الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْأَوَّلَ وَإِنْ وَقَعَتْ فَتْوَى بِخِلَافِهِ فِيهَا وَجَبَ إلْغَاؤُهَا وَعَدَمُ الْعَمَلِ بِهَا وَاسْتَحَقَّ مُفْتِيهَا الْأَدَبَ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ هَذَا هُوَ شَرْعُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ عليه الصلاة والسلام وَاَلَّذِي دَوَّنَتْهُ أَئِمَّتُنَا الْأَعْلَامُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَيَجِبُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ يَدَهُ بِالْحُكْمِ وَوَلَّاهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ - سَدَّدَ اللَّهُ رَأْيَهُ - الْعَمَلُ بِهِ وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا سِوَاهُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى يَتَوَلَّى هُدَانَا وَإِيَّاهُ بِجَاهِ خَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ صلى الله عليه وسلم.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ضَاعَتْ لَهُ بَقَرَةٌ وَوَجَدَهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَتَوَجَّهَ مَعَهُ إلَى مُفْتٍ وَادَّعَى أَنَّهَا بِنْتُ بَقَرَتِهِ فَأَجَابَ الْحَائِزُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ لَا يَعْرِفُهُ فَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَأَحْضَرَهَا وَشَهِدَتْ بِصِدْقِ دَعْوَاهُ فَحَكَمَ لَهُ بِهَا فَامْتَنَعَ الْحَائِزُ مِنْ تَسْلِيمِ الْبَقَرَةِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ فَوَضَعَهَا الْمُفْتِي عِنْدَ أَمِينٍ حَتَّى يُفَتِّشَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ فَأَحْضَرَ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّهَا بِنْتُ بَقَرَتِهِ وَأَنَّهُ الَّذِي بَاعَهَا لِلْحَائِزِ فَطَلَبَ مِنْهُ بَيِّنَةً فَأَحْضَرَ رَجُلَيْنِ مَجْهُولَيْنِ فَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ لَهُ أَوَّلًا وَسَلَّمَ الْبَقَرَةَ لِلْحَائِزِ فَهَلْ هَذَا الْحُكْمُ بَاطِلٌ وَهَلْ إذَا ضَاعَتْ الْبَقَرَةُ تَلْزَمُ الْمُفْتِي وَهَلْ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْحَائِزِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا أَعْرِفُ الْبَائِعَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ هَذَا الْحُكْمُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ عَدَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَلِعَدَمِ الْأَعْذَارِ فِيهِمَا الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ أَيْضًا وَإِذَا ضَاعَتْ الْبَقَرَةُ تَلْزَمُ الْحَائِزَ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا لَا أَعْرِفُ الْبَائِعَ لَا يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ لِإِمْكَانِ عِلْمِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّؤَالِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الْبَائِعُ لَهُ وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ بِوِلَادَتِهَا عِنْدَهُ بِشَرْطِ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ فِي الْجَمِيعِ وَالْأَعْذَارِ كَذَلِكَ وَيُرْجَعُ لِلْمُرَجِّحَاتِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلَادٍ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الزَّوْجَةَ بَانَتْ مِنْ أَبِيهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَهَلْ لَا تُعْتَبَرُ دَعْوَاهُ وَتُعْطَى الزَّوْجَةُ مِيرَاثَهَا قَهْرًا عَنْهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الطَّحْلَاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا يُعْتَبَرُ دَعْوَى أَوْلَادِ الْمَيِّتِ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ بِطَلَاقِهَا فَإِنْ لَمْ يُقِيمُوا بَيِّنَةً عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُمْ كَانَتْ دَعْوَاهُمْ بَاطِلَةً وَحِينَئِذٍ تَأْخُذُ هَذِهِ الزَّوْجَةُ نَصِيبَهَا مِنْ مِيرَاثِهِ قَهْرًا عَنْ أَوْلَادِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ مَنْعُهَا مِنْ حَقِّهَا وَيُثَابُ الْحَاكِمُ عَنْ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا وَمِنْ حَقِّهَا فِي الْمِيرَاثِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِمِثْلِ ذَلِكَ أَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ.
[رَجُل ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَ ثُمَّ ادَّعَى قَضَاءَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَ ثُمَّ ادَّعَى قَضَاءَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً غَيْرَ عُدُولٍ عِنْدَ حَاكِمٍ عُرْفِيٍّ فَأَرَادَ رَبُّ الدَّيْنِ التَّجْرِيحَ فَمَنَعَهُ الْحَاكِمُ فَهَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ وَلَهُ طَلَبُ دَيْنِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ حُبَيْشِيٌّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِالرَّدِّ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي تَجْرِيحَهَا فَمَنَعَهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ مِنْ التَّجْرِيحِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَانِحِ الصَّوَابِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ
الْخِطَابِ، حَيْثُ أَنْكَرَ الْمَطْلُوبُ الْمُعَامَلَةَ بِالْكُلِّيَّةِ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالْإِنْكَارِ ثُمَّ بَعْدَ التَّحْقِيقِ ادَّعَى الرَّدَّ وَأَنَّ لَهُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَلَا يُجَابُ لَهَا وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِهِ قَدْ أَكْذَبَ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِالرَّدِّ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قُلْت لَفْظُ السُّؤَالِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَنْكَرَ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ مَعَ أَنَّهُمْ قَيَّدُوا التَّفْرِقَةَ بَيْنَ إنْكَارِ الْمُعَامَلَةِ وَلَا حَقَّ لَك عَلَيَّ بِمِنْ يَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَمَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِيهِمَا فَلَا يَنْبَغِي هَذَا التَّبَجُّحُ وَلَكِنْ إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي آخِرِ شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبُ الْمُعَامَلَةِ فَالْبَيِّنَةُ ثُمَّ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالْقَضَاءِ، بِخِلَافِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ، وَمِثْلُ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ لَيْسَ لَك حَقٌّ أَوْ قِبَلِي وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أُمُورٌ اُنْظُرْهَا فِي الْكَبِيرِ اهـ.
قَالَ الْعَدَوِيُّ: مِنْ جُمْلَةِ الْأُمُورِ أَنَّ مَحِلَّ التَّفْرِقَةِ إذَا كَانَ الْقَائِلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَمَّا مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ إنْكَارِ أَصْلِ الْمُعَامَلَةِ وَبَيْنَ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ ثُمَّ قَالَ إنْ عَلِمْت مَا ذُكِرَ وَعَلِمْت اتِّفَاقَهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ أَقُولُ إنَّ هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا بَدِيهِيَّةٌ لَا تَخْفَى فَإِذَنْ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ فَتَدَبَّرْ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ بَدَاهَتِهَا عِنْدَ الْعَوَامّ وَبِأَنَّ الْإِشْكَالَ لَا يَرُدُّ الْإِتْقَانَ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ شَيْخُنَا الْأَبْطَحِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ بَاعَ لِآخَرَ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْحُبُوبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهِ وَأَوْدَعَ عِنْدَهُ جَانِبًا مِنْ الْحُبُوبِ مَعْلُومًا أَيْضًا وَأَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً أَيْضًا ثُمَّ طَالَبَهُ بِالثَّمَنِ وَالْقَرْضِ الْوَدِيعَةِ فَجَحَدَهَا وَأَنْكَرَ الْمُعَامَلَةَ فَهَلْ إذَا شَهِدَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ وَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَعْضِ الْوَدِيعَةِ وَادَّعَى رَدَّهَا لَا تُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الرَّدِّ وَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الرَّدِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْوَدِيعَةِ خُصُومَةٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ الْحُبُوبِ وَالْقَرْضِ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْأَمَانَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَيُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَدَعْوَاهُ الدَّفْعَ لِمَا أَقَرَّ بِهِ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي يُشْهِدُهَا عَلَى قَضَاءِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا أَوَّلًا بِإِنْكَارِهِ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ وَلَا يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمْ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَوْ كَانُوا عُدُولًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ إبْدَالُ قَوْلِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ بِمَا نَصُّهُ وَإِنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا وَادَّعَى الرَّدَّ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهُ الرَّدَّ بَعْدَهُ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانُوا عُدُولًا الْمُنَاسِبُ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا أَخْصَامًا لِلْمُدَّعِي وَلَا قَامَ بِهِمْ مَانِعٌ آخَرُ قَالَ الْعَدَوِيُّ فِي أَثْنَاءِ الْقَوْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي جَوَابِ الَّذِي تَلَاهُ هَذَا وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ الْبَيِّنَةُ وَمِثْلُهَا إقْرَارُهُ بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَهُ فَلَا يُفِيدُهُ بَيِّنَتُهُ وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ قَبْلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ خَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَالِ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا أَخُوهُ فَمَرِضَ الْخَالُ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ مَرَضِهِ الدُّخُولَ الْخَاصَّ إلَّا ابْنَ أُخْتِهِ وَمَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَيْتِهِ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ فَسَأَلَ الْأَخُ الْوَارِثُ ابْنَ الْأُخْتِ عَمَّا أَوْصَاهُ خَالُهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَّمَهُ لَهُ فَقَالَ أَوْصَانِي عَلَى تَفْرِيقِ عَشَائِهِ لَا غَيْرُ وَأَنْكَرَ الدُّخُولَ الْخَاصَّ عَلَيْهِ فَشَهِدَتْ عَلَيْهِ عَتِيقَةُ الْخَالِ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى حُرَّةٌ أَصْلِيَّةٌ وَرَجُلٌ حُرٌّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ لَيْلًا
بِحَضْرَتِهِمْ وَأَمَرَهُمْ الْخَالُ بِالْخُرُوجِ فَخَرَجُوا وَاخْتَلَى بِهِ وَسَارَرَهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّ خَالَهُ أَوْصَاهُ بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا إخْرَاجُ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ أَرْبَعِينَ رِيَالًا شَكَّ الشَّاهِدُ فِيهِمَا لِطُولِ الْعَهْدِ زَكَاةً مُنْكَسِرَةً عَلَيْهِ وَشَهِدَ عَلَى ابْنِ الْأُخْتِ أَخُوهُ بِأَنَّهُ قَالَ لَهُ حِينَ قُدُومِهِ مِنْ الْحَجِّ بَعْدَ مَوْتِ خَالِهِ أَخْبَرَنِي خَالِي بِأَنَّهُ أَعْطَاك كَذَا وَكَذَا مِثْقَالًا لِي وَلَك مِنْ حَقِّنَا الَّذِي عَلَيْهِ وَأَنَّ عِنْدَك أَمَانَةً أَوْصَانِي بِتَفْرِيقِهَا لِعَشَائِهِ فَقُلْت لَهُ نَعَمْ فَقَالَ لِي لَا تُظْهِرْهَا لِأَحَدٍ حَتَّى نَسْتَفْتِيَ الْعُلَمَاءَ عَنْهَا وَبِأَنَّهُ قَالَ لَهُ نَظَرْت عِنْدَ خَالِي فِي وُعَاةِ النُّخَالَةِ صُرَّتَيْ ذَهَبٍ فِيهِمَا تَذْكِرَةٌ بِخَطِّك مَكْتُوبٌ فِيهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْقَالًا وَقَالَ ابْنُ الْأُخْتِ لِوَارِثِ خَالِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنَّ عِنْدَكُمَا أَلْفًا وَمِائَتَيْ مِثْقَالٍ ذَهَبًا وَإِنْ لَمْ أُبَيِّنْهُمْ فَبِرَأْسِي فَهَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَهَذَا الْقَوْلُ يُوجِبُ الْغُرْمَ عَلَى ابْنِ الْأُخْتِ لِظُهُورِ خِيَانَتِهِ وَبَيَانِ الْأَلْفِ وَمِائَتَيْ الْمِثْقَالِ إمَّا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ غُرْمَ الصُّرَّتَيْنِ فَقَطْ أَوْ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ غُرْمَ شَيْءٍ أَصْلًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذِهِ الشَّهَادَاتُ وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُوجِبُ عَلَى ابْنِ الْأُخْتِ غُرْمَ شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورِ أَصْلًا أَمَّا شَهَادَةُ الْعَتِيقَةِ وَالرَّجُلِ وَالْحُرَّةِ فَإِنَّمَا هِيَ بِدُخُولٍ وَخَلْوَةٍ وَمُسَارَرَةٍ لَا بِمُعَايَنَةِ أَخْذِ شَيْءٍ وَلَا بِإِقْرَارٍ بِهِ وَالدُّخُولُ وَالْخَلْوَةُ وَالْمُسَارَرَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ أَخْذَ شَيْءٍ وَلَا اشْتِغَالَ الذِّمَّةِ بِهِ فَلَا تُوجِبُ عَلَيْهِ غُرْمَ شَيْءٍ أَصْلًا، وَأَمَّا شَهَادَةُ الرَّجُلِ الْآخَرِ فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ خَالَهُ أَوْصَاهُ وَصِيَّةً مِنْهَا إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِتَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ لَا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ مَالَ خَالِهِ عِنْدَهُ لَا كُلَّهُ وَلَا بَعْضَهُ مَعَ اعْتِرَافِ الشَّاهِدِ عَلَى نَفْسِهِ بِالنِّسْيَانِ وَعَدَمِ الضَّبْطِ فَلَا تُوجِبُ عَلَيْهِ غُرْمَ شَيْءٍ أَصْلًا أَيْضًا، وَأَمَّا شَهَادَةُ أَخِيهِ فَإِنَّمَا هِيَ بِقَوْلِهِ خَالِي أَخْبَرَنِي بِأَنَّهُ أَعْطَاك وَأَنَّ عِنْدَك أَمَانَةً وَنَظَرْت عِنْدَ خَالِي كَذَا فِي كَذَا لَا بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّ خَالِي أَعْطَانِي وَأَنَّ عِنْدِي لَهُ أَمَانَةً وَأَنَّ عِنْدِي صُرَّتَيْنِ لِخَالِي فَلَا تُوجِبُ غُرْمَ شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورِ أَصْلًا عَلَى ابْنِ الْأُخْتِ نَعَمْ الْأَخُ الشَّاهِدُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ فَيُؤَاخَذُ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ لِلْوَارِثِ إنَّ عِنْدَكُمَا إلَخْ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْقَائِلِ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ عَنَدَهُ لَهُمَا أَوْ بِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ عِنْدَ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ اخْتِلَاسٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ بِنَحْوِ أَمَانَةٍ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ أَوْ بَيَانُ مَنْ هُوَ عَنَدَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الرَّمْيِ بِالْمَالِ وَالِاتِّهَامِ بِهِ لِيَسْمَعَ النَّاسُ وَالْحُكَّامُ الْجَائِرُونَ فَيُكْثِرُونَ عَلَيْهِمْ الْجَرَائِمَ وَالْمَغَارِمَ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ غُرْمَ شَيْءٍ أَصْلًا.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَدِينٍ غَائِبٍ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ مُتَوَسِّطَةً قَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَطْلُبُهُ فَهَلْ يَسُوغُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِهِ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ عَقَارًا كَانَ أَوْ عَرْضًا أَوْ نَقْدًا وَمَا مِقْدَارُ الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْغَائِبُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَحُكْمُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُسْمِعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فِي كُلِّ شَيْءٍ وَالْبَيِّنَةَ وَتَزْكِيَتَهَا ثُمَّ يَكْتُبُ إلَيْهِ ذَلِكَ وَيَعْذُرُ إلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ يَقْدُمَ وَإِمَّا أَنْ يُوَكِّلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَعَرْضِهِ وَأَخْذِ نَقْدِهِ فِي الدَّيْنِ وَبِاسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ وَالْعَرْضِ وَبِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَجَمِيعِ الْحُقُوقِ وَإِذَا قَدِمَ فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: مُتَوَسِّطُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسَافَةِ
عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ أَيْضًا وَحُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ إلَّا فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ وَالْكَتْبِ إلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ: بَعِيدُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَحُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَيْهِ وَإِذَا قَدِمَ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الطَّرِيقُ مَخُوفَةً فَحُكْمُهُ وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَحُكْمِ مَنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ وَمَا قَرُبَ مِنْ كُلٍّ يُعْطَى حُكْمُهُ وَالْمُسْتَوِي بَيْنَ مَسَافَتَيْنِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا بَعْدَهُ هَذَا كُلُّهُ فِي غَائِبٍ لَهُ مَالٌ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ كَفِيلٍ أَوْ مُتَوَطِّنٍ بِعَمَلِ الْقَاضِي الَّذِي رُفِعَ أَمْرُهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ سَمَاعُ الدَّعْوَى وَلَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ بَلْ تُنْقَلُ الشَّهَادَةُ لِلْقَاضِي الَّذِي هُوَ فِي عِلْمِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: غَائِبٌ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسِيرَةِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَهَذَا يُكْتَبُ إلَيْهِ وَيُعْذَرُ إلَيْهِ فِي كُلِّ حَقٍّ فَإِمَّا قَدِمَ وَإِمَّا وَكَّلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حُكِمَ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ وَبِيعَ عَلَيْهِ مَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْعُرُوضِ وَالْأُصُولِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يُرْجَى لَهُ حُجَّةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالثَّانِي غَائِبٌ بَعِيدُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسِيرَةِ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَشِبْهِهَا فَهَذَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِيمَا عَدَا اسْتِحْقَاقِ الرِّبَاعِ وَالْأُصُولِ مِنْ الدُّيُونِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَلَا يُرْجَى لَهُ حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ فِي هَذَا إنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُرْجَى لَهُ حُجَّةٌ وَيُوَكَّلُ إلَيْهِ وَكِيلٌ يُعْذَرُ إلَيْهِ وَالصَّوَابُ إرْجَاءُ الْحُجَّةِ إذْ قَدْ لَا يَعْرِفُ الْوَكِيلُ حُجَّتَهُ فَإِرْجَاءُ الْحُجَّةِ أَحْوَطُ، وَالثَّالِثُ غَائِبٌ مُنْقَطِعُ الْغَيْبَةِ مِثْلُ مَكَّةَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَخُرَاسَانَ فَهَذَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ مِنْ الدُّيُونِ وَالْحَيَوَانِ وَالْأُصُولِ وَغَيْرِهَا وَتُرْجَى لَهُ الْحُجَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا مَعَ الْأَمْنِ وَالطَّرِيقِ الْمَسْلُوكَةِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ وَلَا مَسْلُوكَةٍ فَيُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ فِيهَا وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَتُرْجَى لَهُ وَمَنْ خَلْفِ الْبَحْرِ بِالْجِوَارِ الْقَرِيبِ الْمَأْمُونِ كَالْبِرِّ الْوَاحِدِ إلَّا فِي الزَّمَنِ الَّذِي يُمْنَعُ رُكُوبُهُ فِيهِ فَيَكُونُ لِلْقَرِيبِ فِيهِ حُكْمُ الْبَعِيدِ هَذَا الَّذِي أَرَاهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْقَرِيبُ كَالْحَاضِرِ قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَتَزْكِيَتُهَا الْحُكْمَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْبَعِيدُ جِدًّا كَإِفْرِيقِيَّةَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِيَمِينِ الْقَضَاءِ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا لَكِنْ يَحْلِفُ الطَّالِبُ يَمِينَ الْقَضَاءِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الْحُكْمُ إلَّا بِهَا بِأَنَّهُ مَا أَبْرَأَ وَلَا أَحَالَ وَلَا وَكَّلَ فِيهِ وَلَا فِي بَعْضِهِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْعَشَرَةُ أَوْ الْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَهَا فِي غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ قَالَ الْخَرَشِيُّ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَأَمَّا فِي بَيْعِ الْعَقَارِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ كَمَا إذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّهَا عَادِمَةُ النَّفَقَةِ أَوْ أَرْبَابُ الدُّيُونِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَتَشَاحُّ فِيهِ النُّفُوسُ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ لِيَكُونَ أَقْطَعَ لِلنِّزَاعِ قَالَ الْعَدَوِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا يُسْمِعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ بِمَوْضِعِ الْحُكْمِ مَالٌ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ حَمِيلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَلَّ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بَلْ عَلَى بَلَدٍ خَاصٍّ وَالْمُرَادُ الَّذِي سَافَرَ لِمَحِلٍّ انْقَطَعَ لَا الَّذِي سَافَرَ لِيَرْجِعَ فَهَذَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَمَحِلُّ يَمِينِ الْقَضَاءِ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، وَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِأَنَّ الْغَائِبَ كَأَنْ أَقَرَّ أَنَّ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ كَذَا فَلَا يُحْتَاجُ لِيَمِينِ الْقَضَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَارَبَ الْمُتَوَسِّطَ وَالْقَرِيبَ يُعْطَى حُكْمَ كُلٍّ وَمَا قَارَبَ