الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثَّانِي قَدْرَ دَيْنِهِ وَالْبَاقِي لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ رَهَنَ عَبْدَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فِي دَيْنٍ مِنْ بَيْعٍ وَشَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَغَابَ الرَّاهِنُ إلَى انْقِضَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَزِيَادَةٍ عَلَيْهَا وَمَاتَ فِي غَيْبَتِهِ وَأَرَادَ وَلِيُّ الْوَلَدِ أَخْذَ الْعَبْدِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ لَهُ مُحَاسَبَتُهُ بِالْمَنْفَعَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ وَإِسْقَاطُهَا مِنْ الْقَدْرِ الْمَرْهُونِ فِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ مُحَاسَبَةُ الْمُرْتَهِنِ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ وَإِسْقَاطُهَا مِنْ الْقَدْرِ الْمَرْهُونِ فِيهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَلَدِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَةٍ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ وَتَكُونُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ وَمُحَصِّلُهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ ثُمَّ قَالَ وَرَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ - وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ الشَّرِكَةِ]
[رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي غَرْسِ أَرْضٍ شَجَرًا ثُمَّ مَاتَ الشَّجَرُ وَصَارَتْ الْأَرْضُ بَرَاحًا ثُمَّ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّ الْأَرْضَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الشَّرِكَةِ
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي غَرْسِ أَرْضٍ شَجَرًا ثُمَّ مَاتَ الشَّجَرُ وَصَارَتْ الْأَرْضُ بَرَاحًا ثُمَّ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّ الْأَرْضَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا بِبَعْضِ الْأَرْضِ وَحَدَّدَتْهُ بِحُدُودٍ وَالْآخَرُ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَسُلِّمَ لِلْأَوَّلِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْجُزْءُ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ النِّصْفَ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ قَضَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ بِثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ وَلِلْآخَرِ بِالرُّبْعِ؛ لِأَنَّ تَنَازُعَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي النِّصْفِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ، وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمَشْهُودُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا مَا زَادَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَحَيْثُ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ الصَّالِحَةِ لِزِرَاعَةِ الْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا فَالْقَضَاءُ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَاصِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ بِالْإِجَارَةِ مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ لِذَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا وُقِفَتْ بِمُجَرَّدِ فَتْحِهَا كَمَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ كَمِصْرِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي حَيَوَانٍ وَالْتَزَمَ أَحَدُهُمَا النَّفَقَةَ عَلَيْهِ فَبَعْدَ انْفِصَالِ الشَّرِكَةِ أَرَادَ الْمُنْفِقُ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ، أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ الرُّجُوعُ فَمَنْ أَفْتَى بِعَدَمِهِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى رَجُلٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَعَزَاهُ لِلْحَطَّابِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْإِمَامِ مَا يَلْزَمُهُ، أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَسَأَلْت السَّائِلَ عَنْ صُورَةِ الشَّرِكَةِ هَلْ كَانَتْ بِاشْتِرَائِهِمَا، أَوْ قَبُولِهِمَا الْحَيَوَانَ مِنْ نَحْوِ صَغِيرٍ، أَوْ كَانَتْ بِدَفْعِ أَحَدِهِمَا حَيَوَانَهُ الصَّغِيرَ مَثَلًا لِيُرَبِّيَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَمَا يَقَعُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ فَقَالَ كَانَتْ بِاشْتِرَائِهِمَا وَدَفَعَ لِي وَرَقَةً بِخَطِّ بَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ وَخَتْمِهِ فِيهَا مَا نَصُّهُ: سُئِلْت عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بَهِيمَةٍ وَالْتَزَمَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نَفَقَتَهَا ثُمَّ بَعْدَ انْفِصَالِ الشَّرِكَةِ أَرَادَ الْمُلْتَزِمُ مُحَاسَبَةَ الْمُلْتَزَمِ لَهُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى حِصَّتِهِ فِي الْبَهِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ
فَأَجَبْت: بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ الْتَزَمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْإِنْفَاقَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ
لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ وَالْمَعْرُوفُ لَازِمٌ لِمَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ، أَوْ يَمُتْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ مَسْأَلَةٌ مَنْ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى شَخْصٍ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، أَوْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُنْفِقِ، أَوْ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ، أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، أَوْ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُفْلِسْ، أَوْ يَمُتْ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمَعْرُوفَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَازِمٌ لِمَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ، أَوْ يَمُتْ اهـ.
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُنْفِقَ عَلَى الْبَهِيمَةِ فِي تِلْكَ النَّازِلَةِ لَا مُحَاسَبَةَ لَهُ لِلْمُنْفِقِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَاتِّبَاعُهُ أَوْلَى وَأَسْلَمُ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِاشْتِرَاءٍ فَالْوَاجِبُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالنَّصُّ الَّذِي فِيهِ هُوَ كَذَلِكَ فِي الْتِزَامَاتِ الْحَطَّابِ، وَلَيْسَ فِيهِ قِيَاسٌ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى رَجُلٍ إلَى آخِرِهِ وَإِنَّمَا فِيهِ تَخْرِيجُ حُكْمِ الْجُزْءِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي تَشْمَلُهُ وَغَيْرَهُ فَالْمُفْتِي بِهِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُشْكَرَ عَلَيْهِ وَيُدْعَى لَهُ بِخَيْرٍ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ مِنْ التَّغْيِيرِ فِي الْوُجُوهِ الْحِسَانِ سَبَبُهُ فَسَادُ التَّصَوُّرِ وَالْحَسَدِ.
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلًا صَحِيحًا
…
وَآفَتُهُ مِنْ الْفَهْمِ السَّقِيمِ
كَضَرَائِرِ الْحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا
…
حَسَدًا وَبُغْضًا إنَّهُ لَدَمِيمٌ
وَأَنْتَ أَيُّهَا السَّائِلُ يَلْزَمُك التَّوْبِيخُ وَالزَّجْرُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِدَفْعِ أَحَدِهِمَا حَيَوَانَهُ الصَّغِيرَ لِيُرَبِّيَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ فَلَيْسَ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ بِصَحِيحٍ وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ إنَّ لِلْمُنْفِقِ الْمُرَبِّي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى دَافِعِ الْحَيَوَانِ بِنَفَقَةِ وَأُجْرَةِ تَرْبِيَةِ الْجُزْءِ الَّذِي بَقِيَ لِلدَّافِعِ وَعَلَى الْمُنْفِقِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ الْجُزْءِ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ يَوْمَ الْعَقْدِ إنْ جَعَلَهُ لَهُ مِنْ حِينِهِ وَيَوْمَ تَمَامِ التَّرْبِيَةِ إنْ جَعَلَهُ لَهُ حِينَهَا وَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْتِزَامِ الْمَعْرُوفِ بَلْ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ وَفَسَادُهَا لِلْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ رَضِيعٌ وَإِنْ مِنْ الْآنَ.
قَالَ الْخَرَشِيُّ عَطْفٌ عَلَى ثَوْبٍ أَيْ وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى إرْضَاعِ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ صَامِتٍ، أَوْ نَاطِقٍ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَلَوْ قَبَضَ ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَضَاعُهُ بِمَوْتٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّهُ خَلَفُهُ فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهِ كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمَلَةِ بِشَرْطٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِلْغَرَرِ انْتَهَى قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْفَرَارِيجِ تُدْفَعُ لِمَنْ يُرَبِّيهَا بِجُزْءٍ كَالنِّصْفِ فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ جَعَلَ الْمُعْطِي لِلْآخِذِ النِّصْفَ مِنْ الْآنَ فَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنْ وَقَعَ وَفَاتَتْ فَلِلْمُعْطَى قِيمَةُ النِّصْفِ يَوْمَ الْإِعْطَاءِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِنْ جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ بَعْدَ التَّرْبِيَةِ وَفَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ التَّرْبِيَةِ أَيْضًا فَهُوَ فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَهُ جَمِيعُ الْفَرَارِيجِ وَكَذَلِكَ يَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الرَّضِيعِ فَكَلَامُ التَّوْضِيحِ فِي الرَّضِيعِ تَجْرِي هَذِهِ عَلَيْهِ: وَفِي التَّتَّائِيِّ إنَّ إعْطَاءَ الْفَرَارِيجِ لِلْفَلَّاحِينَ عَلَى النِّصْفِ مُمْتَنِعٌ سَوَاءٌ مَلَّكُوهُمْ إيَّاهَا مِنْ الْآنَ، أَوْ بَعْدَ التَّرْبِيَةِ وَهِيَ مِلْكُ رَبِّهَا وَعَلَيْهِ لِلْمُرَبِّي أُجْرَةُ التَّرْبِيَةِ، كَذَا يَظْهَرُ وَمُقْتَضَى مَا فِي التَّوْضِيحِ فِي مَسْأَلَةِ مَوْتِ الرَّضِيعِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ خِلَافُهُ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الشَّبْرَخِيتِيِّ فَإِنْ مَاتَ الرَّضِيعُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنْ مَلَكَهُ مِنْ الْآنَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ يَدْفَعُهُ لِرَبِّهِ وَلَهُ أُجْرَةُ رَضَاعِ نِصْفِهِ أَيْ لَهُ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي رَضَعَهَا وَإِنْ مَلَكَهُ لَهُ بَعْدَ الْفِطَامِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا أَرْضَعَهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ
وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْفِطَامِ وَأَمَّا إنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفِطَامِ وَلَهُ أُجْرَةُ رَضَاعِ مِثْلِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الْعَدَوِيُّ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَاجِرٍ بِمِصْرَ أَرْسَلَ لَهُ شَرِيكُهُ رَقِيقًا مِنْ أَسْيُوطَ لِلتِّجَارَةِ فِي مَرْكَبٍ وَفِيهِ رَقِيقٌ أَرْسَلَهُ بَعْضُ تُجَّارِ أَسْيُوطَ لِشَرِيكِهِ بِمِصْرَ أَيْضًا، فَمَيَّزَ كُلٌّ مِنْ التَّاجِرَيْنِ الْمُرْسَلَ لَهُمَا مَا أَرْسَلَهُ لَهُ شَرِيكُهُ مِنْ الرَّقِيقِ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ فَمَرِضَتْ أَمَةٌ مِمَّا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَنَجَزَ عِتْقَهَا مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ عَازِمًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لِشَرِيكِهِ مَا يَخُصُّهُ فِيهَا مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا غَلِطَا فِي تَمْيِيزِ الْإِمَاءِ وَأَنَّ الْمُعْتَقَةَ لَيْسَتْ مِنْ إمَاءِ الْمُعْتِقِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ إمَاءِ الْآخَرِ فَمَا حُكْمُ هَذَا الْعِتْقِ ابْتِدَاءً وَبَعْدَ الْوُقُوعِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حُكْمُ هَذَا الْعِتْقِ ابْتِدَاءً مِنْ فُرُوعِ الشَّرِكَةِ وَبَعْدَ الْوُقُوعِ مِنْ فُرُوعِ الِاسْتِحْقَاقِ فَأَمَّا حُكْمُ الِابْتِدَاءِ فَعَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَبَعْدَ الْوُقُوعِ يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي الْكُلِّ وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ وَهَذَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ مَنْعِ عِتْقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى مَالٍ مِنْهُ وَنَصُّهُ كَكِتَابَةٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالِ الْخَرَشِيُّ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْفِيِّ أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ عَلَى مَالٍ مِنْ عِنْدِ الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِثْلُ الْقِيمَةِ فَأَكْثَرَ جَازَ كَبَيْعِهِ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ، وَيَلْزَمَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ حِصَّتِهِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ.
وَهَذَا لَوْ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَأَمَّا حُكْمُهُ بَعْدَ تَبَيُّنِ الْغَلَطِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَاءِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَهُوَ أَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِمَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمَةَ لَهُ نَقْضُ عِتْقِهَا، فَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ قُلْت فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ هَدْمُهُ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ فَلِرَبِّهِ نَقْضُ الْعِتْقِ وَنَحْوُهُ لِلتَّتَّائِيِّ عَنْهَا وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي جَامُوسَةٍ وَدَفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ ثَمَنِهَا وَوَضَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ بَاعَاهَا وَأَرَادَ وَاضِعُ الْيَدِ الِاسْتِبْدَادَ بِزَائِدِ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلْفَةِ وَيُسَمُّونَهُ فِي الْعُرْفِ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ وَهُوَ جَارٍ بِذَلِكَ فَهَلْ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَهَلْ تُحْسَبُ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأُجِيبُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الْعُرْفِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرِيعَةِ وَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ الزَّائِدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى حَسَبِ رَأْسِ الْمَالَيْنِ وَتُحْسَبُ الْكُلْفَةُ وَالْغَلَّةُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى التَّكْلِفَةِ اتَّبَعَ وَاضِعَ الْيَدِ بِنِصْفِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ زَادَتْ الْكُلْفَةُ اتَّبَعَ وَاضِعُ الْيَدِ الْآخَرَ بِنِصْفِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ وَالْعَمَلُ بِقَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ خَالَفَهُ وَاحِدٌ مِمَّا ذَكَرَ فُسِخَتْ وَتَرَاجَعَا بَعْدَ الْعَمَلِ بِنِسْبَةِ الْمَالِ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ مَعَ شَرْحِهَا لِلتَّتَّائِيِّ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ الْحَاصِلُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ يُفَضُّ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِقَدْرِ أَصْلِ الْمَالَيْنِ وُجُوبًا تَسَاوَيَا، أَوْ تَفَاوَتَا وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ عَقْدِهَا عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى النِّصْفِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَالُ نِصْفَيْنِ وَاشْتَرَطَا التَّفَاوُتَ فِي الرِّبْحِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَإِنْ عَمِلَا فُضَّ الرِّبْحُ عَلَى الْمَالَيْنِ وَيَرْجِعُ إنْ قُبِضَ
وَلِكُلِّ أَجْرٍ عَمَلُهُ فَفِي الْفَرْضِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ يَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثِ عَلَى ذِي الثُّلُثَيْنِ بِأُجْرَةِ السُّدُسِ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْعَمَلِ انْتَهَى وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
وَفِي مَسَائِلِ سَيِّدِي عَلِيٍّ الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بَقَرَةٍ لِأَحَدِهِمَا رُبْعُهَا وَبَاقِيهَا لِلْآخَرِ وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الرُّبْعِ يُمَوِّنُهَا دَائِمًا وَكُلَّمَا يَحْصُلُ فِيهَا لَبَنٌ يَأْخُذُ نِصْفَهُ فِي نَظِيرِ مِلْكِهِ مِنْهَا وَفِي نَظِيرِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا وَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ نِصْفُ اللَّبَنِ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا وَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ إذَا حَصَلَ مَا ذُكِرَ وَإِذَا سَكَنَ رَجُلٌ فِي دَارٍ مُدَّةً وَلَهُ شُرَكَاءُ أَعْرَضُوا عَنْهُ مُدَّةً وَلَمْ يُؤَجِّرُوهَا لَهُ وَلَا سَأَلُوهُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا فَهَلْ لَهُمْ مُطَالَبَةٌ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ أَمْ لَا؟
وَإِذَا كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَيْنِ فِي جَمَلٍ، أَوْ بَقَرَةٍ وَصَارَ أَحَدُهُمَا يُمَوِّنُ ذَلِكَ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى حِصَّتِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى هَذِهِ الْبَقَرَةِ، أَوْ هَذَا الْجَمَلِ أَمْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ الرُّجُوعُ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْفَقَهُ أَمْ الْقَوْلُ قَوْلُ شَرِيكِهِ فَأَجَابَ لَا يَجُوزُ جَعْلُ نِصْفِ اللَّبَنِ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ فِي نَظِيرِ نَفَقَتِهِ وَفِي مِلْكِهِ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ رَجَعَ صَاحِبُ الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ عَلَى صَاحِبِ الرُّبْعِ بِعِوَضِ رُبْعِ لَبَنِهِ وَيَرْجِعُ صَاحِبِ الرُّبْعِ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ زَائِدًا عَنْ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَالْغَلَّةَ لَهُمْ كَذَلِكَ وَلِلشُّرَكَاءِ فِي الدَّارِ مُطَالَبَةِ الشَّرِيكِ بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى مُسَامَحَتِهِمْ فِي ذَلِكَ وَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا يَجِيءُ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى تَبَرُّعِهِ بِذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ فِيمَا يُشْبِهُ بِيَمِينِهِ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي شَخْصَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بَهِيمَةٍ وَاشْتَرَطَا أَنْ تَكُونَ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا وَلَا كُلْفَةَ لَهَا أَصْلًا، أَوْ لَهَا كُلُّ عَامٍ كَذَا شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَلَا تَعْيِينَ لِحَدِّ زَمَنِ كُلْفَتِهَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَذَا الشَّرْطِ إذَا وَقَعَ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ مَشَايِخِي خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ غَلَّتُهَا مِنْ عَمَلٍ وَلَبَنٍ وَمَا يَنْشَأُ مِنْهُ إنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْأَنْصِبَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ وَلِمَنْ الْتَزَمَ الْكُلْفَةَ الرُّجُوعُ عَنْهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَمَا مَضَى ثُمَّ وَإِنْ كَانَ مَنْ الْتَزَمَ بِالْكُلْفَةِ يَخْتَصُّ بِالْغَلَّةِ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِلْجَهَالَةِ فِي الْمُعَاوَضَةِ، وَالْكُلْفَةُ عَلَيْهِمَا وَالْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ نَصِيبِ كُلٍّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي طَاحُونَةٍ فَتَغَلَّبَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَصَارَ يَسْتَغِلُّهَا وَيَمْنَعُ شَرِيكَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ قَهْرًا عَنْهُ نَحْوَ عَشْرِ سِنِينَ فَهَلْ لِلشَّرِيكِ الْمَمْنُوعِ مِنْ الِاسْتِغْلَالِ مُطَالَبَةُ الشَّرِيكِ الْمُسْتَغِلِّ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْغَلَّةِ الْمَاضِيَةِ حَيْثُ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلشَّرِيكِ الْمَمْنُوعِ مِنْ الْغَلَّةِ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُسْتَغِلِّ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ غَلَّةِ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي نَوَازِلِ الْأُجْهُورِيِّ سُئِلَ شَيْخُنَا الزَّرْقَانِيُّ عَنْ رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا طَاحُونٌ، أَوْ مَنْزِلٌ فَسَكَنَ أَحَدُهُمَا
فِيهِ مُدَّةً دُونَ الْآخَرِ فَأَرَادَ الْآخَرُ إخْرَاجَهُ وَالسُّكْنَى بِقَدْرِ مَا سَكَنَ فَامْتَنَعَ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْخُرُوجِ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُسْكِنَ شَرِيكَهُ قَدْرَ مَا سَكَنَ وَإِذَا كَانَتْ سُكْنَاهُ الْمُدَّةَ الْمَاضِيَةَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَهُ فِي حِصَّتِهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُؤَجِّرَ لِلْآخَرِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا أَكْرَى عَلَيْهِمَا وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مُشْتَرِكِينَ فِي عَقَارٍ وَغَيْرِهِ وَرِثُوهُ عَنْ أَبِيهِمْ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمْ بِالتَّصَرُّفِ فِيمَا ذُكِرَ وَتَزَوَّجَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَفِي عِصْمَتِهِ الْآنَ وَاحِدَةٌ ادَّعَى أَنَّ لَهَا طَوْقًا وَخِزَامًا صَرَفَهُمَا فِي الدَّارِ وَكَتَبَ لَهَا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ بَعْضَ الطِّينِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَيْهِ فَهَلْ لَهُمَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا تَزَوَّجَ بِهِ النِّسْوَةَ وَمَا كَتَبَهُ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الطِّينِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِأَخَوَيْهِ مُحَاسَبَتُهُ بِمَا تَزَوَّجَ بِهِ النِّسْوَةُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ مَا كَتَبَهُ لِزَوْجَتِهِ مِنْ الطِّينِ وَلَا يَسْرِي عَلَيْهِمْ إقْرَارُهُ بِالطَّوْقِ وَالْخِزَامِ لَهَا لِاتِّهَامِهِ فِيهِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَخَوَيْنِ اكْتَسَبَا مَالًا فِي حَيَاةِ وَالِدِهِمَا وَعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَحَجَّ أَحَدُهُمَا بِعَائِلَتِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِمَا وَحَجَّ الْآخَرُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِإِذْنِ أَخِيهِ وَرِضَاهُ بِمَا يُنْفِقُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَمَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ فَأَرَادَ عَمُّهُمْ الْحَاجُّ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِمَا الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَنْفَقَهَا أَبُوهُمْ فِي حَجِّهِ فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ لِتَبَرُّعِهِ لِأَخِيهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِمَّا أَنْفَقَهُ فِي حَجِّهِ حَيْثُ ثَبَتَ إذْنُهُ وَرِضَاهُ وَالتَّبَرُّعُ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحٌ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَرْبَعَةِ إخْوَةٍ اكْتَسَبُوا مَالًا فِي حَيَاةِ أَبِيهِمْ وَكُلٌّ عَلَى حِدَتِهِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَرَادَ أَبُوهُمْ جَمْعَهُمْ فَخَلَطُوا أَمْوَالَهُمْ وَفِيهِمْ وَاحِدٌ عَاجِزٌ لَا يَكْتَسِبُ وَكَتَبُوا وَثِيقَةً بِأَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ الْعُزْلَةَ لَا شَيْءَ لَهُ فَهَلْ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْعُزْلَةَ لَا شَيْءَ لَهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ، أَوْ لَهُ مَالُهُ وَيُلْغَى الشَّرْطُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ الْعُزْلَةَ فَلَهُ مَالُهُ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْأَمْوَالُ الَّتِي خَلَطُوهَا مُسْتَوِيَةً فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَاسَبُوا فَمَنْ لَهُ زِيَادَةُ عَمَلٍ رَجَعَ بِأُجْرَتِهَا وَمَنْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ رَجَعَ بِتَمَامِهَا وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ بَاطِلٌ مُفْسِدٌ لِلشَّرِكَةِ وَمُوجِبٌ لِفَسْخِهَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ مِنْ التَّسْوِيَةِ فِي الْمَالِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْأَمْوَالُ مُسْتَوِيَةً فِي الْوَاقِعِ قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَفْسُدُ إذَا وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ مَثَلًا وَالْآخَرُ عَشْرَةً وَشَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الرِّبْحِ وَالْعَمَلِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَعُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يُفْسَخُ وَبَعْدَ الْعَمَلِ يُقَسَّمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعِشْرِينَ بِفَاضِلِ الرِّبْحِ وَهُوَ سُدُسُهُ وَيَنْزِعُهُ مِنْ صَاحِبِ الْعَشَرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ لِيُكْمِلَ لَهُ ثُلُثَاهُ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ