الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَقَامَتْ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى خَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةٍ أَيْضًا وَمَاتَ الْبَائِعُ فَنَازَعَتْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ وَرَثَةَ الْمُشْتَرِي فِيهَا وَطَلَبَتْ مِنْهَا وَثِيقَةَ الشِّرَاءِ فَادَّعَتْ ضَيَاعَهَا وَتَرَافَعُوا لِلْقَاضِي وَأَقَامَتْ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِشِرَاءِ مُوَرِّثِهِمْ شِرَاءً صَحِيحًا وَعَجَزَتْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ عَنْ التَّجْرِيحِ فِيهَا فَحَكَمَ الْقَاضِي بِهَا لِوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي فَهَلْ إذَا أَرَادَتْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ لَا تُسْمَعُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ؛ يُنْظَرُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِحَسَبِ الشَّأْنِ وَإِنْ بُوِّرَتْ لِغَرَضِ الدَّرْسِ وَالتَّذْرِيَةِ فِيهَا فَبَيْعُهَا لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا لِأَنَّ أَرْضَ مِصْرَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَنَاعِرُهَا السُّلْطَانُ فَلَا مِلْكَ فِيهَا لِأَحَدٍ حَتَّى تُبَاعَ نَعَمْ يَصِحُّ فِيهَا إسْقَاطُ الْحَقِّ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ وَأَصْلَحَهَا وَغَرِمَ عَلَيْهِ أَمْوَالًا وَحَيْثُ ثَبَتَتْ حِيَازَةُ الْمُسْقَطِ لَهُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَصَرُّفِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَا مَانِعَ لِلْمُسْقِطِ مِنْ الْقِيَامِ عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى وَرَثَةِ الْمُسْقِطِ بِالْكَسْرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ عَلَى الْإِسْقَاطِ بَيِّنَةٌ وَلَا وُجِدَتْ بِهِ وَثِيقَةٌ كَيْفَ وَقَدْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ وَرَثَةِ الْمُسْقِطِ بِالْكَسْرِ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ لِمَوَانِعَ: الْأَوَّلُ: الْحِيَازَةُ الْمَذْكُورَةُ.
الثَّانِي: مُعَارَضَةُ الْبَيِّنَةِ الْمُثْبِتَةِ.
الثَّالِثُ: تَقَدُّمُ الْحُكْمِ، بِخِلَافِ مَا شَهِدَتْ بِهِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ.
الرَّابِعُ: أَنَّ الشَّهَادَةَ بِنَفْيِ الْإِسْقَاطِ مَحْضُ زُورٍ إذْ لَا يُمْكِنُ مُلَازَمَتُهَا لِلْمُسْقِطِ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِسْقَاطُ. وَبِالْجُمْلَةِ الْحَقُّ فِيهَا لِوَرَثَةِ الْمَسْقَطِ لَهُ الَّذِي عَبَّرْت عَنْهُ أَيُّهَا السَّائِلُ بِالْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ وَلَا تُفِيدُ دَعْوَى وَلَا وَثَائِقُ بَعْدَ الْحَوْزِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ شَرِيكِ عَشْرِ سِنِينَ وَهُوَ يَتَصَرَّفُ كَالْمَالِكِ مُدَّعِيًا الْمِلْكِيَّةَ وَالْآخَرُ سَاكِتٌ بِلَا عُذْرٍ اهـ.
فَإِنْ قُلْت: نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تُفِيدُ فِي الْوَقْفِ وَعِبَارَةُ الْعَدَوِيِّ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحُبْسُ لَا تَنْفَعُ فِيهِ الْحِيَازَةُ بَلْ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الطُّرُقُ وَالْمَسَاجِدُ لَا حِيَازَةَ فِيهَا بَلْ تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ اهـ.
قُلْت الْحِيَازَةُ هُنَا لَمْ نَعْتَبِرْهَا فِي ذَاتِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ بِحَيْثُ نَحْكُمُ بِمِلْكِهَا لِلْحَائِزِ حَتَّى يُنَافِيَ مَا ذُكِرَ بَلْ فِي إصْلَاحِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْإِسْقَاطُ وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُعَارَضَةُ نَظِيرُ خُلُوِّ الْوَقْفِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُصْلِحُ بِإِذْنِ نَاظِرِهِ فَيَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِأَنْ كَانَتْ مَوَاتًا أُحْيِيَتْ أَوْ مِنْ أَرْضٍ فُتِحَتْ صُلْحًا فَالشِّرَاءُ فِيهَا صَحِيحٌ وَالْحَقُّ فِيهَا لِوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي لِمَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
[دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْحِيَازَةِ هَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَصْدُرَ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْحِيَازَةِ هَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَصْدُرَ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ كَمَا قَالَ الْبُنَانِيُّ عَلَى الزَّرْقَانِيِّ وَيَسْكُتُ الْمُحَازُ عَنْهُ أَوْ يَكْفِي حِينَ الْمُنَازَعَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ مَشَايِخِي خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ الْمُشْرَطَةِ فِي الْحِيَازَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَصْدُرَ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ وَلَوْ مَرَّةً وَلَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَيْهِ أَنَّهَا تَكْفِي حِينَ الْمُنَازَعَةِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ حَائِزَيْنِ قِطْعَةَ أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ مَزَارِعِ مِصْرَ مُتَصَرِّفَيْنِ فِيهَا بِكَامِلِ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَأُصُولِهِمْ قَبْلَهُمْ وَمُقَيَّدَةً عَلَيْهِمْ بِالدَّفَاتِرِ الدِّيوَانِيَّةِ طِبْقَ الذِّمَمِ الْمَاضِيَةِ يَزْرَعُونَهَا
وَيَدْفَعُونَ مَا عَلَيْهَا لِلدِّيوَانِ مِنْ الْخَرَاجِ وَمَكَثُوا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ وَأُصُولِهِمْ مَا يَنُوفُ عَلَى سِتِّينَ سَنَةٍ فَادَّعَى عَلَيْهِمَا الْآنَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ تِلْكَ الْقِطْعَةَ بِالْإِرْثِ عَنْ وَالِدِهِمَا وَالْحَالُ أَنَّ وَالِدَهُمَا عَاشَ طُولَ عُمُرِهِ مُشَاهِدًا لَوَضْعِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَدَعُ بِدُونِ مَانِعٍ مِنْ الدَّعْوَى وَسَمِعَ نَائِبُ الْقَاضِي تِلْكَ الدَّعْوَى وَطَلَبَ الْبَيِّنَةَ مِنْ كُلٍّ فَأَحْضَرَ الْمُدَّعِيَانِ بَيِّنَةً شَهِدَتْ بِأَنَّهَا لَمْ تَرَ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ تَحْتَ يَدِ مُوَرِّثِ الْمُدَّعِيَيْنِ بَلْ عَايَنَتْهُ فِي يَدِ وَاضِعِ الْيَدِ وَأُصُولِهِ وَأَحْضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا بَيِّنَةً شَهِدَتْ بِوَضْعِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا وَأُصُولِهِمَا وَبَعْدَ ذَلِكَ حَكَمَ بِالْأَرْضِ لِلْمُدَّعِيَيْنِ وَكَتَبَ صَكًّا بِذَلِكَ فَهَلْ يُنْقَضُ هَذَا الْحُكْمُ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِمَانِعِ الْحِيَازَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَمَا ثَبَتَ لَهُ يَثْبُتُ لِوَارِثِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْهُدَاةِ، نَعَمْ يُنْقَضُ هَذَا الْحُكْمُ لِكَوْنِهِ خَطَأً صِرْفًا وَضَلَالًا مَحْضًا وَمَبْنِيًّا عَلَى نَقِيضِ الشَّهَادَةِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِمَانِعِ الْحِيَازَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَمَا ثَبَتَ لَهُ يَثْبُتُ لِوَارِثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ يَمْلِكُ مَنْزِلًا عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ سَنَةٍ وَالْآنَ قَامَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَنْزِلَ آلَ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ مِنْ أُمِّهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ حَاضِرَةً عَالِمَةً بِحِيَازَةِ وَالِدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجَدِّهِ أَيْضًا وَعَاشَتْ طُولَ عُمُرِهَا وَمَاتَتْ وَلَمْ تُنَازِعْ فَهَلْ يَسُوغُ لِوَلَدِهَا الطَّلَبُ وَيُعْذَرُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إذْ ثَبَتَ حُضُورُ أُمِّ الْقَائِمِ وَعِلْمُهَا بِالْحِيَازَةِ مِنْ أَبِي الْحَائِزِ وَجَدِّهِ وَسُكُوتُهَا بِلَا مَانِعٍ فَلَا يَسُوغُ لِوَلَدِهَا الطَّلَبُ وَلَا يُعْذَرُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ وَيَجِبُ الْحُكْمُ بِالْمَنْزِلِ لِحَائِزِهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِنْ كَانَ الْقَائِمُونَ وَرَثَةً فَلَا يَسْقُطُ قِيَامُهُمْ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ الِاعْتِمَارُ بِحَضْرَةِ مُوَرِّثِهِمْ أَوْ يَثْبُتَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِذَلِكَ وَسَكَتُوا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ اهـ.
وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ امْرَأَةٍ مَنْزِلًا وَحَازَهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْحِيَازَةِ وَهِيَ حَاضِرَةٌ ثُمَّ قَامَتْ وَأَنْكَرَتْ الْبَيْعَ فَأَحْضَرَ الْمُشْتَرِي وَثِيقَةً مَاتَ كَاتِبُهَا وَشُهُودُهَا أَنْكَرُوا الشَّهَادَةَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فَهَلْ إذَا شَهِدَتْ جَمَاعَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْوَثِيقَةَ خَطُّ فُلَانٍ وَكَانَ الْكَاتِبُ لَهَا عَدْلًا مَشْهُورًا يُعْمَلُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَيَكُونُ الْمَنْزِلُ لِلْمُشْتَرِي أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَتَى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ وَالْمَرْأَةُ حَاضِرَةٌ سَاكِتَةٌ بِلَا مَانِعٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهَا عَلَى الْحَائِزِ وَلَا يَلْزَمُهُ إثْبَاتُ الْمِلْكِ بَلْ الْحِيَازَةُ تَكْفِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى) عَنْ أَقَارِبَ بَيْنَهُمْ مِيرَاثٌ فَاسْتَوْلَى بَعْضُهُمْ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةٍ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحِصَّتِهِمْ لِكَوْنِ بَعْضِهِمْ صَغِيرًا وَبَعْضِهِمْ مَاتَ عَنْ وَارِثٍ وَبَعْضِهِمْ كَبِيرًا لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمُوا أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ حِصَّةً مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُمْ الطَّلَبُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ وَيَكُونُ عَدَمُ الْعِلْمِ عُذْرًا وَهَلْ قَوْلُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا مُعَوِّلِينَ عَلَى مَنْعِ السُّلْطَانِ الْقُضَاةَ مِنْ سَمَاعِهَا مُعَوَّلٌ عَلَيْهِ وَهَلْ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى أَوْ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْإِرْثِ وَالْوَقْفِ
وَمَالِ الْيَتِيمِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَهَلْ قَوْلُ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعَالِمِ بِحَقِّهِ أَوْ شَامِلٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ أَقَرَّ وَاضِعُ الْيَدِ بِأَنَّ الْمَالَ أَصْلُهُ تَرِكَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ كَمَا نَقَلَهُ الشُّرَّاحُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَإِنْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ تَرِكَةً وَادَّعَى الْمِلْكِيَّةَ سُمِعَتْ دَعْوَى النِّسَاءِ مُطْلَقًا طَالَ الزَّمَانُ أَوْ لَا عَلِمْنَ أَوْ لَا لِأَنَّهُنَّ مُكْرَهَاتٌ عَلَى السُّكُوتِ خَوْفًا مِنْ عَدَمِ انْتِصَارِ الرِّجَالِ لَهُنَّ إنْ احْتَجْنَ إلَيْهِمْ عِنْدَ مُضَارَّةِ أَزْوَاجٍ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا الذُّكُورُ فَمَنْ سَكَتَ مِنْهُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِمِلْكِهِ وَتَصَرُّفِ وَاضِعِ الْيَدِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ وَاضِعُ الْيَدِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُنَازِعُ بِأَنَّ لَهُ مِلْكًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ فَإِنْ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ أَخَذَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ ادَّعَى أَنَّ خَالَهُ غَصَبَ مِنْهُ جَامُوسَةً مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَعَ سُكُوتِهِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الرَّجُلِ أَنَّ خَالَهُ قَدْ غَصَبَ مِنْهُ الْجَامُوسَةَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُمْنَعُ قَهْرًا عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَخَوَيْنِ اقْتَسَمَا تَرِكَةَ أَبِيهِمَا وَارْتَكَنَ أَحَدُهُمَا لِخَالِهٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَطْلُبْ أَخُوهُ تَرِكَتَهُ مِنْ خَالِهِ ثُمَّ مَاتَا عَنْ أَوْلَادٍ ثُمَّ وَجَدَ أَوْلَادُ الْأَخِ وَرَقَةً مَكْتُوبًا فِيهَا صِفَةُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ عَمِّهِمْ وَأَبِيهِمْ بَعْدَ نَحْوِ خَمْسِينَ سَنَةٍ فَطَلَبُوا تَرِكَةَ عَمِّهِمْ مِنْ ابْنِ الْخَالِ وَلَمْ يَجِدُوا مَعَهُ سِوَى فَدَّانِ طِينٍ وَفِي الْوَرَقَةِ خَمْسَةُ فَدَادِينَ فَهَلْ يُمَكَّنُونَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهَلْ إذَا اصْطَلَحُوا عَلَى دَرَاهِمَ يَنْفُذُ الصُّلْحُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُمَكَّنُونَ مِنْ طَلَبِ تَرِكَةِ عَمِّهِمْ مِنْ ابْنِ الْخَالِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الْحِيَازَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مَانِعَةً مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ إذَا جُهِلَ كَيْفِيَّةُ اسْتِيلَاءِ الْحَائِزِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَحُوزِ وَادَّعَى مِلْكِيَّتَهُ وَلَمْ يُعْذَرْ الْمَحُوزُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ غَيْبَةٍ وَعَدَمِ عِلْمٍ وَهُنَا كَيْفِيَّةُ اسْتِيلَاءِ الْخَالِ وَابْنِهِ عَلَى تَرِكَةِ ابْنِ أُخْتِهِ مَعْلُومَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدَّعِيَ مِلْكَهَا بِالْإِرْثِ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَيْضًا الْمَحُوزُ عَلَيْهِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَخِ مَعْذُورُونَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ وَإِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى دَرَاهِمَ نَفَذَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَهُوَ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي دَارٍ وَرِثَهَا ابْنَانِ وَبِنْتَانِ وَحَازَهَا أَحَدُ الِابْنَيْنِ مُدَّةً طَوِيلَةً مِنْ السِّنِينَ وَبَنَى فِيهَا ثُمَّ مَاتَ الِابْنَانِ عَنْ وَرَثَةٍ ثُمَّ أَرَادَ وَارِثُ الِابْنِ الَّذِي لَمْ يَحُزْ أَخْذَ نَصِيبِهِ فِيهَا فَمَنَعَهُ وَارِثُ الْحَائِزِ مُتَعَلِّلًا بِحِيَازَتِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً لِأَبِيهِ وَلَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ لَا يُعْتَبَرُ تَعَلُّلُهُ بِالْحِيَازَةِ الطَّوِيلَةِ وَالْبِنَاءِ وَلِوَارِثٍ غَيْرِ الْحَائِزِ أَخْذُ نَصِيبِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُعْتَبَرُ تَعَلُّلُهُ بِالْحِيَازَةِ الطَّوِيلَةِ وَالْبِنَاءِ لِأَنَّ شَرْطَ اعْتِبَارِ الْحِيَازَةِ مَانِعَةً مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى جَهْلُ كَيْفِيَّةِ اسْتِيلَاءِ الْحَائِزِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَحُوزِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَالْمَجْمُوعِ وَالْكَيْفِيَّةُ مَعْلُومَةٌ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ فَلِوَارِثٍ غَيْرِ الْحَائِزِ أَخْذُ نَصِيبِهِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَاعَةٍ وَرِثُوا سَاقِيَةً عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ جَدِّهِمْ وَاسْتَعْمَلُوهَا مُنَاوَبَةً ثُمَّ عَجَزَ بَعْضُهُمْ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ مُدَّةً وَالْبَعْضُ مُتَوَلٍّ عَلَيْهَا فَهَلْ إذَا طَلَبَ الْعَاجِزُونَ أَنْ يَأْخُذُوا حَقَّهُمْ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّينَ مَنْعُهُمْ مُتَعَلِّلِينَ عَلَيْهِمْ بِوَضْعِ الْيَدِ وَعَدَمِ الْمُنَازَعَةِ فِي مُدَّةِ عَجْزِهِمْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ إذَا طَلَبَ الْعَاجِزُونَ أَخْذَ حَقِّهِمْ فَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّينَ مَنْعُهُمْ وَلَا يُفِيدُهُمْ تَعَلُّلُهُمْ بِوَضْعِ الْيَدِ وَعَدَمِ الْمُنَازَعَةِ فِي مُدَّةِ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ لِأَنَّ شَرْطَ اعْتِبَارِ الْحِيَازَةِ مَانِعَةً مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى جَهْلُ كَيْفِيَّةِ اسْتِيلَاءِ الْحَائِزِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَحُوزِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَالْمَجْمُوعِ وَالْكَيْفِيَّةُ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ مَعْلُومَةٌ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَدَايَنَ مِنْ ذِي شَوْكَةٍ بِوَثِيقَةٍ وَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ خَلَّصَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ الْوَثِيقَةَ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْخَلَاصِ وَمَضَى نَحْوُ عِشْرِينَ سَنَةِ وَهُمَا فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ تَأْخُذُهُمَا الْأَحْكَامُ وَالرَّجُلُ مَلِيءٌ وَلَمْ يَشْهَدْ أَحَدٌ أَنَّ ذَا الشَّوْكَةِ طَالَبَهُ بِالدَّيْنِ ثُمَّ مَاتَ ذُو الشَّوْكَةِ وَسَكَتَ وَرَثَتُهُ نَحْوَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ ثُمَّ قَامَ وَرَثَةُ ذِي الشَّوْكَةِ عَلَى وَرَثَةِ الرَّجُلِ وَطَالَبُوهُمْ بِالدَّيْنِ فَأَجَابَهُمْ وَرَثَةُ الرَّجُلِ بِأَنَّهُ دَفَعَهُ لَمُوَرِّثِهِمْ وَحَكَمَ لَهُمْ قَاضٍ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَأَفْتَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِهَا وَبَعْضُهُمْ بِعَدَمِهَا فَمَا الْحُكْمُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْقَوْلُ لِوَرَثَةِ رَبِّ الدَّيْنِ فِي بَقَائِهِ عَلَى الدَّيْنِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَالْحِيَازَةُ لَا تُعْتَبَرُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي شُرُوحِ الْمُخْتَصَرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَتُصْرَفُ وَلِوَرَثَةِ الْمَدِينِ تَحْلِيفُ مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ بِالْقَضَاءِ مِنْ وَرَثَةِ رَبِّ الدَّيْنِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ وَحُكْمُ الْقَاضِي بِسُقُوطِهِ بِهَا لَا يُعْتَبَرُ لِمُخَالِفَتِهِ لِلنَّصِّ وَالِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ «لَا يَبْطُلُ حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ» صَحِيحٌ وَهُوَ خَاصٌّ بِمَا فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ «مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ» وَهَذَا خَاصٌّ بِغَيْرِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ كَمَا بَيَّنَتْهُ الْأَئِمَّةُ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ وَسُئِلَ ابْنُ الضَّابِطِ عَمَّنْ تُوُفِّيَ مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ فَقَامَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بِوَثِيقَةِ دَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ فَاعْتَرَفَ بِهَا وَادَّعَى دَفْعَ بَعْضِهِ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَفِيهِمْ مَوْلَى عَلَيْهِ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ.
فَأَجَابَ إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِبَيِّنَةِ أَوْ عَادَةٍ وَاضِحَةٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ بِهِ وَلَا يَمِينَ عَلَى مُوَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ قَضَاهُ مِنْ الْحَائِزِينَ بِأَمْرِ (7) الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَضَى الْمَيِّتَ حَلَفَ مَنْ يُمْكِنُهُ عِلْمُ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ فَلَا حِيَازَةَ عَلَى دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ التَّصَرُّفِ اهـ.
وَفِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ أَيْ لَا يُقَالُ سَقَطَ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ مَعَ طُولِ مُدَّتِهِ سَوَاءً كَانَ بِوَثِيقَةٍ أَمْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا غَيْرُ دَعْوَى الْقَضَاءِ أَمَّا إنْ ادَّعَى الْمَطْلُوبُ الْقَضَاءَ فَإِنْ كَانَ بِوَثِيقَةٍ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَثِيقَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ بِيَمِينِهِ حَيْثُ مَضَى طُولٌ لَا يُؤَخَّرُ مَعَهُ عُرْفًا وَلَا مَانِعَ مِنْ الطَّلَبِ وَعَنْ مَالِكٍ الطُّولُ ثَلَاثُونَ سَنَةٍ وَعَنْ مُطَرِّفٍ عِشْرُونَ اهـ
وَقَالَ الْعَدَوِيُّ الْحِيَازَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي غَيْرِ وَثَائِقِ الْحُقُوقِ وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيَامُ بِمَا فِيهَا وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ اهـ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ وَشَرْحِهِ لِكَاتِبِهِ وَإِنْ ادَّعَى مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ قَضَاءً أَيْ دَفَعَ الدَّيْنَ إلَى الْمَيِّتِ وَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْقَضَاءِ شَخْصٌ بَالِغٌ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ بِالْقَضَاءِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمَدِينُ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَثَبَتَ حَقُّ غَيْرِهِ تَبَعًا وَإِنْ نَكَلَ
بَطَلَ حَقُّهُ فَقَطْ وَيُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ قَضَاهُ وَسَقَطَ حَقُّ الْبَالِغِ فَقَطْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِرَقَ الْوَرَثَةِ ثَلَاثَةٌ بَالِغٌ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ وَبَالِغٌ لَا يُظَنُّ بِهِ عِلْمُهُ وَغَيْرُ بَالِغٍ فَإِنْ حَلَفَ الْأَوَّلُ ثَبَتَ حَقُّهُ وَحَقُّ الْآخَرِينَ وَإِنْ نَكَلَ سَقَطَ حَقُّهُ فَقَطْ إنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا غَرِمَهُ لَهُ.
وَفِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ وَلَهُ وَرَثَةٌ كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَتَرَكَ ذِكْرَ حَقٍّ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَإِنَّ الْكِبَارَ يَحْلِفُونَ كُلُّهُمْ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَيَسْتَحِقُّونَ حَقَّهُمْ، وَأَمَّا الصِّغَارُ فَيُقَالُ لِلْمَطْلُوبِ احْلِفْ أَنَّ الَّذِي شَهِدَ بِهِ عَلَيْك الشَّاهِدُ بَاطِلٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْك فَإِنْ نَكَلَ أُخِذَ مِنْهُ حَقُّ الصَّبِيِّ وَدُفِعَ لِوَلِيِّهِ وَإِنْ حَلَفَ أَقَرَّ حَقَّ الصَّبِيِّ بِيَدِهِ، فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ حَلَفَ وَأَخَذَهُ وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اسْتَوْلَى عَلَى أَرْضٍ بَعْدً مَوْتِ أَهْلِهَا وَانْهِدَامِ بِنَائِهَا بِغَيْرِ حَقِّ مَعَ وُجُودِ وَرَثَتِهِمْ وَبَنَاهَا وَنَازَعَهُ الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مَنْعِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ رُؤَسَاءِ بَلْدَتِهِمْ فَهَلْ لَا تُعْتَبَرُ حِيَازَتُهُ وَلَوْ طَالَتْ مَدَّتُهَا وَيُلْزَمُ بِقَلْعِ بِنَائِهِ أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا وَتَكُونُ الْأَرْضُ لِوَرَثَةِ مُلَّاكِهَا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تُعْتَبَرُ حِيَازَتُهُ وَلَوْ طَالَتْ مَدَّتْهَا وَيُخَيَّرُ مُسْتَحِقُّ الْأَرْضِ بَيْنَ إلْزَامِهِ بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَنَقْلِ أَنْقَاضِهِ مِنْهَا وَتَسْوِيَتِهَا وَبَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ لَهُ مَهْدُومًا مُسْقِطًا مِنْهَا أُجْرَةَ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ إنْ كَانَ الْحَائِزُ لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَلَا بِخَدَمِهِ وَإِلَّا فَلَا فَقَدْ ذَكَرَ فُقَهَاؤُنَا مِنْ مَوَانِعِ الْحِيَازَةِ الْخَوْفَ مِنْ سَطْوَةِ الْحَائِزِ أَوْ مِنْ اسْتِنَادِهِ لِذِي سَطْوَةٍ وَسَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ مَنْ عُرِفَ بِغَصْبِ أَمْوَالِ النَّاسِ لَا يَنْتَفِعُ بِحِيَازَتِهِ مَالَ غَيْرِهِ فِي وَجْهِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ وَإِنْ طَالَ بِيَدِهِ أَعْوَامًا إنْ أَقَرَّ بِأَصْلِ الْمِلْكِ لِمُدَّعِيهِ أَوْ قَامَتْ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تُوجِبُ الْمِلْكَ إنَّمَا هِيَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ تُوجِبُ تَصْدِيقَ غَيْرِ الْغَاصِبِ فِيمَا ادَّعَاهُ مَنْ تَصِيرُ إلَيْهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يَطْلُبُهُ وَلَا يَدَّعِيهِ إلَّا وَقَدْ صَارَ إلَى حَائِزِهِ إذَا حَازَهُ عَشْرَةَ أَعْوَامٍ وَنَحْوِهَا وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ وَلَهُ ابْنُ عَمٍّ فَتَزَوَّجَ ابْنُ عَمِّهِ بِنْتَه ثُمَّ قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ مَعَ حُضُورِهِ وَتَصْدِيقِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ الْمُقَوَّمَ مِلْكٌ لِلْمُتَوَفَّى ثُمَّ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَتَصَرَّفَ وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ فِيمَا خَصَّهُمْ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ مُدَّةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةٍ ثُمَّ قَامَ ابْنُ ابْنِ الْعَمِّ فِي بَعْضِ الْعَقَارِ مُسْتَظْهِرًا بِوَثِيقَةٍ مُدَّعِيًا أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِتِلْكَ الْوَثِيقَةِ أَوْ لَا لِسُكُوتِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ مَعَ حُضُورِهِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُعْمَلُ بِتِلْكَ الْوَثِيقَةِ إنْ كَانَتْ وَثِيقَةَ قَاضٍ وَفِيهَا عَلَامَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَهُ وَلَوْ مَاتَ شُهُودُهَا وَجُهِلَ حَالُهُمْ إذْ الْأَصْلُ الصِّحَّةُ وَإِلَّا فَإِنْ حَضَرَ شُهُودُهَا فَالْعِبْرَةُ بِهِمْ وَإِنْ غَابُوا غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ مَاتُوا وَقَدْ وَضَعُوا خُطُوطَهُمْ فِيهَا وَشَهِدَ عَلَيْهَا الْعُدُولُ بِشَرْطِهَا الْمَعْرُوفِ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ الْخَطَّ كَالْمُعَيَّنِ وَإِنْ كَاتِبُهُ اسْتَمَرَّ عَدْلًا مِنْ كِتَابَتِهِ إلَى مَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا سُكُوتُهُ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ لِقِصَرِهَا عَنْ مُدَّةِ حِيَازَةِ الْأَقَارِبِ وَهِيَ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحِيَازَةُ الْأَقَارِبِ وَلَوْ غَيْرَ شُرَكَاءَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ فَكَالْأَجَانِبِ فِي الْعَقَارِ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ وَلَوْ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَقِيلَ يَكْفِي مَعَهُمَا الْعَشَرَةُ كَالْمَوَالِي