الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إنْ انْتَقَدَ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ فَلِلْمُبْتَاعِ أَيْ بِيَمِينِهِ.
ابْنُ نَاجِيٍّ هُوَ الْمَشْهُورُ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى لَا عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى اهـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ نَخْلَاتٍ بِعَيْنِهَا، وَالْآخَرُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَهَذَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ لِمُدَّعِيهَا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّعْيِينِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[شِرَاءِ لَحْمِ الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا]
(وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ شِرَاءِ لَحْمِ الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا، وَمُعَامَلَةِ مَنْ فِي مَالِهِ الْحَرَامُ، وَالْأَكْلُ عِنْدَهُ هَلْ تَجُوزُ أَمْ لَا.
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) شِرَاءُ لَحْمِ الشَّاةِ الَّتِي ذَبَحَهَا الْغَاصِبُ فِيهِ خِلَافٌ مَنَعَهُ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَالْبَدْر الْقَرَافِيُّ، وَالنَّاصِرُ اللَّقَّانِيُّ، وَأَجَازَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ، وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ صَاحِبِ الْمِعْيَارِ، وَغَيْرِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ صَرِيحُ الْفِقْهِ.
وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ مُلَخَّصًا أَنَّ ذَبْحَ الْحَيَوَانِ يُوجِبُ لِمَالِكِهِ الْخِيَارَ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ وَأَخْذِهِ مَذْبُوحًا مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَخِيرَتُهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ فَإِنْ اخْتَارَ الْمَالِكُ أَخْذَ حَيَوَانِهِ مَذْبُوحًا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مُعَارَضَتُهُ، وَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُ إلَّا بِرِضَاهُ، وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ فَلَهُ مَنْعُ الْغَاصِبِ مِنْ التَّصَرُّفِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ حَقَّهُ أَوْ يَتَوَثَّقَ مِنْهُ بِنُحُورِهِنَّ فَإِنْ مَنَعَ الْغَاصِبَ مِنْ التَّصَرُّفِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ شِرَاءٌ مَعَ الْعِلْمِ، وَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ عِنْدَ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ، وَمَنْ مَعَهُ، وَيَحِلُّ عِنْدَ ابْنِ نَاجِيٍّ، وَمَنْ مَعَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَهَكَذَا كُلُّ مُقَوَّمٍ دَخَلَهُ مُفَوِّتٌ.
وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ: وَجَازَ تَمَلُّكُ مَا دَخَلَ ضَمَانَ الْغَاصِبِ بِمُفَوِّتٍ، وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ أَوْ حَكَمَ الشَّرْعُ عَلَيْهِ بِهَا لِفَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَغْرَمْهَا بِالْفِعْلِ، وَلَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِهَا قَاضٍ اهـ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي اهـ لَكِنْ مَا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ، وَالشَّيْخُ الْأَمِيرُ، وَبِالْجُمْلَةِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ شِرَاءَ لَحْمِ الشَّاةِ الَّتِي ذَبَحَهَا الْغَاصِبُ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ رَبُّهَا لِإِرَادَةِ أَخْذِهَا أَوْ لِلتَّوَثُّقِ جَائِزٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمُعَامَلَةُ مَنْ فِي مَالِهِ الْحَرَامُ قَدْ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَيْهَا ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينِ، وَنَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فِي مُعَامَلَةِ أَصْحَابِ الْحَرَامِ، وَيَنْقَسِمُ مَالُهُمْ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ، وَلَا الْبَيْعُ بِهِ إنْ كَانَ عَيْنًا، وَلَا أَكْلُهُ إنْ كَانَ طَعَامًا، وَلَا لِبَاسُهُ إنْ كَانَ ثَوْبًا، وَلَا قَبُولُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هِبَةً، وَلَا أَخْذُهُ فِي دَيْنٍ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ بِكَوْنِ الْحَرَامِ قَدْ فَاتَ فِي يَدِهِ، وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْحَلَالَ فَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ مُعَامَلَتَهُ، وَحَرَّمَهَا أَصْبَغُ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْحَرَامَ فَتَمْتَنِعَ مُعَامَلَتُهُ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَالتَّحْرِيمُ عِنْدَ أَصْبَغَ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ كُلُّهُ حَرَامًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَطُّ مَالٌ حَلَالٌ حُرِّمَتْ مُعَامَلَتُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَلَالٌ إلَّا أَنَّهُ اُكْتُسِبَ مِنْ الْحَرَامِ مَا أَرْبَى عَلَى مَالِهِ، وَاسْتَغْرَقَ ذِمَّتَهُ فَاخْتُلِفَ فِي مُعَامَلَتِهِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ مُعَامَلَتِهِ بِعِوَضٍ فَتَجُوزُ كَالْبَيْعِ وَبَيْنَ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تَجُوزُ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَنْ اسْتَغْرَقَتْهُ التَّبِعَاتُ فِي مَالِهِ لَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ، وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَمَالُهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِأَرْبَابِهِ صَدَقَةٌ أَوْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ، وَكُرِهَ مُعَامَلَتُهُ إنْ غَلَبَتْ التَّبِعَاتُ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَدَدًا مِنْ رَقِيقٍ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ قَبْلَ تَمَامِ زَمَنِ الْعُهْدَةِ، وَبَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَجَدَ بِبَعْضِ الْإِمَاءِ حَمْلًا ظَاهِرًا فَأَشْهَدَ رُفَقَاءَهُ عَلَيْهِ وَلَمَّا وَصَلَ إلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ فَكُلُّ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى حَمْلِهَا يَأْبَى شِرَاءَهَا ثُمَّ بَاعَهَا الشَّخْصُ فَأَسْقَطَهُ، وَبَاعَ الشَّخْصُ بِضِعْفِ مَا اشْتَرَاهَا
بِهِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ ابْنِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ عَامِلُ قِرَاضٍ، وَلَمَّا رَجَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْ سَفَرِهِ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِأَرْشِ الْحَمْلِ فَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ الْحَمْلَ وَكَتَمَهُ حِينَ الْبَيْعِ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّةٍ مُعَدَّةٍ لِذَلِكَ قَالَتْ أَطْلَعَنِي عَلَى الْجَارِيَةِ، وَأَخْبَرَتْهُ بِحَمْلِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ مُدَّعِيًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَهَا بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ بِدُونِ رَفْعِ الْحَاكِمِ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِهِ فَهَلْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِهَا، وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ يَرْفَعَ لِقَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي انْتَهَى إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ الْبَائِعُ، وَلَا وَكِيلُهُ، وَلَا مَالُهُ، وَإِنْ ثَقُلَ عَلَيْهِ الرَّافِعُ لَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَهَلْ تَكُونُ الدَّعْوَى حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهَلْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي بِإِحْضَارِ نِسَاءٍ يَشْهَدْنَ عَلَى الْحَمْلِ مَعَ كَوْنِهِ ظَاهِرًا لِلرَّائِي بِدُونِ تَأَمُّلٍ أَوْ تَكْفِي شَهَادَةُ رُفَقَائِهِ، وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حِينَ الشِّرَاءِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّقْلِيبِ، وَهَلْ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) حَيْثُ سَافَرَ الْمُشْتَرِي بِجَارِيَتِهِ يَوْمَيْنِ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِأَرْشِهِ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ تَبَعًا لِلْمُتَيْطِيِّ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَالتَّمَاسُكِ، وَيَرْجِعُ بِأَرْشِهِ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِيمَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ، وَرَدُّ مَبِيعٍ لِمَحِلِّهِ إنْ رُدَّ بِعَيْبٍ، وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا فَاتَ قَالَ الْخَرَشِيُّ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَإِنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدَّهُ إنْ نَقَلَهُ لِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ فَإِنْ بَعُدَ فَاتَ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ، وَفَسَّرَ الْقُرْبَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ لَا كُلْفَةَ فِيهِ، وَمِثْلُهُ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي، وَمِنْ الْمَعْلُومِ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَّ الرُّجُوعَ بَعْدَ رُكُوبِ الْبَحْرِ بِيَوْمَيْنِ لِأَجْلِ عَيْبٍ بِجَارِيَةٍ فِيهِ أَعْظَمُ كُلْفَةً، وَمَشَقَّةً بَلْ لَا يَكَادُ يَقَعُ، وَقَالَ الْحَطَّابُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا فَاتَ هَذَا نَحْوُ مَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَإِنْ حَمَلَ الْمَبِيعَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَى حَيْثُ أَخَذَهُ، وَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ كَانَ فَوْتًا يُوجِبُ لَهُ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ السِّلْعَةِ مَعَ الْقُرْبِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعُيُوبِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَوْ كَانَتْ سِلْعَةً فَأَدَّى فِي حَمْلِهَا ثَمَنًا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَكَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَمْسِكَ أَوْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا فَحَمَلَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْبَائِعَ مُدَلِّسٌ فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَاهَا لِتَدْلِيسِهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَالْإِقَالَةِ اهـ.
فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ نَقَلَ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ قَالَ آخِرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ، وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُدَلِّسْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ نَقَلَ إلَى بَلَدٍ مَا فِي رَدِّهِ إلَى بَلَدِ الْبَائِعِ غُرْمٌ كَثِيرٌ رُفِعَ لِسُلْطَانِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَيَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ عَلَى شِرَاءِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ يُرِيدُ فِي الْجَارِيَةِ فَيَأْمُرُ بِبَيْعِ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ، وَلَهُ فَضْلُهُ، وَعَلَيْهِ نَقْصُهُ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ يَكُونُ نَقْلُهُ إلَى الْبَلَدِ الْأُخْرَى مُفَوِّتًا، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَيْبِ، وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ فِي الْبَلَدِ الْأُخْرَى، وَهُوَ أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً لَا يَتَكَلَّفُ فِي رُجُوعِهِ كِرَاءً، وَالطَّرِيقُ مَأْمُونَةٌ فَلَا يَكُونُ نَقْلُهُ فَوْتًا اهـ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَحِلُّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى بَائِعِهِ الْغَائِبِ، وَإِلَّا فَلَا يَشْتَرِطُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ، وَقَدْ ذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ، طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ تَبِعَ فِيهَا ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ، وَصَاحِبَ الذَّخِيرَةِ، وَأَنَّ الْمَذْهَبَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ
الْعَدَوِيُّ فِي حَوَاشِي الْخَرَشِيِّ عَنْ الْإِمَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الرَّفْعَ لِلْقَاضِي مَنْدُوبٌ، وَحَقَّقَ الْبُنَانِيُّ أَنَّ تَضْعِيفَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِشْهَادِ، وَأَمَّا الرَّفْعُ لِلْقَاضِي فَلَا بُدَّ إنْ أُرِيدَ تَعْجِيلُ الرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ الْعَدَوِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْبَائِعَ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ غَيْرُ مُدَلِّسٍ، وَقَدْ نَقَلَ الْمَبِيعَ عَنْ بَلَدِهِ، وَصَارَ فِي رَدِّهِ كُلْفَةً فَتَعَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَخُيِّرَ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَخْتَرْ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَ الْجَارِيَةَ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ، وَالْبَائِعُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّدْلِيسِ.
قَالَ الْحَطَّابُ تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْبَائِعُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّدْلِيسِ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ يُقِرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ ادَّعَى يَعْنِي الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ لَهُ، وَأَنْكَرَهُ أَحَلَفَهُ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ عَلِمْت الْعَيْبَ وَأُنْسِيته حِينَ الْبَيْعِ حَلَّفَهُ أَنَّهُ نَسِيَهُ اهـ.
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ اهـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ثُبُوتَ التَّدْلِيسِ لَا يَكْفِي فِيهِ امْرَأَةٌ، وَلَوْ مُسْلِمَةً، وَتَكُونُ الدَّعْوَى حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ اتِّفَاقًا، وَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْخِلَافِ هَلْ يُدْعَى حَيْثُ الْمُدَّعَى فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ مَخْصُوصٌ بِالْعَقَارِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالدَّعْوَى حَيْثُ تَعَلَّقَ الطَّالِبُ بِالْمَطْلُوبِ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ، وَغَيْرُهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي بِإِحْضَارِ نِسَاءٍ يَشْهَدْنَ لَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَرَادَ فِيهِ الْبَيْعَ فِي سَفَرِهِ، وَلَا فِي غَيْرِهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِشْهَادَ بِالْعَيْبِ لَا يُشْتَرَطُ فِي سَمَاعِ دَعْوَى الْمُشْتَرِي، وَلَا تَتَعَيَّنُ النِّسَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِنَّ قَوْلَانِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي فِي الِاكْتِفَاءِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَلَى مَا بِدَاخِلِ جَسَدِ الْجَارِيَةِ غَيْرَ الْفَرْجِ وَالْبَقْرَ عَنْهُ، وَنَظَرَ الرِّجَالِ لَهُ قَوْلَانِ، وَأَمَّا مَا بِفَرْجِهَا فَامْرَأَتَانِ، وَنَحْوُهُ فِي التَّتَّائِيِّ.
وَفِي الْحَطَّابِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْحَمْلَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ، وَقَدْ نَسَبَهُ التَّتَّائِيُّ لِظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ، وَالْقَوْلُ بِالْبَقْرِ يَعْنِي شَقَّ الْقَمِيصِ لِسَحْنُونٍ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يُعْلَمُ بِرُؤْيَةِ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ مِنْ الْبَطْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرِّجَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعُدُولِ، وَغَيْرِهِمْ إنْ كَانَ الْمَعِيبُ حَاضِرًا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْعُدُولِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَقِيلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وَلَوْ مُشْرِكِينَ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي عَيْبِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي مَعْرِفَتِهِ غَيْرُ الْعُدُولِ، وَإِنْ مُشْرِكِينَ، وَلَوْ تَيَسَّرَتْ الْعُدُولُ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْخَبَرُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ، وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَافٍ إذَا أَرْسَلَهُمْ الْقَاضِي لِيَقِفُوا عَلَى الْعَيْبِ، وَكَانَ الْعَبْدُ حَيًّا حَاضِرًا أَمَّا إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا أَوْ وَافَقَهُمْ الْمُبْتَاعُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ وَحُلُولِهِ فِي إيقَافِ الْمُبْتَاعِ انْتَهَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إسْقَاطَ حَمْلِ الْجَارِيَةِ خُسْرَانٌ، وَالرِّضَا بِهِ ضَلَالٌ، وَالْجَارِيَةُ هُنَا غَائِبَةٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ تَسَبَّبَ فِي إسْقَاطِ حَمْلِهَا أَوْ رَضِيَ بِهِ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ غَيْرِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْعُدُولِ، وَالْعَيْبُ إذَا كَانَ ظَاهِرًا لِغَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ لَا قِيَامَ لِلْمُشْتَرِي بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ وَالشَّيْخُ الْأَمِيرُ رَدًّا عَلَى الْخَرَشِيِّ وَعَبْدِ الْبَاقِي، وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى عَدَمِ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ حَالَ الشِّرَاءِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ رَآهُ بِإِرَاءَتِهِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَمْ يَحْلِفْ مُشْتَرٍ اُدُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إلَّا بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ، وَلَا الرِّضَا بِهِ إلَّا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ، وَذَكَرَ الْخَرَشِيُّ أَنَّ مِثْلَ
دَعْوَى الْإِرَاءَةِ مَا إذَا أَشْهَدَ الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَلَّبَ، وَعَايَنَ أَوْ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مُحَشِّيهِ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الَّذِي لَا يَخْفَى، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ لَا رَدَّ بِهِ أَصْلًا، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الشَّبْرَخِيتِيِّ، وَأَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا هُوَ بِالْعَيْبِ الْخَفِيِّ أَوْ الَّذِي يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ، وَأَنَّهُ فِيهِمَا لَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَةِ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى الْإِرَاءَةِ هَذَا، وَوَطْءُ الْوَلَدِ جَارِيَةَ أَبِيهِ زِنًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ فِي بَابِ السَّرِقَةِ، وَلَا تَكُونُ الْأَمَةُ أَمَّ وَلَدٍ إلَّا إذَا أَقَرَّ مَالِكُهَا بِوَطْئِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ: وَإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ، وَلَكِنَّهُ عَيْبٌ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُبَيِّنَهُ إذَا أَرَادَ الْبَيْعَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أَخٍ، وَبِنْتٍ، وَتَرَكَ نَخِيلًا فَبَاعَ الْأَخُ النَّخِيلَ فَتَوَقَّفَ الْمُشْتَرِي حَتَّى أَذِنَتْ الْبِنْتُ فِي الْبَيْعِ، وَكَتَبَهَا مَعَ عَمِّهَا فِي وَثِيقَةِ الشِّرَاءِ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ سَبْعِ سِنِينَ قَامَتْ الْبِنْتُ تُرِيدُ إبْطَالَ الْبَيْعِ، وَأَخْذَ نَصِيبِهَا مَجَّانًا مُحْتَجَّةً بِأَنَّهَا إنَّمَا أَذِنَتْ فِي الْبَيْعِ حَيَاءً مِنْ عَمِّهَا لِمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الْعَارِ لِمُخَالَفَتِهَا إيَّاهُ فَهَلْ تُمَكَّنُ إذَنْ مِنْ أَخْذِ مَا يَخُصُّهَا مَجَّانًا، وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ لَهَا أَخْذُ الْبَاقِي شُفْعَةً، وَإِنْ كَانَ الْعَمُّ حَيًّا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُمَكَّنُ إذَنْ مِنْ أَخْذِ مَا يَخُصُّهَا مَجَّانًا، وَلَهَا أَخْذُ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَمُّ حَيًّا، وَعَزَا هَذَا الْعَلَّامَةُ السَّلْجِمَاسِيُّ فِي شَرْحِ الْعَمَلِيَّاتِ الْفَاسِيَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ قَالَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ نَوَازِلِ الْمَازُونِيِّ.
وَمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ لُبٍّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ هِلَالٍ، وَصَاحِبُ الْمِعْيَارِ: وَنَصُّهُ الْأَوَّلُ يَعْنِي مِنْ التَّنْبِيهَاتِ مَنْ وَهَبَ هِبَةً ثُمَّ رَجَعَ وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ حَيَاءً فَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَا أَوَّلًا عَنْ نَوَازِلِ الْمَازُونِيِّ أَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي الرُّجُوعِ، وَكَذَا ظَاهِرُ مَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ لُبٍّ فِي مَسْأَلَةِ أَبَوَيْنِ نَحَلَا ابْنَتَهُمَا كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ، وَطُولِبَتْ الْأُمُّ بِنِصْفِهَا ادَّعَتْ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَيْهَا إنَّمَا كَانَ حَيَاءً وَخَجَلًا مِنْ النَّاسِ، وَنَصُّهُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُؤَدِّيَ الشُّهُودُ شَهَادَتَهُمْ عَلَى مَا فَهِمُوا مِنْ حَالِ الْأُمِّ فِي خَجَلِهَا، وَعَدَمِ طِيبِ نَفْسِهَا، وَتَحْلِفُ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ عِمَارَةَ ذِمَّتِهَا، وَلَا تُعَلِّقُ شَيْئًا مِنْ النِّحْلَةِ بِمَالِهَا انْتَهَى الْغَرَضُ مِنْهُ نَقَلَهُ ابْنُ هِلَالٍ، وَصَاحِبُ الْمِعْيَارِ فِي النِّكَاحِ، وَاَلَّذِي فِي نَوَازِلِ الْوَصَايَا، وَأَحْكَامِ الْمَحَاجِيرِ عَنْ الْقَاضِي أَيْ الْيَزْنَاسِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي مَسْأَلَةٍ مَحْجُورٌ وَقَعَ مِنْهُ إبْرَاءٌ بَعْدَ مَوْتِ وَصِيِّهِ ثُمَّ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَرَادَ السَّائِلُ بِلَفْظِ الْإِكْرَاهِ مَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَيَاءِ فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى، وَكَذَا فِي الدُّرَرِ عَنْ سَيِّدِي سَعِيدٍ الْعُقْبَانِيِّ فِيمَنْ سَلَّمَتْ لِأَخِيهَا فِي مِيرَاثِهَا فَأَنْكَرَتْ، وَادَّعَتْ أَنَّ سُكُوتَهَا عَلَيْهِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ كَانَ حَيَاءً وَثَبَتَ التَّسْلِيمُ مِنْهَا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي قَالَ سَيِّدِي سَعِيدٌ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهَا إنَّمَا سَكَتَتْ حَيَاءً مِنْ أَخِيهَا لَا يَنْفَعُهَا اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَاتَيْنِ النَّازِلَتَيْنِ إنَّمَا فِيهِمَا دَعْوَى الْحَيَاءِ بِلَا دَلِيلٍ فَلِذَلِكَ أُلْغِيَتْ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا فِيهِ مَا يُصَدِّقُ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ بِسَبَبِ الْحَيَاءِ فَلَا خِلَافَ إذَنْ نَعَمْ وَجَدْت الْخِلَافَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي تَقْيِيدٍ كُنْت قَيَّدْته، وَلَا أَسْتَحْضِرُ الْآنَ أَصْلَهُ الَّذِي قَيَّدْته مِنْهُ، وَنَصُّهُ الَّذِي فِي ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ إذَا أَدْخَلَ الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ لِتَضَعَ عَنْهُ صَدَاقَهَا فَأَدْرَكَهَا الْحَيَاءُ وَالْحِشْمَةُ فَوَهَبَتْ لَهُ صَدَاقَهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ، وَفِي أَسْئِلَةِ الْقَابِسِيِّ لَا تَرْجِعُ، وَلَا عُذْرَ لَهَا فِي الْحَيَاءِ انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي ذِي شَوْكَةٍ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَبَاعَهَا بِحَضْرَةِ ابْنِهِ الْبَالِغِ، وَأَبِيهِ وَزَوْجَاتِهِ