الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى أُمِّهِ فَقِيلَ: لَهُ خَالِعِ زَوْجَتَك تَنْحَلَّ يَمِينُك عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ: إنْ خَالَعْتُهَا لِهَذَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ خَالَعَهَا لِذَلِكَ فَمَا الْحُكْمُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الَّذِي عَلَّقَهُ عَلَى الْخُلْعِ إذْ الْمُعَلَّقُ، وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي بَابِ الْخُلْعِ فِي مَسَائِلَ رَدِّ الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ لِلزَّوْجَةِ، وَبَيْنُونَتِهَا: أَوْ قَالَ: إنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا الْخَرَشِيُّ يَعْنِي مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرَدُّ فِيهَا الْمَالُ لِلزَّوْجَةِ إذَا قَالَ لَهَا: إنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا فَيَرُدُّهُ لَهَا لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا عَلَى خُلْعِهَا، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ، وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ قَبْلَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ الْمَالُ اهـ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ قَبْلَ حُلُولِهِ طَلَّقَهَا بِقَصْدِ تَنْجِيزِ الْمُعَلَّقِ، ثُمَّ حَلَّ الْوَقْتُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَهَلْ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ، وَيَقَعُ الْمُنْجَزُ فَقَطْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ جَاءَ الْوَقْتُ الْفُلَانِيُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُرَادَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَعِيشَانِ إلَيْهِ عَادَةً فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الَّذِي عَلَّقَهُ بِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِيقَاعِهِ بَعْدَهُ لَا قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَلَا بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَتَى ذَلِكَ فَأَنَا أُطَلِّقُك، وَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ إلَى آخِرِ مَا فِي السُّؤَالِ كَفَى الطَّلَاقُ الَّذِي عَجَّلَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ فَلَا يُطْلَبُ بِتَطْلِيقٍ آخَرَ فَفِي الْمُخْتَصَرِ عَطْفًا عَلَى مَا يُنْجَزُ فِيهِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ أَوْ مُسْتَقْبِلٌ مُحَقَّقٌ، وَيُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا عَادَةً كَبَعْدِ سَنَةٍ أَوْ يَوْمِ مَوْتِي، ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْت طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَتْ، وَإِلَّا قِيلَ لَهُ إمَّا عَجَّلْتهَا، وَإِلَّا بَانَتْ الْخَرَشِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ عَجَّلَ الطَّلْقَةَ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ الشَّهْرِ لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُ قَبْلَ الشَّهْرِ لَا يَضُرُّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَذْهَبِي إلَى بَيْتِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْت طَالِقٌ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ تَذْهَبِي إلَى بَيْتِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْت طَالِقٌ، وَانْصَرَفَ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: أَنْت مُرَادُك وُقُوعُ الطَّلَاقِ رُوحِي طَالِقْ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إنْ مَضَتْ اللَّيْلَةُ، وَلَمْ تَذْهَبْ إلَى بَيْتِهِ فِيهَا فَقَدْ لَزِمَهُ مَا أَوْقَعَهُ، وَمَا عَلَّقَهُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَغَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لَا يَقَعُ إلَّا مَعَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ اتِّفَاقًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ: لِزَوْجَتِهِ رُوحِي طَالِقًا بِالثَّلَاثِ أَوْ تَرُوحِي طَالِقًا بِالثَّلَاثِ فَهَلْ فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ ضَعِيفًا.
فَأَجَابَ شَيْخَانِ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ الْمُقِيمِينَ بِالْجَامِعِ الْأَحْمَدِيِّ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ بِالْبَحْثِ فِي كُتُبُ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَبَرَةِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهَا وُجِدَ نَصٌّ عَنْ الدُّلَجِيِّ وَالْمَحَلِّيِّ، وَهُوَ إنْ قَالَ لَهَا: رُوحِي طَالِقًا ثَلَاثًا كَانَ كِنَايَةً لَا وُقُوعَ بِهِ إلَّا بِالْقَصْدِ الْقَلْبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْكِنَايَاتِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْقَرِينَةِ الظَّاهِرِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ كَالْمُشَاجَرَةِ، وَغَيْرِهَا، ثُمَّ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ بِتَصْحِيحِ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْإِيقَاعِ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ فَلَوْ عَزَبَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَعَلَيْهِ لَا وُقُوعَ بِكِنَايَةٍ عَلَى الْعَوَامّ أَصْلًا لِعُسْرِ مُرَاقَبَتِهِمْ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: الْمَذْكُورُ قَبْلَ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ، وَالْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، وَلَا يَقَعُ بِهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِأَوَّلِ اللَّفْظِ وَإِنْ عَزَبْت عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَمِنْ كَوْنِ رُوحِي طَالِقًا ثَلَاثًا كِنَايَةً، وَمِنْ تَصْرِيحِ الْمِنْهَاجِ بِتَصْحِيحِ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْإِيقَاعِ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ عَدَمَ الْوُقُوعِ عَلَى الْعَوَامّ بِكِنَايَةٍ أَصْلًا لِعُسْرِ مُرَاقَبَتِهِمْ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: يُعْلَمُ أَنَّ فِيهَا قَوْلًا ضَعِيفًا بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْعَامِّيِّ بِقَوْلِهِ: رُوحِي طَالِقًا ثَلَاثًا مَعَ قَصْدِ الْإِيقَاعِ لِعَدَمِ اسْتِصْحَابِ الْقَصْدِ مِنْهُ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ، وَمِثْلُهُ تَرُوحِي طَالِقًا بِالثَّلَاثِ وَلَكِنْ يُسْأَلُ الْعَامِّيُّ احْتِيَاطًا فِيهِمَا أَيْ فِي تَرُوحِي، وَرُوحِي، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ عَدَمَ اسْتِصْحَابِ الْقَصْدِ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى.
وَأَمْلَى بَعْضُ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى الْإِفْتَاءَ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ نَعَمْ الْمُفْتَى بِهِ فِي رُوحِي طَالِقًا صَرَاحَةُ هَذَا اللَّفْظِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْحَالِفُ بِذَلِكَ عَامِّيًّا أَوْ عَالِمًا إذْ لَا يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ إلَّا فِي فِكَاكِ الْعِصْمَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَفْهَمُهُ كُلُّ إنْسَانٍ مُطْلَقًا، وَلَا يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِكَوْنِهِ كِنَايَةً إذْ هُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَحِينَئِذٍ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى.
وَكُتِبَ عَلَى ظَهْرِ الْوَرَقَةِ الَّتِي فِيهَا جَوَابُ الشَّيْخَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مَا نَصُّهُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ بَعْضُ مُدَرِّسِي الشَّافِعِيَّةِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مَا نَصُّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْغَالِبُ عَلَى الْعَوَامّ أَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَعْنِي رُوحِي أَوْ تَرُوحِي طَالِقًا إلَّا الطَّلَاقَ فَلَا يَسْتَعْمِلُونَهُ، وَيَقْصِدُونَ مِنْهُ إلَّا الطَّلَاقَ فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً بِحَسَبِ، وَضْعِهِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ قَدْ صَرَفَهُ فَهْمُ الْعَوَامّ، وَاسْتِعْمَالُهُمْ لَهُ فِي الطَّلَاقِ إلَى لُحُوقِ الطَّلَاقِ بِهِ تَبَعًا لِقَصْدِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ إفْتَاؤُهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ نَظَرًا لِفَهْمِهِمْ فَعَلَى ذَلِكَ يَقَعُ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الْحَالِفِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى وَوَضَعُوا كُلُّهُمْ أَخْتَامَهُمْ عَلَى مَا كَتَبُوا عَلَيْهِ.
أَقُولُ: الصَّوَابُ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ الْأَزْهَرِيَّانِ وَأَمَّا فَتْوَى الشَّيْخَيْنِ الْأَحْمَدِيَّيْنِ فَهِيَ خَطَأٌ، وَإِضْلَالٌ، وَفَتْحٌ لِبَابٍ عَظِيمٍ مِنْ الشَّرِّ، وَإِفْسَادُ دِينِ الْعَوَامّ، وَحَمْلُهُمْ عَلَى التَّسَاهُلِ فِي تَطْلِيقِ زَوْجَاتِهِمْ بِالثَّلَاثِ، وَاسْتِمْرَارِ مُعَاشَرَتِهِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ مُعَاشَرَةَ الزَّوْجَاتِ، وَفِيهَا تَنَاقُضٌ فَإِنَّ قَوْلَهُمَا قَوْلًا ضَعِيفًا يُنَاقِضُ تَفْرِيعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ الْمُقْتَضِي اعْتِمَادَهُ، وَفِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ قَوْلِ ابْنِ شُهْبَةَ، وَإِنْ عَزَبْت عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلُهُمْ لِعُسْرِ مُرَاقَبَتِهِمْ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ كَذِبٌ، وَمُكَابَرَةٌ، وَإِنْكَارٌ لِلْمَحْسُوسِ الْجَارِي بِهِ عُرْفُ الْعَوَامّ، وَفِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ عَدَمِ دُخُولِ الصِّيغَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي تَعْرِيفِ الْكِنَايَةِ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ فَإِنَّ الصِّيغَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لَا تَحْتَمِلَانِ غَيْرَ الطَّلَاقِ لِوَضْعِهِمَا لَهُ لُغَةً وَاسْتِعْمَالهمَا فِيهِ عُرْفًا دَائِمًا مِنْ الْعَوَامّ، وَالْعُلَمَاءِ، وَقَوْلُهُمَا وَلَكِنْ يُسْأَلُ إلَخْ يُنَاقِضُ جَزْمَهُمَا أَوَّلًا بِعَدَمِ الْوُقُوعِ، وَيُنَاقِضُ الْفَتْوَى
بِالضَّعِيفِ، وَيَقْتَضِي أَنَّ الْفَتْوَى بِالضَّعِيفِ لَيْسَتْ احْتِيَاطًا، وَلَا، وَرَعًا، وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً، وَهَذَا بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ وَقَوْلُهُمَا، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ إلَخْ كَذِبٌ، وَمُكَابَرَةٌ، وَإِنْكَارٌ لِلْمُشَاهَدِ مِنْ حَالِهِ، وَاعْتِرَافِهِ بِقَصْدِهِ الطَّلَاقَ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، وَاعْتِرَافُهُمَا بِضَعْفِ قَوْلِ ابْنِ شُهْبَةَ يُوجِبُ حُرْمَةَ فَتْوَاهُمَا بِهِ، وَاسْتِحْقَاقهمَا التَّأْدِيبَ الشَّدِيدَ وَلَا سِيَّمَا مَعَ التَّنَاقُضِ، وَالْغَفْلَةِ، وَعَدَمِ الضَّبْطِ، وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وَكَتَبَ السَّيِّدُ الْبَاجُورِيُّ الشَّافِعِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَزْهَرِ: اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ نَوْعَانِ صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ، وَأَلْفَاظُ الصَّرِيحِ ثَلَاثَةٌ الطَّلَاقُ، وَالْفِرَاقُ، وَالسِّرَاحُ، وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا فَإِذَا تَلَفَّظَ بِإِحْدَى الصِّيَغِ الثَّلَاثِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ حِنْثًا، وَعَدَمَهُ، وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَأَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ، وَتَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ فَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ حِنْثًا، وَعَدَمَهُ، وَمِنْهَا لَفْظُ عَلَيَّ الْحَرَامُ، وَلَكِنْ كَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يُفْتِي بِصَرَاحَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شِعَارًا لِلطَّلَاقِ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِنَا ابْنُ قَاسِمٍ وَالْخَطِيبُ، وَالتَّحْرِيرُ، وَالْمَنْهَجُ، وَمَا كُتِبَ عَلَيْهَا، وَالتَّقَارِيرُ، وَالْمَسْمُوعُ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ قَدِيمًا، وَحَدِيثًا، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى مِنْ قَوْمٍ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا، وَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ عَلَى الْمُتَلَفِّظِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ بِالطَّلَاقِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهَا فِيهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِغَيْرِهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى
وَكَتَبَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الشَّافِعِيُّ الشَّامِيُّ: الطَّلَاقُ ضَرْبَانِ صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ فَالصَّرِيحُ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الطَّلَاقِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَلْفَاظٍ الطَّلَاقُ إذَا كَانَ مُبْتَدَأً نَحْوَ الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ مَفْعُولًا كَأَوْقَعْتُ الطَّلَاقَ عَلَيْك أَوْ فَاعِلًا كَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ خَبَرًا كَأَنْتِ طَلَاقٌ أَوْ الطَّلَاقُ فَهُوَ كِنَايَةٌ.
الثَّانِي مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ كَطَلَّقْتُكِ أَوْ طَلَّقَك اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ يَا طَالِقُ.
وَالثَّالِثُ: لَفْظُ الْخُلْعِ، وَالْمُفَادَاةِ إنْ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَاهُ.
وَالرَّابِعُ: الْفِرَاقُ، وَالسِّرَاحُ
وَالْخَامِسُ: نَعَمْ فِي جَوَابِ أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَك مُرَادًا بِهِ الْتِمَاسَ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ، وَتَرْجَمَتُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ صَرِيحَةٌ، وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَالْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ غَيْرَ الطَّلَاقِ، وَأَلْفَاظُهَا لَا تَنْحَصِرُ كَأَطْلَقْتُكِ، وَأَنْتِ طَلَاقٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ وَخَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ، وَبَائِنٌ، وَحَلَالُ اللَّهِ سبحانه وتعالى عَلَيْهِ حَرَامٌ أَوْ عَلَيْهِ الْحَرَامُ أَوْ أَنْتِ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُهُ أَوْ عَلَيْهِ الْحَلَالُ أَوْ اعْتَدِّي أَوْ اسْتَبْرِئِي رَحِمَك أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِك أَوْ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك أَوْ لَا أُنَدِّهِ سِرْبَك وَاعْزُبِي، وَاغْرُبِي دَعِينِي، وَدَعِينِي أَوْ أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ الْمُطَلَّقَةِ مِنِّي أَوْ مِنْ غَيْرِي تَجَرَّدِي تَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي أَحْلَلْتُك تَقَنَّعِي تَسَتَّرِي الْزَمِي الطَّرِيقَ لَا حَاجَةَ لِي فِيك أَنْتِ، وَشَأْنُك لَك الطَّلَاقُ عَلَيْك الطَّلَاقُ كُلِّي اشْرَبِي أَنَا طَالِقٌ أَنَا بَائِنٌ مِنْك أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ اُبْعُدِي اذْهَبِي فَارْقِينِي لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك ذُوقِي بَارَكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَك بِخِلَافِ بَارَكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى فِيك، وَعَلَيْك، وَعَلَيْهِ السُّخَامُ أَوْ اللِّطَامُ قَوْمِي اُقْعُدِي أَطْعِمِينِي اسْقِينِي زَوِّدِينِي أَحْسَنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى عَزَاك أَغْنَاك اللَّهُ فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ، وَصَرِيحُ الْإِعْتَاقِ وَكِنَايَتُهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ، وَمِنْهَا أَوْقَعْت الطَّلَاقَ فِي قَمِيصِك تَكُونِي طَالِقًا قَاصِدًا بِهِ الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ لَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ فَوَعْدٌ لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ إنْ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَى صِفَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ صَرِيحٌ، وَكُونِي طَالِقًا صَرِيحٌ يَقَعُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ، وَالْعَوَامُّ لَا يَقْصِدُونَ بِتَكُونِي طَالِقًا اسْتِقْبَالًا بَلْ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ حَالًّا اهـ مِنْ الْمَنْهَجِ، وَالتَّحْرِيرِ، وَحَوَاشِيهِمَا، وَغَيْرِهَا.