الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلِوَرَثَتِهَا بَعْدَهَا كَذَلِكَ إذْ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَارِثِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي جَوَابٍ لِأَبِي سَالِمٍ إبْرَاهِيمَ الْكَرْلَاتِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي تَقَدَّمَتْ عِنْدَنَا بِهِ الْفَتْوَى بِالْحَضْرَةِ الْفَاسِيَّةِ أَمَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِمَّنْ أَدْرَكْنَا مِنْ شُيُوخِنَا مُفْتِي الْمَغْرِبِ فِي حِينِهِ سَيِّدِي يَحْيَى وَشَيْخِنَا قَاضِي الْجَمَاعَةِ وَفِي حَيَاةِ سَيِّدِي عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحُمَيْدِيُّ مِنْ بَعْدِهِمَا أَنَّ تَسْلِيمَ نِسَاءِ الْبَوَادِي لِإِخْوَانِهِنَّ وَهِبَتَهُنَّ وَتَمْنِيعَهُنَّ كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ لَهُنَّ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِنَّ وَلِوَرَثَتِهِنَّ بَعْدَ مَمَاتِهِنَّ هَكَذَا شَاهَدْنَا فَتْوَاهُمَا بِخَتَلِهِمَا غَيْرَ مَا مَرَّةٍ وَسَمِعْنَا مِنْهُمَا فِي الْمَجَالِسِ مُشَافَهَةً كَذَلِكَ غَيْرَ مَا مَرَّةٍ وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ لِأَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِتَوْرِيثِ الْأَخَوَاتِ فِيهَا فَيَتَنَزَّلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْحَاضِرَةِ يَلْزَمُهُنَّ ذَلِكَ اهـ.
قُلْت قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ إلَخْ فِيهِ مَا يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ عَدَمُ تَوْرِيثِ النِّسَاءِ وَعَدَمُهَا، وَلَا يُنْظَرُ لِحَاضِرَةٍ، وَلَا بَادِيَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى الْمَازُونِيُّ فِي دُرَرِهِ الْمَكْنُونَةِ سُئِلَ سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ أُخْتٍ بَاعَ أَخُوهَا نَصِيبَهُ وَنَصِيبَهَا وَسَكَتَتْ مُدَّةً طَوِيلَةً هَلْ لَهَا قِيَامٌ فِي اسْتِرْجَاعِ نَصِيبِهَا أَمْ لَا؟ وَهَلْ لَهَا مُطَالَبَةٌ بِمَا اُغْتُلَّ مِنْهُ؟ وَهَلْ تَرْجِعُ عَلَى أَخِيهَا بِمَا اغْتَلَّتْهُ مِنْ نَصِيبِهَا قَبْلَ بَيْعِهِ؟ فَأَجَابَ: أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ فِي مَسْأَلَةِ أُخْتٍ كَانَ أَخُوهَا يَغْتَلُّ نَصِيبَهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِ أَنَّهَا تَأْخُذُ الْغَلَّةَ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْمُدَرِّسِينَ بِجِهَةٍ وَرُغْمَهُ يُفْتِي بِأَنْ لَا غَلَّةَ لَهَا حَتَّى سُئِلَ الْفَقِيهُ رَاشِدٌ عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَى بِالْغَلَّةِ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ فَأَفْتَى بِالْغَلَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ عَادَةَ نِسَاءِ الْبَادِيَةِ لَا يَطْلُبْنَ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ قَرَابَتِهِنَّ، وَلَا يَطْلُبْنَ الْغَلَّةَ خَوْفًا مِنْ قَطْعِ رَحِمِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ إنْ طَلَبْنَهُ قَطَعَهُنَّ أَهْلُهُنَّ وَجَفَوْنَهُنَّ فَيَصِرْنَ بِذَلِكَ كَالْمَقْهُورَاتِ فَلَهُنَّ الْغَلَّةُ مَتَى قُمْنَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَجَازَ الْوَصِيَّةَ، وَهُوَ فِي عِيَالِ الْمُوصِي وَقَالَ بَعْدَ الْمَوْتِ خِفْت أَنْ يَمْنَعَنِي رِفْدَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ، وَأَمَّا إذَا بِيعَ النَّصِيبُ وَعَلِمْت بِهِ فَالشَّأْنُ أَنَّهُنَّ يَقُمْنَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا يَسْكُتْنَ عَلَيْهِ فَيُعَدُّ سُكُوتُهُنَّ رِضًا إنْ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ مَانِعٌ قِيلَ لَهُ عَلَى هَذَا لَهُنَّ الْغَلَّةُ قَالَ لَهُنَّ الْغَلَّةُ مِثْلُ الْبَادِيَةِ، وَلَا فَرْقَ إذَنْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا هِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمَنْقُولَةُ فِي نَوَازِلِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمِعْيَارِ وَلَفْظُهُ وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَابْنًا كَبِيرًا وَابْنَةً صَغِيرَةً فَانْفَرَدَ بِمَا تَرَكَ أَبُوهُ مِنْ الرَّبْعِ بِغَلَّتِهِ نَحْوَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَامًا، ثُمَّ تُوُفِّيَ فَقَامَتْ أُخْتُهُ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنْ الرَّبْعِ وَمِمَّا اغْتَلَّهُ أَخُوهَا فِي الْمُدَّةِ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا شَرِيكَتُهُ فِي الْجَمِيعِ فَهَلْ يُحْكَمُ لَهَا بِنَصِيبِهَا مِنْهُ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهَا كَانَتْ حَاضِرَةً تَنْظُرُ إلَى اغْتِلَالِهِ الرَّبْعَ، وَلَا تَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ.
فَأَجَابَ: لَا يُبْطِلُ حَقَّهَا سُكُوتُهَا وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ إلَى وَفَاةِ أَخِيهَا وَطَلَبَتْ تَرِكَتَهُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْغَلَّةِ زَادَ الْوَنْشَرِيسِيُّ قِيلَ لَمَّا تَقَرَّرَ فِي الْعَادَةِ أَنَّهَا لَا تَطْلُبُ أَخَاهَا وَأَنَّهَا غَيْرُ تَارِكَةٍ لِحَقِّهَا فَلِهَذَا لَا يُبْطِلُ حَقَّهَا مُضِيُّ الْمُدَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا حِيَازَةُ الْأَقَارِبِ انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ السَّلْجِمَاسِيُّ فِي شَرْحِ الْعَمَلِيَّاتِ الْفَاسِيَّةِ.
[وَهَبَ هِبَةً ثُمَّ رَجَعَ وَاعْتَذَرَ]
(تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ) : مَنْ وَهَبَ هِبَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ حَيَاءً فَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَا أَوَّلًا عَنْ نَوَازِلِ الْمَازُونِيِّ أَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي الرُّجُوعِ وَكَذَا ظَاهِرُ مَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ لُبٍّ فِي مَسْأَلَةِ أَبَوَيْنِ نَحَلَا
ابْنَتَهُمَا كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ وَطُولِبَتْ الْأُمُّ بِنِصْفِهَا ادَّعَتْ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَيْهَا إنَّمَا كَانَ حَيَاءً وَخَجَلًا مِنْ النَّاسِ وَنَصُّهُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُؤَدِّيَ الشُّهُودُ شَهَادَتَهُمْ عَلَى مَا فَهِمُوا مِنْ حَالِ الْأُمِّ مِنْ خَجَلِهَا وَعَدَمِ طِيبِ نَفْسِهَا وَتَحْلِفُ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ عِمَارَةَ ذِمَّتِهَا، وَلَا تَعَلُّقَ شَيْءٍ مِنْ النِّحْلَةِ بِمَالِهَا انْتَهَى الْغَرَضُ مِنْهُ نَقَلَهُ ابْنُ هِلَالٍ وَصَاحِبُ الْمِعْيَارِ فِي نَوَازِلِ النِّكَاحِ وَاَلَّذِي فِي نَوَازِلِ الْوَصَايَا وَأَحْكَامِ الْمَحَاجِيرِ عَنْ الْقَاضِي الْيَزْنَاسِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: فِي مَسْأَلَةِ مَحْجُورٍ وَقَعَ مِنْهُ إبْرَاءُ بَعْدَ مَوْتِ وَصِيِّهِ، ثُمَّ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَرَادَ السَّائِلُ بِلَفْظِ الْإِكْرَاهِ مَا كَانَ يَمْنَعُنِي الْحَيَاءُ فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ اهـ.
وَكَذَا فِي الدُّرَرِ عَنْ سَيِّدِي سَعِيدٍ الْعُقْبَانِيِّ فِيمَنْ سَلَّمَتْ لِأَخِيهَا فِي مِيرَاثِهَا، ثُمَّ أَنْكَرَتْ وَادَّعَتْ أَنَّ سُكُوتَهَا عَلَيْهِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ كَانَ حَيَاءً وَثَبَتَ التَّسْلِيمُ مِنْهَا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي قَالَ سَيِّدِي سَعِيدٌ الْمَذْكُورُ وَقَوْلُهَا إنَّمَا سَكَتَتْ حَيَاءً مِنْ أَخِيهَا لَا يَنْفَعُهَا ا. هـ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَاتَيْنِ النَّازِلَتَيْنِ إنَّمَا فِيهِمَا دَعْوَى الْحَيَاءِ بِلَا دَلِيلٍ فَلِذَلِكَ أُلْغِيَتْ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا فَفِيهِ مَا يُصَدِّقُ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ بِسَبَبِ الْحَيَاءِ فَلَا خِلَافَ إذَنْ نَعَمْ وَجَدْتُ الْخِلَافِ مُصَرَّحًا بِهِ فِي تَقْيِيدٍ كُنْت قَيَّدْته، وَلَا أَسْتَحْضِرُ الْآنَ أَصْلَهُ الَّذِي قَيَّدْته مِنْهُ وَنَصُّهُ الَّذِي فِي ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ إذَا أَدْخَلَ الرَّجُلُ عَلَى زَوْجَتِهِ جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ لِتَضَعَ عَنْهُ صَدَاقَهَا فَأَدْرَكَهَا الْحَيَاءُ وَالْحِشْمَةُ فَوَهَبَتْ لَهُ صَدَاقَهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ.
وَفِي أَسْئِلَةِ الْقَابِسِيِّ لَا تَرْجِعُ، وَلَا عُذْرَ لَهَا فِي الْحَيَاءِ وَالْحِشْمَةِ انْتَهَى.
الثَّانِي لَمْ أَرَ أَنَّ الْأُخْتَ إذَا قَامَتْ لِرَدِّ مَا وَهَبَتْ لِأَخِيهَا أَتَحْلِفُ أَوْ لَا تَحْلِفُ وَظَاهِرُ النُّصُوصِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا إذَا عُلِمَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَقْدِرْنَ عَلَى طَلَبِ حُقُوقِهِنَّ عَادَةً وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَعْنَى فِي سُقُوطِ الْيَمِينِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا نَقَلَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْقَادِرِ الْفَاسِيُّ فِي نَوَازِلِهِ عَنْ الْوَنْشَرِيسِيِّ أَنَّ هِبَةَ نِسَاءِ الْبَوَادِي بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ لِمَا غَلَبَ وَفَشَا أَنَّهُنَّ مَقْهُورَاتٌ وَمَغْلُوبَاتٌ قَالَ اُنْظُرْ كَيْفَ عَلَّلَ ذَلِكَ بِالْفُشُوِّ وَالْعِلْمِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ قَامَ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ عَلَى الدَّعْوَى ا. هـ.
قُلْت إذَا كَانَ الْحُكْمُ سُقُوطَ الْيَمِينِ عَنْهَا فَالْبَيِّنَةُ الَّتِي قَامَ الْفُشُوُّ مَقَامَهَا هِيَ الْبَيِّنَةُ الْقَاطِعَةُ إذْ لَوْ قَامَ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ السَّامِعَةِ لَوُجِّهَتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي نَازِلَةِ ابْنِ لُبٍّ السَّابِقَةِ مَا فِي مَسْأَلَةِ هِبَةِ نِسَاءِ الْبَوَادِي مِنْ الْفُشُوِّ أَفْتَى بِيَمِينِ الزَّوْجَةِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِمَا فَهِمُوا مِنْ حَالِ الْمَرْأَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، ثُمَّ هَذَا الَّذِي تَوَقَّفْنَا فِيهِ فِي حَقِّ نِسَاءِ الْبَوَادِي مِنْ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ وَسُقُوطِهَا إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ صَدَرَ مِنْهَا الْهِبَةَ، ثُمَّ ادَّعَتْ مُوجِبَ عَدَمِ لُزُومِهَا أَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْهِبَةَ وَأَنْكَرَتْ مَعَ تَحَقُّقِ الدَّعْوَى، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدُ السُّكُوتِ عَنْ قَرِيبِهَا وَتَرَكَهُ يَسْتَغِلُّ وَحِينَ قَامَتْ عَلَيْهِ بِنَصِيبِهَا مِنْ الْغَلَّةِ اتَّهَمَهَا بِأَنْ تَكُونَ وَهَبَتْ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَلِذَا قَالَ الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِبْدَادِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِاسْتِغْلَالِ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي حُضُورِ الْوَارِثِ الْآخَرِ وَسُكُوتِهِ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشَرَ مِنْ مَسَائِلِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْخَالِدِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ سُكُوتَ الْوَارِثِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ وَأَقْصَى مَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَأَنَّ سُكُوتَهُ لَمْ يَكُنْ هِبَةً قَالَ: وَهَذَا إنْ قُطِعَ عَلَيْهِ بِدَعْوَى الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ تَوَجُّهُ الْيَمِينِ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ، وَأَمَّا إنْ اتَّهَمَهُ فَقَطْ فَلَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى تُهْمَةٍ فِي تَبَرُّعٍ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
الثَّالِثُ تَقَدَّمَ فِي جَوَابِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ إذَا بِيعَ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ وَعَلِمْت بِهِ وَسَكَتَتْ عُدَّ سُكُوتُهَا رِضًا إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا مَانِعٌ.
قُلْت وَمِنْ الْمَوَانِعِ الَّتِي لَا يَسْقُطُ مَعَهَا الْحَقُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ وَهَبَتْ نَصِيبَهَا لِقَرِيبِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا تَلْزَمُهَا الْهِبَةُ فِيهِ، ثُمَّ تَرَاهُ يَبِيعُ وَتَجْهَلُ أَنَّ هِبَتَهَا غَيْرُ
لَازِمَةٍ وَأَنَّ لَهَا الْقِيَامُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَتَسْكُتُ لِذَلِكَ وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ سَيِّدِي أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ سُئِلَ عَمَّنْ تَصَدَّقَتْ، وَهِيَ بِكْرٌ مُهْمَلَةٌ عَلَى أَخَوَاتِهَا بِإِرْثِهَا فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَامَتْ بَعْدَ طُولٍ فَأَجَابَ الْقَوْلُ لِلْقَائِمَةِ أَنَّ سُكُوتَهَا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا كَانَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ هِبَةَ الْبِكْرِ الْمُهْمَلَةِ غَيْرُ لَازِمَةٍ لَهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامِ أَوْ إلَى مَا تَعُدُّ فِيهِ مِنْ الزَّمَانِ مِنْ وَقْتِ عِلْمِهَا بِالْحُكْمِ إلَى وَقْتِ قِيَامِهَا مُجِيزَةً لِهِبَتِهَا مَعَ يَمِينِهَا فِي قَطْعِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَةَ الْجَهْلِ فِيهِ مِمَّا تَجْهَلُهُ غَالِبًا، وَلَا يَعْرِفُهُ إلَّا أَهْلُ الْفِقْهِ وَقَاعِدَتُهُمْ أَنَّ مُدَّعِيَ الْجَهْلِ فِيمَا يَجْهَلُهُ أَبْنَاءُ جِنْسِهِ غَالِبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي جَهْلِهِ.
الرَّابِعُ يُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِقَرِيبِهَا أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِمَا وَهَبَتْهُ وَاسْتِغْلَالَهُ قَبْلَ قِيَامِهَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ وَسُكُوتَهَا حَيَاءٌ لَا يُسَوِّغُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يُنَجِّيهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلِذَا قَالَ ابْنُ لُبٍّ وَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّدَقَةِ إذَا طَلَبَتْ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ وَفُهِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ أَعْطَاهَا حَيَاءً وَخَجَلًا لَا عَنْ طِيبِ النَّفْسِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ السَّلْجِمَاسِيِّ عَلَى الْعَمَلِيَّاتِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَبَرَّعَ لِأَوْلَادِ ابْنِهِ بِجُزْءٍ مِنْ دَارِهِ وَلَمْ تَزَلْ تَحْتَ يَدِهِ وَرَجَعَ فِي تَبَرُّعِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَوْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لِلْجَدِّ الرُّجُوعُ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ لِأَوْلَادِ ابْنِهِ وَلَوْ اسْتَمَرَّ تَحْتَ يَدِهِ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ ثَوَابَ الْآخِرَةِ أَوْ وَجْهَ الْأَوْلَادِ، وَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوَانِعِ جُبِرَ عَلَى تَحْوِيزِهَا لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ يَمْلِكُهُمَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَاعْتِصَارُ الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْأَبِ دَنِيَّةٌ وَالْأُمِّ بِشُرُوطٍ وَكَذَا الرُّجُوعُ فِي الصَّدَقَةِ بِالْقِيمَةِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْجَدُّ الرُّجُوعَ فِيهَا وَإِلَّا عُمِلَ بِشَرْطِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحِيزَتْ الْهِبَةُ جَبْرًا لِلُزُومِهَا بِالْقَوْلِ، ثُمَّ قَالَ وَلِلْأَبِ نَزْعُ الْهِبَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الِاعْتِصَارِ عَلَى التَّحْقِيقِ حَازَ الْوَلَدُ أَوْ لَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا كَالْأُمِّ مِنْ ذِي الْأَبِ وَلَوْ فَقِيرًا أَوْ مَجْنُونًا إلَّا أَنْ يَطْرَأَ يُتْمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا يُنْزَعُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهُ صِلَةُ الرَّحِمِ وَلَوْ بِلَفْظِ الْهِبَةِ إلَّا بِشَرْطٍ، وَإِنْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَفَاتَ النَّزْعُ بِغَيْرِ النَّقْلِ وَحَوَالَةُ السُّوقِ كَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ لَهَا بَالٌ وَبِوَطْءِ الثَّيِّبِ وَيَكْفِي فِي الْبِكْرِ مُجَرَّدُ الِافْتِضَاضِ وَبِالْمُعَامَلَةِ وَبِمَرَضِ الْوَاهِبِ أَوْ الْمَوْهُوبِ إلَّا أَنْ يَزُولَ أَوْ يَهَبَ فِيهِ، وَأَمَّا التَّعَامُلُ فَيَمْنَعُ وَلَوْ زَالَ وَكُرِهَ مِلْكُ الصَّدَقَةِ بِغَيْرِ إرْثٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَلَوْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاكُ وَسَبَقَ التَّرْخِيصُ فِي الْعَرِيَّةِ وَكَذَا الْعُمْرَى وَمَا تَتَسَامَحُ فِيهِ النُّفُوسُ مِنْ شُرْبِ الْمُحْبِسِ مِنْ مَائِهِ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِغَلَّتِهَا وَلَوْ أَذِنَ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ وَلَوْ رَشِيدًا عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا لِغَيْرِهِ حَرُمَ وَجَازَ إنْفَاقٌ عَلَى أَبٍ افْتَقَرَ مِنْ صَدَقَتِهِ وَتَقْوِيمُ رَقَبَةٍ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى كَصَغِيرٍ أَرْفَعَ الْقَيِّمَ لِلضَّرُورَةِ لِكَوْنِ نَفْسِ الْأَبِ عُلِّقَتْ بِالْجَارِيَةِ أَوْ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ انْتَهَى بِاخْتِصَارِ. قَالَ الْعَدَوِيُّ وَمِثْلُ الْأَبِ الْأُمُّ فِي الْإِنْفَاقِ وَالتَّقْوِيمِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِوَلَدِ وَلَدِهِ يَتِيمٍ نِصْفَ قِيرَاطٍ فِي طَاحُونٍ وَاسْتَمَرَّ الْوَلَدُ فِي حَضَانَةِ جَدِّهِ حَتَّى مَاتَ فَبَقِيَ الْوَلَدُ مُهْمَلًا فِي كَفَالَةِ الْأَجَانِبِ حَتَّى رَشَدَ وَعَلِمَ بِالْهِبَةِ فَقَامَ سَرِيعًا يُرِيدُ أَخْذَهَا فَوَجَدَهَا فِي حِيَازَةِ رَجُلٍ مُدَّعٍ اشْتِرَاءَهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْجَدِّ فَهَلْ لَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِالْبَيْعِ وَلَهُ نَزْعُهَا مِنْ وَاضِعِ الْيَدِ قَهْرًا عَنْهُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.