الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه: بريدة بن الحصيب، لفظه في "الجامع": سمعت أبي يقول: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي
…
".
"جاء رجل معه حمار" أي: راكب عليه.
"قال: يا رسول الله! اركب، وتأخر الرجل" عن صدر دابته.
"فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق بصدر دابتك منِّي".
قال ابن العربي (1): لأنه شرف، والشرف أحق به المالك.
"إلا أن تجعله لي، قال: قد جعلته لك فركب" أي: في صدر الدابة.
قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي".
قلت: وقال (2): حسن صحيح.
الفصل الرابع عشر: في حفظ الجار
الرابع عشر من فصول كتاب الصحبة.
"في حفظ الجار" كذا ترجمه ابن الأثير (3)، وترجمه أبو داود (4) والترمذي (5) بلفظ: في حق الجوار، وهي أعم إلا أن يقدر في حفظ حق الجار، ثم ذكر المصنف فيه ثمانية أحاديث.
= وأخرجه أحمد (5/ 353)، والبيهقي في "السنن"(5/ 258)، وفي "الآداب" رقم (812)، والحاكم (2/ 64)، والطبراني في "الأوسط" رقم (7444)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(8/ 561).
وهو حديث صحيح.
(1)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 397).
(2)
في "السنن"(5/ 99).
(3)
في "الجامع"(6/ 636).
(4)
في "السنن"(5/ 356 الباب رقم 132)، باب في حق الجار.
(5)
في "السنن"(4/ 332 الباب رقم 28)، ما جاء في حق الجوار.
الأول: حديث عائشة رضي الله عنها
1 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ". أخرجه الخمسة (1) إلا النسائي. [صحيح]
"قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" أي: يأمرني عن الله بتوريث الجار.
قال في "فتح الباري"(2): ولم أرَ في شيء من طرقه بيان لفظ الوصية، ثم قال (3): واختلف في المراد بهذا التوريث، فقيل: يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب. وقيل: المراد ينزله منزلة من يرث بالبر والصلة، والأول أظهر؛ فإن الثاني استمر، والحديث يشعر بأن [171 ب] التوريث لم يقع.
قال ابن أبي جمرة (4): الميراث على قسمين: حسي ومعنوي، فالحسي المراد هنا، والمعنوي ميراث العلم، ويمكن أن يلحظ هنا أيضاً؛ فإن من حق الجار على الجار أن يعلمه.
ووقع عند الطبراني (5) من حديث عبد الله بن عمرو: أن ذلك كان في حجة الوداع.
وله (6) في لفظ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" فأفاد
(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (6014، 6015)، ومسلم رقم (2624، 2625)، وأبو داود رقم (5151، 5152)، والترمذي رقم (1942، 1943)، وابن ماجه رقم (3673، 3674).
وهو حديث صحيح.
(2)
(10/ 442).
(3)
الحافظ في "الفتح"(10/ 441).
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 441).
(5)
كما في "مجمع الزوائد"(8/ 165)، وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد.
(6)
أي: لعبد الله بن عمرو رضي الله عنه. =
أنه وقع لعبد الله بن عمرو نظير ما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.
قوله: "أخرجه الخمسة إلا النسائي".
الثاني: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
2 -
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ذُبِحَتْ شَاةٌ لِابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فَقَالَ لِأهْلِهِ: هَلْ أَهْدَيْتُمْ مِنْهَا لِجَارِنَا اليَهُودِيِّ؟ قالُوا: لَا. قَالَ: ابْعَثُوا لَهُ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ
…
" وذكر الحديث. أخرجه أبو داود (1) والترمذي (2). [صحيح]
"قال: ذبحت" بتغيير صيغته.
"شاة لابن عمرو" أي: ابن العاص وهو عبد الله جد عمرو بن شعيب.
"فقال لأهله" لفظ الجامع (3): "في أهله".
"فقال: أهديتم منها" فأفاد أن الذبح في أهله، ثم قال لهم. وهو هكذا في الترمذي وفي أبي داود:"ذبح ابن عبد الله شاة فقال: أهديتم".
"لجارنا اليهودي؟ قالوا: لا، قال: ابعثوا له" لفظ الجامع (4): "إليه منها"[وإن كان على غير الملة" (5)] وفيه دليل أنها لم تحرم ذبائح المسلمين على أهل الكتاب، وأنه كان أمراً معلوماً بين الصحابة وإلا لما بعث لهم بما يحرم عليهم.
= أخرجه أبو داود رقم (5152)، والترمذي رقم (1943)، وهو حديث صحيح.
(1)
في "السنن" رقم (5152).
(2)
في "السنن" رقم (1943).
(3)
(6/ 637).
(4)
(6/ 637).
(5)
ما بين الحاصرتين ليست من لفظ الجامع، ولعلها من الشارح.
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله: أنها لم تحرم عليهم ذبائح المسلمين، بل افتروا ذلك، ثم استدل ابن عمر لأمره بالإهداء لجيرانه بقوله: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما زال جبريل يوصيني بالجار
…
" وذكر الحديث. هذا اختصار من المصنف، وإلا فلفظه عند الترمذي وأبي داود وفي الجامع (1): "حتى ظننت أنه سيورثه" وأخذ من عموم الجار كل جار.
قال في "الفتح"(2): اسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والعدو والصديق، والغريب والبلدي، والنافع والضار، والقريب والأجنبي، والأقرب داراً والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، وإنّ من الوصية الهدية إليه، وفيه امتثال الصحابة للأحاديث النبوية والعمل بها.
قوله [172 ب]: "أخرجه أبو داود والترمذي" وقال (3): حسن غريب من هذا الوجه.
الثالث: حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
3 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ". أخرجه الشيخان (4)، واللفظ لمسلم. [صحيح]
"البَوائقُ"(5) الغوائل والشرور: جمع بائقة، وهي الداهية.
"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" قد فسّرها المصنف (6) بالغوائل والشرور جمع بائقة وهي الداهية.
(1)(6/ 637).
(2)
(10/ 441).
(3)
في "السنن"(4/ 333).
(4)
البخاري في "صحيحه" رقم (6016)، ومسلم رقم (46).
(5)
انظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 165). "الفائق" للزمخشري (1/ 132).
(6)
في "غريب الجامع"(6/ 638).
زاد ابن حجر (1): والشيء المهلك والأمر الشديد، والمراد: لا يدخل الجنة مع السابقين وإن كان يدخلها بعد عقابه على أذية جاره.
قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة (2): حفظ الجار من كمال الإيمان، وكان أهل الجاهلية يحافظن عليه، ويحصل امتثال الوصية - أي: وصية جبريل للرسول صلى الله عليه وسلم بإيصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة، كالهدية والسلام وطلاقة الوجه عند لقائه وبتفقد حاله ومعاونته فيما يحتاج إليه، إلى غير ذلك وكف الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنوية، وقد نفي صلى الله عليه وسلم الإيمان عمن لا يأمن جاره بوائقه، وهي مبالغة تنبئ عن عظم حق الجوار، وأن إضراره من الكبائر.
قال (3): ويفترق الحال في ذلك بالنسبة إلى الجار الصالح وغير الصالح، والذي يشمل الجميع: إرادة الخير له، وموعظته بالحسنى، والدعاء له بالهداية، وترك الإضرار به، إلا في الموضع الذي يجب الإضرار به بالقول أو بالفعل، والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم، وغير الصالح كفه عن الذي يرتكبه بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه، وتبيين محاسنه، والترغيب فيه برفق، ويعظ الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضاً ويستر عليه زلله عن غيره، وينهاه برفق، فإن أفاد فَبِه وإلا هجره قاصداً بذلك تأديبه مع إعلامه بالسبب [ليكف](4).
قوله: "أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم".
الرابع: حديث أبي هريرة أيضاً.
(1) في "فتح الباري"(10/ 443).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 442).
(3)
الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة. "فتح الباري"(10/ 442).
(4)
سقطت من (أ. ب) وأثبتناها من "فتح الباري"(10/ 442).
4 -
وعنه رضي الله عنه قال: قال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ". أخرجه الشيخان (1)، وأبو داود (2) واللفظ له. [صحيح]
"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر" المراد: الإيمان الكامل، وخصّه بالله واليوم الآخر؛ إشارة إلى [173 ب] المبدأ والمعاد، أي: من آمن بالله الذي خلقه، وآمن أنه سيجازيه بعمله فليفعل الخصال المذكورة.
"فليكرم ضيفه" زاد في رواية (3): "جائزته، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يومه وليلته".
"ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره" قال الحافظ ابن حجر (4): قد ورد في تفسير الإكرام والإحسان إلى الجار وترك أذاه في عدة أحاديث أخرج الطبراني (5) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، والخرائطي في "مكارم الأخلاق"(6) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبو الشيخ في "كتاب التوبيخ" عن معاذ بن جبل، قالوا: يا رسول الله! ما حق الجار على الجار؟ قال: "إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن مرض عدته، وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عدت عليه وإذا أصابه خير هنأته، وإذا أصابته مصيبة
(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (6136، 6138)، ومسلم رقم (2557).
(2)
في "السنن" رقم (5154). وهو حديث صحيح.
(3)
أخرجها البخاري في "صحيحه" رقم (6135).
(4)
في "فتح الباري"(10/ 446).
(5)
كما في "مجمع الزوائد"(8/ 165).
(6)
في "المنتقى من مكارم الأخلاق ومعاليها" رقم (104).
وهو حديث ضعيف جداً.
عزّيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فاهد له، وإن لم تفعل فأدخلها سراً، ولا يخرج بها ولدك ليغض بها ولده".
وألفاظهم متقاربة، والسياق أكثره لعمرو بن شعيب، وفي حديث بهز بن حكيم:"وإن أعوز سترته" وأسانيدها واهية، لكن اختلاف مخارجها يشعر بأن للحديث أصلاً.
قال: ثم الأمر بالإكرام مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد يكون فرض عين، وقد يكون فرض كفاية، وقد يكون مستحباً، ويجمع الجميع أنه من مكارم الأخلاق.
"ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت" لفظ البخاري (1): "أو ليصمت" وهذا من جوامع الكلم؛ لأن القول كله إما خير أو شر، وإما آيل إلى أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوب من فرضها ونفلها وجميع أنواعه، ودخل فيه ما يؤول إليه وما عدا ذلك مما هو شر أو يؤول إلى الشر، فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت.
وفي معنى الأمر بالصمت أحاديث، منها:[174 ب] حديث أبي موسى (2) وعبد الله (3) ابن عمرو عند مسلم: "المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه".
(1) في "صحيحه" رقم (6136، 6138).
(2)
أخرجه البخاري رقم (11)، ومسلم رقم (42)، والنسائي (8/ 107)، والترمذي رقم (2504). وهو حديث صحيح.
(3)
أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (10)، ومسلم رقم (40)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".
وهو حديث صحيح.
وللطبراني (1) عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ وذكر منها: أن يسلم المسلمون من لسانك".
ولأحمد (2) وصححه ابن حبان (3) من حديث البراء رفعه في ذكر أنواع من البر، قال:"فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلا عن خير".
وللترمذي (4) من حديث ابن عمر: "من صمت نجا" وفيه (5) من حديثه: "كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب".
وله (6) من حديث سفيان: قلت: يا رسول الله! ما أكثر ما تخاف عليّ؟ قال: "هذا" وأشار إلى لسانه.
(1) كما في "مجمع الزوائد"(1/ 301).
(2)
في "المسند"(4/ 299).
(3)
في "صحيحه" رقم (4257).
وأخرجه البيهقي في "الشعب" رقم (4335)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (2419)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(4/ 2). وهو حديث صحيح.
(4)
في "السنن" رقم (2501)، وهو حديث صحيح.
(5)
أخرجه الترمذي في "السنن"(2411)، والبيهقي في "الشعب" رقم (4951)، وهو حديث ضعيف.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله عز وجل، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، كان أبعد الناس من الله تعالى القلب القاسي".
(6)
أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (2410)، وابن ماجه رقم (3972)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" رقم (7)، وابن حبان في "صحيحه" رقم (5668، 5669، 5670) والحاكم (4/ 313).
هو حديث صحيح.
وللترمذي (1) من حديث عقبة بن عامر: قلت: يا رسول الله! ما النجاة؟ قال: "أمسك عليك لسانك".
وألّف الحافظ الأسيوطي رحمه الله رسالة سماها: "حسن السمت (2) في الصمت" وساق فيها أحاديث وحكماً وأشعاراً، منها:
أنت من الصمت آمن الزلل
…
ومن كثير الكلام في وجل
لا تقل القول ثم تتبعه
…
يا ليت ما قلت لم أكن أقل
قوله: "أخرجه الشيخان وأبو داود واللفظ له".
الخامس: حديث عائشة رضي الله عنها.
5 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قُلْتُ: يا رسولَ الله! إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ:"إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا". أخرجه البخاري (3) وأبو داود (4). [صحيح]
"قلت: يا رسول الله! إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منكِ باباً" أي: أشدهما قرباً، قيل: الحكمة فيه أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية ونحوها فهو متشوق بها، بخلاف الأبعد، ولأن الأقرب أسرع إجابة لما يقع بجاره في المهمات ولا سيما في أوقات الغفلة.
(1) في "السنن" رقم (2406).
وأخرجه أحمد (5/ 259)، والبيهقي في "الشعب"(805)، وأبو نعيم في "الحلية"(2/ 9)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" رقم (2). وهو حديث صحيح.
(2)
وقد أعاننا الله على تحقيقها.
(3)
في "صحيحه" رقم (2259)(6020).
(4)
في "السنن" رقم (5155).
وهو حديث صحيح.
واختلف (1) في حد الجوار، فجاء عن علي عليه السلام:"من يسمع النداء فهو جار"، وقيل:"من صلَّى صلاة الصبح معك في المسجد فهو جار".
وعن عائشة (2) رضي الله عنها: "حق الجوار أربعون داراً من كل جانب".
وأخرج الطبراني (3) مثله عن كعب بن مالك مرفوعاً، قال الحافظ ابن حجر: بسند ضعيف.
وأخرج ابن وهب (4) عن يونس عن ابن شهاب: "أربعون داراً عن يمينه [175 ب] وعن يساره ومن خلفه ومن بين يديه" وهذا يحتمل أن يريد به كالأول، ويحتمل أن يريد التوزيع، فيكون من كل جانب عشر.
قوله: "أخرجه البخاري وأبو داود".
وفي أخرى للشيخين (5) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لجِارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ". [صحيح]
"الفِرسَنُ"(6): خُفُّ البعير، وقد استعير هنا للشاة فسمى ظِلفَها به.
(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 447).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 447).
(3)
في "المعجم الكبير"(19/ 73 رقم 143).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(8/ 169)، قال: وفيه يوسف بن السفر، وهو متروك.
وهو حديث ضعيف.
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 447).
(5)
أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (2566، 6017)، ومسلم رقم (90/ 1030).
(6)
انظر: "النهاية في غريب الحديث"(2/ 357).
"المجموع المغيث"(2/ 605).
"وفي أخرى للشيخين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن جارة لجارتها" أي: في الإهداء إليها.
"ولو" أهدت. "فرسن" بكسر الفاء فراء مهملة فسين مهملة كذلك فنون. "شاة" فسّره المصنف بما تراه المراد: أنها لا تحقر جارة هدية لجارتها، ولو ما (1) لا ينتفع به في الغالب، ويحتمل أن يكون من باب النهي عن الشيء أمر بضده، وهو كناية عن التحابب والتوادد، فكأنه قيل: توادد الجارة جارتها بهدية ولو حقرت، فيتساوى في ذلك الغني والفقير، وخص النهي بالنساء؛ لأنهن موارد المودة والبغضاء، ولأنهن أسرع انفعالاً في كل منهما (2).
السادس: حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
6 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً في جِدَارِهِ" ثُمَّ قَالَ أبُو هُرَيرَةَ رضي الله عنه: مَالِي أرَاكُمْ عَنْهاَ مُعْرِضِينَ؟ وَالله لأَرْمِينَّ بِهاَ بَيْنَ أكْتَافِكُمْ". أخرجه الستة (3) إلا النسائي. [صحيح]
"أَكتَافِكُمْ" يروى بالتاء، أي: على ظهوركم فلا تقدرون على الإعراض عنها، وبالنون جمع كَنَف وهو الناحية، يعني: أنه يجعلها بين أظهرهم كما مروا بأفنيتهم رأوها فلا ينسونها.
"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة" يروى بالجمع والإفراد.
(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 445).
(2)
قاله الحافظ في "الفتح"(10/ 445).
(3)
أخرجه البخاري رقم (2463)، وطرفاه في (5627، 5628)، ومسلم رقم (136/ 1609)، وأبو داود رقم (3634)، والترمذي رقم (1353)، وابن ماجه رقم (2335).
وأخرجه أحمد (2/ 230، 274، 447)، ومالك في "الموطأ"(2/ 745 رقم 32)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(6/ 68). وهو حديث صحيح.
"في جداره" في "فتح الباري"(1) استدل به على أن الجدار إذا كان لواحد وله جار فأراد أن يضع جذعه عليه جاز، سواء أذن المالك أم لا، فإن امتنع أجبر، وبه قال أحمد (2) وإسحاق وغيرهما من أصحاب الحديث، وابن حبيب من المالكية (3)، والشافعي (4) في القديم، وعنه في الحديث قولان أشهرهما: اشتراط إذن المالك، فإن امتنع لم يجبر، وهو قول أبي حنيفة.
وحمل الأمر في الحديث على الندب والنهي على التنزيه جمعاً بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه، وفيه نظر كما سيأتي (5).
وجزم الترمذي (6) وابن عبد البر (7) بالقول القديم على الشافعي، وهو نصه في البويطي.
قال البيهقي (8): لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن يخصصها، وقد حمله الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد بما حدث به.
"ثم [قال] (9) أبو هريرة" في رواية لأحمد (10): "فلما حدثهم أبو هريرة [176 ب] بذلك طأطؤوا رؤوسهم".
(1)(5/ 110).
(2)
انظر: "المغني"(7/ 35 - 36).
(3)
"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"(4/ 132 - 133) بتحقيقي.
(4)
"البيان" للعمراني (6/ 258)، "الأم"(8/ 639 رقم 3804).
(5)
قاله الحافظ في "الفتح"(5/ 110).
(6)
ذكره الحافظ في "الفتح"(5/ 110).
(7)
"التمهيد"(13/ 151، 152) الفاروق.
(8)
في "السنن الكبرى"(6/ 69).
(9)
في الشرح يقول: وما أثبتناه من مصدر الحديث.
(10)
في "المسند"(2/ 264، 474).
وعند أبي داود (1): "نكسوا رؤوسهم".
"مالي أراكم عنها" عن هذه السنة أو المقالة معرضين، استدل المهلب (2) من المالكية بقول أبي هريرة هذا على أن العمل كان في عصر أبي هريرة على خلاف ما ذهب إليه أبو هريرة.
قال (3): لأنه لو كان على الوجوب لما جهل الصحابة تأويله، ولا أعرضوا عن أبي هريرة حين حديثهم - إلى قوله - فدل على أن الأمر بذلك على الاستحباب.
وتعقبه الحافظ ابن حجر (4) فقال: وما أدري من أين له أن المعرضين كانوا صحابة، وأنهم كانوا عدداً لا يجهل مثلهم الحكم؟ ولمَ لا يجوز أن يكون الذين خاطبهم أبو هريرة بذلك كانوا غير فقهاء؟ بل هو المتعين، إذ لو كانوا صحابة أو فقهاء ما واجههم بذلك، وقد قوى الشافعي (5) في القديم القول بالوجوب بأن عمر قضى به ولم يخالفه أحد من أهل عصره، فكان اتفاقاً منهم على ذلك. انتهى.
ودعوى الاتفاق هنا أولى من دعوة المهلب؛ لأن أكثر أهل عصر عمر كانوا صحابة، وأكثر أحكامه منتشرة لطول ولايته (6).
قال الحافظ (7): ومحل الوجوب عند من قال به، أن يحتاج إليه الجار ولا يضع عليه ما يتضرر به المالك ولا يقدم على حاجة المالك، ولا فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع إلى ثقب
(1) في "السنن" رقم (3634) وفيه: فنكسوا.
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(5/ 111). وانظر: "التمهيد"(13/ 152)، الفاروق.
(3)
أي: "المهلب".
(4)
في "الفتح"(5/ 111).
(5)
انظر: "البيان" للعمراني (6/ 258).
(6)
ذكره الحافظ في "الفتح"(5/ 111).
(7)
في "الفتح"(5/ 112).
الجدار أو لا؛ لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار.
ومن أغرب ما نقل: أن من الناس من حمل الضمير في "جداره" على صاحب الجذع، أي: لا يمنعه الجار أن يضع جذعه على جدار (1) نفسه ولو تضرر به من جهة منع الضوء مثلاً ولا يخفى بعده.
"والله لأرمين بها بين أكتافكم" قال ابن عبد البر (2): روايتان في الموطأ (3): بالمثناة والنون، والأكناف بالنون جمع كنف بفتحها وهو الجانب، ويأتي تفسير المصنف لها بهذا.
وحمل (4) بعضهم العصا هنا على الخشية، أي: إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين؛ لأجعلن الخشبة على رقابكم كارهين.
قوله: "أخرجه الستة إلا النسائي".
السابع: حديث [177 ب] سمرة بن جندب رضي الله عنه.
7 -
وعن سمُرة بن جُندَب رضي الله عنه قال: كَانَ لِي عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ، وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ، فَكَانَ سَمُرَةُ يَدْخُلُ إِلَى نَخْلِهِ فَيَتَأَذَّى بِهِ الرَّجُلُ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى. فَأَتَى الأنْصَارِيُّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى، فَطَلَبَ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى، قَالَ:"فَهِبْهُ لِي، وَلَكَ كَذَا وَكَذَا أَجْراً رَغَّبَهُ فِيهِ" فَأَبَى؛ فَقَالَ: "أَنْتَ مُضَارٌّ" ثُمَّ قَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ: "اذْهَبْ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ". أخرجه أبو داود (5). [ضعيف]
(1) وقع لأبي عوانة في "مسنده" رقم (5543) من طريق زياد بن سعد عن الزهري أنه يضع جذع على جدار نفسه، ولو تضرر به جاره.
(2)
في "التمهيد"(13/ 151 - 152).
(3)
(2/ 745 رقم 32)، والذي فيه:"بين أكتافكم" بالتاء.
(4)
ذكره الخطابي في "أعلام الحديث"(2/ 1228).
(5)
في "السنن" رقم (3636). =
"العَضُدُ"(1) هنا طريقة من النخل.
"والمُضَارُّ" الذي يضر رفيقه وشريكه وجاره.
"قال: كان لي عضد نخل" قال ابن الأثير (2): أراد بالعضد طريقة من النخل، وذلك أنه قد اتسع في العضد، فقيل: عضد الحوض وعضد الطريق لجانبه، ثم قالوا للطريقة من النخل عضد؛ لأنها متشاطرة في جهة، وقيل: إنما هو عضيد (3) من نخل؛ لأنه إذا صار للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد، وجمعه عضدان. انتهى.
"في حائط رجل من الأنصار ومع الرجل أهله، فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل، فطلب إليه أن يناقله فأبى" أي: امتنع سمرة من المناقلة.
"فأتى الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فطلب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى، فطلب أن يناقله فأبى، قال: فهبه لي ولك كذا وكذا أجراً رغبه فيه فأبى، فقال" أي: النبي صلى الله عليه وسلم لسمرة.
= قال المنذري في "مختصر السنن"(5/ 240): في سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر، وقد نقل من مولده ووفاه سمرة، ما يعتذر معه سماعه منه، وقيل: فيه ما يمكن معه السماع منه، والله عز وجل أعلم. اهـ.
وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(1)
قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 219) وقيل: إنما هو عضيد من نخل، إذا صار للنخلة جذعٌ يتناول منه. فهو عضيد.
وقال ابن الأثير: العضيد والعضد: ما قطع من الشجرة، أي: بضربونه ليسقط ورقه. فيتخذوه علفاً لإبلهم.
وانظر: "غريب الحديث" للخطابي (1/ 181).
(2)
(2/ 218 - 219).
(3)
قاله الخطابي في "غريب الحديث"(1/ 181)، وفي "معالم السنن"(4/ 50 - مع السنن).
"أنت مضار". وقال للأنصاري: "اذهب فاقلع نخله" فيه دليل على أنه يجب على الشريك إن تضرر شريكه منه في مثل هذه الصورة أن يبيع أو يناقل أو يهب حصته، ولا يحل له مضارة جاره، فإن امتنع جاز لجاره قلع أشجاره.
قال الخطابي (1): ليس في هذا الخبر أنه قلع نخله، فيشبه أنه إنما قال ليردعه عن الإضرار. انتهى.
قلت: قد أمره صلى الله عليه وسلم، والحجة أمره صلى الله عليه وسلم في جواز ذلك لا فعل الصحابي.
قوله: "أخرجه أبو داود".
الثامن:
8 -
وعن أبي صِرمَة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ضَارَّ ضَارَّ الله بِه وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ الله عَلَيْهِ". أخرجه أبو داود (2). [حسن]
حديث أبي صرمة: بكسر الصاد المهملة وسكون الراء، المازني الأنصاري، صحابي اسمه مالك بن قيس، وقيل: قيس بن صرمة، قاله في "التقريب"(3).
"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ضار" أي: أنزل بغيره أي ضر، "ضار الله به" أي: قيّض له من يضارره، "ومن شاق" بغيره بغير وجه شرعي، "شقَّ عليه" بكل ما فيه مشقة عليه.
قوله [178 ب]: "أخرجه أبو داود".
(1) في "معالم السنن" (4/ 50 - مع السنن".
(2)
في "السنن" رقم (3635).
وأخرجه الترمذي رقم (1940)، وابن ماجه رقم (2342).
وهو حديث حسن. والله أعلم.
(3)
(2/ 437 رقم 31).