الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمراد: النهي عن تتبع عورات المسلمين ومعائبهم، والاستكشاف عن ما ستروه، وعن مجاهد:"حدوا ما ظهر، ودعوا ما ستره الله".
"ولكن إن ظهر لنا شيء" من غير بحث وتطلب.
"نأخذ به" نعاقب بما ظهر لنا.
إن قلت: هذا يخبره أن الخمر تقطر على لحيته فما بعد ذا حاجة للتجسس؟
قلتُ: لا بد من بحث هل شربه أو لا، إذا رأيته على لحيته قرينة لا تفيد يقيناً أنه شربه فلا بد من البحث عن كونه شربه، والشهادة على شربها وتطلبها، وهذا تجسس داخل تحت النهي، كما قاله ابن مسعود.
قوله: "أخرجه أبو داود".
الفصل السابع عشر: في النظر إلى النساء
قوله: "السابع عشر" من فصول كتاب الصحبة.
"في النظر إلى النساء" أي: في بيان حكمه، ولفظ ابن الأثير (1):"في الخلوة بالنساء والنظر إليهن". انتهى.
وأحسن بزيادة الخلوة إذ [183 ب] أول حديث فيها.
= قال الحافظ ابن حجر في "تخريج الكشاف": أخرجه أبو داود وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، والطبراني، والبيهقي في "الشعب" في الثاني والخمسين من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أتى ابن مسعود قيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمراً، لفظ أبي داود والباقين نحوه، ورواه الحاكم والبزار من رواية أسباط عن الأعمش فقال فيه:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن التجسس".
قال البزار: تفرد به أسباط، وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة والترمذي عن البخاري: أخطأ فيه أسباط، والصحيح من رواية أبي معاوية وغيره عن الأعمش أن الله نهانا.
(1)
في "الجامع"(6/ 656).
قلت: وكذلك نظر النساء إلى الرجال [منهي عنه](1): {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} (2) الآية. وذكر فيه اثني عشر حديثاً.
الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
1 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رَسولُ الله: "أَلا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلاّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ". أخرجه الشيخان (3). [صحيح]
"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يخلون أحدكم" لفظه في "الجامع"(4): "رجل بامرأة أجنبية".
"إلا مع ذي محرم" استثناء متصل، أي: إلاّ أن يكون محرماً لها، ويحتمل أنه منقطع، أي: إلا أن يدخل عليها وعندها ذو محرم منها، فإنها لا تكون خلوة بامرأة، وهذا النهي من باب سد (5) الذرائع، بل قد جاء في الحديث (6):"أن ثالثهما الشيطان" لأن الخلوة ذريعة إلى المحرم
(1) في (أ. ب) نُهي ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2)
سورة النور الآية: 30.
(3)
أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (3006)، ومسلم رقم (424/ 1341)، وأخرجه أحمد (1/ 222)، وهو حديث صحيح.
(4)
(6/ 658) والذي في نسختنا: "لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم".
(5)
انظر: "فتح الباري"(4/ 77)، "المغني"(5/ 33)، "المجموع"(8/ 306).
(6)
أخرجه أحمد (1/ 18، 26)، والترمذي رقم (2165)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه ابن حبان رقم (7254)، والحاكم (1/ 113)، والبيهقي (7/ 91)، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه: "
…
ألا لا يخلون رجل بامرأةٍ إلا كان ثالثهما الشيطان ..... ".
وهو حديث صحيح.
وهو مثل نهيه تعالى لنساء رسوله صلى الله عليه وسلم بأن لا يخضعن (1) بالقول، فيطمع الذي في قلبه مرض، والمرأة منهية أيضاً عن الخلوة بالأجنبي، كما أنه منهي عن ذلك إذ العلة واحدة وهما متلازمان.
قوله: "أخرجه الشيخان" تمامه عندهما: "فقال رجل: يا رسول الله! إن امرأتي خرجت حاجة، وإنني انفضيت في غزاة كذا وكذا، فقال: ارجع فحج مع امرأتك".
الثاني: حديث أنس رضي الله عنه
2 -
وعن أنس رضي الله عنه: أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: يَا أُمَّ فُلَانٍ! انْظُرِي إلى أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ، فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ لطُّرُقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا. أخرجه مسلم (2) وأبو داود (3)[صحيح]
"أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله! لي إليك حاجة" وفهم صلى الله عليه وسلم أنها سر.
"فقال: يا أم فلان! انظري إلى أي السكك" أي: الطرق.
"شئت حتى أقضي لك حاجتك، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها" هذا لا ينافي حديث ابن عباس الأول؛ لأنها خلوة في الطرق مع معصوم على أن الطريق ليست محل خلوة إذ لا تنقطع عن المارّين.
وإنما فيه (4) بيان خلقه صلى الله عليه وسلم وشفقته وإجابة كل ذي حاجة إلى قضاء حاجته.
(1) قال تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب:32].
(2)
في "صحيحه" رقم (2326).
(3)
في "السنن" رقم (4818، 4819) وهو حديث صحيح.
(4)
قال النووي في "شرحه لصحيح مسلم"(15/ 82): =
قوله: "أخرجه مسلم وأبو داود".
الثالث: حديث جرير.
3 -
وعن جرير رضي الله عنه قال: سَالتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَظَرِ الفَجْأَةِ؟ فقَالَ: "اصْرِفْ بَصَرَكْ". أخرجه مسلم (1) وأبو داود (2) والترمذي (3). [صحيح]
"قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة" في "النهاية"(4): فاجأه مُفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدُّم سبب، والفُجأة بضم [184 ب] الفاء والمد، وبفتحها (5) وسكون الجيم [والقصر](6) هي البغتة، أي: وقوع النظر [على](7) أجنبية من غير قصد ولا إثم عليه في أول ذلك، ويجب عليه صرف بصره، فإن استدام أثم.
قال القاضي (8): قال العلماء: فيه حجة لمن لا يوجب على المرأة ستر وجهها في الطرقات، وإنما هو سنة مستحبة، ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال، إلا لغرض صحيح شرعي كشهادة ومداواة وإرادة خطبتها أو نحو شراء الجارية.
= فيه بيان بروزه صلى الله عليه وسلم للناس وقربه منهم ليصل أهل الحقوق إلى حقوقهم، ويرشد مسترشدهم ليشاهدوا أفعاله وحركاته فيقتدى بها، وهكذا ينبغي لولاة الأمور، وفيها صبره صلى الله عليه وسلم على المشقة في نفسه لمصلحة المسلمين، وإجابته من سألة حاجة.
(1)
في "صحيحه" رقم (2159).
(2)
في "السنن" رقم (2148).
(3)
في "السنن" رقم (2777). وأخرجه أحمد في "المسند"(4/ 361). وهو حديث صحيح.
(4)
(2/ 343).
(5)
سقط من "المخطوط" قوله: وقيده بعضهم
…
(6)
كذا في "المخطوط" والذي في "النهاية""من غير مد على المرة".
(7)
في (ب) مكررة.
(8)
القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 37).
"فقال: اصرف بصرك" عن ما وقع على رؤيته بغير قصد فلا إثم في الأولى، فإن نظر ثانية كان آثماً كما يأتي في حديث بريدة.
قوله: "أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي".
الرابع: حديث بريدة رضي الله عنه.
4 -
وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِعَليًّ: "يَا عَليُّ! لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الثَّانِيَةُ". أخرجه أبو داود (1) والترمذي (2). [حسن]
"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي! لا تتبع النظرة" أي: نظرة الفجأة.
"النظرة" أي: نظرة العمد.
"فإن لك الأولى" أي: لا حرج فيها.
"وليست لك الثانية" بل هي عليك تأثم بها، وقيل: لا تتبع نظر عينيك نظر قلبك بالتفكر فيها، وتمنيها ونحوه.
قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي".
قلت: وقال (3) حسن غريب.
الخامس: حديث أنس رضي الله عنه.
(1) في "السنن" رقم (2149).
(2)
في "السنن" رقم (2777) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث بريدة.
وأخرجه أحمد (5/ 352)، والحاكم (2/ 194)، والبيهقي في "السنن"(7/ 90)، وفي "الشعب" رقم (5421، 5422)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(3/ 15)، وفي "شرح مشكل الآثار" رقم (1866، 1867)
وهو حديث حسن.
(3)
في "السنن"(5/ 101).
5 -
وعن أنس رضي الله عنه قال: أتَى رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاطِمَةَ رضي الله عنها بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا. فَلمَّا رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا تَلْقَاهُ مِنَ التَّحَفُّظِ قَالَ:"لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ". أخرجه أبو داود (1). [صحيح]
"قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها بعبد قد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإن غطت به رجليها لم يبلغ رأسها" كل ذلك لضيق الثوب.
"فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقاه من التحفظ" أي: من مشقة تحفظها أن لا يُرى رأسها ولا رجليها.
"قال: ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك" استدل بالحديث على جواز (2) نظر العبد إلى سيدته، وهو ظاهر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقيّد البغوي الجواز بكون العبد عفيفاً، وقيل: لا يجوز، وتأولوا هذا الحديث بأن العبد كان صغيراً، وهو خلاف الظاهر؛ فإنه لو كان صغيراً لما تحفظت منه فاطمة رضي الله عنها[185 ب] ولقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صغير، ولم يقل "غلامك" والآية في قوله تعالى:{وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} (3) نص في ذلك.
قوله: "أخرجه أبو داود".
السادس: حديث أم سلمة رضي الله عنها.
6 -
وعن أم سلمة رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَهَا وَفِي البَيْتِ مُخَنَّثٌ. فَقَالَ المُخَنَّثُ لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ الله! إِنْ فَتَحَ الله لَكُمْ غَدًا الطَّائِفَ، فَإنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنةِ
(1) في "السنن" رقم (4106)، وهو حديث صحيح.
(2)
انظر: "المغني" لابن قدامة (9/ 495)، و"المهذب"(4/ 116)، "روضة الطالبين"(7/ 23).
(3)
سورة الأحزاب الآية: 55.
غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَدْخُلَنَّ هؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ. يَعْنِي المُخَنَّثِينَ فَحَجَبُوهُ" قَالَ ابنُ جُرَيجٍ: "المُخَنَّثُ هِيْتٌ". أخرجه الثلاثة (1) وأبو داود (2)[صحيح]
قوله: "تُقْبلُ بِأرْبَع" أي: بأربع عكن.
"وَتُدْبِرُ بَثَمانٍ" أراد أطراف العكن (3) الأربع من الجانبين.
"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وفي البيت مخنث"(4) بضم الميم فخاء معجمة ساكنة فنون مكسورة وتفتح فثاء مثلثة، فالأول من فيه تثن وتكسر وتشبه بالنساء، والثاني: من يؤتى، قاله في "التوشيح".
"فقال لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة: يا عبد الله! إن فتح الله عليكم غداً الطائف" هذا قاله وهو محاصرون للطائف رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة؛ وذلك لأن أم سلمة كانت معه صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى الطائف.
"فإني أدلّك على ابنة غيلان" بالغين المعجمة، وابنته تسمى بادية، بالباء الموحدة والياء المثناة من تحت، وقيل: بالنون.
"فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان" قال مالك (5) والجمهور (6): معناه أن في بطنها عكن يتعطف بعضها على بعض، فإذا أدبرت كانت أطرافها عند منقطع جنبيها ثمانية، والحاصل أنه وصفها بامتلاء البدن.
(1) أخرجه البخاري رقم (4324)، ومسلم رقم (32/ 2180)، ومالك في "الموطأ"(2/ 767).
(2)
في "السنن" رقم (4929)، وهو حديث صحيح.
(3)
انظر: "القاموس المحيط"(ص 1569).
(4)
انظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 535).
(5)
انظر: "المفهم"(5/ 515).
(6)
"فتح الباري"(9/ 335).
"فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخلن هؤلاء عليكم" وفي رواية (1) عن عائشة رضي الله عنها بزيادة: فقال صلى الله عليه وسلم: "ألا لا أرى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخُلنَّ عليكن".
"فحجبوه. قال ابن جريج: المخنث هيت" بكسر الهاء وسكون المثناة التحتية فمثناة فوقية.
قوله: "أخرجه الثلاثة وأبو داود".
السابع: حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
7 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالُمَتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَالَ:"أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ". أخرجه البخاري (2)، وأبو داود (3) والترمذي (4). [صحيح]
"أنه لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي: إنشاء منه، أو إخبار بأن الله لعنهم.
"المخنثين من الرجال" الذين يتعلمون تكسر النساء ولين خطابهن وحركاتهن؛ لأن من كان ذلك في أصل خلقته.
"والمترجلات من النساء" أي: المتشبهات بالرجال فيما يختصون به [186 ب] من هيئة وملبوس (5) وكلام.
(1) أخرجها مسلم رقم (33/ 2181)، وأحمد (6/ 152)، أبو داود رقم (4107). وهو حديث صحيح.
(2)
في "صحيحه" رقم (5885)، وطرفاه في (5886، 6834).
(3)
في "السنن" رقم (4097).
(4)
في "السنن" رقم (2784).
وأخرجه أحمد (1/ 339)، وابن ماجه رقم (1904)، والبغوي في "الجعديات" رقم (993)، والطبراني في "الكبير" رقم (11823)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (7799) من طرق وهو حديث صحيح.
(5)
انظر: "فتح الباري"(10/ 332).
"وقال: أخرجوهم" الظاهر أن الضمير للأول، وأما النساء (1)؛ فإنه منهي عن إخراجهن لعظم المفسدة التي تترتب عليه، ولما تقدم من الأمر بإخراج المخنثين.
قوله: "أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي".
قلت: وقال (2): حسن صحيح.
الثامن: حديث أم سلمة رضي الله عنها.
8 -
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ رضي الله عنها. فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالِحجَابِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"احْتَجِبَا مِنْهُ". فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! أَليْسَ هَوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرَفْنَا؟ فَقَالَ: "أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلسْتُمَا تُبْصرَانِهِ؟ ". أخرجه أبو داود (3) والترمذي (4) وصححه. [ضعيف]
(1) انظر: "فتح الباري"(10/ 333 - 334).
(2)
في "السنن"(5/ 106).
(3)
في "السنن" رقم (4112).
(4)
في "السنن" رقم (2778) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه أحمد (6/ 296)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (289)، وأبو يعلى رقم (6922)، وابن حبان رقم (575)، والطبراني في "المعجم الكبير"(ج 23 رقم 678)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 91 - 92)، والخطيب في "تاريخه"(3/ 17) من طرق.
إسناده ضعيف، نبهان - وهو مولى أم سلمة ومكاتبها - لم يذكروا في الرواة سوى الزهري، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة.
قال الدارقطني في رواية محمد بن عبد الرحمن: غير محفوظ، وقال ابن حزم في "المحلى" (11/ 3):(لا يوثق).
وقال الإمام أحمد كما في "المغني"(9/ 507): نبهان روى حديثين عجيبين:
الأول: حديث أم سلمة ولفظه: "إذا كان لإحداكن مكاتب، فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه".
والثاني: هذا الحديث. =
"قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة بنت الحارث" امرأته صلى الله عليه وسلم.
"فأقبل ابن أم مكتوم" وهو الضرير المعروف.
"وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فدخل علينا" أي: المنزل الذي هما فيه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
"فقال: احتجبنا منه، فقلنا" كأنهما قالتا معاً.
"يا رسول الله! أليس هو أعمىً لا يبصرنا" فلماذا نحتجب منه.
"فقال: أفعمياوان أنتما" حتى لا تبصرانه، فإنه يحرم عليكما رؤيته كما يحرم عليه رؤيتكما، بنص قوله تعالى:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} (1) الآية.
"ألستما تبصرانه" فاحتجابكما عنه واجب، وهو دليل على تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي.
قال النووي (2): وهو الصحيح الذي عليه الجمهور من العلماء.
قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي وصححه".
قلت: قال (3): حسن صحيح.
= ثم إن متن هذا الحديث معارض بأحاديث صحيحة: منها ما أخرجه أحمد (6/ 270)، والبخاري رقم (454)، ومسلم رقم (18/ 892) "عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة، يلعبون في السجد حتى أكون أنا التي أسامُه، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السَّن الحريصة على اللهو". وهو حديث صحيح، وحديث - فاطمة بنت قيس - وقد تقدم وهو حديث صحيح.
وخلاصة القول: أن حديث أم سلمة حديث ضعيف، والله أعلم.
(1)
سورة النور الآية: (31).
(2)
"روضة الطالبين"(7/ 25).
(3)
في "السنن"(5/ 102).
وهو من حديث الزهري عن نبهان عن أم سلمة، ونبهان مقبول كما في "التقريب"(1).
التاسع:
9 -
وعن أبي أُسيْدٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ المَسْجِدِ، وَقَدْ اخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ. فَقَالَ:"اسْتَأْخِرْنَ فَلَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ" فَكَانَتْ المَرْأَةُ تُلْصِقُ بِالجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ. أخرجه أبو داود (2). [حسن]
"تحْقُقْنَ الطَّرِيقَ" أي: تَرْكبْنَ حُقّهَا، وَهُوَ وَسَطُهَا.
حديث "أبي أسيد"(3) بضم المهمزة فسين مهملة فمثناة تحتية فدال مهملة.
"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خارج من المسجد وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال" للنساء.
"استأخرن" عن مخالطة الرجال في الطريق.
"فليس لكن أن تحققن" بضم المثناة الفوقية فحاء مهملة فقاف مشددة وأخرى مخففة، يأتي تفسيرها للمصنف.
"عليكن بحافات الطريق" أيسرها وأيمنها فامتثلن.
"فكانت المرأة" عند مرورها، ظاهره ولو كانت وحدها.
"تلصق بالجدار" الذي في أحد الجانبين.
(1)(2/ 297 رقم 36) نبهان، المخزومي مولاهم، أبو يحيى المدني، مكاتب أم سلمة مقبول، من الثالثة.
(2)
في "السنن" رقم (5272)، وهو حديث حسن.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" رقم (7822)، والطبراني في "الكبير"(ج 19 رقم 580).
(3)
انظر: "التقريب"(1/ 199 رقم 562)، وهو حمزة بن أبي أسيد الأنصاري الساعدي، أبو مالك المدني، صدوق، من الثالثة.
"حتى أن ثوبها ليلصق بالجدار من لصوقها به" فيه أن [187 ب] النساء لا يمشين في وسط الطريق (1)، بل في إحدى حافتيها، ولو كانت وحدها.
قوله: "أخرجه أبو داود".
العاشر: حديث ابن عمر رضي الله عنه.
10 -
وعن ابنِ عُمَر رضي الله عنهما قال: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلَ بَيْنَ المَرْأتَيْنِ". أخرجه أبو داود (2). [موضوع]
"قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمشي الرجل بين المرأتين" أي: في طريق تجمعهم، بل يتقدم عليهما أو يتأخر؛ لأنه ذريعة للشر.
قوله: "أخرجه أبو داود" قال المنذري (3): فيه داود بن أبي صالح (4) هو المدني، قال أبو حاتم: مجهول، وقال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في حديث واحد يرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث منكر.
وذكر البخاري هذا الحديث في "تاريخه الكبير"(5) عن داود هذا وقال: لا يتابع عليه.
(1) أخرج ابن حبان في "صحيحه" رقم (5572)، والبيهقي في "الشعب" رقم (7823)، وابن عدي في "الضعفاء" (4/ 1321) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال سول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس للنساء وسط الطريق". وهو حديث حسن.
(2)
في "السنن" رقم (5273)، وهو حديث موضوع.
وأخرجه الحاكم (4/ 280)، والعقيلي في "الضعفاء" رقم (126)، والخلال في "الأمر بالمعروف"(2/ 22)، وابن عدي في "الكامل"(3/ 955).
(3)
في "مختصر السنن"(8/ 117 - 118).
(4)
انظر: "تهذيب التهذيب"(1/ 565)، "الجرح والتعديل"(3/ 416 رقم 1902).
(5)
(3/ 234 رقم 792).
وقال ابن حبان (1): يروي الموضوعات عن الثقات. انتهى.
الحادي عشر: حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
11 -
وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ". أخرجه الترمذي (2). [صحيح]
"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرأة عورة" قال ابن الأثير (3): العورة كل ما يستحيا منه إذا ظهر، والمرأة إذا ظهرت يستحيا منها (4).
"فإذا خرجت" من منزلها، ولذا قال صلى الله عليه وسلم:"استروا عوراتهن بالبيوت".
"استشرفها الشيطان" قال ابن الأثير (5): استشرفت الشيء إذا تطلّعت عليه.
قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: وقال (6): حسن.
الثاني عشر: حديث أنس رضي الله عنه.
12 -
وعن أنس رضي الله عنه قال: كانَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم معَ إِحْدَى نِسَائه، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ وقَالَ: هَذِهِ زَوْجَتِي. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ. فَقَالَ: "إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّم".
(1) ذكره ابن حجر في "تهذيب التهذيب"(1/ 565).
(2)
في "السنن" رقم (1173)، وهو حديث صحيح.
(3)
في "غريب الجامع"(6/ 665).
وقال في "النهاية"(2/ 270): لأنها إذا ظهرت يستحيا منها كما يُستحيا من العورة إذا ظهرت.
(4)
في "غريب الجامع"(6/ 665). وانظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 858).
(5)
في "غريب الجامع"(6/ 665). وانظر: "النهاية في غريب الجامع"(1/ 858).
(6)
أي: الترمذي في "السنن"(3/ 476).
أخرجه مسلم (1). [صحيح]
"قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع إحدى نسائه" الذي تقدم في الاعتكاف أنها صفية إذا كانت القصة، وتقدم الحديث هنالك عن علي بن الحسين عن صفية، إلا أنه هنا قال: فمر به رجل. وفي حديث صفية: أنهما رجلان من الأنصار، وأنهما لما رأياه صلى الله عليه وسلم مع صفية أسرعا فقال:"على رسلكما إنها صفية".
"فدعاه فقال: هذه زوجتي، فقال الرجل: يا رسول الله! من كنت أظن به" أي سوءاً [188 ب]. "فلم أكن أظن بك" سوءاً لعلمي بحالك.
"فقال: إن الشيطان يجري (2) من ابن آدم مجرى الدم" تقدم تمامه في الاعتكاف بلفظ: "وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً. أو قال: شيئاً".
وتقدم الكلام على جري الشيطان مجرى الدم وأنه حقيقة، وفي الحديث (3) رفع الإنسان عن نفسه التهمة، والحرص على المؤمن أن لا يظن بأخيه سوءاً، وأن ظن السوء بالمؤمن من قذف الشيطان في القلوب.
قوله: "أخرجه مسلم" وتقدم أن حديث صفية أخرجه الشيخان (4) وأبو داود (5).
(1) في "صحيحه" رقم (2174).
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" رقم (1288)، وأبو داود رقم (4719)، وأبو يعلى رقم (3470)، وأبو عوانة (1/ 482)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (108).
(2)
انظر: "فتح الباري"(4/ 280).
(3)
انظر: "فوائد الحديث في فتح الباري"(4/ 280).
(4)
"البخاري" رقم (2035، 2038، 2039، 3101، 3281، 6219)، ومسلم في "صحيحه" رقم (24/ 2175).
(5)
في "السنن" رقم (2471).