المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل السابع: في التعاضد والتناصر - التحبير لإيضاح معاني التيسير - جـ ٦

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الثالث: في صلاة الليل

- ‌(الفصل الرابع): في صلاة الضحى

- ‌(الفصل الخامس): في قيام رمضان

- ‌ صلاة التراويح

- ‌(الفصل السادس): في صلاة العيدين

- ‌(اجتماع العيد والجمعة)

- ‌(الباب الثاني): في النوافل المقرونة بالأسباب

- ‌(الفصل الأول): في الكسوف

- ‌(الفصل الثاني): في الاستسقاء

- ‌(الفصل الثالث): في صلاة الجنازة

- ‌(الفصل الرابع): في صلوات متفرقة

- ‌[صلاة الاستخارة]

- ‌(صلاة الحاجة)

- ‌صلاة التسبيح

- ‌كتاب الصوم

- ‌الباب الأول: فى فضله وفضل شهر رمضان

- ‌الباب الثاني: في واجبات الصوم وسننه وأحكامه

- ‌فصل في أركان الصوم

- ‌النية

- ‌في نية صوم التطوع

- ‌الإمساك عن المفطرات

- ‌القبلة والمباشرة

- ‌المفطر ناسياً

- ‌زمان الصوم

- ‌عاشوراء

- ‌رجب

- ‌شعبان

- ‌ست من شوال

- ‌عشر ذي الحجة

- ‌أيام الأسبوع

- ‌أيام البيض

- ‌الأيام التي يحرم صومها

- ‌سنن الصوم

- ‌وقت الإفطار

- ‌تعجيل الفطر

- ‌الباب الثالث: في إباحة الفطر وأحكامه

- ‌موجب الإفطار

- ‌في الكفارة

- ‌كتاب الصبر

- ‌كتاب الصدق

- ‌كتاب الصدقة والنفقة

- ‌الفصل الأول: في فضلهما

- ‌النفقة

- ‌الفصل الثاني: في الحث عليها

- ‌الفصل الثالث: في أحكام الصدقة

- ‌كتاب صلة الرحم

- ‌كتاب الصحبة

- ‌الفصل الأول: فِي حَقِّ الرَّجُل عَلى الزَوْجَةِ

- ‌الفصل الثاني: في حق المرأة على الزوج

- ‌الفصل الثالث: في آداب الصحبة

- ‌الفصل الرابع: في آداب المجلس

- ‌الفصل الخامس: في صفة الجليس

- ‌الفصل السادس: (في التحابِّ والتوادِّ)

- ‌الفصل السابع: في التعاضد والتناصر

- ‌الفصل الثامن: في الاستئذان

- ‌الفصل التاسع: (في السلام وجوابه)

- ‌الفصل العاشر: في المصافحة

- ‌الفصل الحادي عشر: في العطاس والتثاؤب

- ‌الفصل الثاني عشر: في عيادة المريض وفضلها

- ‌الفصل الثالث عشر: في الركوب والارتداف

- ‌الفصل الرابع عشر: في حفظ الجار

- ‌الفصل الخامس عشر: في الهجران والقطيعة

- ‌الفصل السادس عشر: في تتبع العورة وسترها

- ‌الفصل السابع عشر: في النظر إلى النساء

- ‌الفصل الثامن عشر: في أحاديث متفرقة

- ‌كتاب الصداق

- ‌الفصل الأول: في مقداره

- ‌الفصل الثاني: في أحكامه

الفصل: ‌الفصل السابع: في التعاضد والتناصر

- صلى الله عليه وسلم أنها خلقت أول خلقها على قسمين: من ائتلاف، واختلاف، كالجنود المجندة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة في مبدأ الكون والخلقة، يقول: إنّ الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف، وتختلف على حسب ما جعلت عليه من التشاكل أو التنافر في بدء الخلقة، ولهذا ترى الخَيِّرُ يحب الأخيار، والشِّرِّيرَ يحب الأشرَار، ويميل إليهم، انتهى.

وفي غيره قال العلماء (1)[138 ب]: معناه جموع مجتمعة وأنواع، وأمَّا تفارقها فهو لأمر جعله الله تعالى عليه.

قيل: إنَّه موافقة صفاتها التي خلقها الله عليها وتناسبها في قسمتها.

وقيل: لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها، فمن وافق قسمه ألفه، ومن باعده نافره وخالفه.

وقال الخطابي (2) وغيره (3): توالفها هو ما خلقه الله عليه من السعادة والشقاوة في المبتدأ، وكانت الأرواح قسمين متقابلين، فإذا تلاقت الأجساد ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه، فيميل الأخيار إلى الأخيار، والأشرار إلى الأشرار.

قوله: "أخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها ".

‌الفصل السابع: في التعاضد والتناصر

قوله: "السابع في التعاضد والتناصر" جعل فيه ابن الأثير (4) أربعة فروع.

الأول: حديث (ابن عمر رضي الله عنه):

(1) ذكره النووي في شرحه لـ "صحيح مسلم"(16/ 185).

(2)

في "معالم السنن"(5/ 169 - مع السنن).

(3)

انظر: "المفهم"(6/ 644 - 645).

(4)

في "الجامع"(6/ 561).

ص: 550

1 -

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ الله في حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كرْبَةً فَرَّجَ الله بِهَا عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامة، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ". أخرجه أبو داود (1). [صحيح]

وزاد رزين في رواية: "وَمَنْ مَشَى مَعَ مَظْلُومٍ حَتَّى يُثْبِتَ لَهُ حَقَّهُ ثَبَّتَ الله تَعَالى قَدَمَيْهِ عَلَى الصِرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الأَقْدَامُ".

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم" هو من قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (2).

"لا يظلمه ولا يسلمه" يقال: أسلم فلاناً فلاناً: إذا ألقاه في الهلكة ولم يَحْمه من عدوه، [وهو عامٌّ](3) في كل من أسلمته إلى شيء، لكن دخله التَّخصيص وغلب عليه الإلقاء في الهلكة، قاله في "النهاية"(4).

"ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" ومن كان الله (5) في حاجته قضاها قطعاً، وفي هذا أعظم حث على نفع الرجل أخاه، وأنه ينبغي له أن يشتغل بحاجة أخيه دون حاجة نفسه؛ لأنّ حاجة نفسه قد تكفل بها من بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير.

(1) في "السنن" رقم (4893).

وأخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (2442)، ومسلم رقم (2580)، والترمذي في "السنن" رقم (1426). وهو حديث صحيح.

(2)

سورة الحجرات الآية: 10.

(3)

سقطت من (أ. ب) وأثبتاه من "النهاية".

(4)

"النهاية في غريب الحديث"(1/ 800).

(5)

انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (16/ 134 - 135).

ص: 551

"ومن فرج عن مسلم كربة" وتفريجها بأي شيء ولو بوعظه والتذكير.

"فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" وهو يوم الأهوال والأفزاع والكرب.

"ومن ستر مسلماً" رأى عليه ارتكاب (1) ما يقبح مما يجوز ستره وأخرج أبو داود (2) والنسائي (3) من حديث عقبة بن عامر عنه صلى الله عليه وسلم: "من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة".

قوله: "أخرجه أبو داود".

(1) قال النووي في "شرحه لصحيح مسلم"(16/ 135): في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته، ويدخل في كشف الكربة وتفريجها من أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته، والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته وأما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس هو معروفاً بالأذى والفساد فأما المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه، بل ترفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء والفساد، وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك، ولا يحل تأخيرها فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة، وأما جرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات والأوقاف والأيتام ونحوهم فيجب جرحهم عند الحاجة ولا يحل الستر عليهم، إذا رأى منهم ما يقدح في أهليتهم وليس هذا من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة، وهذا مجمع عليه قال العلماء في القسم الأول: الذي يستر هذا الستر مندوب، فلو رفعه إلى السلطان ونحوه لم يأثم بالإجماع، لكن هذا خلاف الأولى، وقد يكون في بعض صوره ما هو مكروه والله أعلم.

(2)

في "السنن" رقم (4891).

(3)

في "السنن الكبرى" رقم (7242، 7241).

ص: 552

قلت: زاد المنذري (1) والترمذي (2) والنسائي (3)، وأخرج مسلم (4) بعضه، وذكره ابن الأثير في آخر هذا الفصل ونسبه إلى الشيخين (5)[139 ب].

قوله: "وزاد رزين في رواية: ومن مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل الأقدام". وهو داخل تحت عموم: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" وفي عموم: "من فرج كربة".

الثاني: (حديث أبي هريرة رضي الله عنه):

2 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كربِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَالله في عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ الله لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله تَعَالَى يَتْلُونَ كتَابَ الله وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَاّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةَ، وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ". أخرجه مسلم (6)، واللفظ له، وأبو داود (7)، والترمذي (8). [صحيح]

(1) في "مختصر السنن"(7/ 721).

(2)

في "السنن" رقم (1426).

(3)

في "السنن الكبرى" رقم (7245، 7246، 7247).

(4)

في "صحيحه" رقم (2580).

(5)

البخاري في "صحيحه" رقم (2442)، ومسلم في "صحيحه" رقم (2580).

(6)

في "صحيحه" رقم (2699).

(7)

في "السنن" رقم (4946).

(8)

في "السنن" رقم (1930). =

ص: 553

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا" وهي كل ما حصل من الكرب، في "القاموس" (1): الكرب الحزن يأخذ بالنفس.

"نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر" سهل عليه إن كان له دين عنده أو سعى عند من له الدين في التيسير عليه.

"يسّر الله عليه" أي: أموره كلها، ولذا أطلقه.

"في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلماً" كما تقدم بأن يراه على قبيح فلم يبرزه.

"ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". في أمور دينه أو دنياه.

"ومن سلك طريقاً يلتمس فيها علماً" من العلم النافع بتعلمه أو بتعليمه.

"سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله"، وهي المساجد كما قال:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} (2).

قوله: "يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم" المدارسة مفاعلة، تصدق على من تلا شيئاً ورفيقه يستمع له، ثم يتلو رفيقه وهو كذلك، ويصدق على جماعة كل يتلو لنفسه على الاستقلال، والمفاعلة بمعنى فعل بينهم.

"إلاّ نزلت عليهم السكينة" فعيلة من السُّكون والطمأنينة، قاله ابن الأثير (3):"وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة" أحاطت بهم.

= وأخرجه ابن ماجه رقم (225) وأحمد (2/ 252) وابن حبان في "صحيحه" رقم (534). وهو حديث صحيح.

(1)

"القاموس المحيط"(ص 166).

(2)

سورة النور الآية (36).

(3)

في "غريب الجامع"(6/ 562). =

ص: 554

"وذكرهم الله فيمن عنده" كما هو نص: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} (1).

"ومن بطأ به عمله" أخّره عن القرب من الله والتقرب إليه.

"لم يسرع به نسبه" إليهما كما هو نص: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (2).

قوله: "أخرجه مسلم، واللفظ له، وأبو داود والترمذي" لكن ليس لأبي داود إلاّ إلى قوله: "في عون أخيه" ما في "الجامع"(3).

الثالث: "حديث أبي هريرة أيضاً".

3 -

وعنه رضي الله عنه قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ". قالُوا: لِمَنْ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: "لله، وَلكِتَابِهِ، وَلرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ. المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم، لَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَظْلِمُهُ. إِنَّ أَحَدَكمْ مِرْآةُ أَخِيه، فَإِن رَأَى بِهِ فَلْيُمِطْهُ عَنْه". أخرجه البخاري (4). [صحيح]

= وانظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 791 - 792).

(1)

سورة البقرة الآية (152).

(2)

سورة الحجرات الآية (12).

(3)

(6/ 562).

(4)

في "صحيحه"(1/ 137 الباب رقم 42 - مع الفتح).

قال ابن حجر في "فتح الباري"(1/ 137): هذا الحديث أورده المصنف هنا ترجمة باب، ولم يخرجه مسنداً في هذا الكتاب لكونه على غير شرطه، ونبه بإيراده على صلاحيته في الجملة.

وقال ابن حجر في "تغليق التعليق"(2/ 54 - 56): هذا المتن لم يخرجه البخاري موصولاً في "صحيحه"، وإنّما أخرجه في تاريخه الكبير (6/ 460) وفي "الأوسط"(2/ 34).

ثم قال ابن حجر: وأخرجه مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداريِّ، وهو مشهور عن سُهيل

=

ص: 555

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" مبالغة في أنها هي الدين، ويحتمل [140 ب] أنها حقيقة؛ لأنّ من نصح لله كما قالوا:"لمن يا رسول الله؟ قال: لله" فإنه لا يتم نصحه لله إلاّ بقيامه بوظائف الدين المأمور بها فعلاً والمنهي عنها تركاً، وكذلك:

"لكتابه" فإنّ نصح الكتاب العمل به، وكذلك:

"لرسوله" فإنّ نصحه اتباع أوامره والانتهاء عن نواهيه، وكذلك:

"لأئمة المسلمين" بمعاونتهم على فعل الخيرات، وكفهم عن المقبحات.

"والمسلم أخو المسلم لا يخذله، ولا يكذبه، ولا يظلمه" فإنّ هذه تنافي أخوته إياه.

"وإنّ أحدكم مرآة أخيه" أي: مثلها في إراءة الحسن والقبيح.

"فإن رأى به أذىً فليمطه عنه" أي: يزله عنه.

"أخرجه الترمذي".

قلت: في "الجامع" ساقه هكذا ثم قال: أخرجه الترمذي مفرقاً في ثلاثة مواضع. قال: والرواية الأولى - يريد التي ساقها المصنف وساقها ابن الأثير - ذكرها بطولها رزين، انتهى.

راجعت "سنن الترمذي"، فحديث أبي هريرة فيه ساقه إلى قوله:"ما كان في عون أخيه" فقط، وذكر حديث:"إنّ أحدكم مرآة أخيه" إلى آخره حديث مستقل، وقال: ضعيف، شعبة أحد رواته، والمرآة مفعلة من الرؤية، وإلى هذا انتهى شرح العراقي على الترمذي.

الرابع:

4 -

وعن عاصم الأحول قال: قُلْتُ لأَنَسٍ رضي الله عنه: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ". فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِى".

= وأخرج حديث أبي هريرة رضي الله عنه أحمد في "المسند"(2/ 297)، والترمذي في "السنن" رقم (1926)، ومحمد بن نصر رقم (748)، والنسائي (7/ 157). انظر:"تغليق التعليق"(2/ 54 - 57).

ص: 556

أخرجه الشيخان، واللفظ له، وأبو داود. [صحيح]

وعنده: في دَارِنَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَاً.

حديث (عاصم الأحول) في "التقريب"(1): عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الله البصري، يعد من الرابعة، لم يتكلم فيه إلاّ القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، انتهى.

"قال: قلت لأنس: أبلغك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حلف في الإِسلام؟ ".

الحلف (2) بكسر المهملة وسكون اللام، العهد والمعنى: أنهم لا يتعاهدون في الإِسلام على الأشياء التي كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية بآرائهم، وأمّا حلف الإِسلام فهو جائز على أحكام الدين وحدوده في الجاهلية في الأخوة والتناصر والتعاون على الحق، والأخذ على يد الظالم.

"فقال" أي: أنس "قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري [141 ب] خمساً". لفظ: "خمساً" ليس في البخاري (3) ولا في "جامع ابن الأثير"(4)، وفي "الجامع" رواية نسبها إلى أبي داود (5) وفيه:"في دارنا مرتين أو ثلاثاً" وتأتي للمصنف وكان سفيان بن عيينة يقول: معنى حالف آخر ولا حلف في الإِسلام كما جاء به الحديث.

قوله: "أخرجه الشيخان واللفظ لهما".

قلت: فيه نظر كما عرفت، والبخاري (6) ترجم له بقوله: باب الإخاء والحلف.

(1)(1/ 384 رقم 9).

(2)

انظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 415). "المجموع المغيث"(1/ 488).

(3)

في "صحيحه" رقم (2294).

(4)

في "الجامع"(6/ 567).

(5)

في "السنن" رقم (2926).

(6)

في "صحيحه"(10/ 501 الباب رقم 67 - مع الفتح).

ص: 557

الخامس: (حديث أنس رضي الله عنه).

5 -

وعن أنس رضي الله عنه قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا". قِيل: أَنْصُرُهُ إِذَا كانَ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أنصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ:"تَحْجُزُهُ عَنِ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ". أخرجه البخاري (1) والترمذي (2). [صحيح]

"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً" يأتي تفسيره.

"أو مظلوماً" وهو خطاب لكل مؤمن أن ينصر أخاه.

"قيل: أنصره إذا كان مظلوماً" فإنه الذي يتصور فيه النصر، ولذا قال:"فكيف أنصره ظالماً؟ قال: تحجزه عن الظلم" بالحاء المهملة والجيم والزاي، يقال: حجزه منعه عن الظلم بالقول أو الفعل.

قال ابن بطال (3): والنصر عند العرب الإعانة، وتسميته للمنع عن الظلم نصراً من تسمية الشيء بما يئول إليه.

وقال البيهقي (4): معناه: أنّ الظالم نفسه تعد مظلومة؛ لأنّ وبال ظلمه عليها فمنعه من الظلم نصر لنفسه فاتحد فيه الظالم والمظلوم.

(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (2443، 6952).

(2)

في "السنن" رقم (2256).

وأخرجه أحمد في "المسند"(3/ 99) وهو حديث صحيح.

(3)

في شرحه لـ "صحيح البخاري"(6/ 572) حيث قال: والنصرة عند العرب: الإعانة والتأييد، وقد فسره رسول الله صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم: أن نصر الظالم منعه من الظلم؛ لأنه إذا تركته على ظلمه ولم تكفه عنه أداه ذلك إلى أن يقتص منه، فبمنعك له مما يوجب عليه القصاص نصره، وهذا من باب الحكم للشيء وتسميته بما يقول إليه، وهو من عجيب الفصاحة، ووجيز البلاغة.

(4)

"السنن الكبرى"(8/ 191).

ص: 558

قلت: إلاّ أنه خلاف ما فهمه من خاطبهم صلى الله عليه وسلم، وخلاف جوابه، وقد كنت كتبت رسالة في الحديث وبسطت القول فيه، جواب سؤال تفرعت فيه مسائل.

قوله: "أخرجه البخاري والترمذي".

السادس: حديث "أبي الدرداء رضي الله عنه ":

6 -

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ الله النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". أخرجه الترمذي (1). [حسن]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ذَبَّ عن عرض أخيه" بأن سمع من يعيبه، فردّ قول العائب المغتاب، وذلك بنصيحة له أنه لا يحل له القول، أو ببيان كذب ما قاله.

"ردّ الله النار عن وجهه يوم القيامة" وهل يجب الذب أو يندب؟ الظاهر وجوبه، أو فراق المجلس الذي يقع فيه ذلك، إنْ كان له عذر عن الرد أو المغالطة في الكلام حتى يخرج المغتاب عن غيبته، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم[142 ب] لما سمع عائشة تقول في صفية: إنها قصيرة، قال:"لقد حكيت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته". قالت: وحكيتُ له إنساناً فقال: "ما أحب أني حكيتُ إنساناً وأنّ لي كذا وكذا". أخرجه الترمذي (2) وصححه.

قوله: "أخرجه الترمذي".

قلت: وقال (3): في الباب عن أسماء بنت يزيد، وقال (4): حسن - يريد حديث أبي الدرداء -.

(1) في "السنن" رقم (1931) وقال: حديث حسن. وهو كما قال: حديث حسن.

(2)

في "السنن" رقم (2503).

وأخرجه أحمد (6/ 189) وأبو داود رقم (4875)، وهو حديث صحيح.

(3)

في "السنن"(4/ 661).

(4)

أي: الترمذي في "السنن"(4/ 661).

ص: 559

السابع: حديث (أبي موسى):

7 -

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ: "اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاء". أخرجه الخمسة (1). [صحيح]

"قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال: اشفعوا تؤجروا" أي: يحصل لكم الأجر مطلقاً، قضيت الحاجة أم لا. "ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء" وفي رواية:"وليقض" باللام، وهي رواية أبي داود والترمذي.

قال القرطبي (2): لا يصح أن تكون هذه اللام لام الأمر؛ لأنَّ الله تعالى لا يُؤمَر، ولا لام كي؛ لأنه ثبت في الرواية:"وليقض" بغير ياء.

ثم قال: يحتمل أن يكون بمعنى الدعاء: اللهم اقض، والأمر هنا بمعنى الخبر (3).

وفي الحديث الحض على فعل الخير بالفعل وبالتسبب إليه بكل وجه، والشفاعة إلى الكبير في كشف كربة، ومعونة الضعيف، إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس، ولا يمكن منه ليوضح ويعرفه مراده على وجهه، وإلاّ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتجب.

قوله: "أخرجه الخمسة" وفي لفظ عن معاوية: "إني لأريد الأمر فأؤخره كيما تشفعوا فتؤجروا، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اشفعوا تؤجروا" أخرجه أبو داود (4).

(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (1432) و (6028)(7476) ومسلم رقم (627)، وأبو داود رقم (5131)، والترمذي رقم (2672)، والنسائي رقم (2556)، وهو حديث صحيح.

(2)

في "المفهم"(6/ 633).

(3)

حيث قال: وكأن هذه الصيغة وقعت موقع الخبر كما قد جاء في بعض نسخ مسلم، ويقضي الله: على الخبر بالفعل المضارع.

(4)

في "السنن" رقم (5132). وأخرجه النسائي رقم (2557)، وهو حديث صحيح.

ص: 560

قلت: وهو آخر (1) حديث في "سنن أبي داود".

الثامن: حديث (أبي موسى أيضاً):

8 -

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ إِجْلالِ الله: إِكْرَامَ في الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ، وَحَامِلِ القُرآنِ غَيْرِ الغَالِي فِيهِ، وَلَا الجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ". أخرجه أبو داود (2). [حسن]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ من إجلال الله" تعظيمه تعالى.

"إكرام ذي الشيبة" أي: إكرام العباد ذي الشيبة.

"المسلم" فإنّ الله قد أكرمه بالشيب وإخراج سواد شعره إلى البياض، فقد ورد في الشيب:"أنه نور من الله، وأن أول من شاب إبراهيم [143 ب] الخليل عليه السلام، فقال: ما هذا يا رب؟! قال: هذا نور، قال: رب زدني من نورك".

وأخرج الترمذي (3) والنسائي (4) عن كعب بن مرة مرفوعاً: "من شاب شيبة في الإِسلام كانت له نوراً يوم القيامة".

وأخرج الحاكم في "الكنى" عن أم سليم مرفوعاً: "من شاب شيبة في الإِسلام كانت له نوراً ما لم يغيرها".

(1) وليس كذلك؛ لأن آخر حديث في "سنن أبي داود" برقم (5274) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"يقول الله عز وجل: يؤذني ابن آدم يسبُّ الدهر وأن الدَّهر، بيدي الأمر أقلِّب الليل والنهار".

وأخرجه البخاري رقم (4826) ومسلم رقم (2246).

(2)

في "السنن" رقم (4843)، وهو حديث حسن.

(3)

في "السنن" رقم (1634).

(4)

في "السنن"(6/ 27).

وأخرجه أحمد (4/ 235 - 236)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 162)، وهو حديث صحيح.

ص: 561

قال القرافي: قد يقال: الشيب ليس من اكتساب العبد فما وجه ثوابه عليه؟

والجواب: أنه إذا كان شيبة بسبب الجهاد أو غيره من أعمال البر كالمحدوب في العمل والخوف من الله كان له الجزاء المذكور.

وقال: والظاهر أنَّ المراد يصير الشيب نوراً بنفسه يهتدي به صاحبه، انتهى.

قلت: الحديث سيق لفضيلة الشيب نفسه لا لما كان بسببه.

"وحامل القرآن غير الغالي فيه" بالغين المعجمة، المعتد في القراءة، يريد: لا تغلوا في القرآن بأن تبلغوا جهدكم في قراءته وتجويده من غير تفكر فيه وتدبر لمعانيه.

"ولا الجافي عنه" قال ابن الأثير (1): الغالي المبالغ في الشيء، والجافي التارك للشيء. وأما قوله:"ولا الجافي عنه" فمعلوم أنّ من ترك القرآن وجفاه حقيق بأن لا يُحترم ولا يُوقّر، وأمّا الغالي فيه، وهو المبالغ فيه، فما أعلم ما وجه ترك احترامه، وتوقيره، وإكرامه. انتهى.

وكتب عليه: يمكن أنّ ذلك إشارة إلى قول من ترك السنة ذهاباً إلى أنه لا يقبل إلَاّ القرآن، ولا يقبل شيء معه غلواً فيه، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه أمري فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه"(2). انتهى.

(1) في غريب "الجامع"(6/ 573).

(2)

أخرجه أبو داود رقم (4605) والترمذي رقم (2663)، وابن ماجه رقم (13)، والشافعي في "المسند"(1/ 20 - ترتيب)، والحميدي رقم (551)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 76)، وفي "الدلائل"(1/ 24)، والحاكم (1/ 108)، والطبراني في "الكبير" رقم (934، 935)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 209)، وأحمد (6/ 10)، والخطيب في الفقه والمتفقه (ص 88) من طرق من حديث أبي رافع، وهو حديث صحيح.

ص: 562

قلت: ويحتمل أنه أريد بالغالي المبالغ في تلاوته دائماً حتى يتمه في أقل من ثلاثة، وقد "نهى صلى الله عليه وسلم عن قراءته في أقل من ثلاث" كما في حديث (1) ابن عمرو، وفي الاعتصام (2) وفي غيره من أبواب "صحيح البخاري".

"وإكرام ذي السلطان المقسط" العادل [144 ب] فإن له حقاً على رعيته يلزم به إكرامه وتوقيره.

قوله: "أخرجه أبو داود".

التاسع: حديث (أنس رضي الله عنه):

9 -

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَاّ قَيَّضَ الله تَعَالَى لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ"(3). [ضعيف]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلاّ قيّض الله من يكرمه عند سنه" فيه بشرى أنّ من فعل مثل هذا فُعِل به مثله، جزاءً وفاقاً، وإلى هنا أخرجه الترمذي وقال (4): حديث غريب.

ثم أخرج الحديث الآخر عن أنس الذي عبّر عنه المصنف بقوله:

10 -

وقال صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوقَّرْ كبِيرَنَا"(5). [صحيح]

زاد في رواية: "وَيأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنِ المُنْكَرِ". أخرجه الترمذي (6). [ضعيف]

(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (5051).

(2)

(13/ 275 الباب رقم 5 - مع الفتح).

(3)

أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (2022)، وهو حديث ضعيف.

(4)

في "السنن"(4/ 373).

(5)

في "السنن" رقم (1919)، وهو حديث صحيح.

(6)

في "السنن" رقم (1921)، وهو حديث ضعيف.

ص: 563

قوله: وقال صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا".

والمصنف أوهم أنه حديث واحد، وابن الأثير (1) فصل الثاني عن الأول فقال: وعن أنس قال: جاء شيخ يريد النبي صلى الله عليه وسلم فأبطأ القوم أن يوسعوا له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس منا .. " الحديث.

وقال: أخرجه الترمذي وقال (2): هذا حديث غريب. انتهى.

والمصنف لما رآهما عن أنس جميعاً ومعانيهما متقاربة ساقهما حديثاً واحداً، وعرفت معنى قوله:"أخرجه الترمذي".

قوله: "زاد" أي: الترمذي (3).

"في رواية" ظاهره عن أنس، وليس كذلك بل هي رواية عن ابن عباس (4) كما ساقها عنه ابن الأثير (5) لفظها في أوله لفظ حديث أنس وآخرها:"وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر"، انتهى.

قوله: "أخرجه الترمذي".

قلت: نعم، لكن عن ابن عباس أخرج الزيادة، وعن أنس أخرج الحديثين الأولين الذين جعلهما حديثاً واحداً.

وقال (6) في حديث ابن عباس: هذا حديث غريب.

(1) في "الجامع"(6/ 573).

(2)

في "السنن"(4/ 322).

(3)

في "السنن" رقم (1921)، وهو حديث ضعيف.

(4)

وهو كما قال الشارح.

(5)

في "الجامع"(6/ 573 رقم 4812).

(6)

في "السنن"(4/ 322).

ص: 564

وكان الواجب على المصنف أن يقول: "وفي رواية لابن عباس" فإنه إذا نظر الناظر في [كتابه](1) نسبتها إلى أنس وهو غير صحيح ولا صادق.

قلت: وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: "ليس منّا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا" أخرجه الترمذي (2) وقال (3): هذا حديث حسن [145 ب] صحيح.

العاشر: حديث (عائشة رضي الله عنها):

10 -

وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّهَا مَرَّ بِهَا سَائِلٌ، فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً، وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ وَلَهُ هَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ. فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلهُمْ". أخرجه أبو داود (4). [ضعيف]

"أنها مر بها سائل" أي: فسألها.

"فأعطته كسرة ومر بها آخر وعليه ثياب وله هيئة" أي: حسنة.

"فأقعدته يأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزلوا الناس منازلهم" أي: يتلقى كل واحد بما هو له أهل، وهو به أليق وأحق.

قوله: "أخرجه أبو داود".

(1) كذا في (أ. ب) وهي في (ب) مكتوبة فوق السطر.

(2)

في "السنن" رقم (1920) وهو حديث صحيح.

وأخرجه أبو داود رقم (4943)، وأحمد في "المسند"(2/ 207)، والبخاري في "الأدب المفرد"(355)، وهو حديث صحيح.

(3)

في "السنن"(4/ 322).

(4)

في "السنن" رقم (4842).

وانظر: الضعيفة رقم (1894).

ص: 565