الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة خمس عشرة (1)، ومولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة ورواه أبو داود (2) والنسائي (3) عن الحسن البصري عن سعد، ولم يدركه أيضاً، فإنَّ مولد الحسن سنة إحدى وعشرين، ورواه أبو داود وغيره عن إسحاق السبيعي عن رجل عن سعد، انتهى.
كتاب صلة الرحم
قال النووي (4): صلة الرحم: الإحسان إلى الأقارب بما تيسر، حسب الحال من إنفاق، أو زيارة، أو إحسان، أو غير ذلك.
وفي "النهاية"(5): الرحم هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب، ويطلق في الفرائض على الأقارب من النساء.
قال القرطبي (6): الرحم التي توصل عامة وخاصة، فالعامة رحم الدين، ويجب صلتها بالتواد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة.
وأمّا الرحم (7) الخاصة فتزيد بالنفقة على القريب، وتفقد أحوالهم، والتغافل عن زلّاتهم.
(1) وقيل: سنة أربع عشرة
(2)
في "السنن" رقم (1680).
(3)
في "السنن" رقم (3665). وهو حديث حسن. والله أعلم.
(4)
انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (15/ 113 - 114).
(5)
"النهاية في غريب الحديث"(1/ 646).
(6)
في "المفهم"(6/ 526) حيث قال: فالعامة: رحم الدين، وتجب مواصلتها بملازمة الإيمان، والمحبة لأهله ونصرتهم، والنصيحة لهم، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة كتمريض المرضى، وحقوق الموتى، من غسلهم، والصلاة عليهم، ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم.
(7)
قال القرطبي في "المفهم"(6/ 526) وأما الرحم الخاصة: فتجب لهم الحقوق العامة، وزيادة عليها كالنفقة على القرابة القريبة. =
وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك كما ورد في الحديث (1): "الأقرب فالأقرب".
قال ابن أبي جمرة (2): تكون صلة الرحم بالمال وبالعون على الحاجة وبدفع الضرر، وبطلاقة الوجه، والدعاء، والمعنى الجامع: إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة، وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم [100 ب] أهل استقامة، فإن كانوا كفاراً أو فجاراً فمقاطعتهم في الله هي صلتهم، بشرط بذل الجهد في وعظهم، ثم إعلامهم إن أصروا أنّ ذلك سبب تخلفهم عن الحق، ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى.
الأول: حديث عائشة:
1 -
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ الله، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ الله". أخرجه الشيخان (3). [صحيح]
قوله: "معلقة بالعرش" الرحم عرفت معناها، والمراد من تعلقها بالعرش قربها منه في قبول دعائها وسرعة إجابته وهو قولها:"من وصلني" كما سمعته من الصلات.
= وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدء بالأقرب فالأقرب.
(1)
أخرجه أحمد (5/ 3، 5)، وأبو داود رقم (5139)، والترمذي رقم (1897).
وقال: هذا حديث حسن. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" رقم (3)، والبيهقي (4/ 179)(8/ 2)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (3417) وهو حديث صحيح.
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 418).
(3)
أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (5989)، ومسلم رقم (17/ 2555).
"وصله الله" بإعطائه ما يرجوه، قال ابن أبي جمرة (1): الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه.
"ومن قطعني قطعه الله" يحتمل أنه دعاء، وأنه إخبار، وقد عدوا قطع الرحم من الكبائر كما بينه ابن حجر (2) الهيتمي في "الزواجر".
وقوله: "تقول" في "الفتح"(3): يحتمل أن يكون بلسان الحال أو بلسان المقال قولان مشهوران، والثاني أرجح، وعلى الثاني: فهل تتكلم كما هي أو يخلق الله لها حياة وعقلاً عند كلامها؟ قولان مشهوران، والأول أرجح لصلاحية القدرة العامة لذلك، وفيه تعظيم حق الرحم، وأنَّ قطعها من العظائم.
قوله: "أخرجه الشيخان".
الثاني: حديث أبي هريرة:
2 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ الله تَعَالَى فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". أخرجه البخاري (4) والترمذي (5). [صحيح]
قوله: "من سرّه أن يبسط له في رزقه" في حديث أنس (6): "من أحب أن يتوسع عليه فيه".
(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 418).
(2)
في كتاب "الزواجر عن اقتراف الكبائر"(2/ 166 - الكبيرة الثالثة بعد الثلاثمائة - قطع الرحم).
(3)
(10/ 417) من قول ابن أبي جمرة.
وانظر: "شرح صحيح مسلم"(15/ 113).
(4)
في "صحيحه" رقم (5985).
(5)
في "السنن" رقم (1979). وهو حديث صحيح.
(6)
أخرجه البخاري رقم (5986)، ومسلم رقم (2557)، وهو حديث صحيح.
قوله: "وينسأ"(1) بضم أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة.
قوله: "في أثره"(2) أي: أجله، ويسمى الأجل أثراً؛ لأنه يتبع العمر، قال زهير:
والمرء ما عاش ممدود له أمل
…
لا ينقضي العمر حتى ينتهي الأثر
وأصله من: أثر مشيد في الأرض، فإن من مات لا يبقى له حركة فلا يبقى لقدمه في الأرض أثر.
[قول](3)"فليصل رحمه" قال ابن المنير (4): ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)} (5).
قال (6): والجمع بينهما من وجهين:
أحدهما: أنَّ هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق إلى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة، وصيانته عن تضييعه في غير ذلك، وحاصله أنَّ صلة الرحم تكون سبباً للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى [101 ب] بعده الذكر الجميل، فكأنه لم يمت، ومن جملة ما يحصل له من التوفيق: العلم الذي ينتفع به من بعده والصدقة الجارية عليه والخلف الصالح.
(1) النَّسْأ: التأخير، يقال: نسأت الشيء نسَأ، وأنسأته إنساءً، إذا أخَّرته. والنَّساء: الاسم، ويكون في العمر، والدين.
انظر: "غريب الحديث" للهروي (2/ 158)، "النهاية في غريب الحديث"(2/ 733).
(2)
قاله الحافظ في "الفتح"(10/ 416).
(3)
زيادة وهي من مستلزمات الشرح.
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 416). ولكنه قال: قال ابن التين: ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى
…
(5)
سورة يونس الآية: 49.
(6)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 416).
ثانيهما: أنّ الزيادة على حقيقتها، وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر، وأما الأول الذي دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم الله كأن يقال للملك مثلاً: إنّ عمر فلان مائة إن وصل رحمه، وستون إن قطعها، وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع، فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر، والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص، وإليه الإشارة بقوله تعالى:{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)} (1) فالمحو والإثبات بالنسبة إلى ما في علم الملك، وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله، فلا محو فيه البتة، ويقال له القضاء (2) المبرم، ويقال للأول: القضاء المعلق، والوجه الأول أليق بحديث الباب، فإنَّ الأثر ما يتبع الشيء، فإذا أخر حسن أن يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور.
قال الطيبي (3): الوجه الأول أظهر وإليه يشير كلام صاحب الفائق (4) قال: يجوز أن يكون المعنى: أنّ الله يُبقي أثر واصل رحمه في الدنيا طويلاً فلا يضمحل سريعاً كما يضمحل أثر قاطع الرحم، ولما أنشد أبو تمام (5) قوله - في بعض المراثي -:
توفّيتِ الآمالُ بعد محمّدٍ
…
وأصبح في شُغلٍ عن السَّفر السَّفْرُ
قال (6) له أبو دلف: لم يمت من قيل فيه هذا الشعر.
ومن هذه المادة قول الخليل عليه السلام: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84)} (7)
(1) سورة الرعد الآية: 39.
(2)
انظر: "مجموع فتاوى"(14/ 488 - 492).
(3)
في "شرحه على مشكاة المصابيح"(9/ 179).
(4)
"الفائق" للزمخشري (3/ 427).
(5)
يرثي محمد بن حميد الطوسي. انظر: "الديوان"(ص 355).
(6)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 416).
(7)
سورة الشعراء الآية: 84.
وقد ورد في تفسيره وجه ثالث، فأخرج الطبراني (1) بسند ضعيف عن أبي الدرداء قال:"ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من وصل رحمه أنسئ له في أجله، فقال: إنه ليس زيادة في عمره، قال الله: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} (2) الآية، ولكن الرجل تكون له الذرية الصالحة، فيدعون له من بعده".
وله في "الكبير"(3) حديث وفيه: "إنّ الله لا يؤخر نفساً إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر ذرية صالحة".
وجزم ابن فورك (4) بأنَّ المراد بزيادة العمر نفي الآفات عن صاحب البر في فهمه وعقله.
وقال بعضهم (5): في أعم من ذلك، وفي وجود البركة في رزقه وعلمه ونحو ذلك.
قوله: "أخرجه البخاري والترمذي".
- وعند الترمذي (6): "تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ [102 ب] بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الأَهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي المَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَرِ". [صحيح]
"يَنسأُ"(7) أي: يؤخر.
"والأثرُ" هنا الأجل.
(1) في "المعجم الصغير" كما ذكره الحافظ في "فتح الباري"(10/ 416).
(2)
سورة الأعراف الآية: (34).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 416).
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 416).
(5)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 416).
(6)
في "السنن" رقم (1979) وهو حديث صحيح.
(7)
تقدم شرحه.
الثالث: حديث ميمونة:
3 -
وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: أَعْتَقَتْ وَليدَةً وَلَمْ أسْتَأْذِنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَلمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أشَعَرْتَ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي. قَالَ: "وَفَعَلْتِ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ". أخرجه الشيخان (1) وأبو داود (2). [صحيح]
قوله: "ولم أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم" هذا هو دليل حمل حديث أنه لا يجوز للزوجة تصرف في مالها إلاّ بإذن زوجها على أنه بحسن (3) العشرة لا نهي تحريم.
قوله: "كان أعظم لأجرك" قال الحافظ في "الفتح"(4): قال ابن بطال (5): فيه أنَّ هبة ذي الرحم أفضل من العتق، ويؤيده ما رواه الترمذي (6) والنسائي (7) وأحمد (8)، وصححه ابن خزيمة (9) وابن حبان (10) من حديث سلمان بن عامر الضبي مرفوعاً:"الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة".
(1) أخرجه البخاري رقم (2592، 2594)، ومسلم رقم (44/ 999).
(2)
في "السنن" رقم (1690).
وأخرجه أحمد في "المسند"(3/ 402، 434). وهو حديث صحيح.
(3)
تقدم ذكره.
(4)
(5/ 219).
(5)
في "شرحه لصحيح البخاري"(7/ 110 - 111).
(6)
في "السنن" رقم (658) وقال: حديث حسن.
(7)
في "السنن"(5/ 92).
(8)
في "المسند"(4/ 17).
(9)
في "صحيحه" رقم (2385).
(10)
في "صحيحه" رقم (3344). =
قال (1): لكن لا يلزم من ذلك أن يكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقاً؛ لاحتمال أن يكون المسكين محتاجاً ونفعه بذلك متقدماً، والآخر بالعكس، وقد وقع في رواية النسائي (2) المذكورة:"أفلا قدمت بها بنت أخيك" حق رعاية العم، فبين الوجه في الأولوية وهو احتياج قريبتها إلى من يخدمها، وليس في الحديث أنه حجة على أنَّ صلة الرحم أفضل من العتق؛ لأنها واقعة عين، والحق أنّ ذلك يختلف باختلاف الأحوال، انتهى.
قوله: "أخرجه الشيخان وأبو داود".
الرابع:
4 -
وعن سلمان بن عامر رضي الله عنه قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الصَّدَقَةَ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ". أخرجه النسائي (3). [صحيح لغيره]
= وأخرجه ابن ماجه رقم (1844)، والحاكم (1/ 407)، والطبراني في "الكبير" رقم (6211)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(4/ 174)، والدارمي (1/ 397)، وابن أبي شيبة (3/ 192)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (1136) من طرق.
وإسناده ضعيف لجهالة الرباب الضبية، وهي بنت صُلَيْع أم الرائح.
تفردت بالرواية عنها، حفصة بنت سيرين، ولم يوثقها إلا ابن حبان في "الثقات"(4/ 244 - 245).
قال الحافظ في "تهذيب التهذيب"(4/ 672 - 673): الرباب بنت صُلَيْع الضبية البصرية. روت عن عمها سلمان بن عامر الضبي في العقيقة، والفطر على التمر، والصدقة على ذي القربى.
وعنها: حفصة بنت سيرين. قال الحافظ ذكرها ابن حبان في "الثقات". اهـ.
وخلاصة القول: إن الحديث صحيح لغيره. والله أعلم.
(1)
الحافظ في "الفتح"(5/ 219).
(2)
في "السنن"(5/ 92) وهو حديث صحيح لغيره وقد تقدم.
(3)
في "السنن"(5/ 92) وقد تقدم وهو حديث صحيح لغيره.
حديث (سلمان (1) بن عامر هو الضبي) قال مسلم: ليس في الصحابة ضبي غيره، وضبة هو ابن أدد بن طانجة.
"الصدقة على المسكين صدقة" يكتب له أجرها.
"وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة" فهي أفضل، وتقدم الكلام فيه قريباً.
قوله: "أخرجه النسائي".
(1) هو سلمان بن عامر بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث الضبي، صحابي سكن البصرة. "التقريب"(1/ 315 رقم 345).