الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: في حق المرأة على الزوج
(الثاني) أي: الفصل الثاني من فصول كتاب الصحبة.
الأول: حديث (أبي هريرة)
1 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "استَوْصُوا بِالنِّسَاء، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ ترَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاستَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً". أخرجه الشيخان (1) والترمذي (2). [صحيح]
قوله: "استوصوا بالنساء خيراً" يريد تواصوا [106 ب] فليس السين للطلب.
وقيل: استوصوا: اقبلوا وصيتي فيهن وارفقوا بهن (3).
قوله: "من ضلَع" بفتح اللام.
"وإنّ أعوج ما في الضلع (4) أعلاه" يريد خلقن خلقاً فيه اعوجاج؛ لأنهن خلقن من أصل معوج، وقيل: يريد أنّ أول النساء وهي حواء خلقت من ضلع (5) من أضلاع آدم.
(1) أخرجه البخاري رقم (5186)، ومسلم رقم (62/ 1468).
(2)
في "السنن" رقم (1188).
وهو حديث صحيح.
(3)
قاله البيضاوي: وقال الحافظ في "الفتح"(9/ 253)، والحامل على هذا التقدير أن الاستيصاء استفعال. وظاهره طلب الوصية، وليس هو المراد.
(4)
قال الحافظ في "الفتح"(9/ 253) ذكره ذلك تأكيد بمعنى الكسر؛ لأن الإقامة أمرها أظهر في الجهة العليا، أو إشارة إلى أنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغة في إثبات هذه الصفة لهن.
(5)
قال الفقهاء: إنها خلقت من ضلع آدم، ويدل على ذلك قوله:{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1].
وقد روى ذلك من حديث ابن عباس، أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 852 رقم 4718).
قوله: "كسرته" قيل: هو ضرب مثل للطلاق (1)، أي: لو أردت منها ألا تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها.
قيل: وفيه إشارة إلى أنّ أعوج ما في المرأة لسانها، وأنها لا تقبل التقويم، كما أنّ الضلع لا تقبله، وأكّد الأمر في الاستيصاء بالنساء خيراً لذلك.
قوله: "أخرجه الشيخان والترمذي" قال ابن الأثير (2): وأول حديث البخاري (3): "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، واستوصوا بالنساء خيراً".
وأول حديث مسلم (4): "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فإذا شهد أمراً فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء خيراً".
الثاني: حديث (عمرو بن الأحوص):
2 -
وعن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ. لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ. فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبرِّحٍ. فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَحَقُكمْ عَلَيْهِنَّ أنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ: أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ". أخرجه الترمذي (5). [حسن]
(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 253).
(2)
في "الجامع"(6/ 503 رقم 4717).
(3)
في "صحيحه" رقم (5185)، وأطرافه (6018، 6136، 6138، 6475).
(4)
في "صحيحه" رقم (60/ 1468).
(5)
في "السنن" رقم (1163) وقال: حديث حسن صحيح. =
"عَوانٌ"(1) جمع عانية وهي الأسيرة، شبه المرأة في دخولها تحت حكم الزوج بالأسير.
و"المبِّرحُ" الشديد والشاق.
قوله: "استوصوا بالنساء خيراً" تقدم تفسيره، وعامل "خيراً" محذوف، أي: بإيتاء النساء خيراً.
وَ"عوان" بالعين المهملة فسّرها المصنف بالأسيرة.
قوله: "غير ذلك" أي: الذي أحله الله من غشيانهن وجماعهن، وفيه دليل على أنه لا يملك منها القيام بمؤنة منزله كما قدمناه وهذا أحصرٌ.
قوله: "إلاّ أن يأتين بفاحشة مبينة" إذا أطلق هذا اللفظ فالمراد به: فاحشة الزنا، وفي "الكشاف" (2) في قوله تعالى:{إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (3) وهي النشوز، وشكاسة الخلق، وإيذاء الزوج وأهله بالبذاء والسلاطة، يريد حدة اللسان، ثم نقل عن الحسن (4): أنّ المراد: الزنا.
= وأخرجه ابن ماجه رقم (1851)، والنسائي في "عشرة النساء" رقم (287) في إسناده سليمان بن عمرو، ذكره ابن حبان في "الثقات".
لكن للحديث شاهد من حديث عمِّ أبي حُرَّة الرقاشي، عند أحمد في "المسند"(5/ 72 - 73). بسند ضعيف، لصنف علي بن زيد بن جدعان.
فالحديث بمجموع الطريقين حسن. والله أعلم.
(1)
"القاموس المحيط"(ص 1696).
(2)
(2/ 45).
(3)
سورة النساء الآية: 19.
(4)
أخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(6/ 533).
وأما قوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (1) فالمراد بها (2): فاحشة الزنا، والحاصل أنها لفظ مشترك لا بد من قرينة على تعيين المراد بها.
وقوله صلى الله عليه وسلم هنا: "فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن [107 ب] " قرينة أنه أريد بالفاحشة غير الزنا، فإنه لا يأمر صلى الله عليه وسلم بإمساك الزوج الزانية؛ لأنه أمر بأن يكون ديوثاً، وقد ورد تحريم الجنة على الديوث وهو الذي لا يغار على نسائه، ومن العلماء من أوجب تطليق الزوجة إذا زنت.
قوله: "غير مبرح" في "النهاية"(3): غير شاق. ثم ذكر (4) من حق الزوج على زوجته أن لا يطأ فراشه ولا تأذن (5) في منزله لمن يكره، ولو كان أباها أو أمها أو أبا زوجها، أو أمه، فبالأولى غيرهم.
(1) سورة النساء الآية: 25.
(2)
انظر: "جامع البيان"(6/ 612 - 615).
(3)
"النهاية في غريب الحديث"(1/ 120).
(4)
أي: في الحديث.
(5)
قال النووي في "شرحه لصحيح مسلم"(8/ 184): وهذا حكم المسألة عدد الفقهاء أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل أو امرأة ولا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه؛ لأن الأصل تحريم دخول منزل الإنسان حتى يوجد الإذن في ذلك منه أو ممن أذن له في الإذن في ذلك، أو عرف رضاه باطراد العرف بذلك أو نحوه، ومتى حصل الشك في الرضاء ويترجح شيء ولا وجدت قرينة لا يحل الدخول ولا الإذن والله أعلم.
وفي هذا أيضاً دليل على أنه لا حق له عليها في القيام بمؤنة منزله، وحقها عليه الإحسان إليها في طعامها وكسوتها، وكل ذلك بالمعروف من وسع الله عليه وسع عليهن، ومن قتر عليه فبقدره كما قال تعالى:{عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} (1).
قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: قال (2) بعد سياق سنده إلى سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ ثم قال: "ألا واستوصوا بالنساء خيراً
…
" ثم ساق الحديث كما هنا.
ثم قال (3): هذا حديث حسن صحيح. انتهى.
الثالث:
3 -
وعن حكيم بن معاوية عن أبيه رضي الله عنه قال: قُلْتُ: يَا رَسولُ الله مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟! قَالَ: "أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَأَنْ تَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَاّ فِي البَيْتِ". أخرجه أبو داود (4). [صحيح]
(1) سورة الطلاق الآية: (9).
قالوا: العبرة بحال الزوج في النفقة، وإلى ذلك ذهبت العترة والشافعية وبعض الحنفية.
"البحر الزخار"(3/ 271)، "البيان" للعمراني (11/ 203).
وقيل العبرة بحال الزوجة، وإلى ذلك ذهبت أكثر الحنفية ومالك.
انظر: "البناية في شرح الهداية"(5/ 491 - 492). "بدائع الصنائع"(4/ 23 - 24).
"عيون المجالس"(3/ 1395 رقم 9766).
(2)
أي: الترمذي في "السنن"(5/ 273).
(3)
أي: الترمذي في "السنن"(5/ 274).
(4)
في "السنن" رقم (2144). =
حديث (حكيم بن معاوية عن أبيه) أي: معاوية.
قوله: "ولا تقبح" قال ابن الأثير (1): أنه قال أبو داود (2): ولا يقول: قبحك الله، انتهى.
وقيل: المراد: ولا يسمعها المكروه الذي منه التقبيح.
قوله: "ولا هجر إلَاّ في البيت" أي: إلاّ في المضجع، ولا يتحول عنها إلى بيت آخر أو يحولها، وتقدم "فاهجروهن في المضاجع" وهو يبين ما هنا.
قوله: "أخرجه أبو داود".
قلت: أخرجه عن سعيد بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حزن القشيري.
قال المنذري (3): وأخرجه النسائي (4)، اختلف الأئمة في الاحتجاج بهذه النسخة، منهم من احتج بها، ومنهم من أبى ذلك، وخرّج الترمذي (5) شيئاً منها وصحّحه، انتهى.
= وأخرجه أحمد في "المسند"(4/ 447)، وابن ماجه رقم (1850)، والنسائي في "السنن الكبرى" رقم (917 - العلمية"، والطبراني في "الكبير" (ج 19 رقم 1039)، وابن حبان رقم (4175)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 295)، من طرق عن يزيد بن هارون، عن شعبة، عن أبي قزعة، عن حكيم بن معاوية عن أبيه، به. وأخرجه أبو داود رقم (2142)، وأحمد (4/ 447)، والطبراني في "الكبير"(ج 19 رقم 1034، 1037، 1038)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 187 - 188)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 305) من طرق عن أبي قزعة، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود رقم (2143)، وأحمد (5/ 5)، والطبراني في "الكبير"(ج 19 رقم 999، 1000، 1001، 1002)، من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وإسناده حسن. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح. والله أعلم.
(1)
في "الجامع"(6/ 505).
(2)
في "السنن"(2/ 606).
(3)
في "مختصر السنن"(3/ 68).
(4)
في "السنن الكبرى" رقم (917 - العلمية).
(5)
في "السنن" رقم (1956)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
الرابع: حديث (عائشة):
حديث أم زرع
4 -
عن عائشة (1) رضي الله عنها قالت: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحمُ جَمَلٍ، غَثٌّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ. وفي رواية للبخاري: فَيُنْتَقَى.
قالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.
قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي العَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ، وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ، وَلَا سَآمَةَ. قَالَتِ الخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِن اضْطَجَعَ التَفَّ، وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ.
قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَواءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاًّ لَكِ.
قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ.
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِ.
(1) أخرجه البخاري رقم (5189)، ومسلم رقم (92/ 2448)، والنسائي في "عشرة النساء" رقم (252، 253، 256)، وأبو يعلى رقم (4701، 4702، 4703)، وابن أبي عاصم في "السنة" رقم (1238)، الطبراني في "الكبير"(ج 23 رقم 265 - 274)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (2340).
قَالَتِ العَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ، وإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَتِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ: فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتقَنَّحُ، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنكحْتُ بَعْدَهُ رَجُلاً سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِي أَهْلَكِ. قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ".
وقد سقط حديث أم زرع من "تجريد قاضي القضاة"، وقد أثبتُّه هنا من "جامع (1) الأصول" لشهرته، وقد أُفرِد شرح هذا الحديث بالتأليف، وقد رأيت أن أذكر ها هنا من الكلام عليه ما تمس إليه الحاجة مما لا بد منه. فأقول وبالله التوفيق: قول الأولى: "زوجي لحمُ جَملٍ غَثٌ" أي: مهزول (2).
(1)(6/ 507 رقم 4722).
(2)
انظر: "النهاية في غريب الحديث"(2/ 288).
"الفائق" للزمخشري (3/ 48).
"على رأسٍ جَبَلٍ" أي: صعب الوصول إليه. وَصفته بقِلَّة الخير، تقول: هو كلحم الجمل لا كلحم الضأن، ومع ذلك مهزول رديء صعب المتناول لا يوصل إلَاّ إليه بمشقة شديدة (1).
وقول الثانية: "لَا أَبُثُّ خبرَهُ" أي: لا أنشره وأشيعه.
وقولها: "إنِّي أخَافُ أَنْ لَا أَذَرَه" أي: خبره طويل، إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته (2).
"وَالعُجَرُ وَالبُجَرُ" الراد عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة.
"وَالعُجَرُ"(3) تعقد العَصَب والعروق حتى ترى ناتئة في الجسد.
(1) قال الحافظ في "الفتح"(6/ 259) قال عياض: (
…
وذلك أنها أودعت كلامها تشبيه بشيئين: شبهت زوجها باللحم الغث، وشبهت سوء خلقه بالجبل الوعر، ثم فسرت ما أجملت، فكأنها قالت: لا الجبل سهل فلا يشق ارتقاؤه لأخذ اللحم ولو كان هزيلاً؛ لأن الشيء المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير نصب، ثم قالت: ولا اللحم سمين فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله.
انظر: "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 456 - 457).
وقال الخطابي في "غريب الحديث"(2/ 849): معنى الجبل الوعر في هذا أن تكون قد وصفته بسوء الخلق، والترفع لنفسه والذهاب بها زهواً وكبراً.
(2)
هذا على أن الضمير للخبر أي: أنه لطوله وكثرته إن بدأته لم أقدر على تكميله، فاكتفت بالإشارة إلى معايبه، خشية أن يطول الخطب بإيراد جميعها.
وقيل: الضمير لزوجها وعليه يعود حمير: (عجره وبجره، بلا شك كأنها خشيت إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه فيفارقها
…
).
(3)
انظر: "النهاية في غريب الحديث"(2/ 163).
"غريب الحديث" للهروي (2/ 290)، "الفائق" للزمخشري (3/ 49، 50).
"وَالبُجَرُ"(1) نحوها إلا أنها في البطن خاصة.
وقول الثالثة: "زوجي العَشَنَّقُ"(2) هو الطويل بلا نَفْع، فإذا ذكرت عيوبه طلقني، وإن سَكَتُّ عنها علقني، فتركني لا عَزباً ولا مُزوَّجة. قال الله تعالى:{فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} (3).
وقول الرابعة: زوجِي كَليلِ تهامةَ. لا حرٌّ ولا قرٌّ، ولا مخافةَ ولا سآمةَ" هذا وصف بليغ، وصفته بعدم الأذى، وبالراحة، ولذاذة العيش، والاعتدال، كليل تهامة: الذي لا حرَّ فيه ولا برد مفرطين، وأنها لا تخاف غائلته لكرَم أخلاقه، ولا تخشى منه ملَلاً ولا سآمة (4).
وقول الخامسة: "زوجِي إنْ دَخَلَ فَهَدَ (5) إِلى آخِره" هذا مدح بليغ، وصفته بكثرة النوم إذا دخل بيته وعدم السؤال عمَّا ذهب من متاعه وما بقي لقولها:"وَلَا يسألُ عَّما عَهِدَ" أي: عما عهده في البيت من متاعه وماله لكرمه.
وقوله: "وإنْ خرَج أَسِدَ" أي: إذا خرج إلى الناس ومارس الحرب كان كالأسد، تصفه بالشجاعة.
(1) انظر: "غريب الحديث" للهروي (2/ 92).
"النهاية في غريب الحديث"(1/ 103).
(2)
قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 210) هو الطويل الممتد القامة، أرادت أن له منظراً بلا مخبر؛ لأن الطول في الغالب دليل السّفه، وقيل: هو السيئ الخلق.
انظر: "فتح الباري"(9/ 260)، "الفائق" للزمخشري (3/ 50)، "غريب الحديث" للهروي (2/ 291).
(3)
سورة النساء الآية: (129).
(4)
انظر: "فتح الباري"(9/ 261).
(5)
قال ابن حبيب: شبهته في لينه وغفلته بالفهد؛ لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر، وكثرة النوم.
انظر: "فتح الباري"(9/ 261)، "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 458).
وقول السادسة: "زوجي إنْ أَكلَ لَفَّ" أي: أكثر من الطعام وخلط (1) من صنوفه حتى لا يُبقي شيئاً.
"وَإنْ شَرِبَ اشْتَفَّ"(2) أي: استوعب جميع ما في الإناء.
"وَلا يولجُ الكَفَّ ليَعْلمَ البَثَّ" هذا ذمٌ له. أرادت أنه إذا اضطجع ورقد، التف في ثيابه ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته، ولا بثَّ هناك (3) إلا محبة الدنوِّ من زوجها.
وقول السابعة: "زوجِي عَياياءُ أو غياياء" إلى آخره.
"عَياياء"(4) بمهملة ومعجمة، ومعناه بالمهملة الذي لا يلْقِح وهو العنين الذي تُعِييه مُباضَعة النساء ويعجز عنها، وبالمعجمة: الذي لا يهتدي إلى مسلك من الغيَّاية (5) وهي الظلمة.
ومعنى "طَبَاقاء" المنطبقة (6) عليه أموره حمقاً، وقيل: الغبي الأحمق الفَدْم.
(1)"النهاية في غريب الحديث"(2/ 607). "غريب الحديث" للهروي (2/ 292).
(2)
انظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 878).
(3)
كذا العبارة في "المخطوط" مضطربة.
قال الحافظ في "الفتح"(9/ 263): وكأنها قالت: أنه يتجنبها ولا يدنيها منه، ولا يدخل يده في جنبها فيلمسها ولا يباشرها ولا يكون منه ما يكون من الرجال فيعلم بذلك محبتها له وحزنها لقلة حظها منه. وقد جمعت في وصفها له بين اللؤم والبخل، والبهمة والمهانة، وسوء العشرة مع أهله.
(4)
انظر: "النهاية في غريب الحديث"(2/ 283). "غريب الحديث" للهروي (2/ 294).
(5)
قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 335): (
…
ويجوز أن تكون قد وصفته بثقل الروح، وأنه كالظل المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه).
انظر: "المجموع المغيث"(2/ 590).
(6)
انظر: "الفائق" للزمخشري (3/ 51).
"النهاية في غريب الحديث"(2/ 103).
وقولها: "كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَوَاء" أي: جميع أدواء الناس مجتمعة فيه (1).
"والشَّجُّ" جرح الرأس.
"والفَلُّ"(2) الكسر والضرب. نقول: أنا معه بين جرحِ رأسٍ أو ضربٍ وكسر عُضو أو جمع بينهما.
وقول الثامنة: "زوجِي المسُّ مسُّ أرنب، والرِّيحُ ريحُ زَرْنَبٍ"(3) وصفته بلين الخلق، والجانب، وحسن العشرة، وأنه طيب الريح، أو طيب الثناء في الناس.
وقوله التاسعة: "زوجي رفيعُ العمادِ" إلى آخره. فرفيع العماد وصف له بالشرف، وسناء الذكر والرفعة في قومه.
"وَطَوِيلُ النِّجَادِ" بكسر النون ووصفٌ له بطول القامة، والنِّجاد (4) حمائل السيف، والطويل يحتاج إلى طولِ حمائل سيفه" والعرب تمدح بذلك.
"وعظيم الرَّماد" وصف له بالجود وكثرة الضيافة من اللحوم والخبز فيكثر وقوده ويكثر رمَاده.
وقولها: "قريبُ البيتِ من النادِ" أي: النادي، وهو مجلس القوم، وصف له بالكرم والسؤدد؛ لأنه لا يقرِّب البيت من النادي إلا من هذه صفته؛ لأن الضِّيفان يقصدون النادي،
(1) قاله الزمخشري: كما في "فتح الباري"(9/ 264).
"وانظر: "النهاية" (1/ 587 - 588).
(2)
انظر: "القاموس المحيط"(ص 1349).
(3)
قيل: هو نوع من أنواع الطيب، وقيل: هو نبت طيب الريح، وقيل: هو الزعفران، وقيل: هو حشيشة دقيقة طيبة الرائحة، وليس ببلاد العرب.
انظر: "النهاية"(1/ 722)، "غريب الحديث" للهروي (2/ 296)، "فتح الباري"(9/ 264 - 265).
(4)
قاله ابن الأثير في "النهاية"(2/ 712). وانظر: "الفائق" للزمخشري (3/ 49).
وأصحاب النادي يأخذون ما يحتاجون إليه في مجلسهم من البيت القريب من النادي، وهذه صفة الكرام، واللئام بخلاف ذلك (1).
وقول العاشرة: "زَوْجِي مَالِكٌ" إلى آخره. تقول: هو خير مما أصفه به، له إِبلٌ كثيرة فهي باركة بفنائه لا يوجهها تسرَح إلا قليلاً عند الضرورة، ومعظم أوقاتها تكون باركة بفنائه، فإذا نزل به الضيف قَراهم من ألبانها ولحومها.
"والمِزْهرُ"(2) بكسر الميم: عود الغِناء الذي يضرب به. وأرادت أن زوجها عوَّد إبله إذا نزل به الضِّيفان انتحرَ لهم منها، وإتيانهم بالعيدان والمعازف والشراب، فإذا سمعت الإبل صوت المِزْهَر علمن أنه قد جاء الضِّيفان وأنهن منحورات هوالك (3).
وقوله الحادية عشرة: "زوجِي أَبُو زَرْعٍ" إلى آخره.
فمعنى "أَنَاسَ"(4) بنون ومهملة من النوس وهي الحركة من كل شيء متدلٌ.
"وَأُذُنَيَّ" بتشديد الياء على التثنية: أي: حلَّاني قِرَطَة وشُنوفاً فيها فهي تَنُوس، أي: تتحرك لكثرتها (5).
ومعنى "مَلَأ من شَحْمٍ عَضُدَيَّ" أي: أسمنني وملأ بدني شحماً؛ لأن العضدين، إذا سمنا فغيرهما أولى.
(1) انظر: "فتح الباري"(9/ 265).
"إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 461).
(2)
انظر: "القاموس المحيط"(ص 517).
(3)
انظر: "فتح الباري"(9/ 266 - 267).
(4)
قال القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 463): والنوس: الحركة من كل شيء متدل. وانظر: "النهاية"(2/ 804)
(5)
انظر: "فتح الباري"(9/ 267).
ومعنى "بَجَّحَنِي" بتشديد الجيم.
"فَبَجَحْتُ"(1) بكسر الجيم وفتحها، والفتح أفصح. أي: فرحني ففرحت وعظمني فعظُمت عندي نفسي.
وقولها: "وَجَدَنِي في أَهْلِ غُنيمةً" بضم الغين تصغير الغنم، أرادت أهلها كانوا أصحاب غنم لا أصحاب خيل وإبل؛ لأن الصهيل أصوات الخيل، والأطيط (2) أصوات الإبل، وحنينها، والعرب إنما تعتد بأصحابها لا بأصحاب الغنم.
وقولها "بِشِقٍّ" بكسر الشين وفتحها. قال أبو عبيد (3): هو بالفتح والمحدثون يكسرونه يعني: يشق جبل، أي: ناحيته لقلتهم وقلة غنمهم.
وقولها: "ودائسٍ" هو الذي يدوس الزرع في بيدرة.
"ومُنَقٍّ" بضم أوله وفتح ثانيه على المشهور، وقد يكسر، وتشديد القاف، والمراد به بالفتح (4) عند الجمهور الذي يُنَقِّي الطعام، أي: يخرجه من تِبنه وقشوره ويُنقَيه بالغربال، أي: أنه صاحب زرع يدوسه ويُنقيه.
وقولها: "فَعِنْدَهُ أَقُوْلُ فَلَا أَقْبَحُ" أي: لا يقبح قولي فيرده بل يقبله مني (5).
(1) قاله ابن الأثير في "النهاية"(1/ 102 - 103).
وانظر: "الفائق" للزمخشري (3/ 49).
(2)
انظر: "غريب الحديث" للهروي (2/ 302).
(3)
ذكره القاضي عياض في "إكمال المعلم"(7/ 464).
والحافظ في "الفتح"(9/ 267).
(4)
قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 791) والفتح أشبه لاقترانه بالدّائس، وهما مختصان بالطعام.
انظر: "فتح الباري"(9/ 268).
(5)
أي: لكثرة إكرامه لها وتدللها عليه، لا يرد لها قولاً ولا يقبح عليها ما تأتي به. "فتح الباري"(9/ 268).
"وأرقد فأتصبح" أي: أنام الصُّبحة، أي: بعد الصباح لكفايتها بمن يخدمها.
وقولها: "وَأَشْرَبُ فأتقنح" بالنون بعد القاف وبالميم بدل النون. فمعناه بالميم: أروى حتى أدع الشراب من شدة الريّ، وبالنون: أُقطّع الشراب وأتمهّل فيه (1).
"والعُكوم"(2) الأعدال وأوعية الطعام.
"والرَّدَاحُ"(3) العظيمة الكبيرة.
"وبيتها فساح" بفتح الفاء وتخفيف السين المهملة، أي: واسع.
وقولها: "مضجعه كمسلِّ" بفتح الميم والسين المهملة وتشديد اللام.
"وَشَطْبَة"(4) بشين معجمة مفتوحة ثم طاء مهملة ساكنة ثم موحدة ثم هاء: ما شُطب من جريدة النخل، أي: شقَّ؛ لأن الجريدة يشقق منها قضبان، فمرادها أنه مهفهف قليل اللحم كالشطبة، وهو ما يمدح به الرجل، وقيل: أرادت أنه كالسيف يسل من غمده.
وقولها: "وتُشبعه ذراع الجفرة" الذراع مؤنثة وقد تذكر، والجفرة (5) بفتح الجيم الأنثى من أولاد المعز، وقيل: من الضأن، وهي ما بلغت أربعة أشهر، وفُصلت عن أمها، وأرادت أنه قليل الأكل، والعرب تمدح به.
(1) قاله ابن الأثير في "النهاية"(2/ 492).
وانظر: "الفائق" للزمخشري (3/ 52)، "غريب الحديث" للهروي (2/ 304).
(2)
انظر: "غريب الحديث" للخطابي (2/ 158)، "الفائق" للزمخشري (3/ 53)، "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 465)، "النهاية"(1/ 648)، (2/ 244).
(3)
انظر: "غريب الحديث" للهروي (2/ 304). "الفائق" للزمخشري (3/ 53).
(4)
الشطبة: السعفة من سعف النخلة ما دامت رطبة. أرادت أنه قليل اللحم دقيق الخصر، فشبهته بالشطبة، أي: موضع نومه، دقيق لنحافته. "النهاية في غريب الحديث"(1/ 867).
(5)
"غريب الحديث" للهروي (2/ 306)، "الفائق" للزمخشري" (3/ 49).
وقولها: "طوع أبيها وطوع أمها" أي: مطيعة لهما منقادة لأمرهما.
ومعنى "ملء كسائها" ممتلئة الجسم سمينة، وفي رواية صفر رِدَائها بكسر الصاد وصفر الخالي، أي: ضامرة البطن.
"وغيظ جارتها" المراد بالجارة هنا: الضرة أي: يغيظ ضرتها (1) ما ترى من حسنها وجمالها خاصاً خَلْقاً وخُلُقَاً.
وقولها: "لا تبث حديثنا تبثيثاً" بالثاء أي: لا تشيعه وتظهره بل تكتمه.
"ولا تنقث ميرتنا" الميرة الطعام المجلوب، ومعنى لا تنقث (2) لا تفسدها، ولا تفرقها وتذهب بها، وصفتها بالأمانة.
"ولا تملأ بيتنا تعشيشاً"(3) بالعين المهملة أي: لا تترك الكناسة والقُمامة فيه متفرقة كعُشِّ الطائر بل هي مُصلحة للبيت معتنية بتنظيفه وروى بالغين المعجمة من الغش في الطعام.
"والأوطاب"(4) جمع وطب بفتح الواو وسكون الطاء، وهي أسقية اللبن التي يُمخض فيها.
(1) انظر: "فتح الباري"(9/ 271).
(2)
"النهاية في غريب الحديث"(2/ 784).
"الفائق" للزمخشري" (3/ 54).
(3)
قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 210) أي: أنها لا تخوننا في طعامنا فتخبأ منه في هذه الزاوية، وفي هذه الزاوية، كالطيور إذا عششت في مواضع شتى، وقيل: أرادت لا تملأ بيتنا بالمزابل كأنه عش طائر، ويروى بالغين المعجمة.
انظر: "الفائق" للزمخشري (3/ 49).
(4)
انظر: "غريب الحديث" للخطابي (2/ 3). "المجموع المغيث"(3/ 430).
ومعنى "يلعبان من تحت خصرها برمانتين" قال أبو عبيد (1): معناه: أنها ذات كفل عظيم، فإذا استقلت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فَجْوة يجري فيها الرمان.
"والسَّريُّ" بالمهملة السيد الشريف. وقيل: السخي.
"والشَّريُّ" بالمعجمة: الفرس الفائق الخيار.
"الخَطى"(2) بفتح الخاء المعجمة وكسرها والفتح أشهر: الرمح منسوب إلى الخط: قرية بساحل البحر عند عُمَان، وسميت الرماح خطية لأنها تحمل إلى هذا الموضع وتثقب فيه.
"وأراح عليَّ نعماً ثريًّا" أي: أتى بها إلى مُراحها وهو موضع مبيتها، والنعم الإبل والبقر والغنم.
"والثريُّ" بالمثلثة وتشديد الياء: الكثير من المال وغيره.
"وأعطاني من كل رائحة" أي: ما يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد.
"زوجاً" أي: اثنين.
"وَميرِي أهلك" بكسر الميم من الميرة (3)، أي: أعطيهم وأفضلي عليهم.
وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "كنت لك كأبي زرعٍ لأم زرعٍ" قال العلماء (4): هو تطيب لنفسها، وإيضاح لحسن عشرته إياها. ومعناها أنا لك كأبي زرع، [وكان زائدة أو للدوام، والله أعلم](5).
(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 273).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 274). وانظر: "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 468).
(3)
انظر: "المجموع المغيث"(3/ 247). "الفائق" للزمخشري (3/ 26).
(4)
ذكره القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 470).
(5)
كذا في العبارة في "المخطوط" وإليك نصها كما في "إكمال المعلم"(7/ 470). =
قوله: "جلس إحدى عشرة امرأة" في الرواية: "أنهن كنّ في زمن الجاهلية".
وفي رواية: "أنهن من بطن من بطون اليمن".
وفي رواية: تعيين البطن، وأنهن من خثعم، وظاهر سياق المصنف أنه موقوف على عائشة رضي الله عنها[108 ب]، وقد روي مرفوعاً بطوله إليه صلى الله عليه وسلم من طرف ولكنه نقل القاضي عياض (1) عن أبي بكر الخطيب: أنّ المرفوع منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو قوله لعائشة: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع". وما عداه فمن كلام عائشة حدّثت به النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم.
قال (2): بيّن ذلك عيسى بن يونس في روايته، وأبو أويس وأبو معاوية الضرير.
وقال أبو الحسن الدارقطني (3): الصحيح عن عائشة: أنها هي حدّثت النبي صلى الله عليه وسلم بقصة النسوة فقال لها حينئذٍ: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع".
قوله: "فتعاهدن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً".
اعلم أنه قد استشكل سماعه صلى الله عليه وسلم لهذا الحديث، وتحديث عائشة به؛ لأنه غيبة.
قال القاضي (4): إنه استدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز الغيبة إذا ذكرت فيمن لا يعرف.
= ومعناه: أنا لك، وتكون (كان) زائدة، أو تكون على بابها، ويراد بها الاتصال، أي كنت لك فما مضى وأنا كذلك، أو على بابها، أو كنت لك في قضاء الله وسابق علمه كأبي زرع في إحسانه ومحبته لها.
(1)
في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 470 - 471).
(2)
القاضي عياض في "إكمال العلم"(7/ 470).
(3)
قاله الحافظ في "الفتح"(9/ 257).
(4)
في "إكمال المعلم"(7/ 470).
ونقل الخطابي (1) عن بعض شيوخه: أنه ليس في هذا حجة لما قاله بعض العلماء (2)، إنما الحجة لو سمع النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تغتاب زوجها، ولا تسميه فأقرها عليه، وأمّا هذه الحكاية عن نساء مجهولات غير حاضرات حتى ينكر عليهن فليس بحجة، وهو نظير من قال: في العالم من يسرق ويزني فلا يكون غيبة (3).
ثم نقل نحو هذا عن جماعة.
وأقول: لا يخفى أنّ هذه حكاية عن جماعة النسوة وفيها غيبة منهن لأزواجهن، لكن الحاكي وهي عائشة، والمحكي له وهو النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمى الحاكم مغتاباً ولو كان لمعيّن فإنه إذا قال قائل: قال عمرو: أنّ زيداً سرق أو شرب الخمر أو زنى، فإنه لا يكون القائل للحاكم مغتاباً بالاتفاق، وقد حكى الله أقوال الكفار وغيرهم في القرآن، وبالجملة الحاكي لا ينسب إليه غير كونه حاكياً لكلام غيره وقد بسطنا هذا في رسالة جواب سؤال.
قوله: "لحم جمل غث"(4) يجوز في غث الرفع وصف للحم، والكسر وصف للجمل، وروي بالوجهين.
قوله: "لا سهل" يجوز فيه ثلاثة (5) وجوه كلها مروية نصب لام سهل من دون تنوين، ورفعه وخفضه منوناً، ومثله سمين.
(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 276).
(2)
قاله أبو عبد الله التميمي شيخ عياض. "فتح الباري"(9/ 276).
(3)
انظر: "فتح الباري"(9/ 276 - 277).
(4)
تقدم شرحها.
(5)
ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 259).
قال القاضي عياض (1): أقربها عندي هنا الرفع في الكلمتين، ووجهه أن يكون خبر المحذوف [109 ب] تقديره لا هو سهلٌ، أو: لا هذا سهل، ولا ذاك سمين، أو: لا الجبل سهل ولا اللحم سمين، فتكون كل واحدة من الكلمتين خبر مبتدأ محذوف.
قال: وأما وجه النصب فعلى إعمال "لا" وتكون هنا بمعنى "ليس" والخبر محذوف أي: لا سهل فيه أو منه مثل قولهم: لا بأس.
قال: وأمّا الخفض فعلى وجهين على النعت للجبل وترك إعمال "لا" وتقديرها ملغاة زائدة في اللفظ لا في المعنى، وهو أحد وجوهها عند النحاة (2) كقولهم: شربت بلا زاد، وعجبت من لا شيء، فإنها ملغاة العمل زائدة في اللفظ لا في المعنى، ومنه قوله تعالى:{وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33)} (3).
(1) انظر: "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 457). "فتح الباري"(9/ 259).
(2)
قال ابن هشام في "المغني"(1/ 245): من أقسام (لا) النافية المعترضة بين الخافض والمخفوض، نحو "جئت بلا زادٍ" و"غضبتُ من لا شيء"، وعن الكوفيين أنها اسم، وأن الجار عليها نفسها، وأن ما بعدها خفض بالإضافة، وغيرهم يراها حرفاً، ويسميها زائدة كما يسمون كان في نحو (زيدة كان فاضل) زائدة وإن كانت مفيدة لمعنى وهو المضي والانقطاع، فعلم أنهم قد يريدون بالزائد المعترض بين شيئين متطالبين، وإن لم يصح أصل المعنى بإسقاطه كما في مسألة (لا) المقترنة بالعاطف في نحو (ما جاءني زيد ولا عمرو) ويسمونها زائدة، وليست بزائدة البتة، ألا ترى أنه إذا قيل (ما جاءني زيد ولا عمرو) ويسمونها زائدة، وليست بزائدة البتة، ألا ترى أنه إذا قيل:(ما جاءني زيد وعمرو) احتمل أن المراد نفي مجيء كل منهما على كل حال، وأن يراد نفي اجتماعهما في وقت المجيء، فإذا جيء بـ (لا) صار الكلام نصّاً في المعنى الأول، نعم هي في قوله سبحانه:{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ} [فاطر: 22] لمجرد التوكيد، وكذا إذا قيل:(لا يستوي زيد ولا عمرو).
انظر: "المحرر في النحو" للهرميِّ (ت 702 هـ)(2/ 957)، "الكتاب"(3/ 105).
(3)
سورة الواقعة الآية: (32 - 33). =
قوله: "وفي رواية البخاري (1) فتنتقى" أي: تستخرج نقية، والنقاء بكسر النون المخ.
قال ابن الأثير (2): هكذا، قال الحميدي ولم أجدها في كتاب البخاري (3)، انتهى.
وكان يحسن أن لا يحذفها المصنف.
قوله: "لا أبث خبره" قال عياض (4): روي بالموحدة وبالنون يقال: بث الحديث ونثه بمعنى: إلاّ أنّ النون أكثر ما تستعمل في الشر.
قوله: "العشنق" يأتي للمصنف أنه الطويل بلا نفع.
وقال القاضي عياض (5): العشنق الطويل، قاله أبو عبيد (6)، وقال عبد العلاء (7) بن حبيب: العشنق المقدام على ما يريد، الشرس في أموره بدليل [......](8) وصفها له.
ونُقل عن غيره (9): أن العشنق الطويل العنق، وذكر أقوالاً أخر ولم أجد فيها أنه
= قال ابن هشام في "المغني"(1/ 244)(لا) يجب تكرارها إذا دخلت على مفردٍ خبر أو صفة، أو حال نحو زيد لا شاعر، ولا كاتب ونحو:{وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33)} [الواقعة: 32، 33].
(1)
هي ليست في البخاري، قال الحافظ (9/ 259): في رواية: أبي عبيد "فينتقى".
(2)
قال ابن الأثير في "جامع الأصول"(6/ 510) وقد جاء في كتب الغريب: "فينتقى" أي: ليس له نقيٌ وهو المخ.
(3)
وهو كما قال.
(4)
في "مشارق الأنوار"(1/ 121).
(5)
في "مشارق الأنوار"(2/ 178).
(6)
ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 260).
(7)
ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 260).
(8)
كلمة غير مقروءة في "المخطوط".
(9)
قاله الخليل في "كتاب العين"(ص 64).
الطويل بلا نفع كما زاده المصنف.
قال القاضي (1): إن وصفها له بالطول مدح له، قال: لأنّ العرب تمدح الرجال السادات بطول القامة، وفخامة الظاهر، ومنه قول [الآخر] (2): طويل النجاد.
وفي "القاموس"(3): العُشْنُق كقنفذ، التام الحسن، لكن قوله: كقنفذ لم نجد ضبطه إلّا بفتح العين أوله وفتح النون مشددة.
وفي "النهاية"(4): العشنق هو الطويل الممتد القامة، أرادت أنّ له منظراً بلا مخبر؛ لأنّ الطول في الأغلب دليل السفه، وقيل: هو السيئ الخلق. انتهى.
فقول المصنف: الطويل بلا نفع لم أجده وكأنه أخذه من قول "النهاية"(5) أنّ له منظراً بلا مخبر، نعم نقل عياض (6) عن الأصمعي أنه قال [110 ب] معناه: ليس معه إلاّ طوله فلا نفع، وإن ذكرت ما فيه من المعائب طلّقني.
(1) في "إكمال المعلم"(7/ 461).
(2)
في "المخطوط"(أ. ب) الآجري، ولعل الصواب ما أثبتناه، ولعله يريد كما قالت الخنساء:(طويل النجاد).
انظر: "فتح الباري"(9/ 265)، و"إكمال المعلم"(7/ 461).
(3)
"القاموس المحيط"(ص 1174)، والذي فيه: العُسْنُقُ: التامُ الحُسْن.
وقال الفيروز آبادي في "القاموس المحيط"(ص 1174) العشنق: كعَمَلّسٍ وعُلابطٍ: الطويل ليس بضخم ولا مثقل.
(4)
"النهاية في غريب الحديث"(2/ 210).
(5)
"النهاية في غريب الحديث"(2/ 210).
(6)
في "إكمال المعلم"(7/ 457) ونقله عن أبي عبيد.
قول الخامسة: "فهد" بكسر الفاء، جعل المصنف كلامها مدحاً لزوجها، وقيل: أنها أرادت الذم، وأنه يثب عليها للجماع كالفهد لغلظ طباعه، وليس عنده ما عند الناس من الملاعبة والمداعبة قبله، أو بالضرب والبطش (1).
"وإذا أخرج" في الناس كان أمره "أسد" في الجرأة والبطش والإقدام، ولا يتفقد حالها وحال بنيها وما يحتاجونه.
ووقع في رواية ابن بكار (2) مقلوباً: "إذا دخل أسد، وإذا خرج فهد" فإن صحّ فمعناه إذا خرج إلى الناس كان في غاية الرزانة والوقار وحسن السمت، وإذا دخل منزله كان متفضلاً مواسياً؛ لأنّ الأسد يوصف بأنه إذا افترس أكل من فريسته بعضاً وترك الباقي لمن حوله من الوحوش، ولم يهاوشهم عليها، ولا يرفع اليوم لغد، أي: لا يدخر ما حصل عنده اليوم لأجل غد، كناية عن جوده، وهو يؤيد إرادة المدح.
وقوله: "فهد" مشتق من الفهد و"أسد" من الأسد.
قول السادسة: "ولا يعلم البث" البث (3) في الأصل: شدة الحزن والمرض الشديد، كأنه لشدته يَبُثّهُ (4).
وقول السابعة: "عياياء أو غياياء" هذا شك من الراوي، قال القاضي (5) عياض: الأكثر روايته بغير شك، وسائر الرواة يروونه بالعين المهملة، وأمّا رواية المعجمة فليست
(1) انظر: "إكمال المعلم"(7/ 458).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 262).
(3)
قال ابن الأثير في "النهاية"(1/ 102) البث في الأصل أشد الحزن والمرض الشديد، بأنه من شدته يَبُثّه صاحبه.
(4)
انظر: "التعليق المتقدمة".
(5)
في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(7/ 460).
بشيء، وردّ هذا القاضي وقال: أنه ظهر له فيه معنى صحيح، وهو أن يكون مأخوذاً من الغياية وهي كلُ ما أظلك (1) فوق الرأس من سحاب وغيره ونحو ذلك، ومنه سميت الراية غاية، فكأنه غطّى عليه من جهله، وسترت عليه مصالحه وهو كقوله:"طباقاً" ويمكن أن يكون مأخوذاً من الغي وهو الانهماك في الشر، أو من الغي وهو الخيبة قال تعالى:{فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)} (2) قيل: خيبة، وقيل: غير هذا، أي: أنه خائب من كل فضيلة.
قول الثامنة: "ريح زرنب" قال القاضي (3) عياض: الزرنب ضرب من الطيب معروف عند العرب، قال: واختلف أصحاب النبات [111 ب] من المتقدمين والمتأخرين في صفته، فقال بعضهم: هي شجرة عظيمة بجبل لبنان بالشام لا تثمر لها ورق طويل بين الخضرة والصفرة تشبه ورق الحلاف، ورائحته كرائحة الأترج، ويستعمل ورقه وقضبانه.
وقال أكثرهم (4): أنها حشيشة دقيقة طيبة الرائحة.
وقال بعضهم: تشبه ورق الطرفاصفرا رائحتها كرائحة الأترج من الأفادية الطيبة، وتشبيهها إياه بريح الزرنب فيه تأويلات:
أحدها: أنها أرادت بذلك طيب ثناءه عند الناس وانتشاره.
الثاني: أنها أرادت طيب جسده وعطر أردافه (5).
الثالث: أنها أرادت لين عريكته وحسن صلته، فيكون كالفصل الأول.
(1) وقد تقدم شرحها.
(2)
سورة مريم الآية: (59).
(3)
انظر: "إكمال المعلم"(7/ 460)، "مشارق الأنوار"(1/ 495).
(4)
ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 265).
(5)
انظر: "المفهم"(6/ 340).
قول العاشرة: "المزهر"(1) بكسر الميم فزاي ساكنة فهاء مفتوحة فراء، اسم للعود (2) بالعربي، والبربط العجمي، بفتح الموحدتين بينهما راء وآخره طاء مهملة.
قول الحادي عشر: "من حلي" الحلي واحد، وهو كل ما يتحلى به من ذهب وفضة وجوهر، والحلي جمع، ويقال: بكسر الحاء وقرئ بهما، والحلي بفتح الحاء واحد الحلي.
قوله: "من شحم عضدي" قال أبو عبيد (3): لم ترد العضد وحده، وإنما أرادت الجسد لأنّ العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد، وقد ألم به المصنف، وألم بتفسير حديث أم زرع، وقد أطال فيه القاضي عياض، ولا حاجة إلى استيفائه.
قوله: "كنت لك" و (كان) زائدة، قال القاضي (4) عياض كما قال بعضهم (5) في قوله:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} (6) أي: أنتم (7).
قالوا (8): ومثله {مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29)} (9) أي: هو في المهد، وقوله:{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} (10) أي: أنت عليها.
(1) تقدم معناه.
(2)
انظر: "المفهم"(6/ 342)، "فتح الباري"(9/ 266).
(3)
انظر: "المفهم"(6/ 342)، "فتح الباري"(9/ 267).
(4)
تقدم نصه من "إكمال المعلم"(7/ 470).
(5)
سورة آل عمران الآية: 110.
(6)
سورة آل عمران الآية: 110.
(7)
ذكره القرطبي في "المفهم"(6/ 349).
(8)
ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 275).
(9)
سورة مريم الآية: 29.
(10)
سورة البقرة الآية: 143.
قال (1): ويحتمل إن كان على بابها ثم يراد بها الاتصال، أي: كنت لك فيما مضى من صحبتي لك وعشرتي إياك كأبي زرع، وأنا كذلك لا أتبدل عنه.
وفي الكتاب العزيز: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134)} (2)، {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)} (3)، وهو تعالى كان في الأزل كذلك، وكذلك هو جل اسمه.
وقال القاضي (4) بعد تمام شرح الحديث: ونحن الآن (5) نبين ما اشتمل عليه هذا الحديث [112 ب] من ضروب الفصاحة، وفنون البلاغة، والأبواب الملتفة بالبديع - إلى أن قال -: وبالجملة فكلام هؤلاء النسوة من الكلام الفصيح الألفاظ، الصحيح الأغراض، البليغ العبارة، البديع الكناية، والإشارة الرفيع التشبيه والاستعارة.
وبعضهن أبلغ قولاً، وأعلى يداً، وأكثر طولاً، وأمكن قاعدة وأصلاً، وكلام بعضهن أكثر رونقاً وديباجة، وأرق حاشية، وأحلى محاجة، وبعضهن أصدق في الفصاحة لهجة، وأوضح في البيان حجة، وأبلغ في البلاغة والإيجاز حجة.
(1) القاضي عياض في "إكمال المعلم"(7/ 470).
(2)
سورة النساء الآية: 134.
(3)
سورة الإسراء الآية: 44. سورة فاطر الآية: 41.
وقال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51)} [الأحزاب: 51].
(4)
لم أجده في "إكمال المعلم"(7/ 471).
قال القاضي في "الإكمال" قد ألفنا كتاباً في حديث أم زرع قديماً، كتاباً مفرداً كبيراً، وذكرنا فيه جميع زياداته، وبسطنا شرح معانيه واختلاف رواياته وتسمية رواته ولغاته، وخرجنا فيه من مسائل الفقه نحو عشرين مسألة، ومن غريب العربية مثلها، وهو كثير بأيدي الناس.
وقد ترجم البخاري عليه: (باب حسن المعاشرة مع الأهل) في "صحيحه" (9/ 254 الباب رقم 82 - مع الفتح".
(5)
لعله في كتابه الذي أشار إليه.
فأنت إذا تأملت كلام أم زرع مع كثرة فصوله، وقلة فضوله، مختار الكلمات، واضح السمات، قَدْ قَدَّرت ألفاظه قيس معانيه، وقررت قواعده، وتشيّدت مبانيه، وجعلت لبعضه في البلاغة موضعاً وأودعته من البديع بدعاً.
وإذا لمحت كلام التاسعة صاحبة العماد والنجاد، والرماد ألفيتها لأفانين البلاغة جامعة، ولعلم البيان رافعة، وبعصا الإيجاز والقصر قارعة.
واعتبر كلام الأولى فإنه مع صدق تشبيهه، وصقالة وجوهه، قد جمع من حسن الكلام أنواعاً، وكشف عن محيّا البلاغة قناعاً، وقرن بين جزالة اللفظ وحلاوة البديع، وضم تفاريق المناسبة والمقابلة والمطابقة والمجانسة والترتيب والترصيع، فلما صدق تشبيهها، فقد شبهت بخل زوجها، وأنه لا ينال ما عنده مع شراسة أخلاقه، وكبر نفسه، بلحم الجمل الغث على رأس الجبل الوعر، فشبهت (1) وعورة خلقه بوعورة الجبل، وبُعد خيره ببعد اللحم على رأسه، والزهد فيما يُرجى منه لقلته وتعذره، بالزهد في لحم الجمل الغث، فأعطت التشبيه حقه، ووفته قسطه، وهذا من تشبيه الجلي بالخفي، والمتوهم بالمحسوس، والحقير بالخطير، وساق في التشبيه آيات قرآنية ثم تكلم على كل عبارة بما يناسبها من البديع، وما فيها من كل معنى غريب، إلاّ أنه أطال لأنه ألّف كتاباً (2) مستقلاً في هذا الحديث وشرحه.
الخامس: حديث (جابر):
5 -
وعن جابر رضي الله عنه قال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَفْرُكُ مُؤمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلْقًا رَضِيَ آخَرَ". أخرجه مسلم (3). [صحيح]
(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 259 - 260).
(2)
بعنوان: بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد.
انظر: "كشف الظنون"(5/ 805).
(3)
في "صحيحه" رقم (63/ 1469). وأخرجه أحمد في "المسند"(2/ 329). وهو حديث صحيح.
قوله: "لا يفرك" بالياء والراء، فرك كسمع ونصر، كما في "القاموس"(1)[113 ب] بغض، والمراد: أنه لا يكره خلقاً فيبغضها لأجله إلاّ رضي منها خلقاً آخر يمحو الأول، فلا يحصل لها عنده بغض إذا كانا مؤمنين.
قوله: "أخرجه مسلم".
[السادس](2): "حديث جابر".
قوله: "لا يفرك" فرك يفرك كضرب يضرب، أي: لا يبغض مؤمن مؤمنة وبين وجه النفي بقوله: "إن كره منها خلقاً" يبغِّضُها إليه. "رضي منها" خلقاً. "آخر" إذ لا بد للمؤمن من خلق يكره به إلى غيره وخلق يحببه إليه، ولذا يقال:
وإذا الحبيبُ أتى بذنب واحدٍ
…
جاءت محاسنُه بألف شفيعِ
قوله: "أخرجه مسلم".
الحديث: [السادس](3) حديث (ابن عمر):
6 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ". قَالَتْ امْرَأَة مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا نُقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: "أَمَّا نُقْصَانُ العَقْلِ: فَإِنَّ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ، وَأَمَّا نُقصَانُ الدِّينِ فَإِنَّ إِحْدَاكُنَّ تُفطِرُ رَمَضَانَ وَتُقِيمُ أَيَامًا لَا تُصَليَّ". أخرجه أبو داود (4). [صحيح]
(1)"القاموس المحيط"(ص 1227) حيث قال: الفِرك بالكسر ويفتح: البغضة عامَّةٌ، كالفروك، والفُركان، أو خاصٌّ ببغضة الزوجين، فرِكها وفركته، كسمع فيهما وكنصَر شاذ، فِركاً وفروكاً، فهي فارك وفروك، ورجل، مفرَّك كمعظَّم: تبغضهُ النساء، ومفرّكةٌ. يبغضها الرجال.
(2)
كذا في "المخطوط" وهو وهم من الشارح فقد أعاد شرح حديث جابر برقم مختلف.
(3)
في "المخطوط": السابع. والصواب ما أثبتناه.
(4)
في "السنن" رقم (4679). =
و"اللُّبُّ" العقل.
و"الجَزلة"(1) التامة. وقيل: ذات كلام جزْل: أي: قوي شديد.
قوله: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب" عقل، وذلك لأنّ الله تعالى زينها للناس حتى غلبن على ذوي الألباب كما قال تعالى:{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} (2) فبدأ بهن من بين السبعة المذكورة في الآية.
قوله: "من إحداكن" أي: من واحدة منكن، أي: أنّ الواحدة تغلب ذوي العقل، وأنّ كل واحدة أغلب لكل واحد من ذوي الألباب.
"قالت امرأة منهن" كأنه صلى الله عليه وسلم خاطب جماعة من النساء.
قوله: "جزلة" بالجيم مفتوحة والزاي ساكنة يأت تفسيرها.
قوله: "وما نقصان العقل والدين؟ " طلبت بيان ما لم تعلمه. "قال: أمّا نقصان العقل فإنّ شهادة امرأتين بشهادة رجل" كما نطق به القرآن فهو دليل على أنه لم يكتف بالواحدة لنقصان العقل، والله تعالى علّل شهادة [الاثنتين] (3) بقوله:{أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} (4)
ففي "الكشاف"(5): أن تضل، منقول له أي: إرادة أن تضل والمراد بالضلال النسيان، من ضلَّ الطريق إذا لم يهتد له، فهو في قوة إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى.
= وأخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (79)، وابن ماجه رقم (4003). وهو حديث صحيح.
(1)
جزلة: تامة الخلق، ويجوز أن تكون ذات كلام جزل، أي: قوي شديد.
(2)
سورة آل عمران الآية: (14).
(3)
في "المخطوط" الاثنين، والصواب ما أثبتناه.
(4)
سورة البقرة الآية: (283).
(5)
(1/ 513).
هذا خلاصة ما فيه.
قلت: ولا ينافي الحديث بيان أنّ نقصان العقل ذلك؛ لأن غلبة النسيان من نقص العقل، ولذا يغلب على من بلغ من الخرف ونحوه، فهو في النساء من أصل الخلقة.
قوله: "وأمّا نقصان الدين فإنّ إحداكن تفطر رمضان وتقيم أياماً لا تصلي"، وهي أيام حيضها ونفاسها، فإن قلت: هذا أمر أذن لهن فيه الشارع فكيف يجعل عيباً فيهن؟ قلتُ: هو نقصان [114 ب] من الكمال الذي جعله الله للرجال، وإن كان بإذن الشارع فإنّ الله أذن لمن لم يجد ما يجاهد به من آلة وظهر وورق أن يتخلف عن الخروج للجهاد، والخارج للجهاد أفضل منه، وكذلك من ابتلي بالعمى فنقص في ذاته وفي دينه عن أمور كثيرة أذن الله له بالترك لها والبصير أكمل منه ونحو ذلك.
قوله: "أخرجه أبو داود".
[السابع](1): حديث أسامة بن زيد:
7 -
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا ترَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ". أخرجه الشيخان (2) والترمذي (3). [صحيح]
قوله صلى الله عليه وسلم: "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء".
لا ريب أن فتنة النساء للرجال عامة من قبل بعثته صلى الله عليه وسلم ومن بعدها، بل من عصر أبي البشر آدم عليه السلام، فإنه أول من فتنته (4) امرأته حواء كما في أحاديث أكله الشجرة المنهي عنها،
(1) في "المخطوط" الثامن، والصواب ما أثبتناه.
(2)
أخرجه البخاري رقم (5096)، ومسلم رقم (2740).
(3)
في "السنن" رقم (2780). وهو حديث صحيح.
(4)
بل كان الخطاب والامتحان، والابتلاء لكليهما فالله تعالى ذكره، نهى آدم عليه السلام وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها فخالفا ما نهاهما الله عنه، فأكلا منها كما وصفهما الله به. =
وكذلك قتل قابيل لأخيه هابيل كان بسبب فتنة النساء كما في الآثار الواردة في ذلك. ولأنّ حب النساء أمر ثابت في القلوب زينه الله للعباد كما صرّحت به الآية، وكل محبوب مجلبة للفتنة وأنزل الله في بيان أحكامهن سورة سميت سورة النساء، وكثر ذكر أحكامهن في سورة البقرة.
ويكفيك فتنة (1) نسائه صلى الله عليه وسلم حتى آلى منهن شهراً، وأنزل الله:{وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)} (2) الآية، وفيها ما ترى من الزجر الشديد، وقضايا فتن النساء قضايا واسعة في الكتاب والسنة وغيرهما مما يصدق الحديث النبوي.
قوله: "أخرجه الشيخان والترمذي".
[الثامن](3):
8 -
وعن مُطَرِّف بن عبد الله، وكان له امرأتان فخرج مِنْ عِنْد إِحْدَاهُمَا، فَلمَّا رَجَعَ قالَتْ لَهُ: أتَيْتَ مِنْ عِنْدِ فُلانَة؟ قَالَ: أَتَيْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بِنْ حُصَيْنٍ، فَحَدَّثَنَا عَنْ رَسُوْلِ الله صلى الله عليه وسلم:"أَنَّ أَقَلَّ سَاكِني الجَنَّة النِسَاءُ". أخرجه مسلم (4). [صحيح]
= قال تعالى: {يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 35، 36].
انظر: "جامع البيان"(1/ 560 - 566). "تفسير ابن كثير"(1/ 364 - 365).
(1)
تقدم توضيحه.
(2)
سورة التحريم الآية: 4.
(3)
في "المخطوط" التاسع، والصواب ما أثبتناه.
(4)
في "صحيحه" رقم (2738). وهو حديث صحيح.
حديث (مطرف بن عبد الله (1)) هو تابعي جليل.
قوله: "إنّ أقل ساكني الجنة النساء" وأخرج أحمد (2) ومسلم (3) من حديث ابن عباس مرفوعاً: "اطّلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء". وأخرجه البخاري (4) والترمذي (5) عن عمران بن حصين.
قوله: "أخرجه مسلم".
[التاسع](6): حديث أبي سعيد:
9 -
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَالمَرْأَةُ تُفْضِي إلى زَوْجِهَا، ثُمَّ يَنْشُرُ أَحَدُهُمَا سِرَّ صَاحِبِهِ" أخرجه مسلم (7) وأبو داود (8)[إسناده ضعيف]
(1) انظر: "التقريب"(2/ 253 رقم 1171).
(2)
في "المسند"(1/ 234).
(3)
في "صحيحه" رقم (2737).
وعلقه البخاري رقم (6649) عن حماد، ووصله النسائي في "الكبرى" رقم (9262)، و (9263)، و (9264)، والبيهقي في "البعث والنشور" رقم (195)، وهناد في "الزهد" رقم (246، 604)، وعبد بن حميد رقم (69)، والآجري في "الشريعة"(ص 390)، والطبراني في "الكبير" رقم (12765، 12766، 2769). من طرق وهو حديث صحيح.
(4)
في "صحيحه" رقم (3241) وأطرافه في (5198، 6449، 6546).
(5)
في "السنن" رقم (2603). وهو حديث صحيح.
(6)
في "المخطوط": العاشر، والصواب ما أثبتناه.
(7)
في "صحيحه" رقم (123، 124/ 1437).
(8)
في "السنن" رقم (4870). =
قوله: "إنّ من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة" أي: من أعظم ما يعاقب عليه من الأمانات ويأتي بيانها.
قوله: "الرجل يفضي إلى امرأته" مأخوذ من قوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} (1).
"والمرأة تفضي إلى زوجها" وبيان الأمانة.
قوله: "ثم [115 ب] ينشر أحدهما" أو كل منهما بالأولى.
= وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(4/ 391)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (619)، وأبو نعيم في "الحلية"(10/ 236)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 193 - 194)، وفي "الشعب" رقم (5231)، وأبو داود رقم (4870) من طرق.
قال المحدث الألباني رحمه الله في "آداب الزفاف"(ص 142 - 143): (إن هذا الحديث مع كونه في "صحيح مسلم"؛ فإنه ضعيف من قبل سنده؛ لأن فيه: (عمر بن حمزة العمري) وهو ضعيف؛ كما قال في "التقريب" رقم (4884).
وقال الذهبي في "الميزان"(3/ 192): (ضعفه يحيى بن معين، والنسائي، وقال أحمد: أحاديثه مناكير). ثم ساق له الذهبي هذا الحديث، وقال:(فهذا مما استنكر لعمر).
قلت: ويستنتج من هذه الأقوال لهؤلاء الأئمة أن الحديث ضعيف ليس بصحيح، وتوسط ابن القطان - في "بيان الوهم والإيهام" (4/ 450 - 451 رقم 2021) - فقال: كما في "الفيض": (وعمر ضعفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه مناكير. فالحديث به حسن لا صحيح).
قلت: لا أدري كيف حكم بحسنه مع التضعيف الذي حكاه هو نفسه؟ فلعله أخذ بهيبة "الصحيح"!.
ولم أجد حتى الآن ما أشد به عضد هذا الحديث
…
والله أعلم). اهـ.
(1)
سورة النساء الآية: 21.
قال الراغب في مفرداته (ص 639): أفضى إلى امرأته: في "الكناية" أبلغ، وأقرب إلى التصريح من قولهم: خلا بها.
"سر صاحبه" أي: ما يقع بينهما من ذلك، فإنه قبيح شرعاً كما أنه قبيح عقلاً وعرفاً.
قوله: "أخرجه مسلم وأبو داود".
الحَادِي عَشَر (1): حديث (عائشة رضي الله عنها):
10 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى". فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ". قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ الله، وَالله مَا أَهْجُرُ إِلَاّ اسْمَكَ. أخرجه الشيخان (2).
قوله: "وإذا كنت عليَّ غضبى" فيه يغتفر للمرأة غضبها على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: "تقولين: لا ورب محمد" فيأخذ من ذكرها اسمه صلى الله عليه وسلم رضاها عنه، ويأخذ (3) من طي اسمه غضبها.
قوله: "والله ما أهجر (4) إلاّ اسمك" هذا جواب في نهاية الحسن، وإخبارٌ بأنّ غضبها لا يفضي بها إلى شيء يكرهه صلى الله عليه وسلم، وإنما تهجر لفظ اسمه قوله:"أخرجه الشيخان".
(1) في "المخطوط" الحادي عشر، والصواب ما أثبتناه.
(2)
البخاري في "صحيحه" رقم (5228، 6078)، ومسلم رقم (2439).
(3)
قال ابن حجر في "فتح الباري"(9/ 326) يؤخذ منه استقراء الرجل حال المرأة من فعلها وقولها فيما يتعلق بالميل إليه وعدمه، والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جزم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها لاسمه وسكوتها، فبنى على تغير الحالتين من الذكر والسكوت تغير الحالتين من الرضا والغضب.
(4)
قال الطيبي في "شرحه على مشكاة المصابيح"، (6/ 343 - 344): هذا الحصر غاية من اللطف في الجواب؛ لأنها أخبرت أنها إذا كانت في غاية من الغضب الذي يسلب العاقل اختيار، لا يغيرها عن كمال المحبة المستغرقة ظاهرها وباطنها الممتزجة بروحها، وإنما عبرت عن الترك بالهجران، ليدل بها على أنها تتألم من هذا الترك الذي لا اختيار لها فيه.
وأنشد أو هو كما قيل: =