عليه وسلم لهم أنها أعم من ذلك، فقال:"النُّخاعة في المسجد يدفنها، والشيء ينحّيه عن الطريق" هو إماطة الأذى (1) عن الطريق، الذي هو أقل شعب الإيمان.
"فإن لم يجد" شيئاً مما ذكر. "فركعتان يركعهما من الضحى" تنوب عن ذلك كله.
قوله: "أخرجه أبو داود".
السادس:
6 -
وعن أبي ذر أو أبي الدرداء رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ابْنَ آدَمَ! ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ". أخرجه الترمذي (2). [صحيح]
حديث "أبي ذر أو أبي الدرداء" هكذا في "سنن الترمذي" بالشك، لكنه شك غير ضار؛ فإنه بين صحابين.
قوله: "اركع لي أربع ركعات أول النهار" قيل: يحتمل أنها صلاة الفجر ونافلتها، فهي أربع أول النهار.
"أكفك آخره" أي: بقية يومك، والمراد: أعينك على طاعات بقية يومك.
قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: هذا (3) حديث حسن غريب.
(1) أخرجه البخاري رقم (2631)، ومسلم رقم (152)، وسيأتي.
(2)
في "السنن"(475)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وهو حديث صحيح.
(3)
أي: قال الترمذي في "السنن"(2/ 340).
قال (1): وروى وكيع والنضر بن شميل وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهَّاس بن قَهْم، ولا نعرفه إلَّا من حديثه. انتهى.
قلت: في "التقريب"(2): النَّهاس تشديد الهاء، ثم مهملة، بن قَهْم، بفتح القاف وسكون الهاء، القيسي، [532/ أ] أبو الخطاب البصري، ضعيف. انتهى. [283 ب]
السابع: حديث (أبي هريرة):
7 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفعَةِ الضُّحَى غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". أخرجه الترمذي (3). [ضعيف]
قوله: "من حافظ على شفعة الضحى" في "النهاية"(4): يعني: ركعتي الضحى، من الشفع وهو الزَّوج، ويروى بالفتح والضم، كالغرفة والغُرفة، وإنما سمَّاها شفعة؛ لأنها أكثر من واحدة.
قال القتيبي: الشفع: الزوج، ولم أسمع به مؤنثاً إلَاّ هاهُنا، وأظنه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو إلى الصلاة. انتهى.
قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: ساقه من حديث النَّهاس بن قَهْم (5) الذي قدمنا ذكره.
الثامن: حديث (أنس):
(1) أي: الترمذي في "السنن"(2/ 341) بإثر الحديث رقم (476) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حافظ على شُفعة الضحى غفر له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر".
(2)
(2/ 307 رقم 156).
(3)
في "السنن" رقم (476)، وهو حديث ضعيف، وقد تقدم.
(4)
"النهاية في غريب الحديث"(1/ 878).
(5)
انظر: سنن الترمذي (2/ 341).
8 -
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى الله تَعَالَى لَهُ قَصْراً في الجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ". أخرجه الترمذي (1). [ضعيف]
قوله: "من صلَّى الضحى ثنتي عشرة ركعة" وتفصيلها عند الطبراني (2) من حديث أبي الدرداء مرفوعاً: "من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعاً كتب من القانتين، ومن صلى ستاً كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانياً كتب من العابدين، ومن صلى اثنتي عشرة بنى الله له بيتاً في الجنة".
قال الحافظ ابن حجر (3): في إسناده ضعف.
قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: قال (4): حديث أنس غريب لا نعرفه إلَاّ من هذا الوجه. انتهى.
قال ابن القيم (5): أنه أخرج الحاكم (6): أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى اثنتي عشرة ركعة.
(1) في "السنن" رقم (473)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وأخرجه ابن ماجة رقم (1380)، وهو حديث ضعيف.
(2)
في المعجم "الكبير" كما في "مجمع الزوائد"(2/ 237).
قال الهيثمي: وفيه موسى بن يعقوب الزمعي، وثقّه ابن معين وابن حبان وضعفه ابن المديني وغيره، وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه البزار في "مسنده" رقم (694 - كشف). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 237): رواه البزار وفيه حسين بن عطاء، ضعفه أبو حاتم وغيرها وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويدلِّس.
وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(3)
في "فتح الباري"(3/ 54).
(4)
أي: الترمذي في "السنن"(2/ 338).
(5)
في "زاد المعاد"(1/ 333).
(6)
في "المستدرك"(1/ 314).
قال ابن القيم (1): وهو حديث موضوع، المتهم به عمر بن صبيح (2)، قال ابن عدي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلَاّ على جهة التعجب منه.
التاسع: حديث (عائشة):
9 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ الله"(3). [صحيح]
قوله: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله"(4)[284 ب] هذه رواية فعله صلى الله عليه وسلم، وإلَاّ وله روايات أقواله.
وأخرجه ابن عدي (5) من حديث ابن أبي أوفى: أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى الضُّحَى ركعتين.
وأخرج الطبراني في "الأوسط" من حديث جابر (6): أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ست ركعات.
(1) في "زاد المعاد"(1/ 347).
(2)
انظر: "ميزان الاعتدال"(3/ 206 - 207 رقم 6147).
(3)
كذا في (أ. ب) لم يذكره من خرّجها. وفي "الجامع"(6/ 112 رقم 4211)، أخرجه مسلم.
(4)
أخرجه أحمد (6/ 145)، ومسلم رقم (78/ 719)، وابن ماجه رقم (1381)، وهو حديث صحيح.
(5)
ذكره الحافظ في "الفتح"(3/ 54).
(6)
في "الأوسط" رقم (2745) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا أمية بن بسطام، ثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت حميد الطويل يحدث عن محمَّد بن قيس عن جابر بن عبد الله قال: أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم أعرض عليه بعيراً لي، فرأيته صلّى الضحى ست ركعات".
وقال: لا يُروى هذا الحديث عن جابر إلَاّ بهذا الإسناد، تفرد به معتمر".
وأورده الهيثمي في "المجمع"(2/ 2238)، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" من رواية محمَّد بن قيس عن جابر، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. =
وجمع ابن القيم (1) الأقوال في صلاة الضحى، حكماً وعدداً فبلغت ستة:
الأول: أنهما ستة وأقلها ركعتان وأكثرها اثنتي عشرة، وقيل: أربع فقط، وقيل: لا حدَّ لأكثرها (2).
الثاني: لا تشرع إلَاّ لسبب، وذكر أسباباً (3) وقعت صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى عندها.
الثالث: لا تستحب أصلاً، وصح عن عبد الرحمن بن عوف: أنه لم يصلها، وكذلك ابن مسعود.
= قلت: لم يذكره ابن حبان في "الثقات"، ولعل الهيثمي اشتبه عليه بغيره.
(1)
في "زاد المعاد"(1/ 333 - 348).
(2)
انظر: "المجموع شرح المهذب"(3/ 530).
وقال الروياني في كتابه "بحر المذهب في فروع مذهب الإِمام الشافعي"(2/ 375 - 376): إلى أنّ أكثرها ثمان ركعات، فقد روي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أقل ما كان يصليها أربع ركعات وأكثر ما كان يصليها ثمان ركعات.
قلت: عدد ركعات الضحى كما ورد في السنة الصحيحة أو الحسنة: ركعتان، أربع ركعات، ست ركعات، ثمان ركعات.
وهذا من باب تنوع العبادات وليس من باب الاختلاف والاضطراب، ولله الحمد والمنة.
(3)
(منها): صلاته يوم الفتح، وقد تقدم من حديث أم هانئ.
و (منها): صلاته عند القدوم من مغيبه كما في حديث عائشة رضي الله عنها كان لسبب القدوم.
أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (75/ 717) عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: هل كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يصلَّي الضحى؟ قالت: لا، إلاّ أن يجيء من مغيبه.
و (منها): ما أخرجه مسلم رقم (74/ 716)، وأبو داود رقم (2781)، والنسائي رقم (731)، وهو حديث صحيح:"أنّه صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين" وهو حديث صحيح.
و (منها): صلاته صلى الله عليه وسلم في بيت عتبان بن مالك لسبب التعليم.
أخرجه أحمد (3/ 174 - 175)، والبخاري رقم (425)، ومسلم رقم (33/ 263).
الرابع: يستحب فعلها (1) تارة وتركها تارة بحيث لا يواظب عليها، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد (2)، والحجة فيه حديث أبي سعيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها. أخرجه الحاكم (3).
وعن عكرمة (4): "كان ابن عباس يصليها عشراً ويدعها عشراً".
الخامس: تستحب صلاتها والمحافظة عليها في البيوت (5).
السادس: أنها بدعة، صح ذلك من رواية عروة عن ابن عمر، وعن أبي بكر: أنه رأى ناساً يصلون الضحى، فقال: ما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عامة أصحابه (6).
قال الحافظ ابن حجر (7): قد جمع الحاكم (8) الأحاديث الواردة في صلاة الضحى في جزء مفرد، وذكر لغالب هذه الأقوال مستنداً، وبلغ رواة الحديث في إثباتها [نحو](9) عشرين نفساً من الصحابة. انتهى.
(1) انظر: "زاد المعاد"(1/ 540 - 545).
(2)
انظر: "المغني"(2/ 549 - 550).
(3)
ذكره ابن القيم في "زاد المعاد"(341 - 342). وأخرجه الترمذي في "السنن" رقم (477)، وقال: هذا حديث حسن غريب. وهو حديث ضعيف. والله أعلم.
(4)
انظر: "المغني"(2/ 549).
(5)
انظر: "فتح الباري"(3/ 55).
(6)
ذكره الحافظ في "الفتح"(3/ 55) وسنده صحيح.
(7)
في "الفتح"(3/ 55).
(8)
"جزء مفرد في صلاة الضحى" الحاكم محمَّد بن عبد الله النيسابوري (ت 405 هـ)، جمع فيه الأحاديث الواردة في صلاة الضحى، وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو العشرين نفساً من الصحابة.
ذكره له الكتاني في "الرسالة المستطرفة"(ص 47). وانظر: "معجم المصنفات"(ص 170) رقم (459).
(9)
في (أ. ب): "عن" وما أثبتناه من "الفتح".
العاشر: حديث (زيد بن أرقم):
10 -
وعن زيد بن أرْقَم رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "صَلَاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ مِنَ الضُّحَى". أخرجها مسلم (1). [صحيح]
قوله: "صلاة الأوابين" جمع أوّاب (2)، أي: الرجاعين بالتوبة إلى الله.
"حين ترمض" بفتح الميم، رمض كفرح يفرح، في "النهاية" (3): هي أن تحمى الرمضاء وهي الرمل، فتبرك الفصال من شدة حرّها وإحراقها أخفافها. انتهى.
و"الفصال"[285 ب] بالفاء والمهملة ككتاب، جمع فصيلة وهو الذي يفصل عن أمه، ومنه:"لا رضاع بعد فصال" فهو فعيل بمعنى مفعول، وأكثر ما يطلق في الإبل، وقد يقال في البقر (4).
والمراد: أن صلاة الأوابين أفضل من صلاة الضحى، ولم يذكر هنا عددها ولعلها الأربع التي ورد فيها حديث:"أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء".
(1) في "صحيحه" رقم (144/ 748).
وأخرجه أحمد (4/ 366)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 406)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (1010)، والطيالسي رقم (687)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 49)، والدارمي رقم (1498)، والطبراني في "الكبير" رقم (5113) من طرق، وهو حديث صحيح.
(2)
انظر: "لسان العرب"(1/ 218).
وقال ابن الأثير في "النهاية"(1/ 86): هو الكثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة، وقيل: هو المطيع، وقيل: المُسبّحُ، يريد، صلاة الضحى عند ارتفاع النهار، أو شدة الحرِّ.
(3)
"النهاية في غريب الحديث"(1/ 690).
وانظر: "الفائق للزمخشري"(2/ 87).
(4)
قاله ابن الأثير في "النهاية"(2/ 375).
وانظر: "غريب الحديث" للهروي (1/ 305).