الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَشْهَدُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ الْمُعَيَّنَ أَوْ الْمَسْكُوكَ الْمُعَيَّنَ مِلْكٌ لِعَمْرٍو لَا يَعْلَمُونَ خُرُوجَهُ وَلَا خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنَ وَأَعْذَرَ الْحَاكِمُ لِزَيْدٍ فِي الْبَيِّنَةِ فَعَجَزَ وَحَلَفَ عَمْرٌو عَلَى طِبْقِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا فِي الْحَلِفِ مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْحُلِيِّ أَوْ الْمَسْكُوكِ لِعَمْرٍو إذْ شُرُوطُ الِاسْتِحْقَاقِ مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِ الْمُسْتَحَقِّ إنْ كَانَ غَيْرَ عَقَارٍ وَإِلَّا فَحِيَازَتُهُ.
الثَّانِي: الْإِعْذَارُ فِي ذَلِكَ لِلْحَائِزِ.
الثَّالِثُ: يَمِينُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرُوا مِنْ شُرُوطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مَسْكُوكًا وَلَا حُلِيًّا بَلْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الْخَرَشِيُّ وَالْأُسْتَاذُ عَبْدُ الْبَاقِي بِأَنَّ الْحُلِيَّ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَنَصَّ الثَّانِي وَرَجَعَ فِي بَيْعِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ مُعَيَّنٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ عَرْضُهُ الَّذِي بَذَلَهُ إنْ وَجَدَهُ لَا فِيمَا أُخِذَ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ عَرْضُ غَيْرِهِ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ وَكَانَ مُقَوَّمًا وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَأَرَادَ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ الَّذِي لَا يَقْضِي فِيهِ بِالْقِيمَةِ فَالنَّقْدُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ بِالْقِيمَةِ كَالْحُلِيِّ مِنْ جُمْلَةِ الْعَرْضِ هُنَا انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَأَقَرَّهُمَا النُّقَّادُ كَالْعَلَّامَةِ الرَّمَاصِيِّ وَالْإِمَامِ الْعَدَوِيِّ وَالْأُسْتَاذِ الْبُنَانِيِّ وَخَاتِمَتِهِمْ الْأَمِيرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَأَنْتَ تَرَاهُ عَمَّمَ فِي الْعَرْضِ وَجَعَلَهُ شَامِلًا لِلْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْحُلِيَّ وَقَالَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا فَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحِلَّ يَسْتَحِقُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ اسْتِحْقَاقٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُعَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ ثُمَّ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ غَيِّهِ بِهَذَا الْبَيَانِ فَهُوَ مُعَانِدٌ فَاجِرٌ شَيْطَانٌ نَعُوذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ وَمَنْ جَحْدِ الْحَقِّ بَعْدَ ظُهُورِهِ، اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ فَنَتْبَعَهُ وَالْبَاطِلَ بَاطِلًا فَنَجْتَنِبَهُ وَنَسْأَلُك بِجَاهِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَمُنَّ عَلَيْنَا بِحُسْنِ الْخِتَامِ.
[مَسَائِلُ الْحِيَازَةِ]
[ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ لِأُمِّ أَبِي أَبِيهِ ثُلُثَ الْعَقَارِ وَهُوَ حَاضِرٌ فِي النَّاحِيَةِ سَاكِتٌ وَوَالِدُهُ وَجَدُّهُ كَذَلِكَ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْحِيَازَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَرِثَ عَقَارًا عَنْ وَالِدِهِ وَوَالِدُهُ عَنْ وَالِدِهِ أَيْضًا وَتَصَرَّفَ كُلٌّ فِيهِ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى ثَمَانِينَ سَنَةٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ لِأُمِّ أَبِي أَبِيهِ ثُلُثَ الْعَقَارِ وَهُوَ حَاضِرٌ فِي النَّاحِيَةِ سَاكِتٌ وَوَالِدُهُ وَجَدُّهُ كَذَلِكَ فَأَجَابَ الْحَائِزُ بِأَنَّ جَدَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهَا بِوَثِيقَةٍ وَشُهُودٍ عُدُولٍ غَيْرَ أَنَّ الْوَثِيقَةَ ضَاعَتْ وَالْبَيِّنَةَ هَلَكَتْ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْقَائِمِ حَيْثُ حَضَرَ هُوَ وَأُصُولُهُ وَسَكَتُوا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ بِلَا مَانِعٍ مِنْ الْقِيَامِ وَيَبْقَى الْعَقَارُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ضَيَاعُ الْوَثِيقَةِ وَمَوْتُ الْبَيِّنَةِ فَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي دَارٍ أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّهُ بَاعَهُ مَالِكٌ وَأَقَامَ مَنْ بِيَدِهِ الدَّارُ بَيِّنَةً أَنَّهُ يَمْلِكُهَا قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا وَإِنْ تَكَافَأَتَا سَقَطَتَا وَبَقِيَتْ الدَّارُ بِيَدِ حَائِزِهَا كَمَا لَوْ ادَّعَاهَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ لَقَضَى بِهَا لِحَائِزِهَا عِنْدَ تَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِلْحَائِزِ بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنْ تَكُونَ طَالَتْ حِيَازَةُ الْحَائِزِ بِحَالِ مَا وَصَفْنَا فِي الْحِيَازَةِ وَالْمُدَّعِي حَاضِرٌ فَهُوَ قَطْعٌ لَدَعْوَاهُ انْتَهَى، وَالشَّاهِدُ مِنْهُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ إلَخْ، وَفِيهَا أَيْضًا سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ قِيمَ عَلَيْهِ فِي مِلْكٍ بِيَدِهِ وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ
أَنَّهُ مَلَكَهُ وَاسْتَظْهَرَ بِرَسْمٍ يَتَضَمَّنُ أَنَّ أَبَا الْمَقُومِ عَلَيْهِ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ الْمِلْكِ بَيْنَهُمْ شَرِكَةً عَلَى أَجْزَاءٍ بَيَّنُوهَا وَتَقَارَرُوا عَلَيْهَا وَجَعَلُوهُ عَلَى نُسَخٍ تَحْصِينًا لَهُمْ وَلِمَنْ يَأْتِي مِنْ الْوَرَثَةِ، وَالْقَائِمُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمُشْهَدِينَ وَأَثْبَتَ الرَّسْمَ بِشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ حَتَّى بَلَغَ إلَيْهِ فَهَلْ يَجِبُ الْحُكْمُ بِهِ أَوْ لَا حَتَّى يَزِيدَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ الَّذِينَ ثَبَتَ بِهِمْ الْأَصْلُ بَعْدَ طَبَقَةٍ رَابِعَةٍ لِكَوْنِ الرَّسْمِ لَهُ نَحْوُ سِتِّينَ سَنَةً مَعْرِفَةَ الْمِلْكِ وَلَا يَعْرِفُونَهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ أَوْ لَا يَلْزَمُهُمْ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا شَهِدُوا شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ وَإِذَا لَمْ يَكْفُوا هَذَا فَهَلْ يُكَلَّفُ الْقَائِمُ شَهَادَةً بِهَذَا أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِ الشُّهُودُ الَّذِينَ ثَبَتَ بِهِمْ الْأَصْلُ عَلَى الشَّهَادَةِ مِلْكًا وَلَا غَيْرَهُ إذْ لَمْ يَشْهَدُوا بِهِ وَإِنَّمَا شَهِدُوا عَلَى إشْهَادِ غَيْرِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَقًّا كَانَ أَوْ بَاطِلًا وَلَا يُكَلَّفُ الْقَائِمُ ذَلِكَ أَيْضًا إذْ لَا تَصِحُّ فِيهِ الزِّيَادَةُ غَيْرَتَهُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْمِلْكِ وَالْوَاجِبُ إنْ كَانَ الْقَائِمُ غَائِبًا طَرَأَ وَقَامَ بِالْعَقْدِ أَنْ يُوقَفَ الْمَقُومُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَنْكَرَهُ وَعَجَزَ عَنْ إبْطَالِهِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ وَقَالَ إنَّ تِلْكَ الْحِصَّةَ اشْتَرَاهَا وَالِدُهُ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَجَبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِمَا تَضْمَنَّهُ الْعَقْدُ لِلْقَائِمِ بِهِ انْتَهَى.
وَمَفْهُومٌ إنْ كَانَ الْقَائِمُ غَائِبًا طَرَأَ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا سَاكِتًا بِلَا مَانِعٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ وَلَا تُفِيدُ دَعْوَى وَلَا وَثَائِقُ بَعْدَ الْحَوْزِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ شَرِيكِ عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ يَتَصَرَّفُ كَالْمَالِكِ مُدَّعِيًا الْمِلْكِيَّةَ وَفِي لُزُومِ بَيَانِ سَبَبِهَا وَالْحَلِفِ خِلَافٌ وَالْآخَرُ سَاكِتٌ بِلَا عُذْرٍ كَخَوْفٍ وَبُعْدِ غَيْبَةٍ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْعُذْرِ مَعَ الْقُرْبِ خِلَافٌ وَالْحَاضِرُ مَحْمُولٌ عَلَى عِلْمِ التَّصَرُّفِ اهـ بِتَصَرُّفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَلَكَ مَنْزِلًا وَوَرِثَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ وَوَرِثَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ أَيْضًا وَوَرِثَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ أَيْضًا وَمُدَّةُ حِيَازَتِهِمْ تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةٍ وَهُمْ يَتَصَرَّفُونَ بِالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ وَادَّعَى الْآنَ رَجُلٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَهُ بِالْإِرْثِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِي أَبِيهِ وَأَنَّهَا أُخْتُ جَدِّ جَدِّ الْحَائِزِ وَالْحَالُ أَنَّهُ حَاضِرٌ فِي النَّاحِيَةِ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ وَكَذَلِكَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَأَجَابَ الْحَائِزُ بِأَنَّ الْمَنْزِلَ بَنَاهُ أَبُو جَدِّهِ وَلَيْسَ لِأَبِي أَبِي جَدِّهِ فِيهِ شَيْءٌ فَمَنْ يُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ مِنْهُمَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى وَلِيِّ نِعْمَتِنَا سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ أَقَرَّ الْقَائِمُ بِالْحِيَازَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَلَا بَيِّنَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَبْقَى الْمَنْزِلُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَلَا تُفِيدُ الْقَائِمَ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْحَائِزِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْحِيَازَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ أَقَامَهَا وَسَلَّمَهَا الْقَائِمُ أَوْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ.
وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ عَقْدٌ يَعْرِفُ شُهُودُهُ فُلَانًا وَيَعْلَمُونَهُ يَعْتَمِرُ الْمِلْكَ الْمَحْدُودَ بِكَذَا وَيَسْتَغِلُّهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ ذِي الْمِلْكِ فِي مِلْكِهِ مُنْذُ أَزْيَدَ مِنْ عَشْرَةِ أَعْوَامٍ تَقَدَّمَتْ التَّارِيخَ حَتَّى الْآنَ وَفُلَانٌ الْقَائِمُ عَلَيْهِ الْآنَ فِيهِ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ حَاضِرٌ بِذَلِكَ سَاكِتٌ لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَرِضُهُ وَلَا يُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ بِطُولِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ تَارِكًا لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَعْلَمُونَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ اتَّصَلَ بِهِمْ أَنَّهُ قَامَ عَلَيْهِ فِيهِ مُنْذُ كَذَا يَتَحَقَّقُونَ ذَلِكَ وَلَا يَشُكُّونَ فِيهِ وَيَحُوزُونَ الْمَوْضِعَ مَتَى دُعُوا إلَى ذَلِكَ وَقَيَّدُوا عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتَهُمْ فِي كَذَا فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا حَازَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(بَيَانٌ) إذَا ثَبَتَ هَذَا الْعَقْدُ فِي الِاعْتِمَارِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْقَائِمِ فِيهِ مَدْفَعٌ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ عَقْدِ الْمِلْكِ وَيَبْقَى
الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ وَيْحكُمْ لَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ فِيهِ بَيْعًا وَلَا غَيْرَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِلْقَائِمِ الْمَذْكُورِ فِيهِ حَقًّا وَلَا يُكَلَّفُ بِأَنْ يُقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ صَارَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُ وَإِنْ قَالَ إنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ كُلِّفَ إثْبَاتَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الِاعْتِمَارِ وَعَلَى الْقَائِمِ الْيَمِينُ وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ الْمُشَاوِرُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ ثَمَنًا عَنْهُ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِهِ إنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الثَّمَنِ يُشْبِهُ ثَمَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْهُ إلَّا إلَى الْأَمَدِ الَّذِي لَا يَبْتَاعُ النَّاسُ إلَى مِثْلِهِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ شُيُوخِنَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنًا وَابْنَتَيْنِ وَمِلْكًا وَعَاشَتْ الْبِنْتَانِ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَى أَنْ تَزَوَّجَتَا وَوَلَدَتَا أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَتَا وَتَرَكَتَا أَوْلَادًا أَوْ أَزْوَاجًا فَعَاشَ الْأَزْوَاجُ مُدَّةً طَوِيلَةً وَلَمْ يُعْرَفُ لَهُمَا طَلَبٌ فِي الْمِلْكِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ فَقَامَ الْآنَ أَوْلَادُ الْبِنْتَيْنِ يَطْلُبُونَ نَصِيبَ أُمِّهِمْ فِي الْمِلْكِ الْمَذْكُورِ وَعَاشَ أَخُو الْبِنْتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مُدَّةً مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَامًا يَهْدِمُ وَيَبْنِي وَيَغْرِسُ بِعِلْمِ الْأَزْوَاجِ وَبَنِي الْأُخْتَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ فَقَالَ إذَا كَانَ الِابْنُ قَدْ حَازَ الْمِلْكَ الْمُدَّةَ الَّتِي ذُكِرَتْ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَالْغَرْسِ، وَبَنُو الْأُخْتَيْنِ وَأَزْوَاجُهُمَا حُضُورٌ لَا يُغَيِّرُونَ وَلَا يُنْكِرُونَ وَلَا يَعْتَرِضُونَ وَادَّعَى أَنَّهُ صَارَ لَهُ بِمُقَاسَمَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ انْفَرَدَ بِهِ دُونَهُمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ أَقَامَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمِلْكُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي أَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَ الْمِلْكَ مِنْ الْقَائِمِ أَوْ مِمَّنْ يَدَّعِي الْقَائِمُ أَنَّهَا صَارَتْ إلَيْهِ بِشُبْهَةٍ نَفَعَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ لِلِابْتِيَاعِ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ كَالسِّتِّينَ سَنَةٍ وَجَوَّزَ ابْنُ الْعَطَّارِ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةٍ ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْعِشْرِينَ سَنَةٍ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَسْمَعُوا مِمَّنْ كَانَ الِابْتِيَاعُ أَوْ كَانَ فِي مُدَّةٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَلَقَّى عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ أَرْضًا بِنَخِيلِهَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَصَارَ يَنْتَفِعُ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً نَحْوَ السِّتِّينَ سَنَةٍ فَالْآنَ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ بِأَنَّهَا مِلْكُ عَمِّهِ مُورِثِهِ وَيُرِيدُ أَخْذَهَا مِنْ يَدِهِ فَأَنْكَرَ دَعْوَاهُ فَهَلْ إذَا كَانَ مُورِثُ الْمُدَّعِي حَاضِرًا مَوْجُودًا مُشَاهِدًا لِتَصَرُّفِ مُورِثِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ سَنَةٍ وَلَمْ يُنَازِعْ وَلَمْ يَدْعُ لَا هُوَ وَلَا وَارِثُهُ مِنْ بَعْدِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى وَارِثِهِ بَعْدَهُ وَيَكُونُ الْحَقُّ فِيهَا لِوَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ الْحَقُّ فِيهَا لِوَاضِعِ الْيَدِ وَلَا تُفِيدُ الْقَائِمَ دَعْوَاهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ وَلَا تُفِيدُ دَعْوَى وَلَا وَثَائِقُ بَعْدَ الْحَوْزِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ شَرِيكِ عَشْرِ سِنِينَ وَهُوَ يَتَصَرَّفُ كَالْمَالِكِ مُدَّعِيًا الْمِلْكِيَّةَ وَالْآخَرُ سَاكِتٌ بِلَا عُذْرٍ اهـ وَتُلَفَّقُ مُدَّةُ الْعَشْرِ مِنْ حِيَازَةِ الْوَارِثِ وَمُورِثِهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْمُورِثُ حَازَهَا خَمْسَ سِنِينَ وَالْوَارِثُ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الزَّائِدَةِ عَنْ هَذِهِ وَالْقَصِيرِ عَنْهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ فَفِي الدَّابَّةِ وَأَمَةِ الْخِدْمَةِ السَّنَتَانِ إلَخْ وَكَذَا السَّنَةُ انْتَهَى شَبْرَاخِيتِيٌّ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قَصَبَةٍ مِنْ جَرِينٍ شِرَاءً صَحِيحًا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَانْتَفَعَ بِهَا وَأَخَذَ مِنْهَا طِينًا ضَرَبَهُ طُوبًا فِي حَيَاةِ الْبَائِعِ وَعَلِمَهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى خَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةٍ