المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ صلاة التراويح - التحبير لإيضاح معاني التيسير - جـ ٦

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الثالث: في صلاة الليل

- ‌(الفصل الرابع): في صلاة الضحى

- ‌(الفصل الخامس): في قيام رمضان

- ‌ صلاة التراويح

- ‌(الفصل السادس): في صلاة العيدين

- ‌(اجتماع العيد والجمعة)

- ‌(الباب الثاني): في النوافل المقرونة بالأسباب

- ‌(الفصل الأول): في الكسوف

- ‌(الفصل الثاني): في الاستسقاء

- ‌(الفصل الثالث): في صلاة الجنازة

- ‌(الفصل الرابع): في صلوات متفرقة

- ‌[صلاة الاستخارة]

- ‌(صلاة الحاجة)

- ‌صلاة التسبيح

- ‌كتاب الصوم

- ‌الباب الأول: فى فضله وفضل شهر رمضان

- ‌الباب الثاني: في واجبات الصوم وسننه وأحكامه

- ‌فصل في أركان الصوم

- ‌النية

- ‌في نية صوم التطوع

- ‌الإمساك عن المفطرات

- ‌القبلة والمباشرة

- ‌المفطر ناسياً

- ‌زمان الصوم

- ‌عاشوراء

- ‌رجب

- ‌شعبان

- ‌ست من شوال

- ‌عشر ذي الحجة

- ‌أيام الأسبوع

- ‌أيام البيض

- ‌الأيام التي يحرم صومها

- ‌سنن الصوم

- ‌وقت الإفطار

- ‌تعجيل الفطر

- ‌الباب الثالث: في إباحة الفطر وأحكامه

- ‌موجب الإفطار

- ‌في الكفارة

- ‌كتاب الصبر

- ‌كتاب الصدق

- ‌كتاب الصدقة والنفقة

- ‌الفصل الأول: في فضلهما

- ‌النفقة

- ‌الفصل الثاني: في الحث عليها

- ‌الفصل الثالث: في أحكام الصدقة

- ‌كتاب صلة الرحم

- ‌كتاب الصحبة

- ‌الفصل الأول: فِي حَقِّ الرَّجُل عَلى الزَوْجَةِ

- ‌الفصل الثاني: في حق المرأة على الزوج

- ‌الفصل الثالث: في آداب الصحبة

- ‌الفصل الرابع: في آداب المجلس

- ‌الفصل الخامس: في صفة الجليس

- ‌الفصل السادس: (في التحابِّ والتوادِّ)

- ‌الفصل السابع: في التعاضد والتناصر

- ‌الفصل الثامن: في الاستئذان

- ‌الفصل التاسع: (في السلام وجوابه)

- ‌الفصل العاشر: في المصافحة

- ‌الفصل الحادي عشر: في العطاس والتثاؤب

- ‌الفصل الثاني عشر: في عيادة المريض وفضلها

- ‌الفصل الثالث عشر: في الركوب والارتداف

- ‌الفصل الرابع عشر: في حفظ الجار

- ‌الفصل الخامس عشر: في الهجران والقطيعة

- ‌الفصل السادس عشر: في تتبع العورة وسترها

- ‌الفصل السابع عشر: في النظر إلى النساء

- ‌الفصل الثامن عشر: في أحاديث متفرقة

- ‌كتاب الصداق

- ‌الفصل الأول: في مقداره

- ‌الفصل الثاني: في أحكامه

الفصل: ‌ صلاة التراويح

أخرجه أبو داود (1) والترمذي في "الشمائل"(2)، وابن ماجه (3) وابن خزيمة (4) عن أبي أيوب.

قوله: "أخرجهما" أي: حديث عائشة وحديث زيد (مسلم).

(الفصل الخامس): في قيام رمضان

أي: قيام ليله بالصلاة فيه، قالوا: المراد بقيام رمضان الصلاة في لياليه، وحملوها على التراويح.

قال النووي (5): التحقيق أن‌

‌ صلاة التراويح

محصلة لفضيلة قيام رمضان، ولا تنحصر الفضيلة فيها ولا يتعين لها وقت، بل أي وقت من الليل صلى تطوعاً حصل له هذا الفضل من الله تعالى.

قوله:

(صلاة التراويح)

في "النهاية"(6): جمع ترويحة، وهي المرة من الراحة كالتسليمة من السلام، سميت بها صلاة الجماعة في ليالي رمضان؛ لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين قدر ما يصلي الرجل كذا وكذا ركعة. رواه محمَّد بن نصر (7) عن الليث.

(1) في "السنن" رقم (1270).

(2)

رقم (287).

(3)

في "السنن" رقم (1157).

(4)

في "صحيحه" رقم (1214)، وهو حديث حسن.

(5)

انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (6/ 39 - 40).

(6)

"النهاية في غريب الحديث"(1/ 700). وانظر: "المجموع المغيث"(1/ 817).

(7)

ذكره الحافظ في "فتح الباري"(4/ 250).

ص: 37

الأول: حديث (أبي هريرة):

1 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ، فَيَقُولُ:"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه" فَتُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ في خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ.

وفي رواية: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". أخرجه الستة (1). [صحيح]

وأخرج البخاري (2): "المَرْفُوعَ مِنْهُ في قِيَامِ رَمَضانَ وَقِيَامِ لَيْلَةِ القَدْرِ".

قوله: "من غير أن يأمرهم بعزيمة" أي: لا يأمرهم أمر إيجاب، بل أمر ندب وترغيب (3).

قوله: "إيماناً واحتساباً"[286 ب] قال الخطابي (4): أي: ثقة وعزيمة مصدقاً به، ورغبة في ثوابه طيبة بها نفسه غير مستثقل له.

قوله: "غفر له" ظاهر في غفران الكبائر والصغائر [533/ أ]، وبه جزم ابن المنذر (5).

(1) أخرجه البخاري رقم (37)، ومسلم رقم (174/ 759)، وأبو داود رقم (1371)، والترمذي رقم (683)، والنسائي (4/ 156)، وابن ماجه رقم (1326)، وهو حديث صحيح.

(2)

في "صحيحه" رقم (37، 38).

(3)

انظر: "فتح الباري"(4/ 251 - 252)، "شرح صحيح مسلم" للنووي (6/ 39 - 40).

(4)

انظر: "غريب الحديث"(1/ 18، 19).

وقال النووي في شرحه لـ "صحيح مسلم"(10/ 152 - 153): معنى إيماناً: تصديقاً بأنه الحق معتقداً فضيلته، ومعنى احتساباً: أن يريد الله تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس، ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص.

(5)

ذكره الحافظ في "الفتح"(4/ 251).

ص: 38

وقال النووي (1): المعروف أنه يخص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين (2)، وعزاه عياض (3) لأهل السنة.

وقال بعضهم (4): يجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة.

قوله: "ما تقدم من ذنبه" زاد فيه عن سفيان عند النسائي (5): "وما تأخر"، ورواها آخرون أيضاً من أئمة الحديث.

قال الحافظ ابن حجر (6): وقد ورد في غفران ما تقدم من الذنوب وما تأخر عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد.

وقد استشكلت (7) هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعي سبق شيء يُغفر، والمتأخر من الذنوب لم يأت، فكيف يغفر؟

وأجيب: بأنه كناية عن حفظهم من الكبائر، فلا يقع منهم كبيرة بعد ذلك، نظير ما قيل في حديث أهل بدر:"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"(8) وبه أجيب عن حديث صيام

(1) في شرحه لـ "صحيح مسلم"(6/ 40).

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(4/ 251).

(3)

في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(3/ 115 - 116).

(4)

ذكره الحافظ في "الفتح"(4/ 251)، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(1/ 496)، وابن عبد البر في "الاستذكار"(5/ 151 رقم 222).

(5)

في "السنن الكبرى"(3/ 127 رقم 2523).

قال ابن عبد البر في "التمهيد"(7/ 105)، وزيادة "وما تأخر" زيادة منكرة، والله أعلم.

(6)

في "الفتح"(4/ 252).

(7)

ذكره الحافظ في "الفتح"(4/ 252).

(8)

أخرجه البخاري رقم (3007)، ومسلم رقم (2494).

ص: 39

عرفة (1)، وأنه يكفِّر السنة الماضية والسنة الآتية.

قوله: "فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك" هذا من كلام الزهري (2) مدرج، والمرفوع انتهى عند قوله:"الآتية".

ولفظ البخاري (3): قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم

الحديث.

قوله: "وصدراً من خلافة عمر" أي: من أولها، وذلك:(أنه خرج عمر في بعض ليالي رمضان والناس متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبيّ بن كعب. قال الراوي - وهو عبد الرحمن [287 ب] بن عبد القارئ؛ حجة -: ثم خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه)

الحديث. أخرجه البخاري (4) والموطأ (5).

قال الحافظ ابن حجر (6): لم يقع في هذه الرواية عدد الركعات التي كان يصلي بها أُبَيّ بن كعب، وقد اختلف في ذلك؛ ففي "الموطأ" (7) عن محمَّد بن يوسف عن السائب بن يزيد:"أنها إحدى عشرة".

(1) أخرجه أحمد (5/ 311)، ومسلم رقم (196/ 1162)، وأبو داود رقم (2425)، وابن ماجه رقم (1730)، والنسائي في "الكبرى" رقم (2185). وهو حديث صحيح.

(2)

ذكره البخاري في "صحيحه"(4/ 250 - مع الفتح).

(3)

في "صحيحه"(4/ 250 - مع الفتح).

(4)

في "صحيحه" رقم (2010).

(5)

في "الموطأ"(1/ 114 - 115 رقم 3).

(6)

في "الفتح"(4/ 254).

(7)

(1/ 115 رقم 4)، وهو أثر صحيح.

ص: 40

ورواه سعيد بن منصور (1) وزاد فيه: "وكانوا يقرؤون بالمئين ويقومون على العصي من طول القيام".

ورواه محمَّد بن نصر المروزي (2) من طريق محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن يوسف فقال: "ثلاثة [عشر] (3) ".

ورواه عبد الرزاق (4) من وجه آخر عن محمَّد بن يوسف فقال: "إحدى وعشرين".

وذكر الرواية (5): "بثلاث وعشرين" و"بعشرين، وثلاث ركعات الوتر".

قال (6): والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث يطيل القراءة يقلل الركعات وبالعكس، وبذلك جزم الداودي (7) وغيره.

وذكر بعد ذلك عن فعل جماعة من السلف من الأعداد كستٍ وثلاثين و [قد](8) يوترون بثلاث.

وقال الترمذي (9): أكثر ما قيل أنها تصلى إحدى وأربعين ركعة بركعة الوتر، كذا قال.

(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(4/ 254).

(2)

في "مختصر قيام الليل"(ص 221).

(3)

في (أ): "عشرة".

(4)

في "مصنفه"(4/ 360).

(5)

انظر: "الاستذكار"(5/ 153 - 157).

(6)

الحافظ في "الفتح"(4/ 253).

(7)

ذكره الحافظ في "الفتح"(4/ 253).

وانظر: "الاستذكار"(5/ 154 - 155).

(8)

سقطت من (ب).

(9)

في "السنن"(3/ 170).

ص: 41

وقد نقل ابن عبد البر (1) عن الأسود بن يزيد: أربعين بوتر شفع، وقيل: ثمان وثلاثين.

وعن مالك (2): ست وأربعين وثلاثاً الوتر. انتهى.

قلت: وكل هذه الأعداد ليس عليها أثارة من علم، إلَاّ عمومات فضائل الصلاة، وتجميع عمر رضي الله عنه قد صرح هو نفسه أنها بدعة (3)، وقوله:"نعمت البدعة" دعوى، وإلَاّ فليس في البدع ما يمدح.

(1) في "الاستذكار"(5/ 157 رقم 6291).

(2)

ذكره الباجي في "المنتقى"(1/ 207 - 208)، وانظر:"الاستذكار"(5/ 157 رقم (6292)، ومصنف ابن أبي شيبة (2/ 393).

(3)

- قال الراغب الأصفهاني في "مفردات ألفاظ القرآن"(ص 110 - 111): "الإبداعُ إنشاءُ صنعةٍ بلا احتذاءٍ واقتداء، ومنه قيل: رَكيَّة بديعٌ أي جديدة الحفر، وإذا استعمل بها الله تعالى فهو إيجادُ الشيء بغير آلةٍ ولا مادة ولا زمان ولا مكانٍ وليس ذلك إلا لله. والبديعُ يقالُ للمبدِع، نحو قوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 117]، ويقال للمبدَع نحو رَكيَّة بديعٌ، وكذلك البِدْعُ يقال لهما جميعاً بمعنى الفاعِل والمفعولِ. قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9]، قيل: معناه مُبدَعاً لم يتقدمني رسولٌ، وقيل: مبدِعاً فيما أقولُهُ" اهـ.

- قال الشاطبي في الاعتصام (1/ 37) - ن: دار المعرفة: "هي طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشريعة، يقصد بها التقرب إلى الله، ولم يقم على صحتها دليل شرعي صحيح أصلاً أو وضعاً" اهـ.

قلت: بقصد التقرب إلى الله خرجت البدع الدنيوية، كتصنيف الكتب في علم النحو، وأصول الفقه، ومفردات اللغة، وسائر العلوم الخادمة للشريعة والسيارات والأسلحة والآلات الزراعية والصناعية فكلها وسائل مشروعة؛ لأنها تؤدي إلى ما هو مشروع بالنص.

وهي التي تقبل التقسيم إلى الأحكام الخمسة:

1 -

واجبة.

2 -

ومندوبة.

3 -

ومباحة.

4 -

ومكروهة.

5 -

ومحرمة. =

ص: 42

وقد صرّحت عائشة: (بأنه صلى الله عليه وسلم لم يزد في رمضان ولا غيره في قيام الليل على إحدى عشرة ركعة)(1). وقد وجه لفعل عمر.

قال ابن التين (2) وغيره: أنه استنبط [288 ب] عمر ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم من صلى معه تلك الليالي، (وأنه صلى الله عليه وسلم إنما كره ذلك لهم خشية أن تفرض عليهم)، فلما مات صلى الله عليه وسلم حصل [الأمن](3) من ذلك، وترجح عند عمر ذلك؛ لما في الاختلاف من افتراق الكلمة، ولأن الاجتماع على واحد أنشط للمصلين، وإلى قول عمر جنح الجمهور (4).

وعن مالك (5) في إحدى الروايتين وأبي يوسف وبعض الشافعية (6): الصلاة في البيوت أفضل؛ لحديث: "أفضل صلاة المرء في بيته إلَاّ المكتوبة" وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (7).

= أما البدعة الدينية لا تقسَّم إلى الأحكام الخمسة للأدلة الواضحة التي أوردتها في كتابي "مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة"(ص 147 - 150) ط 1.

- وقول عمر رضي الله عنه: "نعمت البدعة". قال ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم"(ص 275 - 276) أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة، مع حسنها، وهذه تسمية لغريب لا تسمية شرعية.

(1)

تقدم وهو حديث صحيح.

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(4/ 252).

(3)

في (أ. ب) اليأس. وما أثبتناه من "الفتح"(4/ 252).

(4)

ذكره الحافظ في "الفتح"(4/ 252).

(5)

في "الاستذكار"(5/ 158 رقم (6302).

(6)

انظر: "المجموع شرح المهذب"(3/ 526).

(7)

في "صحيحه" رقم (781).

وأخرجه البخاري رقم (6113)، وأبو داود رقم (1447)، والترمذي رقم (1044)، والنسائي رقم (1599)، كلهم من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.

ص: 43

وبالغ الطحاوي (1) فقال: إن صلاة التراويح في الجماعة فرض كفاية، ولا ريب (2) أنه غلو في الدين.

قوله: "وفي رواية (3): من قام ليلة القدر" لا ينافي رواية: "وقام رمضان" لاحتمال أن الغفران لمن قامه دون ليلة القدر، إذ أن المراد بالأعم الأخص.

قوله: "وأخرج البخاري المرفوع منه".

قلت: لكنه لم ينبّه المصنف على إدراج ما زاد على ذلك، بل ساقه مساق المرفوع.

الثاني: حديث (عائشة).

2 -

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ فِي رَمَضَانَ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ، وَفي العَشْرِ الأَوَاخِرِ أَشَدَّ، وَكانَ يُحْيي لَيْلَهُ وَيُوقْظُ أَهْلَهُ وَيَشُدُّ مِئْزرَهُ". أخرجه الخمسة (4). [صحيح]

"شَدُّ المِئْزَرِ"(5) كناية عن اجتناب النساء أو عن الجِد والاجتهاد في العمل.

قوله: "يجتهد في رمضان"[534/ أ] أي: في العبادة.

(1) في "شرح معاني الآثار"(1/ 351 - 352).

(2)

من كلام الشارح.

(3)

أخرجها أحمد (2/ 241)، والبخاري رقم (2014)، ومسلم رقم (175/ 760)، وأبو داود رقم (1372)، والترمذي رقم (683)، والنسائي رقم (2207) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وهو حديث صحيح.

(4)

أخرجه البخاري رقم (2024)، ومسلم رقم (1174)، وأبو داود رقم (1376)، وابن ماجه رقم (1768)، والترمذي رقم (796)، والنسائي (3/ 218)، وهو حديث صحيح.

(5)

"النهاية في غريب الحديث"(1/ 57).

وانظر: "الفائق" للزمخشري (1/ 40).

ص: 44

"ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر أشد" أي: في الاجتهاد؛ لأنه يلتمس فيها ليلة القدر.

قوله: "وكان يحيي ليله" أي: يسهره، وسَمَّاه إحياءً؛ لأن النوم أخو الموت، فمن سهر فقد أحيا ليله، وأحيا نفسه (1).

قوله: "وشدّ مئزره" كناية عن عدم قربانه النساء، كما فسّره المصنف، وقيل: عن التشمير للعبادة (2).

قوله: "أخرجه الخمسة"[289 ب].

الثالث: حديث (أنس):

3 -

وعن أنس رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُومُ فِي رَمَضَانَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا حَتَّى كُنَّا رَهْطًا، فَلمَّا أَحَسَّ أَنَّا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. فَقُلْتُ لَهُ حِينَ أَصْبَحْتُ: أَفَطَنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ". أخرجه مسلم (3). [صحيح]

"التَّجَوُّزُ"(4) الإسراع في العمل وتخفيفه.

قوله: "لا يصليها عندنا" كأنه يريد أنه طوّل صلاته، وعندهم تجوّز فيها وخففها.

(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(4/ 269).

(2)

قاله ابن الأثير في "النهاية"(1/ 57).

وانظر: "فتح الباري"(4/ 269).

(3)

في "صحيحه" رقم (59/ 1104).

(4)

قال ابن الأثير في "النهاية"(1/ 308): أي خفَّفوا وأسرعوا بها، وقيل: إنّه من الجَوز، القطع والسّيْر.

وانظر: "المجموع المغيث"(1/ 375).

ص: 45

قوله: "داخل رحله"(1) أي: منزله، وهو يدل على أنه صلى أولاً في المسجد.

وقوله: "ذلك"(2) أي: الفطنة بكم، وذلك أنه تركهما لما يأتي من خشية ألَّا تفرض عليهم.

قوله: "أخرجه مسلم".

الرابع: حديث (عائشة):

4 -

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: صَلَّى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ القَابِلَةِ فَكَثُرُوا، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ. فَلمَّا أَصْبَحَ قَالَ:"قَدْ رَأَيْتُ صَنِعَكُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنَّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ" وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. أخرجه الستة (3) إلَاّ الترمذي. [صحيح]

قوله: "خشيت أن تفرض عليكم" قال البرماوي: لا تعارض بين هذا وبين قوله ليلة الإسراء: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} (4) فإن ذلك المراد به في التنقيص كما يدل عليه السياق.

(1) قال الأزهري في "تهذيب اللغة"(/) رحل الرجل عند العرب هو منزله سواء كان من حجر أو مدر أو وبر أو شعر وغيرها.

(2)

كذا في الشرح وصوابه (ذاك) كما في نص حديث مسلم.

(3)

أخرجه البخاري رقم (1129، 2011)، ومسلم رقم (177/ 761)، وأبو داود رقم (1373)، والنسائي (3/ 202) رقم (1604). وأخرجه أحمد (6/ 177)، وابن حبان رقم (2542)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 492 - 493)، وفي "الشعب" رقم (3267)، وفي "فضائل الأوقات" رقم (119)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (989).

وهو حديث صحيح.

(4)

سورة ق الآية (29).

ص: 46

وقد تعقبه ابن حجر (1) بعد أن نسبه إلى الكرماني (2) بأن في ذكر التضعيف بقوله: "هي خمس وهي خمسون" إشارة إلى عدم الزيادة أيضاً؛ لأن التضعيف لا ينقص عن العشر. انتهى، وفيه تأمل.

وذكر أجوبة كثيرة وردها وقال: إنه قد "فتح الباري"(3) - يعني عليه - بثلاثة أجوبة أُخرى؛ أحدها: يحتمل أن يكون الخوف افتراض قيام الليل، بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة شرطاً في صحة التنفل في الليل.

قال: ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت (4): "حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس" فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقاً عليهم من اشتراطه، وأُمن من إذنه بالمواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه [290 ب] انتهى.

قلت: إلَاّ أنه لا يناسبه قوله صلى الله عليه وسلم "فخشيت أن تفترض عليكم" صلاة الليل، فإنه ظاهر في الإطلاق.

ثم قال: ثانيها: يحتمل أن يكون المخوف عليهم افتراض قيام الليل على الكفاية [لا](5) على الأعيان، فلا يكون ذلك زائداً على الخمس، بل هو نظير ما ذهب إليه قوم في العيد.

ثالثها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة، فقد وقع في حديث الباب (6) أن ذلك كان في رمضان.

(1) في "فتح الباري"(3/ 13).

(2)

في شرحه لـ "صحيح البخاري"(6/ 189)(10/ 152 - 153).

(3)

(3/ 13 - 14).

(4)

تقدم وهو حديث صحيح.

(5)

في (أ. ب): "أو"، وما أثبتناه من "الفتح"(3/ 14).

(6)

يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (1129).

ص: 47

وفي رواية سفيان بن حسين (1): "خشيت أن يكتب عليكم قيام هذا الشهر" فعلى هذا يرتفع الإشكال؛ لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم، بل في السنة، ولا يكون ذلك قدراً زائداً على الخمس.

وأقوى (2) هذه الثلاثة الأجوبة في نظري: الأول، والله أعلم بالصواب. انتهى.

قلت: والأقوى في نظري جواب الكرماني (3) وهو جواب البرماوي؛ أن ذلك في جانب النقص؛ لأنه الذي دار فيه حديث الإسراء.

وأما تعقب الحافظ فهو تعقب (4) بارد؛ لأن التضعيف في ثواب الخمس لا ينافي افتراض غيرها.

الخامس: حديث (أبي هريرة):

5 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ فِي رَمَضَانَ، وَهُمْ يُصَلُّونَ في نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَقَالَ:"مَا هَؤُلَاءِ؟ ". قِيلَ: أُنَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ. وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رضي الله عنه يُصَلِّي بِهِمْ، فقَالَ:"أَصَابُوا، وَنِعْمَ مَا صَنَعُوا". أخرجه أبو داود (5)، وقال (6): هذا الحديث ليس بالقوي. [ضعيف]

ومعناه واضح.

(1) ذكرها الحافظ في "الفتح"(3/ 14).

(2)

قاله ابن حجر في "الفتح"(3/ 14).

(3)

في شرحه لـ "صحيح البخاري"(6/ 189)، (10/ 152 - 153).

(4)

رحم الله الشارح، فقد قال ابن حجر في "الفتح"(3/ 14) بعد التعقب. والله أعلم بالصواب، نسأل الله له الرحمة وحسن الثواب في الآخرة.

(5)

في "السنن" رقم (1377)، وهو حديث ضعيف.

(6)

في "السنن"(2/ 106).

ص: 48

قوله: "أخرجه أبو داود".

قلت: وقال (1): ليس هذا الحديث بالقوي، ومسلم بن خالد (2)[الزَّنجي](3) ضعيف.

واعلم أنه ذكر البخاري ليلة القدر عقب أحاديث (4) الوتر والتهجد وعقد لها أبواباً: باب (5) فضل ليلة القدر، باب التماس (6) ليلة القدر، باب تحري (7) ليلة القدر، وغيرها (8) من الأبواب.

وابن الأثير لم يذكر هاهُنا وتبعه المصنف، وكان هذا محلها؛ لأنها من قيام ليالي رمضان. [291 ب].

6 -

وعن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذهبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا في السَّادِسَةُ وَقَامَ في الخَامِسَةُ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ. فَقُلْنَا لَهُ: لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هذِهِ؟ فَقَالَ: "إنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ". ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنَ الشّهْرِ فَصَلّى بِنَا في الثَّالِثَةِ وَدَعَا

(1) في "السنن" رقم (1377)، وهو حديث ضعيف.

(2)

قال ابن حجر في "التقريب"(2/ 245 رقم 1079)، مسلم بن خالد المخزومي مولاهم، المكي، المعروف بالزَّنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام.

(3)

في (أ. ب): "الزنج"، هكذا رسمت، وما أثبتناه من "التقريب".

(4)

هذا وهم من الشارح. بل ذكرها في "صحيحه" عقب كتاب "صلاة التراويح". انظر ما يأتي.

(5)

في "صحيحه"(3/ 255 الباب رقم (32) كتاب فضل ليلة القدر.

الباب الأول: باب فضل ليلة القدر - مع الفتح).

(6)

في "صحيحه"(4/ 256 الباب رقم 2 - مع الفتح).

(7)

في "صحيحه"(4/ 259 الباب رقم 3 - مع الفتح).

(8)

منها ما في "صحيحه"(4/ 267 الباب رقم 4 باب رفع معرفة ليلة القدر لِتَلاحي الناس - مع الفتح).

ص: 49