الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"من السنة تخفيف الجلوس وقلة الصخب في عيادة المريض" الصخب بالمهملة وفتح الخاء المعجمة، اضطراب الأصوات، وذلك لأنه يؤذي المريض، ولذا قال (1) صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكتب كتاباً في مرض موته ودعا بدواة وقرطاس فكثر اللغط، قال: قوموا عني.
قوله: "أخرجه رزين" أي: ذكره في كتابه ولم ينسبه إلى أحد الستة، وقد تقدم الكلام فيه، وهو موقوف على ابن عباس، إلاّ أنّ قوله:"من السنة" له حكم الرفع.
الفصل الثالث عشر: في الركوب والارتداف
" الثالث عشر" من فصول كتاب الصحبة.
"في آداب الركوب" على الدابة. "والارتداف" عليها.
الارتداف: إركاب راكب الدابة خلفه غيره، ذكر فيه خمسة أحاديث.
الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
1 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ. أخرجه البخاري (2) والنسائي (3). [صحيح]
"قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة" يريد يوم الفتح (4)، وهو عام ثمان من الهجرة، وكان فتحها في شهر رمضان.
"استقبله" تلقاه.
(1) أخرجه البخاري رقم (114)، وأطرافه في (3053، 3168، 3431، 4431، 4422، 5669، 7366)، ومسلم في "صحيحه" رقم (1637).
(2)
في "صحيحه" رقم (1798)، وطرفاه في (5965، 5966).
(3)
في "السنن"(5/ 212).
(4)
انظر: "فتح الباري"(10/ 399).
"أغيلمة" جمع غلام مصغر أغلمة قياساً، وإن لم يجيء، والمستعمل غلمة، قاله ابن الأثير (1).
قال ابن حجر (2): والقياس - أي: في تصغيره - غليمة.
"بني (3) عبد المطلب"[169 ب] قرابته صلى الله عليه وسلم.
"فحمل واحداً بين يديه وواحداً خلفه" وجاء تفسير الذين حملهما في رواية البخاري (4)، وقد حمل قُثَمَ بين يديه والفَضل خلفه وهما ولدا العباس بن عبد المطلب، وهذا الحديث بوب له البخاري (5): باب الثلاثة على الدابة، وساق أحاديث في الباب.
وفيه جواز ارتداف الثلاثة على دابة إذا كانت تطيق (6).
قوله: "أخرجه البخاري والنسائي".
الثاني: حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه.
2 -
وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أنه قال له ابن الزبير: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ.
(1) في "غريب الجامع"(6/ 632).
(2)
قال الحافظ في "الفتح"(10/ 396)، وأغيلمة تصغير غلمة وهو جمع غلام على غير قياس، والقياس غليمة. وقال ابن التين: كأنهم صغروا أغلمة على القياس، وإن لم ينطقوا بأغلمة قال: ونظيره أصيبية.
(3)
وإضافتهم إلى عبد المطلب، لكونهم من ذريته.
(4)
في "صحيحه" رقم (5966).
(5)
في "صحيحه"(10/ 395 الباب رقم 99).
(6)
قال النووي: مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة.
وانظر: "فتح الباري"(10/ 396).
أخرجه الشيخان (1) وهذا لفظهما، وأبو داود (2). [صحيح]
"أنه قال له ابن الزبير: أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس" يريد به قثم بن العباس.
"قال: نعم، فحملنا وتركك" ظاهره أن القائل: "فحملنا وتركك" هو عبد الله بن جعفر، وأن المتروك هو ابن الزبير.
وأخرجه مسلم (3) من طريق ابن عُليّة وأبي أسامة كلاهما عن حبيب بن الشهيد مقلوباً، ولفظه:"قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير" جعل المستفهم عبد الله لا ابن الزبير، فالقائل:"فحملنا" عبد الله بن الزبير، والذي في البخاري (4) أصح.
وفيه جواز الافتخار بما يقع من إكرام النبي صلى الله عليه وسلم، وثبوت الصحبة له ولابن الزبير، وهما متقاربان في السن، وقد حفظا غير هذا.
قوله: "أخرجه الشيخان وهذا لفظهما، وأبو داود".
الثالث: حديث معاذ رضي الله عنه.
3 -
وعن معاذ رضي الله عنه قال: كُنْتُ رَدْفَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ. أخرجه أبو داود (5). [صحيح]
(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (3082)، ومسلم رقم (65/ 2427).
(2)
في "السنن" رقم (2566). وهو حديث صحيح.
(3)
في "صحيحه" رقم (65/ 2427).
(4)
وهو كما قال.
(5)
في "السنن" رقم (2559).
وأخرجه البخاري رقم (2856)، ومسلم رقم (49/ 30).
"قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم " ردف: بكسر الراء ومثله الرديف وهو الراكب خلاف الراكب، وأصله من ركوبه على الردف وهو العجز. وقد ثبت إردافه صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين أحدهما خلفه والآخر بين يديه على بغلته الشهباء، كما أخرجه مسلم (1).
"على حمار" متعلق بردف.
"يقال له عُفَيْر" بمهملة ففاء فمثناة تحتية فراء، بزنة زبير.
قوله: "أخرجه أبو داود".
الرابع:
4 -
وعن أبي المُلَيح عن رجل قال: كُنْتُ رَدِيفَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَعَثَرَتْ بِهِ الدَّابَّةُ، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَيْطَانُ. فَقَالَ: "لَا تَقُلْ ذلِكَ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَهُ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ البَيْتِ، وَيَقُولُ: صَرَعْتُهُ بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ الله، فَإِنّكَ إذَا قُلْتَ ذلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَاب"(2). [صحيح]
حديث أبي المليح (3): اسمه عامر، وقيل: زيد وزياد، ثقة من الثالثة.
(1) في "صحيحه" رقم (60/ 2423).
وأخرجه الترمذي في "السنن" رقم (2775)، وهو حديث صحيح.
(2)
أخرجه أبو داود في "السنن" رقم (4982)، وهو حديث صحيح.
وأخرجه أحمد في "المسند"(5/ 59)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (3384)، والضياء في "المختارة" رقم (1413)، والحاكم (4/ 292)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (554) و (555)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (509)، والطبراني في "الكبير" رقم (516) من طرق.
(3)
أبو المليح بن أسامة بن عمير، أو عامر بن حنيف بن ناجية الهذلي، ثقة من الثالثة. قاله ابن حجر في "التقريب"(2/ 476 رقم 129)
"عن رجل قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعثرت به الدابة، فقلت: تعس الشيطان" تعس (1) يتعس إذا عثر [170 ب] وأكب لوجهه تعساً، وقد تفتح العين وهو دعاء عليه بالهلاك، ومنه الحديث (2):"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم".
"فقال: لا تقل ذلك، فإنك إذا قلته تعاظم" أي: الشيطان.
"حتى يكون مثل البيت ويقول: صرعته بقوتي" وليس كذلك؛ فإنه لو سلط عليه لقتله.
"ولكن قل" إذا وقعت عن الدابة.
"باسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر" خشية من الله ومعرفته بقدر نفسه.
"حتى يكون مثل الذباب" في حقارته.
قوله: "أخرجه أبو داود" وهو مثل حديث: "إن الشيطان إذا لعن تعاظم، وإنما يستعاذ منه".
الخامس:
5 -
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ مَعَهُ حِمَارٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! ارْكَبْ، وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لَأَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ مِنِّي إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي" قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ. فَرَكِبَ. أخرجه أبو داود (3) والترمذي (4). [صحيح]
(1) تعِس يتعسُ: إذا عثر وانكبَّ لوجهه، وقد تفتح العين، وهو دعاء عليه بالهلاك. "النهاية في غريب الحديث"(2/ 190).
(2)
أخرجه البخاري رقم (2886، 6435)، وابن ماجه رقم (4135) وقد تقدم.
(3)
في "السنن" رقم (2572).
(4)
في "السنن" رقم (2773).
وعلقه البخاري في "صحيحه"(10/ 396 الباب رقم 100 - مع الفتح) باب: حمل صاحب الدابة غيره بين يديه، وقال بعضهم: صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له. =