الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَعْرُوفٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَجَلِ فِي الْمَسَافَةِ فِيمَا يَحُدَّانِهِ كَتَحْدِيدِ الْعَمَلِ بِتَمَامِهِ فِيمَا يُسْتَعْمَلُ، ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَوْصُوفًا أَوْلَهُ عُرْفٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْمُتَاجِرَانِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحُدِّدَتْ بِعَمَلٍ أَوْ زَمَنٍ فَإِنْ جَمَعَهُمَا فَسَدَتْ إلَّا أَنْ يَزِيدَ الزَّمَنُ عَلَى الْأَقْرَبِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يَقَعُ فِي بِلَادِنَا فِي وَقْتِ زَرْعِ الشَّتْوِيِّ أَوْ الذُّرَةِ أَوْ الْقَيْظِيِّ مِنْ شِرَاءِ نِصْفِ عَمَلِ رَجُلٍ بِإِرْدَبٍّ غَلَّةٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَهَلْ هَذَا يَجُوزُ أَوْ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَهَالَةً وَغَرَرًا وَضِّحُوا؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ حَدَّدَ نِصْفَ عَمَلِ الرَّجُلِ بِزَمَنٍ كَأَنْ يُقَالَ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَعْمَلَ عِنْدِي فِي الزَّرْعِ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلزَّوَالِ أَوْ مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ جَازَ لِعَدَمِ الْجَهْلِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ وَالْغَرَرِ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ سَكَنَ دَارًا فَأَصْلَحَهَا وَعَمَّرَ فِيهَا عِمَارَةً بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَهَلْ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا قَهْرًا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّهَا بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا وَيُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَخْذِ عَيْنِ شَيْئِهِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ لَهُ مَقْلُوعًا قَالَ الْخَرَشِيُّ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُكْتَرِي مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا فِي إصْلَاحِ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ اهـ.
وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلْعَدَوِيِّ وَلَوْ طَاعَ الْمُكْتَرِي بِالْإِصْلَاحِ مِنْ مَالِهِ أَيْ لَا لِيَحْسِبَهُ مِنْ الْكِرَاءِ جَبَرَ رَبَّهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْعِهِ مُضَارٌّ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ انْقَضَتْ الْوَجِيبَةُ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا اهـ. .
[سَكَنَ دَارًا أَوْ دُكَّانًا وَعَمَّرَ فِيهَا عِمَارَةً تَارَةً بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ وَتَارَةً بِغَيْرِ إجَازَتِهِ]
(وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ سَكَنَ دَارًا أَوْ دُكَّانًا وَعَمَّرَ فِيهَا عِمَارَةً تَارَةً بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ وَتَارَةً بِغَيْرِ إجَازَتِهِ وَصَارَتْ أُجْرَتُهُ بِرِيَالَيْنِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ بِرِيَالٍ فَلَوْ خَرَجَ السَّاكِنُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا عَلَى الْمَالِكِ وَإِذَا أَخْرَجَهُ الْمَالِكُ قَهْرًا عَلَيْهِ هَلْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا وَهَلْ لَهُ إخْرَاجُهُ بِالشَّرْعِ وَإِذَا تَوَاطَأَ السَّاكِنُ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ وَأَخَذَ مِنْهُ مَالًا فِي نَظِيرِ كُلْفَتِهِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَكَانِ وَسَكَنَهُ لَهُ هَلْ يَفُوزُ بِالْمَالِ.
فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعِمَارَةُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ يُحَاسَبُ بِهَا سَكَنَ أَوْ خَرَجَ وَلِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّ الْعِمَارَةَ مِنْ الْأُجْرَةِ فَهُوَ نَقْدٌ بِمِقْدَارِهَا لَا يُخْرِجُهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُقَابِلَةِ لِذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَعْنِي الْعِمَارَةَ بِالْإِجَازَةِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِمَّنْ يَسْكُنُهُ فِي نَظِيرِ كُلْفَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَكَانَ وَمَا فِيهِ مِلْكٌ لِصَاحِبِهِ أَعْنِي الدَّارَ وَالْعِمَارَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَمِّرُ شَيْئًا فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ لِلسَّاكِنِ فِي وَضْعِ شَيْءٍ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ السَّاكِنِ فَلِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ أَوْ شَيْأَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُشَاهَرَةً، وَلَمْ يَنْقُدْ الْأُجْرَةَ لِعَدَمِ لُزُومِ الْعَقْدِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَخْذُ دَرَاهِمَ مِمَّنْ يَتَوَاطَئُونَ مَعَهُ عَلَى السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بَاعَهُ مَا يَسْتَحِقُّ فَيَصِيرُ حُكْمُ دَافِعِ الدَّرَاهِمِ مَعَ الْمَالِكِ كَحُكْمِ السَّاكِنِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ لِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ وَيَأْخُذُ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ قِيمَتَهُ وَأَمَّا الْعِمَارَةُ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ فَلَا يُحَاسَبُ بِهَا وَلَهُ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ أَوْ قِيمَتِهِ بَعْدَ قَلْعِهِ وَلِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ لَازِمًا لَهُمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعِمَارَةُ ضَرُورِيَّةً لَا بُدَّ مِنْهَا
فِي هَذَا الْمَكَانِ وَكَانَ الْمَكَانُ مَوْقُوفًا فَيُحَاسَبُ بِهَا مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ جَرَيَانُ الْعَمَلِ يَجْبُرُ الْمَالِكَ عَلَى الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ فِي الْمَكَانِ الْمُسْتَأْجَرِ غَيْرِ الْوَقْفِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ اهـ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَاعَةٍ مَعَهُمْ أَغْنَامٌ جَمَعُوهَا فِي الْمَيِّتِ وَتَنَاوَبُوا فِي السَّهَرِ لِحِفْظِهَا مُشْتَرِطِينَ أَنَّ مَنْ ضَاعَ فِي سَهْرَتِهِ شَيْءٌ مِنْهَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ فَهَلْ إذَا ضَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ الْأَبِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الشَّرْطُ بَيْنَ سَاهِرِي الْغَنَمِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ حَيْثُ غَلَبَ النَّوْمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ، وَلَمْ يَتَعَدَّ فَلَا يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْرُثَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِغُرُوبِ الرَّابِعِ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَاتَتْ صَبِيحَةَ الْخَامِسِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَدِّهَا وَقْتَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ لِكَوْنِ رَبِّهَا بَعِيدًا عَنْ بَلَدِ الْمُكْتَرِي، وَلَمْ يَخْرُجْ فِيمَا اكْتَرَاهَا لَهُ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَهَلْ لَا يَكُونُ الْمُكْتَرِي ضَامِنًا لَهَا لِكَوْنِهِ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُوجِبُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا يَكُونُ الْمُكْتَرِي ضَامِنًا لَهَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَابِضٍ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ كَانَ مُؤَجِّرًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا إلَّا مِنْ حَمْلِ نَحْوِ الطَّعَامِ مِمَّا تَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي وَشَرْطٌ أَنْ يَأْتِيَ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا ضَمْنٌ فَاسِدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ يُرَدُّ لِأَجَلِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَسْقُطْ قَبْلَ التَّمَامِ وَحَلَفَ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطَ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى الضَّيَاعِ عَلَى أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ وَزَادَ لِمُتَّهَمٍ عَلَى إخْفَائِهِ وَقَدْ ضَاعَ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى اسْتِثْنَاءً مِنْ أَصْلِ نَفْيِ الضَّمَانِ كَرَبْطٍ بِبَالِي الْأَحْبَالِ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ فِعْلِيٌّ وَسَبَقَ أَنَّ الْقَوْلِيَّ لَا ضَمَانَ بِهِ إلَّا صَيْرَفِيًّا أَخَذَ أُجْرَةً كَمَا فِي الْمُحَشَّى وَمَشَى بِالْمُزَالِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْرُثَ عَلَيْهَا ثُمَّ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْمُكْرِي فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَقَالَ الْمُكْتَرِي أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَقَالَ الْمُكْرِي لَمْ أُكْرِهَا إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَنْتَ تَعَدَّيْت بِزِيَادَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَمَا الْحُكْمُ وَإِذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ وَأَرَى لِلْمُكْرِي تَضْمِينَ الْمُكْتَرِي فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، الْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَحْكِيمُ الْعَادَةِ فَإِنْ شَهِدَتْ لِأَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ سَوَاءٌ حَصَلَ التَّنَازُعُ بَعْد قَبْضِ الْأُجْرَةِ أَوْ قَبْلَهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُمَا مَعًا فَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرِي بِيَمِينٍ.
وَإِنْ حَصَلَ قَبْلَهُ فَلِلْمُكْتَرِي كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلَفَا وَقَضَى بِكِرَاءِ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ هَذَا وَالْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُكْرِيَ لَا يُجَابُ لِتَضْمِينِ الْمُكْتَرِي إلَّا إنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لِلْمُكْرِي وَحْدَهُ وَحَلَفَ لِثُبُوتِ تَعُدِّي الْمُكْتَرِي حِينَئِذٍ فَلِلْمُكْرِي تَضْمِينُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أُجْرَةَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَوْ قِيمَتَهَا فِيهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْمَسَافَةِ حَلَفَا وَفُسِخَ إلَّا لِسَيْرٍ كَثِيرٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْتَرِي بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ كَانَ أَشْبَهًا، وَلَمْ يَنْقُدْ الْأُجْرَةَ فَإِنْ حَلَفَ الْجَمَّالُ أَيْضًا فَلَهُ الْحِصَّةُ وَفُسِخَ الْبَاقِي، وَإِنْ أَشْبَهَ الْمُكْرِي أَوْ هُمَا وَنَقَدَ فَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَ وَفُسِخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى اهـ وَقَالَ الشَّيْخُ الدُّسُوقِيُّ حَاصِلُ
الْفِقْهِ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي إنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ وَحَلَفَ نَقَدَ أَمْ لَا، وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُكْرِي بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ انْتَقَدَ أَمْ لَا، وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَإِنْ حَصَلَ انْتِقَادٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْرِي، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي إنْ حَلَفَ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَفَسَخَ وَقَضَى بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ زَادَ مَسَافَةً وَلَوْ قُلْت فَكِرَاؤُهُ إنْ سَلَّمْت، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّعَدِّي بَدَلَ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَلَهُ كِرَاءُ مَا قَبْلَ التَّعَدِّي مُطْلَقًا وَأَرْشُ الْعَيْبِ كَالْقِيمَةِ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي خَرِبَةٍ فِي وَسَطِ الْعُمْرَانِ يُخَافُ مِنْهَا اللُّصُوصُ فَهَلْ يُجْبَرُ رَبُّهَا عَلَى بِنَائِهَا أَوْ بَيْعِهَا أَوْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، الَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ عَدَمُ جَبْرِ رَبِّهَا عَلَى بِنَائِهَا وَلَا عَلَى بَيْعِهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِجَبْرِهِ عَلَى بِنَائِهَا أَوْ بَيْعِهَا وَنَصَّ الْخَرَشِيُّ وَأَخَذَ بَعْضٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ، مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا وَلَا بَيْعِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ جَاءَ اللُّصُوصُ مِنْهَا إلَى الْجِيرَانِ وَعَلَى ذَوِي الْعُمْرَانِ حِفْظُ مَتَاعِهِمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ اهـ.
وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ الْأُجْهُورِيُّ أَخَذَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَشْيَاخِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا وَلَا بَيْعِهَا وَيُقَالُ لَهُ اعْمَلْ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ عَنْك وَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا إنْ صَعِدَ مِنْهَا سَارِقٌ لِبَيْتِ جَارِهَا وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ السَّنْبَاطِيُّ نَظْمًا وَكَتَبَ تَحْتَ خَطِّهِ نَظْمًا أَيْضًا مُوَافِقًا لِجَوَابِهِ فِي الْفَتْوَى الشَّيْخَ سَالِمًا السَّنْهُورِيُّ وَيَدُلُّ لَهُ مَسْأَلَةُ عَدَمِ إعَادَةِ السَّاتِرِ وَمَسْأَلَةُ مَا أَضَرَّ مِنْ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِلُزُومِ رَبِّ الْخَرِبَةِ بِفِعْلِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ عَنْ جَارِهِ مِنْ عِمَارَتِهَا أَوْ بَيْعِهَا لِمَنْ يُعَمِّرُ وَرُبَّمَا يَدُلُّ لَهُ مَسْأَلَةُ إجَارَةِ دَارِ الْفَاسِقِ وَبَيْعِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يُمْكِنُ تَحَرُّزُ جَارِهِ عَنْ فِسْقِهِ بِخِلَافِ الْخَرِبَةِ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا بِتَعْلِيَةِ بِنَائِهِ انْتَهَى. وَنَصُّ السُّؤَالِ الَّذِي سَأَلَهُ بَعْضُهُمْ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ نَظْمًا:
مَا قَوْلُ مَنْ بِصِفَاتِهِمْ أَتَرَنَّمُ
…
وَأَنَا الَّذِي لَهُمْ مُحِبٌّ مُغْرَمُ
فِيمَنْ لَهُ مِلْكٌ خَرَابٌ بَلْقَعُ
…
مَأْوَى لِلِصٍّ جَاءَ إلَيْهِ يَغْنَمُ
بِجِوَارِهِ مِلْكٌ لِآخَرَ عَامِرُ
…
مَلْآنَ فِيهِ لِكُلِّ لِصٍّ مَغْنَمُ
جَاءَتْ لُصُوصٌ لِلَّذِي هُوَ عَامِرُ
…
مِنْ ذِي الْخَرَابِ وَمَا ارْعَوَوْا بَلْ أَقْدَمُوا
فَاسْتَأْصَلُوا مَا بِالْعَمَارِ وَبَالَغُوا
…
فِي الْأَخْذِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ نُوَّمُ
أَوْ لَا وَلَكِنْ أَظْهَرُوا نَوْمًا لَهُمْ
…
خَوْفًا وَلَمْ يُبْدُوا وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا
فَإِذَا شَكَوْا رَبَّ الْخَرَابِ لِحَاكِمٍ
…
فَرَأَى اللُّزُومَ لَهُ فَهَلْ ذَا يَلْزَمُ
وَكَذَا لَهُمْ إلْزَامُهُ بِعِمَارَةٍ
…
بِالْجَبْرِ حَتَّى مِنْ لُصُوصٍ يَسْلَمُوا
رُدُّوا جَوَابًا لِلْفَقِيرِ تَفَضُّلًا
…
نَظْمًا بَلِيغًا عَاجِلًا لَا تَسْأَمُوا
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ:
حَمْدًا لَكَ اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي إلَى
…
صَوْبِ الصَّوَابِ لَهُ أُجِيبُ وَأَنْظِمُ
رَبُّ الْخَرَابِ وَلَوْ جِوَارٌ مُعَمَّرُ
…
بِعِمَارَةٍ لِخَرَابِهِ لَا يَلْزَمُ
وَلِمَنْ يُعَمِّرُ لَيْسَ يَلْزَمُ بَيْعُهُ
…
بَلْ لَيْسَ لِلْجِيرَانِ أَنْ يَتَحَكَّمُوا
فِيهِ بِإِحْدَاثِ بِنَاءٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ
…
يَرْضَى وَإِنْ مِنْهُ السَّلَامَةُ تُعْلَمُ
بَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا ضَاعَ إنْ جَا
…
اللِّصُّ مِنْ ذَاتِ الْخَرَابِ لِيَغْنَمُوا
وَعَلَى ذَوِي الْعُمْرَانِ حِفْظُ مَتَاعِهِمْ
…
فِي كُلِّ وَقْتٍ أَنْ يُرِيدُوا يَسْلَمُوا
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ هَذَا أَحْمَدُ
…
نَجْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَحْمَدَ فَاعْلَمُوا
وَأَجَابَ الشَّيْخُ سَالِمٌ تَحْتَ جَوَابِهِ بِمَا نَصُّهُ:
حَمْدًا لَك اللَّهُ الْعَلِيمُ الْمُحْكِمُ
…
رَبُّ الْعِبَادِ بِهِمْ رَءُوفٌ مُنْعِمُ
وَجَوَابُنَا مِثْلُ الَّذِي رَسَمُوا بِلَا
…
نَقْصٍ وَلَا زَيْدٍ بِهَذَا يُعْلَمُ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ مِنْ الْخَطَا
…
فَهُوَ الَّذِي مِنَّا بِذَلِكَ أَعْلَمُ
وَأَنَا الْفَقِيرُ سَالِمٌ أُدْعَى وَمَا
…
لِي عُمْدَةٌ إلَّا الْإِلَهُ الْأَكْرَمُ
وَلِمَالِكٍ قَلَّدْت لَا لِخِلَافِهِ
…
فَهُوَ الْمُضِيءُ إذَا بَدَتْ لَك أَنْجُمُ
انْتَهَى شَبْرَاخِيتِيٌّ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اسْتَخْدَمَ بَالِغًا رَشِيدًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةً زَائِدَةً عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا وَزَوَّجَهُ وَدَفَعَ عَنْهُ الصَّدَاقَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا رَبَّاهُمْ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ تَشَاجَرَ مَعَهُ فَطَلَبَ الْخَدَّامُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُجَابُ لِذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ عَلَى مُسْتَخْدِمِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلِمُسْتَخْدِمِهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا دَفَعَهُ عَنْهُ صَدَاقًا وَبِقِيمَةِ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنْ زَادَ لِأَحَدِهِمَا شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شُرُوحِ الْمُخْتَصَرِ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ زِرَاعَةٍ فِيهَا سَاقِيَةٌ مَهْجُورَةٌ وَأَصْلَحَهَا مَعَ آخَرَ بِلَا إذْنِ الْمُؤَجِّرِ وَغَرَسَا عَلَيْهَا شَجَرًا؛ ثُمَّ أَخَذَ الْمُؤَجِّرُ أَرْضَهُ فَامْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ وَشَرِيكُهُ فِي الْعِمَارَةِ مِنْ تَسْلِيمِ السَّاقِيَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ الِامْتِنَاعُ وَيُجْبَرَانِ عَلَى تَسْلِيمِ السَّاقِيَةِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرِهِمَا بِقَلْعِ شَجَرِهِمَا وَمَا جَدَّدَاهُ لِلسَّاقِيَةِ وَنَقْلِهِ مِنْ أَرْضِهِ وَتَسْوِيَتِهَا وَبَيْنَ إبْقَائِهِمَا لِنَفْسِهِ وَيَدْفَعُ لَهُمَا قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا مُسْقِطًا مِنْهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ إنْ كَانَا لَا يَتَوَلَّيَانِهِ بِأَنْفُسِهِمَا وَلَا بِخَدَمِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا إسْقَاطَ كَمَا تَقَدَّمَ