المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسلم قال لذمي في عيده عيد مبارك] - فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك - جـ ٢

[محمد بن أحمد عليش]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ]

- ‌[يَرُدُّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَيَتَحَيَّلُ فِي جَعْلِهِ وَاحِدَةً]

- ‌[رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَكُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ فَأَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ قَبْلَ زَوْجٍ]

- ‌[مَسَائِلُ الطَّلَاقِ]

- ‌[رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ مَا أُخَلِّيك عَلَى ذِمَّتِي ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ تَكُونِي طَالِقًا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ]

- ‌[قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت خَالِصَةٌ أَوْ تَكُونِي خَالِصَةً فَهَلْ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ]

- ‌[يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ وَيَنْوِي بِهِ الثَّلَاثَ]

- ‌[طَلَاق الهازل]

- ‌[طَلَاقِ السَّكْرَانِ]

- ‌[طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا مُخْتَلَفًا فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ]

- ‌[قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ]

- ‌[رَجُل حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا يَزْنِي ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ]

- ‌[رَجُل قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ وَفَعَلَتْ]

- ‌[قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك طَلَّقْتُك فَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً فَلَمْ يُطَلِّقْهَا]

- ‌[كَتَبَ زَوْجَتُهُ فُلَانَةُ طَالِقٌ طَلْقَةً صَادَفَتْ الثَّلَاثَ لَكِنَّهَا لَمْ تُصَادِفْ الثَّلَاثَ]

- ‌[رَجُلٍ غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي بَلَدٍ عَلَى مَسَافَةِ عِشْرِينَ يَوْمًا]

- ‌[رَجُل طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ قَالَ لَهَا قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ إنْ كُنْتِ عَلَى ذِمَّتِي فَأَنْت طَالِقٌ]

- ‌[رَجُل مَاتَ وَأَحْيَاهُ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ بَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمْ لَا]

- ‌[رَجُل قَالَ لَيْسَتْ زَوْجَتِي عَلَى ذِمَّتِي وَلَمْ يُرِدْ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ]

- ‌[رَجُل طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ خَالَعَهَا قَبْلَ إيقَاعِ الثَّلَاثِ]

- ‌[أَبْرَأَتْهُ زَوْجَتُهُ فَقَالَ لَهَا رُوحِي أَوْ قَالَ لَهَا وَأَنْت بِالثَّلَاثِ]

- ‌[قَالَ لِزَوْجَتِهِ حَالَ الْمُشَاجَرَةِ إنْ رُحْت دَارَ أَبِيك تَكُونِي خَالِصَةً]

- ‌[حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ قَاصِدَةً لِحِنْثِهِ]

- ‌[حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ لَا يَسْكُنَ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَسَكَنَ بِقَرْيَةِ بِقُرْبِهَا بِنِصْفِ سَاعَةٍ فَلَكِيَّةٍ أَوْ بِجَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ بِجِوَارِهَا]

- ‌[قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ]

- ‌[أَلْفَاظ جَرَى بِهَا عُرْفُ بَعْضِ الْبُلْدَان كَيَمِينِ سَفَهٍ]

- ‌[تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَضَرَبَهَا ثُمَّ أَبْرَأَتْهُ وَطَلَّقَهَا فَهَلْ تَكُونُ مُكْرَهَةً فِي الْبَرَاءَةِ]

- ‌[قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ ذَهَبْتِ إلَى بَيْتِ أَبِيك تَكُونِي مُحَرَّمَةً عَلَيَّ]

- ‌[حَلَفَ بِالسُّخَامِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَا تَفْعَلُ كَذَا وَفَعَلَتْ]

- ‌[قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا تَكُونِي طَالِقًا]

- ‌[قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ سَافَرْتِ مِصْرَ لَأُخَلِّصُك فَهَلْ إذَا سَافَرَتْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ]

- ‌[امْرَأَة جَاءَتْ بِوَرَقَةِ مَكْتُوبٌ فِيهَا طَلَاقُهَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَا]

- ‌[قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ]

- ‌[رَجُل طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا وَمَهْرُهَا مُؤَجَّلٌ عَلَيْهِ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِتَعْجِيلِهِ أَوْ يَبْقَى عَلَى التَّأْجِيلِ]

- ‌[طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّا قَاصِدَيْنِ إسْقَاطَ الطَّلَاقِ ثُمَّ تَابَا]

- ‌[شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَهُ]

- ‌[طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَتَيْنِ وَشَكَّ فِي الثَّالِثَةِ فَهَلْ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا]

- ‌[طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَرَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي نَظِير الْبَرَاءَةِ وَرَاجَعَهَا لَهُ شَافِعِيٌّ وَعَاشَرَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا]

- ‌[هَلْ الْعِدَّةُ تَنْقَضِي بِمُعَاشَرَةِ الْأَزْوَاجِ انْقِضَاءً كُلِّيًّا]

- ‌[نَوَى طَلَاقَ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِصِيغَتِهِ]

- ‌[نُهِيَ عَنْ شُرْبِ الدُّخَانِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَشْرَبُهُ ثُمَّ شَرِبَ التُّنْبَاكَ]

- ‌[قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَذْهَبِي إلَى بَيْتِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْت طَالِقٌ]

- ‌[مَسَائِلُ الرَّجْعَةِ] [

- ‌طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَسَأَلَ بَعْضَ الْجَهَلَةِ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَعَقَدَ عَلَيْهَا فَهَلْ يَكُونُ رَجْعَةً]

- ‌[مُطَلَّقَةٍ أَرَادَتْ التَّزْوِيجَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا مُخْبِرَةً بِأَنَّهَا حَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فَهَلْ تُصَدَّقُ]

- ‌[مَسَائِلُ الظِّهَارِ]

- ‌[رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا أَنْت مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ كَأُمِّي وَأُخْتِي وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا]

- ‌[رَجُل قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَحْرُمِي عَلَيَّ كَمَا حَرُمَ عَلَيَّ بِزُّ أُمِّي]

- ‌[مَسَائِلُ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[امْرَأَةٍ اعْتَادَتْ الْحَيْضَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا لِرَجْعَةٍ ثُمَّ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَبِمَاذَا تَعْتَدُّ]

- ‌[عَالِم أَتَاهُ امْرَأَتَانِ مِنْ الزَّانِيَاتِ وَتَابَتَا عَنْ الزِّنَا وَادَّعَيَتَا الِاسْتِبْرَاءَ مِنْهُ وَأَثْبَتَتَا الْخُلُوَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَمَعَهُمَا رَجُلَانِ يُرِيدَانِ التَّزَوُّجَ بِهِمَا وَطَلَبَتَا مِنْهُ الْعَقْدَ]

- ‌[طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا عِدَّتُهَا اسْتَفْهَمَتْ عَنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَأُخْبِرَتْ بِأَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ فَتَزَوَّجَتْ شَخْصًا ثَانِيًا]

- ‌[امْرَأَة حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا ثُمَّ وَضَعَتْ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا]

- ‌[وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَهِيَ حَامِلٌ وَمَاتَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا]

- ‌[أَقَرَّ بِطَلَاقٍ فِي زَمَنٍ سَابِقٍ عَلَى زَمَنِ الْإِقْرَارِ بِحَيْثُ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ]

- ‌[زُوِّجَتْ قَبْلَ رُؤْيَتِهَا الْحَيْضَ فَحَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَانْقَطَعَ الْإِرْضَاعُ وَلَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَطَلُقَتْ فَبِمَاذَا تَعْتَدُّ]

- ‌[امْرَأَة شَأْنُهَا الْحَيْضُ طَلُقَتْ وَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ خَمْسَ سِنِينَ وَلَمْ تَرْتَبْ فِي الْحَمْلِ فَهَلْ تَتَزَوَّجُ]

- ‌[مَسَائِلُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[رَجُل سَافَرَ بِزَوْجَتِهِ إلَى الْحَجِّ وَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا عَلَيْهَا بِنَفَقَةِ السَّفَرِ وَلَا غَيْرِهَا فَهَلْ لَهَا عَلَيْهِ ذَاكَ أَمْ لَا]

- ‌[مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] [

- ‌رَجُل تَزَوَّجَ بِبِنْتِ أُخْتِهِ رَضَاعًا وَالْحَالُ أَنَّ الرَّضَاعَ مُعْتَبَرٌ فَهَلْ يُفْسَخُ]

- ‌[حُكْم إرضاع الْوَلَد]

- ‌[تَزَوُّجِ ابْنِ الزَّوْجِ بِنْتَ زَوْجَةِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَهُ]

- ‌[مَسَائِلُ الْحَضَانَةِ]

- ‌[الْحَاضِنَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ، وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ عِلْمِ مَنْ تَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ إلَيْهِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْبَيْعِ]

- ‌[رَجُل اشْتَرَى بَقَرَةً مِنْ آخَرَ فَوَجَدَهَا لَا تَحْرُثُ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا تُرَدُّ بِهِ]

- ‌[بَاعَ نِصْفَ دَابَّةٍ وَالثَّمَنُ مِنْ أَوْلَادِهَا]

- ‌[رَجُلٍ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ الْحَمْلِ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَوَجَدَ فِي ضَرْعِهَا شَلَلًا فَأَرَادَ رَدَّهَا فَأَبَى الْبَائِعُ]

- ‌[شِرَاءِ لَحْمِ الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا]

- ‌[اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ رِيَالَاتٍ وَأَرَادَ دَفْعَهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ]

- ‌[رَجُل اشْتَرَى مِنْ آخَرَ آلَةَ لَهْوٍ كَالزَّمَّارَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَوَجَدَ فِيهَا عَيْبًا]

- ‌[اشْتَرَى فَرَسًا فَوَجَدَ فِيهَا عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهَا بِهِ]

- ‌[الْعُيُوبُ الَّتِي تُوجِبُ الرَّدَّ فِي الدَّوَابِّ]

- ‌[الْعُيُوبُ الَّتِي تُوجِبُ الرَّدَّ فِي الرَّقِيقِ]

- ‌[عُيُوبُ الدَّارِ]

- ‌[عُيُوبُ الْعُرُوضِ]

- ‌[عُيُوبُ الْمِثْلِيَّاتِ]

- ‌[بَيْعِ زَهْرِ الْقُرْطُمِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ]

- ‌[رَجُلٍ اشْتَرَى قَرَظَ سَنْطٍ وَأَرَادَ جَنْيَهُ فَأُجِيحَ]

- ‌[مُبَادَلَةُ الطِّينِ الْمَوْقُوفِ بِالطِّينِ الْخَرَاجِيِّ]

- ‌[بَيْعُ دَابَّةٍ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ]

- ‌[الْبُيُوعِ مِنْ غَيْرِ جَرَيَانِ صِيَغٍ اتِّكَالًا عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْخِيَارِ]

- ‌[اشْتَرَى جَمَلًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ]

- ‌[مَسَائِلُ الصَّرْفِ وَالْمُبَادَلَةِ وَالْمُرَاطَلَةِ]

- ‌[دَفَعَ لِآخَرَ قَدْرًا مِنْ الرِّيَالَاتِ الْفَرَنْسِيَّةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ قُرُوشًا]

- ‌[اشْتَرَى طَوْقَ فِضَّةٍ بِعِشْرِينَ رِيَالًا وَدَفَعَ عَنْهَا عَشْرَةَ زَكَائِبَ ذُرَةً عَنْ كُلِّ زَكِيبَةٍ رِيَالَانِ]

- ‌[صَرْفِ الرِّيَالَاتِ بِالْقُرُوشِ الأسطنبوليات]

- ‌[بَيْعِ الْحُلِيِّ الْمَصُوغِ مُرَاطَلَةً بِمَسْكُوكٍ مِنْ جِنْسِهِ]

- ‌[بَيْعِ حُلِيِّ الْفِضَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ]

- ‌[مَسَائِلُ السَّلَمِ]

- ‌[رَجُلٍ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ فِي إرْدَبٍّ مِنْ الْقَمْحِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَعِنْدَ الْأَجَلِ عَجَزَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ]

- ‌[سَلَم جَدْيٍ فِي حَوْلَيْ ضَأْنٍ وَسَلَمِ عَنْزٍ فِي جَذَعَةِ ضَأْنٍ]

- ‌[مَسَائِلُ الْقَرْضِ]

- ‌[اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ وَسَافَرَ ثُمَّ مَاتَ مُقْرِضُهُ عَنْ وَرَثَةٍ ثُمَّ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ وَاسْتَوْلَى وَارِثُهُ عَلَى تَرِكَتِهِ]

- ‌[مَسَائِلُ الرَّهْنِ]

- ‌[طَلَبَ مِنْ آخَرَ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فَمَاطَلَهُ فِيهِ فَغَصَبَ أَوْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ]

- ‌[ادَّعَى وَكِيلُ الْوَكِيلِ سَرِقَةَ الرَّهْنِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْوَكِيلُ أَوْ وَكِيلُهُ]

- ‌[لِلرَّاهِنِ أَنْ يُحَاسِبَ الْمُرْتَهِنَ بِمَا أَكَلَهُ مِنْ ثَمَرَةِ الرَّهْنِ]

- ‌[رَجُل ارْتَهَنَ أَرْضًا مِنْ آخَرَ عَلَى دَرَاهِمَ وَزَرَعَهَا مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ وَهُوَ يَدْفَعُ خَرَاجَهَا لِلْمُلْتَزِمِ]

- ‌[رَهْنُ الطِّينِ فِي الدَّرَاهِمِ]

- ‌[مَسَائِلُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي غَرْسِ أَرْضٍ شَجَرًا ثُمَّ مَاتَ الشَّجَرُ وَصَارَتْ الْأَرْضُ بَرَاحًا ثُمَّ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّ الْأَرْضَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ]

- ‌[الشَّرِكَةِ فِي الْبَهَائِمِ]

- ‌[أَحَدِ شَرِيكَيْنِ رَضِيَ بِزِيَادَةِ شَرِيكِهِ عَنْهُ فِي الرِّبْحِ]

- ‌[رَجُلَيْنِ عَقَدَا شَرِكَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ أَحَدُهُمَا فِي السَّمْنِ وَالْآخَرُ فِي الرَّقِيقِ فَخَالَفَ مَنْ اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِ التِّجَارَةُ فِي الرَّقِيقِ]

- ‌[رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا بِمَالَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ بِشَرْطِ عَمَلِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ فِيهِمَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْفَلَسِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْحَجْرِ]

- ‌[صَغِيرٍ لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَصِيَّ وَلَهُ عَقَارٌ وَوَكَّلَ رَجُلًا صَالِحًا عَادِلًا مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَبَاعَهُ لِأَجْلِ مَعَاشِهِ]

- ‌[تَبَرُّعِ الصَّحِيحِ فِي زَمَنِ الْوَبَاءِ]

- ‌[زَالَ عَقْلُهُ بِكَجُنُونٍ أَوْ جُذِبَ وَعَلَيْهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ]

- ‌[أَكْلِ شُرَكَاءِ الْيَتَامَى فِي الزَّرْعِ وَغَيْرِ شُرَكَائِهِمْ مِنْ مَالِهِمْ ضِيَافَةً]

- ‌[تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ]

- ‌[مَسَائِلُ الصُّلْحِ]

- ‌[زَوْجَة وَرِثَتْ الثُّمُنَ فَصَالَحَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ بِأَرْبَعَةِ فَدَادِينَ مِنْ أَرْضِ زَوْجِهَا]

- ‌[مَسَائِلُ الضَّمَانِ]

- ‌[رَجُل ضَمَّنَ آخَرَ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ وَبَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ طَلَبَ رَبُّ الدَّيْنِ الضَّامِنَ]

- ‌[ضَمِنَ لِرَجُلٍ مَالَهُ عَلَى مَيِّتٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ]

- ‌[مَسَائِلُ التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ]

- ‌[أَمَرَ خفير الْبَلَد بِأَخْذِ بَقَرَتِهِ وَتَطْحِينِهَا وَمَاتَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]

- ‌[رَجُل بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ وَلَا شُبْهَةٍ]

- ‌[رَجُل دَخَلَ دَارَ آخَرَ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهَا فَأَخَذَ مِنْهَا جَمَلًا وَحَمَّلَهُ حِمْلَ أَمْثَالِهِ فَعَطِبَ]

- ‌[حَمَام الْبُرْجِ هَلْ يُمَلَّكُ لِصَاحِبِ الْبُرْجِ]

- ‌[قَتْلِ الْهِرِّ الْمُؤْذِي]

- ‌[رَجُل ذِمِّيّ تَعَدَّى عَلَى جَامُوسَةِ مُسْلِمٍ وَضَرَبَهَا فِي جَوْفِهَا بِنَبُّوتٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا]

- ‌[تَأْدِيبِ بَعْضِ نُقَبَاءِ الْأَوْرَادِ بَعْضَ الْمَرِيدِينَ بِصُنْعِ طَعَامٍ لِإِخْوَانِهِ]

- ‌[رَجُل لَهُ مَوَاشٍ كَثِيرَةٌ أَكَلَتْ زَرْعَةً شَتْوِيَّةً أَوْ قَيْظِيَّةً لِآخَرَ]

- ‌[تَعَدَّى عَلَى الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ]

- ‌[رَجُل لَهُ كَلْبٌ جَرَحَ آخَرَ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ عَقُورٍ]

- ‌[رَجُل لَهُ شَبٌّ جَامُوسٌ مَشْهُورٌ بِالْعَدَاءِ فَافْتَرَسَ رَجُلًا أَوْ دَابَّةً]

- ‌[رَجُل سَلَّطَ كَلْبَهُ الْعَادِيَ فَأَتْلَفَ دَابَّةً أَوْ رَجُلًا]

- ‌[رَجُل تَعَدَّى عَلَى جَمَلِ مَدِينِهِ وَرَهَنَهُ فِي دَيْنِهِ]

- ‌[مَسَائِلُ الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[الْمُسْتَحَقَّات عَلَى نَوْعَيْنِ أُصُولٌ وَغَيْرُهَا]

- ‌[الشَّهَادَة عَلَى الصِّفَة]

- ‌[رَجُل تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بِنْتَيْنِ قَاصِرَتَيْنِ وَنَخْلًا فَوَضَعَ أَجْنَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ مُدَّعِيًا أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا لَهُ]

- ‌[أَصْلَحَ أَرْضًا لِآخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَزَرَعَهَا فَانْتَزَعَهَا رَبُّهَا مِنْهُ]

- ‌[رَجُل لَهُ دَرَاهِمُ عَلَى آخَرَ فَصَالَحَهُ عَنْهَا بِجَامُوسَةٍ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْجَامُوسَةِ بِالنِّصْفِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَعِنِّي بِبَقَرَتِك فِي الْحَرْثِ لِأُعِينَك بِبَقَرَتِي فِي الْحَرْثِ وَلَمْ يُعَيِّنَا مُدَّةً]

- ‌[أَعَارَ زَوْجَتَهُ حُلِيًّا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ طَلَبَهُ مِنْهَا فَادَّعَتْ الْمِلْكِيَّةَ وَلَمْ تُقِمْ بَيِّنَةً أَفَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا]

- ‌[مَسَائِلُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[أَوْدَعَ جَارِيَةً عِنْدَ آخَرَ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ شَيْئًا تَحْتَ نَفَقَتِهَا فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً تَسْتَغْرِقُ ثَمَنَهَا]

- ‌[طَلَبَتْ الْمُودِعَةُ مِنْهَا الدَّرَاهِمَ فَقَالَتْ دَرَاهِمُك قَدْ سُرِقَتْ زَمَنَ سَرِقَةِ مَنْزِلِنَا]

- ‌[أُودِعَتْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ ثُمَّ طُلِبَتْ مِنْهُ فَجَحَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا]

- ‌[مَسَائِلُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[غَائِب مُشَارِك لِمَرْأَةِ فِي بَيْتٍ بَاعَتْ نَصِيبَهَا لِغَيْرِهِ فَهَلْ إذَا حَضَرَ وَأَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً يَقْضِي لَهُ بِهَا]

- ‌[مَسَائِلُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[قِسْمَةُ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ ثُمَّ تَنَازُعُهُمْ فِيهَا وَصُلْحُهُمْ]

- ‌[شَرِيكَيْنِ اقْتَسَمَا عَقَارًا وَغَيْرَهُ وَظَهَرَ فِيهَا جَوْرٌ فَنَقَضَاهَا وَأَرَادَا الْقِسْمَةَ ثَانِيًا]

- ‌[أَرَادَ إحْدَاثَ بَابٍ لِدَارِهِ بِطَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِبَابِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ]

- ‌[مَسَائِلُ الْقِرَاضِ]

- ‌[رَجُل أَعْطَى آخَرَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ قِرْشًا عَلَى سَبِيلِ الْقِرَاضِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَأَنْفَقَ الْعَامِلُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌[رَجُل أَخَذَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ قِرَاضًا وَاتَّجَرَ فِيهَا فَخَسِرَتْ]

- ‌[رَجُل أَخَذَ مِنْ آخَرَ مَالًا لِيَعْمَلَ فِيهِ قِرَاضًا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ فَاشْتَرَى بِهِ غُلَامًا]

- ‌[دَفَعَ لِابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ دَرَاهِمَ لِيَعْمَلَا فِيهَا قِرَاضًا بِجُزْءِ الرِّبْحِ]

- ‌[أَخَذَ دَرَاهِمَ مِنْ آخَرَ لِيَعْمَلَ بِهَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَرَى بِهَا سِلَعًا]

- ‌[أَخَذَ مِنْ آخَرَ عَرْضًا يَتَّجِرُ فِيهِ بِنِصْفِ رِبْحِهِ وَسَافَرَ بِهِ وَبَاعَهُ وَاتَّجَرَ فِي ثَمَنِهِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْإِجَارَةِ] [

- ‌رَجُل اسْتَأْجَرَ آخَرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ عجز]

- ‌[كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا]

- ‌[اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حِرَاسَةِ بُسْتَانٍ لَيْلًا فَحَصَلَ لَهُ التَّلَفُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ]

- ‌[اسْتِئْجَارِ جَزَّارٍ عَلَى تَذْكِيَةِ حَيَوَانٍ وَسَلْخِهِ وَتَقْطِيعِهِ بِجَانِبٍ مَعْرُوفٍ مِنْ لَحْمِهِ كَرَقَبَتِهِ]

- ‌[اسْتِئْجَارِ النَّجَّارِ وَالْحَدَّادِ وَالْحَلَّاقِ وَالسَّبَّالِ وَالْفَحَّارِ عَلَى عَمَلِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حِرَفِهِمْ]

- ‌[سَكَنَ دَارًا أَوْ دُكَّانًا وَعَمَّرَ فِيهَا عِمَارَةً تَارَةً بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ وَتَارَةً بِغَيْرِ إجَازَتِهِ]

- ‌[رَجُل مَنَعَ مُعَلِّمَ أَوْلَادِهِ الْقُرْآنَ حَلَاوَةَ خَتْمِهِ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِهَا]

- ‌[مَسَائِلُ الْجُعَلِ]

- ‌[رَجُل جَعَلَ لِآخَرَ جُعْلًا عَلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَحَلِّ كَذَا فَافْتَرَسَهُ السَّبُعُ]

- ‌[رَجُل طَلَّاعِ نَخْل يَجْنِيهِ بِأُجْرَةِ مِنْ ثَمَرِهِ وَذَلِكَ صَنْعَتُهُ فَسَقَطَ فَمَاتَ]

- ‌[مَسَائِلُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[رَجُل يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَشْرَبُ فِيهِ الدُّخَّانَ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ]

- ‌[أَرْض انْكَشَفَ الْبَحْرُ عَنْهَا هَلْ تَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ]

- ‌[مَسَائِلُ الْوَقْفِ]

- ‌[رَجُل لَهُ أَوْلَادٌ وَبَنَاتٌ وَأَرَادَ التَّحْبِيسَ عَلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ]

- ‌[رَجُل حَبَسَ مِلْكَهُ وَمِلْكَ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا لِكَوْنِهَا مَعَهُ فِي عِصْمَتِهِ]

- ‌[وُقِفَ عَلَيْهِ كُتُبٌ يُنْتَفَعُ بِهَا فَهَلْ لَهُ إعَارَتُهَا أَمْ لَا]

- ‌[رَجُل حَبَسَ مَالًا عَلَى ابْنِهِ وَبَنِي ابْنِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ ابْنِهِ الْمَذْكُورِ وَعَنْ أُمِّهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الْخُلُوِّ]

- ‌[رَجُل وَقَفَ نِصْفَ دَارِ سُكْنَاهُ وَنِصْفَ سَاقِيَّتِهِ بِمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ الْأَرْضِ عَلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ]

- ‌[قِسْمَة الْعَقَارِ الْمُحْبَسِ مِنْ نَخِيلٍ وَشَجَرٍ قِسْمَةَ اغْتِلَالٍ]

- ‌[حَائِط مُحْبَسٍ عَلَى رَجُلَيْنِ أَرَادَا اقْتِسَامَهُ لِلِاغْتِلَالِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا]

- ‌[مُحْبَس عَلَيْهِ أَرْضٌ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِيهَا وَبَيَّنَ أَنَّهُ مَلَكَهُ]

- ‌[بَيْعِ الْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ]

- ‌[بَيِّنَة السَّمَاعِ بِالْحَبْسِ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا لِحُدُودِهِ]

- ‌[عَامِل يَأْتِي مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ وَيَجْعَلُ مَالًا عَلَى بِلَادِنَا يُسَمُّونَهُ بِالسَّنَوِيَّةِ]

- ‌[حَبَسَ دَارِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَاحِدًا ثُمَّ بَاعَهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ]

- ‌[الْعَقَارِ الْمَوْقُوفِ إذَا خَرِبَ وَانْقَطَعَتْ مَنْفَعَتُهُ وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا]

- ‌[حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ بِالْعَقَارِ الْخَرِبِ عَقَارًا غَيْرَ خَرِبٍ]

- ‌[مُنَاقَلَةُ الْأَحْبَاسِ]

- ‌[بَيْعُ بَعْضِ الْعَقَارِ الْوَقْفِ لِإِصْلَاحِ بَعْضِهِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ]

- ‌[دَفَعَ لِآخَرَ نُقُوطًا فِي فَرَح ثُمَّ طَالَبَهُ بِهِ]

- ‌[رَجُل مَالُهُ حَرَامٌ وَيُرِيدُ أَنَّ يُعْطِيَ إنْسَانًا شَيْئًا مِنْهُ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُعْطَى لَهُ أَخْذُهُ]

- ‌[وَهَبَ هِبَةً ثُمَّ رَجَعَ وَاعْتَذَرَ]

- ‌[امْرَأَة وَهَبَتْ لِبِنْتِ مِنْ بَنَاتِهَا شَيْئًا وَمَاتَتْ أُمُّهَا قَبْلَ حَوْزِ الْهِبَةِ]

- ‌[امْرَأَة قَالَتْ لِزَوْجِهَا حَجِّجْنِي وَأَبْرَأْتُك مِنْ بَاقِي صَدَاقِي فَحَجَّجَهَا وَرَجَعَتْ فِي بَرَاءَتِهَا]

- ‌[هِبَة الْمَرِيضِ وَصَدَقَتِهِ وَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ هَلْ تَحْتَاجُ لِحِيَازَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْقَضَاءِ]

- ‌[رَجُل ضَاعَتْ لَهُ بَقَرَةٌ ثُمَّ وَجَدَهَا عِنْدَ رَجُلٍ ذِمِّيٍّ فَرَفَعَهُ إلَى نَائِبِ الْقَاضِي]

- ‌[أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ وَالْقَاتِلُ وَارِثُهُ]

- ‌[أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَزْنِيَ وَحَمَلَ السَّيْفَ عَلَى رَأْسِهِ]

- ‌[شُرْب الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ]

- ‌[قَالَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ لِلْقَاضِي اعرض عَلَيَّ شَهَادَتهمْ فَإِن كَانَ فِيهَا مَا لَا يرضيني دفعته]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَكَمَ الْقَاضِي عَلَى الْغَائِبِ وَلَمْ يُسَمِّ الشُّهُودَ الَّذِينَ حَكَمَ بِهِمْ]

- ‌[رَجُل ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَ ثُمَّ ادَّعَى قَضَاءَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً]

- ‌[إعْذَارِ الْقَاضِي لِمَنْ أَرَادَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى التَّزْكِيَةِ أَمْ يُؤَخَّرُ عَنْهَا]

- ‌[مَسَائِلُ الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَيِّنَة السَّمَاعِ هَلْ يُعْمَلُ بِهَا فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ]

- ‌[الْبَيِّنَة الْمُتَّهَمَة هَلْ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ تَحْلِيفُهَا أَمْ لِلْقَاضِي]

- ‌[عَدَالَة تَارِك الصَّلَاة]

- ‌[الْإِنْكَارُ الْمُكَذِّبُ لِلْبَيِّنَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْحُدُودِ]

- ‌[الْقَاضِي هَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْبَيِّنَةِ إنْ اتَّهَمَهَا]

- ‌[صِفَة الْعَدْلِ الَّذِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِ الْحُلِيِّ بِالتَّلَفِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْحِيَازَةِ]

- ‌[ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ لِأُمِّ أَبِي أَبِيهِ ثُلُثَ الْعَقَارِ وَهُوَ حَاضِرٌ فِي النَّاحِيَةِ سَاكِتٌ وَوَالِدُهُ وَجَدُّهُ كَذَلِكَ]

- ‌[دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْحِيَازَةِ هَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَصْدُرَ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[صَبِيّ وَكَّلَ بَالِغًا قَبِلَ لَهُ النِّكَاحَ]

- ‌[رَجُل وَكَّلَهُ إنْسَانٌ عَلَى بَيْعِ سِلْعَة مُعَيَّنَة وَوَكَّلَهُ آخَرُ عَلَى شِرَائِهَا]

- ‌[وَكَّلَ وَكِيلًا عَلَى الْخِصَامِ فَوَكَّلَ خَصْمُهُ عَلَى الْخِصَامِ وَكِيلًا عَدُوًّا لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يُرَدُّ تَوْكِيلُهُ]

- ‌[مَسَائِلُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[أَقَرَّ بِأَنَّ عِنْدَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِآخَرَ ثَمَنَ جَمَلٍ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ]

- ‌[ذِي دَيْنٍ أَبْرَأَ مَدِينَهُ مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا أَبْرَأهُ مِنْهُ]

- ‌[أَقَرَّ فِي حَالِ صِحَّتِهِ لِأُمِّهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ إقْرَارُهُ صَحِيح]

- ‌[مَسَائِلُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[تَعَرَّضَ لِشَخْصِ فِي مَحِلّ مُظْلِمٍ وَصَرَخَ فِي وَجْهِهِ فَمَاتَ أَوْأَوْرَثَهُ فِي عَقْلِهِ خَلَلًا]

- ‌[عَمِلَ فِي الطَّرِيقِ الْمَعْهُودِ بُؤْرَةً وَغَطَّاهَا بِالتُّرَابِ فَعَثَرَتْ دَابَّةٌ فِيهَا فَحَصَلَ لَهَا خَلَلٌ]

- ‌[كَبَّ مَاءً فِي الطَّرِيقِ فَزَلِقَتْ فِيهِ دَابَّةٌ فَحَصَلَ لَهَا خَلَلٌ]

- ‌[رَجُل وَامْرَأَة بَاتَا جَمِيعًا وَإِلَى جَنْبِ أَحَدِهِمَا صَغِيرٌ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَمَاتَ الطِّفْلُ مِنْ الثِّيَابِ الْوَاقِعَةِ]

- ‌[سَقَتْ وَلَدَهَا دَوَاءً فَشَرِقَ فَمَاتَ]

- ‌[امْرَأَة اضْطَجَعَتْ وَجَعَلَتْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ فَأَصْبَحَ الْوَلَدُ مَيِّتًا]

- ‌[افْتَضَّ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ]

- ‌[حَامِل تَسَبَّبَتْ فِي إسْقَاطِ جَنِينِهَا]

- ‌[جَمْعِ دِيَةِ الْخَطَأِ وَطَلَبِهَا مِنْ الْعَاقِلَةِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْجَانِيَ أَوْ وَلِيَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ]

- ‌[مَسَائِلُ الرِّدَّةِ]

- ‌[حُكْم مِنْ قَالَ إِن آدَم عصى ربه]

- ‌[ضَابِطُ مَا يُكَفَّرُ بِهِ]

- ‌[شَقَّ ثَوْبَهُ وَقَالَ خَرَجَ مِنْ دِينِهِ]

- ‌[رَجُل جَرَى عَلَى لِسَانِهِ سَبُّ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ قَصْد]

- ‌[مُسْلِم قَالَ لِذِمِّيٍّ فِي عِيدِهِ عِيدٌ مُبَارَكٌ]

- ‌[قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ قُطِعَ الْمَوْتُ وَأَصْحَابُهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ]

- ‌[سَبَّ عَزْرَائِيلَ وَلَمْ يَعْتَقِدْ مَلَكِيَّتَهُ]

- ‌[مَحَا لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ بِبَوْلِ إبِلٍ]

- ‌[غَسْلِ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ قُرْآنٌ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ يُدَاسُ بِالْمَدَاسِ]

- ‌[مَسَائِلُ شُرْبِ مَا يُسْكِرُ] [

- ‌الْبُوزَةِ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ نَحْوِ الشَّعِيرِ هَلْ شُرْبُهَا حَرَامٌ وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ]

- ‌[مَسَائِلُ الْعِتْقِ]

- ‌[مَسَائِلُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[دَبَّرَ جَارِيَةً وَأَوْصَى لَهَا بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ بَاعَهَا]

- ‌[مَسَائِلُ أُمِّ الْوَلَدِ]

- ‌[مَسَائِلُ الْوَلَاءِ]

- ‌[مَسَائِلُ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[مَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُقِمْ وَصِيًّا عَلَى وَلَدِهِ وَرُفِعَ أَمْرُهُ لِلْقَاضِي]

- ‌[الْوَصِيِّ أَوْ الْمُقَامِ عَلَى أَمْوَالِ أَيْتَامٍ هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً مِنْهَا]

- ‌[أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ أَقَامَ أَوْلَادَ وَلَدِهِ الَّذِي مَاتَ مَقَامَ وَالِدِهِمْ فِي الْمِيرَاثِ الشَّرْعِيِّ]

- ‌[مَسَائِلُ الْمِيرَاثِ]

- ‌[رَجُل تُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَأَخْلَفَ زَوْجَةً وَبَنَاتِ أَخَوَيْهِ وَجَمَاعَةً مِنْ الذُّكُورِ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَصَبَةٌ مِنْ غَيْرِ ثُبُوت شَرْعِيّ]

- ‌[كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَام]

- ‌[الرَّدّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ]

- ‌[تُوُفِّيَتْ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ مِنْ زَوْجَيْنِ]

- ‌[مَيِّت تَرَكَ عَقَارًا وَأَرْضًا خَرَاجِيَّةً وَلَا عَاصِبَ لَهُ عَنْ بِنْتٍ وَزَوْجَة]

- ‌[رَقِيق تُوُفِّيَ عَنْ ابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ وَسَيِّدِهِ]

- ‌[الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ هَلْ يَرِثُ وَيُورَثُ]

الفصل: ‌[مسلم قال لذمي في عيده عيد مبارك]

- صلى الله عليه وسلم قَدْ رَعَى الْغَنَمَ وَأَحْوَالُ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَيْسَتْ كَأَحْوَالِنَا فَإِنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنْ أُمُورِ الدُّنْيَا لِخِسَّتِهَا عِنْدَ رَبِّهِمْ إلَّا بِأَمْرِهِ فَلَا يُقَاسُ حَالُنَا بِحَالِهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَرْأَةٍ شَرِيفَةٍ مِنْ النَّسَبِ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ شَرِيفٍ فَأَتَتْ مِنْهُ بِأُنْثَى فَكَبِرَتْ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ شَرِيفٍ أَيْضًا وَأَتَتْ مِنْهُ بِذَكَرٍ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الشَّرَفِ نَظَرًا لِجَدَّتِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْ النَّسَبِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِي الْعَلَّامَةُ الدُّسُوقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اعْلَمْ أَنَّ لُبْسَ الْعِمَامَةِ الْخَضْرَاءِ فِي الْأَصْلِ لِمَنْ كَانَ شَرِيفًا مِنْ أَبِيهِ وَقَدْ قَصَرَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ الْأَشْرَفُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ هُوَ شَرِيفٌ مِنْ أُمِّهِ لُبْسُهَا وَيُؤَدَّبُ إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ الْآنَ قَدْ جَرَى بِلُبْسِهِ لَهَا وَعَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فَلَا يُؤَدَّبُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ لُبْسُهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

[رَجُل جَرَى عَلَى لِسَانِهِ سَبُّ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ قَصْد]

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ سَبُّ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ هَلْ يُكَفَّرُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَصْدِ أَوْ لَا يُكَفَّرُ وَفِيمَنْ فَضَّلَ كَافِرًا عَلَى مُسْلِمٍ هَلْ يُكَفَّرُ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ ارْتَدَّ لِأَنَّ السَّبَّ أَشَدُّ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ رِدَّةٌ فَالسَّبُّ رِدَّةٌ بِالْأَوْلَى وَفِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَزَلَلِ لِسَانٍ انْتَهَى وَتَفْضِيلُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الدِّينُ فَهُوَ رِدَّةٌ وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ سَبَقَ فِي مَبْحَثِ الطَّلَاقِ زِيَادَةُ شَوَاهِدَ لِتَكْفِيرِ سَابِّ الدِّينِ.

[مُسْلِم قَالَ لِذِمِّيٍّ فِي عِيدِهِ عِيدٌ مُبَارَكٌ]

(وَسُئِلَ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ لِذِمِّيٍّ فِي عِيدِهِ عِيدٌ مُبَارَكٌ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) إنْ قَالَهُ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ عَلَى وَجْهِ قَصْدِ تَعْظِيمِ دِينِهِمْ وَعِيدِهِمْ فَإِنَّهُ يُكَفَّرُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ فَلَا يُكَفَّرُ بِمَا قَالَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ اهـ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ.

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ مُعَاهِدُ الْجِنِّ وَأَنَّهُ يُظْهِرُ السَّرَائِقَ وَيَرُدُّ الْآبِقَ وَيَضْرِبُ الْمَنْدَلَ وَرُبَّمَا اتَّهَمَ بَرِيئًا وَيَتَعَرَّضُ لِلنَّاسِ بِالسِّحْرِ فَيَكْتُبُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالْبُغْضِ فَيُطَلِّقُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ تَخْرُجُ الزَّوْجَةُ غَضْبَانَةً عَازِمَةً عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ يَدْفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ عَلَى إبْطَالِ مَا كَتَبَهُ وَيَرْبِطُ الزَّوْجَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَاشْتَهَرَ بِذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ وَبِالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ فَهَلْ يَكُونُ مُرْتَدًّا بِسَبَبِ السِّحْرِ وَتُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يُجْرِيهَا عَلَيْهِ وَقَتَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَهَلْ يَكُونُ هَدَرًا وَلَا يَأْثَمُ وَهَلْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إجْرَاءُ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي نَوَازِلِهِ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ السِّحْرُ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ مُطَّرِدُ الِارْتِبَاطِ بِسَبَبِهِ خَاصٌّ بِهِ ثُمَّ قَالَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ السَّاحِرُ إلَّا بِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ سَاحِرٌ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ السَّاحِرُ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يُورِثُ الْحُبَّ أَوْ الْبُغْضَ مَا يُرِيدُ لِأَنَّهُ وَقَعَ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجَتِهِ بِسَبَبِ تِلْكَ الْأَفْعَالِ ثُمَّ قَالَ وَوُقُوعُ السِّحْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ رَسْمِهِ مَوْجُودٌ ثَابِتٌ بِالْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ذَكَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ وَاتِّفَاقُ الْفُقَهَاءِ عَلَى وُجُودِ حُكْمِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ عَيْنِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ

ص: 348

لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ أُمُورٌ خَيَالِيَّةٌ تُوجِبُ تَأْثِيرًا فِي النُّفُوسِ يَقَعُ بِسَبَبِهَا مَفَاسِدُ عَلَى حَسَبِ مَا تَشَكَّلَتْ بِهِ النُّفُوسُ مِنْ تِلْكَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْ فِعْلِ السِّحْرِ وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ.

ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّ اسْتِنْزَالَ الرُّوحَانِيَّاتِ وَخِدْمَةَ مُلُوكِ الْجَانِّ مِنْ عِلْمِ السِّيمَاءِ وَهُوَ السِّحْرُ وَهُوَ الَّذِي أَضَرَّ الْحَاكِمَ الْعُبَيْدِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ حَتَّى ادَّعَى الْأُلُوهِيَّةَ وَلَعِبْت بِهِ الشَّيَاطِينُ حَتَّى طَلَبَ الْمُحَالَ وَهُوَ مَجْبُولٌ عَلَى النَّقْصِ وَفِعْلِ أَفَاعِيلِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ وَالْمَعْصِيَةُ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا وَمُتَعَلِّقُ أَفْعَالِ خِدْمَةِ الْجِنِّ الْكُفْرُ وَكَبَائِرُ الْمَعَاصِي.

وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ فَإِذَا سَحَرَ هُوَ بِنَفْسِهِ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ وَالسِّحْرُ كُفْرٌ قَالَ مَالِكٌ هُوَ كَالزِّنْدِيقِ إذَا عَمِلَ السِّحْرَ بِنَفْسِهِ وَقَدْ أَمَرَتْ حَفْصَةُ فِي جَارَةٍ لَهَا سَحَرَتْهَا أَنْ تُقْتَلَ فَقُتِلَتْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ كَالزِّنْدِيقِ مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ لِلسِّحْرِ وَالزَّنْدَقَةِ مَظْهَرٌ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَمَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّهُ لَا يُسْتَتَابُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَحُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ كُفْرٌ وَنَحْوُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَصْبَغَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الزَّنْدَقَةَ إظْهَارُ الْإِيمَانِ وَإِخْفَاءُ الْكُفْرِ وَهَذَا مَظْهَرٌ لِلْكُفْرِ ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَبْسُوطِ فِي امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ أَنَّهَا عَقَدَتْ زَوْجَهَا عَنْ نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا تُنَكَّلُ وَلَا تُقْتَلُ قَالَ وَلَوْ سَحَرَ نَفْسَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِعْلَ الْمَرْأَةِ سِحْرٌ وَأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَنْشَأُ عَنْهُ حَادِثٌ فِي أَمْرٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ مُحَالِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ سِحْرٌ وَعَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ يَعْرِفُ الْجِنَّ وَعِنْدَهُ كُتُبٌ فِيهَا جَلْبُ الْجِنِّ وَأُمَرَائِهِمْ وَالْعَفَارِيتِ وَيُعْزِمُ فَيَصْرَعُ الْمَصْرُوعَ وَيَزْجُرُ مَرَدَةَ الْجِنِّ عَنْ الصَّرْعَةِ وَيَحِلُّ مَنْ عُقِدَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَيَكْتُبُ كِتَابَ عَطْفِ الرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ الْجِنَّ أَتَرَى بِهَذَا بَأْسًا إذَا كَانَ لَا يُؤْذِي أَحَدًا أَوْ يُنْهَى نَدْبًا أَنْ يَتَعَلَّمَهُ فَقَالَ إذَا كَانَ لَا يَقْتُلُ أَحَدًا وَلَا يَصْرَعُ بَرِيئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُنْهَى نَدْبًا أَنْ يَتَعَلَّمَهُ.

قُلْت هَذَا نَحْوُ مَا أَنْكَرَهُ شَيْخُنَا مِنْ عَقْدِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَلَا يَقْتُلُ السَّاحِرَ إلَّا الْإِمَامُ قَالَ أَصْبَغُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ قَتْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ السِّحْرِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ كُفْرٌ قَالَ أَصْبَغُ يَكْشِفُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَعْلَمُ حَقِيقَةَ السِّحْرِ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ.

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الَّذِي يَقْلَعُ أُذُنَ الرَّجُلِ أَوْ يُدْخِلُ السِّكِّينَ فِي جَوْفِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ سِحْرًا قُتِلَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَهُ عُوقِبَ.

وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ فِي الطُّرُقَاتِ وَلَهُمْ مَلَاعِبُ يُرُونَ النَّاسَ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ رَأْسَ الْإِنْسَانِ ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَيَجِيئُهُمْ حَيًّا وَيَجْعَلُونَ مِنْ الثِّيَابِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَيَقْطَعُونَ السِّلْسِلَةَ هَلْ تَرَاهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ سَحَرَةً فَقَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُفْرٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا هِيَ خِفَّةُ يَدٍ وَمَلَاعِبُ.

قُلْت هَذَا خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ فِي أَصْحَابِ الْحِلَقِ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ بِبَابِ الْمَنَارَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ سَحَرَةٌ وَأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهِمْ لَا يَجُوزُ وَهُوَ يُشْبِهُ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ انْتَهَى كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ بِتَصَرُّفٍ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ مُخْتَارَهُ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ خِدْمَةَ الرُّوحَانِيِّينَ سِحْرٌ وَأَنَّ فِعْلَ عَقْدِ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهِ سِحْرٌ وَأَنَّ فِعْلَ الْحُوَاةِ وَنَحْوِهِمْ كَذَلِكَ وَأَنَّ السَّاحِرَ إنْ كَانَ يَظْهَرُ سِحْرُهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ يُقْتَلُ وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَلَا قَبْرَ لَهُ وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِحْرُ هَذَا جَامِعٌ لِلَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ وَالْفِعْلُ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ كُفْرٌ

ص: 349

وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَقَدْ اسْتَصْوَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَلَامَ أَصْبَغَ وَحَكَاهُ الطُّرْطُوشِيُّ عَنْ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ وَاسْتَشْكَلَ قَوْلَ مَالِكٍ إنَّ تَعَلُّمَهُ وَتَعْلِيمَهُ كُفْرٌ. اهـ. وَحَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ السِّحْرَ بِقَوْلِهِ هُوَ كَلَامٌ مُؤَلَّفٌ يُعَظَّمُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَتُنْسَبُ إلَيْهِ الْمَقَادِيرُ وَالْكَائِنَاتُ هَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اهـ وَإِذَا حُكِمَ بِكُفْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِهِ فَيُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ وَمَا لَهُ فَيْءٌ وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ كَمَا يَأْتِي اهـ.

(وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ ظَلَمْتنِي اللَّهُ يَظْلِمُك هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ اللَّفْظِ أَوْ لَا وَإِذَا ذَهَبَ الْمُسْلِمُ إلَى بَيْتِ الذِّمِّيِّ فِي يَوْمِ عِيدِهِ وَقَالَ لَهُ أَحْيَاك اللَّهُ لِكُلِّ عَامٍ هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ قَضَيْت حَاجَتِي فَقَالَ اللَّهُ يَسْمَعُ مِنْ سَاكِتٍ هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ يُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَةٍ يَا اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ يَا اللَّهُ يَا سَيِّدِي أَحْمَدَ يَا بَدَوِيَّ أَوْ يَا اللَّهُ يَا سَيِّدَةُ نَفِيسَةَ هَلْ فِي ذَلِكَ رِدَّةٌ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَرْتَدُّ الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ لِنَصْرَانِيٍّ أَحْيَاك اللَّهُ لِكُلِّ عَامٍ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تَعْظِيمَ الْكُفْرِ وَلَا رَضِيَ بِهِ وَاَللَّهُ يَسْمَعُ مِنْ سَاكِتٍ لَا رِدَّةَ فِيهِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَيُغِيثُ عَبْدَهُ وَلَوْ لَمْ يَدْعُهُ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ سَمْعَهُ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ وَيَا اللَّهُ يَا فُلَانُ لَيْسَ رِدَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّشْرِيكَ وَلَا الِاتِّحَادَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّبَرُّكُ بِتَقْدِيمِ الِاسْتِغَاثَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَكُفْرُ الْمُؤْمِنِ أَمْرٌ صَعْبٌ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَيُلْتَمَسُ عَدَمُهُ مَهْمَا أَمْكَنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْمَسَائِلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(وَسُئِلَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ ثُمًّ ابْنُهُ فَقَالَ رَبَّنَا عَلِّمْنِي زَرْعَتَهُ أَوْ فِلَاحَتَهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَكَلِّمُ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ الشَّنِيعَةِ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ وَيَتُوبُ مِنْهَا وَلَا يَرْتَدُّ إلَّا إذَا أَرَادَ نِسْبَةَ الرَّبِّ تَعَالَى لِلظُّلْمِ وَالْجَوْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَبِي جَهْلٍ هَلْ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ كَبَقِيَّةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَهَلْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْآمِرُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه مَاتَ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا وَهَلْ تَجُوزُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ أَمْ لَا وَهَلْ تَجُوزُ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَمُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ كَبَقِيَّةِ مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ أَعَاذَنَا اللَّهُ بِمَنِّهِ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي التَّأَدُّبُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ فِي قَرَابَتِهِ صلى الله عليه وسلم وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ افْتَرَقَ النَّاسُ فِيهِ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَتَوَلَّاهُ وَتُحِبُّهُ وَفِرْقَةٌ تَسُبُّهُ وَتَلْعَنُهُ وَفِرْقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ فِي ذَلِكَ لَا تَتَوَلَّاهُ وَلَا تَلْعَنُهُ وَتَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ سَائِرِ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ وَخُلَفَائِهِمْ غَيْرِ الرَّاشِدِينَ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ هِيَ الْمُصِيبَةُ وَمَذْهَبُهَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَنْ يَعْرِفُ سِيَرَ الْمَاضِينَ وَيَعْلَمُ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَتَجُوزُ اللَّعْنَةُ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَمُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ وَأَمَّا لَعْنُهُ يَعْنِي قَاتِلَ الْحُسَيْنِ لَا بِالتَّسْمِيَةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا يَجُوزُ لَعْنُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَآكِلِ الرِّبَا وَنَحْوِهِمَا إجْمَالًا اهـ.

وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الصَّوَاعِقِ الْمُحْرِقَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ طَائِفَةٌ إنَّهُ كَافِرٌ قَالَ سِبْطُ بْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَهُ رَأْسُ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه جَمَعَ أَهْلَ الشَّامِ وَجَعَلَ يَنْكُثُ رَأْسَهُ بِالْخَيْزُرَانِ وَيَنْشُد أَبْيَاتَ ابْنِ الزِّبَعْرَى:

ص: 350

لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا

الْأَبْيَاتَ الْمَعْرُوفَةَ وَزَادَ فِيهَا بَيْتَيْنِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا حَكَاهُ سِبْطُهُ عَنْهُ لَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ قِتَالِ ابْنِ زِيَادٍ لِلْحُسَيْنِ وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ خِذْلَانِ يَزِيدَ وَضَرْبِهِ بِالْقَضِيبِ ثَنَايَا الْحُسَيْنِ وَحَمْلِهِ آلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبَايَا عَلَى أَقْتَابِ الْجِمَالِ وَذِكْرِ أَشْيَاءَ مِنْ قَبِيحِ مَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ وَحَمْلِهِ الرَّأْسَ إلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ وَمَا كَانَ مَقْصُودُهُ إلَّا الْفَضِيحَةَ وَإِظْهَارَ الرَّأْسِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا بِالْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ بَلْ يُكَفَّنُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَيُدْفَنُونَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ أَحْقَادٌ جَاهِلِيَّةٌ وَأَضْغَانٌ بَدْرِيَّةٌ لَاحْتَرَمَ الرَّأْسَ لَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ وَكَفَّنَهُ وَدَفَنَهُ وَأَحْسَنَ إلَى آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْتَهَى.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ بِكَافِرٍ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ الْمُوجِبَةَ لِلْكُفْرِ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا مِنْهَا شَيْءٌ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَى إسْلَامِهِ حَتَّى نَعْلَمَ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ وَمَا سَبَقَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ يُعَارِضُهُ مَا حُكِيَ أَنَّ يَزِيدَ لَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ قَالَ رَحِمَك اللَّهُ يَا حُسَيْنٌ لَقَدْ قَتَلَك رَجُلٌ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ الْأَرْحَامِ وَتَنَكَّرَ لِابْنِ زِيَادٍ وَقَالَ قَدْ زَرَعَ لِي الْعَدَاوَةَ فِي قَلْبِ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَلَمْ يَثْبُتْ مُوجِبُ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ وَالْأَصْلُ إسْلَامُهُ فَنَأْخُذُ بِالْأَصْلِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَنَا مَا يُوجِبُ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إنَّ الطَّرِيقَةَ الثَّانِيَةَ الْقَوِيمَةَ فِي شَأْنِهِ التَّوَقُّفُ فِيهِ وَتَفْوِيضُ أَمْرِهِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ الْعَالِمُ بِالْخَفِيَّاتِ الْمُطَّلِعُ عَلَى مَكْنُونِ السَّرَائِرِ وَهَوَاجِسِ الضَّمَائِرِ فَلَا يُتَعَرَّضُ لِتَكْفِيرِهِ أَصْلًا وَهَذَا هُوَ الْأَحْرَى وَالْأَسْلَمُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ فَاسِقٌ شِرِّيرٌ جَائِرٌ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتِي قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلُ مَنْ يَثْلِمُهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ» .

وَأَخْرَجَ الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «أَوَّلُ مَنْ يُبَدِّلُ سُنَّتِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ» وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ لِمَا قَدَّمْته أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَتْ خِلَافَتُهُ لَيْسَتْ كَخِلَافَةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَثْلِمُ أَمْرَ أُمَّتِهِ وَيُبَدِّلُ سُنَّتَهُ يَزِيدُ فَأَفْهَمَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَثْلِمْ وَلَمْ يُبَدِّلْ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ.

وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ الْمَهْدَوِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِحَضْرَتِهِ فَضَرَبَهُ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ مَعَ ضَرْبِهِ لِمَنْ يُسَمِّي يَزِيدَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِشْرِينَ سَوْطًا فَفَرَّقَ مَا بَيْنَهُمَا وَكَانَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِلْمٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَا وَقَعَ مِنْ يَزِيدَ فَإِنَّهُ كَانَ يَدْعُو اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ رَأْسِ السِّتِّينَ وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَتَوَفَّاهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَكَانَتْ وَفَاةُ مُعَاوِيَةَ وَوِلَايَةُ ابْنِهِ سَنَةَ سِتِّينَ وَقَالَ نَوْفَلُ بْنُ الْفُرَاتِ كُنْت عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ رَجُلٌ يَزِيدَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ تَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عِشْرِينَ سَوْطًا وَلِإِسْرَافِهِ فِي الْمَعَاصِي خَلَعَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ قَالَ وَاَللَّهِ مَا خَرَجْنَا عَلَى يَزِيدَ حَتَّى خِفْنَا أَنْ نُرْمَى بِالْحِجَارَةِ مِنْ السَّمَاءِ كَانَ يَنْكِحُ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَدَعُ الصَّلَوَاتِ.

قَالَ الذَّهَبِيُّ وَلَمَّا فَعَلَ يَزِيدُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا فَعَلَ مَعَ شُرْبِهِ الْخَمْرَ وَإِتْيَانِهِ الْمُنْكَرَاتِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَأْسُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يُبَارِكْ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ وَبَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى فِسْقِهِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ لَعْنِهِ بِخُصُوصِ اسْمِهِ

ص: 351

فَأَجَازَهُ قَوْمٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالرَّدِّ عَلَى الْمُتَعَصِّبِ الْعَنِيدِ الْمَانِعِ مِنْ ذَمِّ يَزِيدَ سَأَلَنِي سَائِلٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقُلْت لَهُ يَكْفِيهِ مَا بِهِ فَقَالَ أَيَجُوزُ لَعْنُهُ فَقُلْت قَدْ أَجَازَهُ الْعُلَمَاءُ الْوَرِعُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي حَقِّ يَزِيدَ مَا يَزِيدُ عَلَى اللَّعْنَةِ ثُمَّ رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَبِي يَعْلَى أَنَّهُ رَوَى فِي كُتُبِهِ الْمُعْتَمَدَةِ الْأُصُولُ بِإِسْنَادِهِ إلَى صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ قُلْت لِأَبِي إنَّ قَوْمًا يَنْسُبُونَنَا إلَى تَوَلِّي يَزِيدَ قَالَ يَا بُنَيَّ وَهَلْ يَتَوَلَّى يَزِيدَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَلِمَ لَا يُلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقُلْت فَأَيْنَ لَعْنُ اللَّهِ يَزِيدَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22]{أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 23] وَهَلْ يَكُونُ فَسَادٌ أَعْظَمُ مِنْ الْقَتْلِ وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَذَكَرَهُ؟

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَصَنَّفَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى كِتَابًا ذَكَرَ فِيهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَةَ وَذَكَرَ مِنْهُمْ يَزِيدَ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا أَخَافَهُ اللَّهُ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَلَا خِلَافَ أَنَّ يَزِيدَ غَزَا الْمَدِينَةَ بِجَيْشٍ وَأَخَافَ أَهْلَهَا اهـ وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَوَقَعَ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنْ الْقَتْلِ وَالْفَسَادِ الْعَظِيمِ وَالسَّبْيِ وَإِبَاحَةِ الْمَدِينَةِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ حَتَّى فُضَّ نَحْوُ ثَلَثِمِائَةِ بِكْرٍ وَقُتِلَ مِنْ الصَّحَابَةِ نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ نَحْوُ سَبْعِمِائَةِ نَفْسٍ وَأُبِيحَتْ الْمَدِينَةُ أَيَّامًا وَبَطَلَتْ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ أَيَّامًا وَأُخِيفَتْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُمَكِّنْ أَحَدًا دُخُولَ مَسْجِدِهَا حَتَّى دَخَلَتْهُ الْكِلَابُ وَالذِّئَابُ وَبَالَتْ عَلَى مِنْبَرِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَرْضَ أَمِيرُ ذَلِكَ الْجَيْشِ إلَّا بِأَنْ يُبَايِعُوهُ لِيَزِيدَ عَلَى أَنَّهُمْ خَوَلٌ لَهُ إنْ شَاءَ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ فَذَكَرَ لَهُ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَةَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَذَلِكَ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ ثُمَّ سَارَ جَيْشُهُ هَذَا إلَى قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَرَمَوْا الْكَعْبَةَ بِالْمَنْجَنِيقِ وَأَحْرَقُوهَا بِالنَّارِ فَأَيُّ شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الْقَبَائِحِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ نَاشِئَةً عَنْهُ وَهِيَ مِصْدَاقُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ «لَا يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتِي قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يَثْلِمَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ يَزِيدُ» وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ إذْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا مَا يَقْتَضِيهِ وَبِهِ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَأَطَالَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِقَوَاعِدِ أَئِمَّتِنَا وَبِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ شَخْصٍ بِخُصُوصِهِ إلَّا إنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ كَأَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَعْنُهُ حَتَّى أَنَّ الْكَافِرَ الْحَيَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ لِأَنَّ اللَّعْنَ هُوَ الطَّرْدُ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِلْيَأْسِ عَنْهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَلِيقُ بِمَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فِي الْحَالَةِ الظَّاهِرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُؤْمِنَ كَمَا لَا يَجُوزُ لَعْنُ فَاسِقٍ مُعَيَّنٍ.

وَإِذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت بِأَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ يَزِيدَ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا خَبِيثًا وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ وَسُرَّ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَنْ اسْتِحْلَالٍ أَوْ كَانَ عَنْهُ لَكِنْ بِتَأْوِيلٍ وَلَوْ بَاطِلًا فِسْقٌ لَا كُفْرٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِقَتْلِهِ وَسُرُورَهُ بِهِ لَمْ يَثْبُتْ صُدُورُهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ بَلْ حُكِيَ عَنْهُ ضِدُّهُ كَمَا قَدَّمْته وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ لَعْنِهِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} [محمد: 23] وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» فَلَا دَلَالَةَ فِيهِمَا لِجَوَازِ لَعْنِ يَزِيدَ بِخُصُوصِ اسْمِهِ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَإِنَّمَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ جَوَازُ لَعْنِهِ لَا بِذَلِكَ الْخُصُوصِ وَهَذَا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ وَمِنْ ثَمَّ حَكَوْا الِاتِّفَاقَ عَلَى

ص: 352

أَنَّهُ يَجُوزُ لَعْنُ مَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ أَوْ أَجَازَهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ لِيَزِيدَ.

كَمَا يَجُوزُ لَعْنُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لِلَعْنِ أَحَدٍ بِخُصُوصِ اسْمِهِ بَلْ لِمَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا أَنْ يُقَالَ لُعِنَ مَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِيهِ تَسْمِيَةُ أَحَدٍ بِخُصُوصِهِ فَكَيْفَ يَسْتَدِلُّ بِهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَلَى جَوَازِ لَعْنِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِخُصُوصِهِ مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ بِخُصُوصِهِ وَأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ لِلْجَوَازِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الصَّلَاحِ مِنْ أَكَابِرِ أَئِمَّتِنَا الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ لَمَّا سُئِلَ عَمَّنْ يَلْعَنُهُ لِكَوْنِهِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ رضي الله عنه وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الْآمِرَ بِقِتَالِهِ الْمُفْضِيَ إلَى قَتْلِهِ إنَّمَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَالِي الْعِرَاقِ إذْ ذَاكَ وَأَمَّا سَبُّ يَزِيدَ وَلَعْنُهُ فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ.

وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَحْفُوظِ أَنَّ «لَعْنَ الْمُسْلِمِ كَقَتْلِهِ» وَقَاتِلُ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُكَفَّرُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا ارْتَكَبَ إثْمًا عَظِيمًا وَإِنَّمَا يُكَفَّرُ بِالْقَتْلِ قَاتِلُ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالنَّاسُ فِي يَزِيدَ ثَلَاثُ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَتَوَلَّاهُ وَتُحِبُّهُ وَفِرْقَةٌ تَسُبُّهُ وَتَلْعَنُهُ وَفِرْقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ فِي ذَلِكَ لَا تَتَوَلَّاهُ وَلَا تَلْعَنُهُ وَتَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ سَائِرِ الْمُلُوكِ لِلْمُسْلِمِينَ وَخُلَفَائِهِمْ غَيْرِ الرَّاشِدِينَ فِي ذَلِكَ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ هِيَ الْمُصِيبَةُ وَمَذْهَبُهَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَنْ يَعْرِفُ سِيَرَ الْمَاضِينَ وَيَعْلَمُ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا اهـ لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ وَهُوَ نَصٌّ فِيمَا ذَكَرْته.

وَفِي الْأَنْوَارِ مِنْ كُتُبِ أَئِمَّتِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْبَاغُونَ لَيْسُوا بِفَسَقَةٍ وَلَا كَفَرَةٍ بَلْ هُمْ مُخْطِئُونَ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ وَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْقَدْحُ فِي مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ يَزِيدَ وَلَا تَكْفِيرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمْرُهُ إلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَاعِظِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةُ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ وَحِكَايَاتُهُ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ مِنْ التَّشَاجُرِ وَالتَّخَاصُمِ فَإِنَّهُ يُهَيِّجُ عَلَى بُغْضِ الصَّحَابَةِ وَالطَّعْنِ فِيهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ الَّذِينَ تَلَقَّى الْأَئِمَّةُ الدِّينَ عَنْهُمْ رِوَايَةً وَنَحْنُ تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ دِرَايَةً فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ مَطْعُونٌ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَدِينِهِ اهـ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ.

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ لَعِبَ فِي مُصْحَفٍ شَرِيفٍ بِأَيْدِي أَوْلَادِ الْكُتَّابِ فَفَرَّقَ بَعْضَ أَوْرَاقِهِ وَدَشَّتْهُ فَضَرَبَهُ أَوْلَادُ الْكُتَّابِ فَشَكَا لِأَبِيهِ فَجَاءَ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ الْمَسْجِدَ وَنَزَعَ الْمُصْحَفَ الشَّرِيفَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَسَبَّهُ سَبًّا بَلِيغًا بِكَلَامٍ سَمِعَهُ مِنْهُ النَّاسُ وَمَزَّقَ الْمُصْحَفَ وَرَمَاهُ فَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي الْقَذَرِ وَضَرَبَ الْأَوْلَادَ ضَرْبًا مُؤْلِمًا بَعْدَ سَبِّهِمْ وَقَذْفِهِمْ وَقَذْفِ وَالِدَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَمَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ وَالسِّيَاسِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى أَفْعَالِ هَذَا الرَّجُلِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الْخَبِيثِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَقَامَ الْمَقْذُوفُونَ بِحَقِّهِمْ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ جَلْدُهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً بِشَرْطِهِ الْمُبَيَّنِ فِي مَحَلِّهِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ وَلَا ضَرْبٍ مِنْ رِدَّتِهِ بِسَبِّهِ الْمُصْحَفَ وَتَمْزِيقِهِ وَرَمْيِهِ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ وُصُولُهُ لِلْقَذَرِ فَإِنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَا يَصْدُرُ مِثْلُهُ مِمَّنْ يُصَدِّقُ بِالْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ تَابَ مِنْهَا لَمْ يَقْبَلْهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ

ص: 353

تَأْدِيبُهُ لِضَرْبِ الْأَوْلَادِ وَإِنْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ وَلَمْ يَتُبْ ضَرَبَ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ وَتَرَكَهُ بِلَا غُسْلٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَيُتْرَكُ لِلْكُفَّارِ وَأَهْلِ النَّارِ يَفْعَلُونَ بِهِ مَا يَرَوْنَ فَإِنْ تَرَكُوهُ أَيْضًا وَخِيفَ ضَيْعَتُهُ رُدِمَ وَوُرِيَ فِي التُّرَابِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ قِبْلَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَيُغْنِي قَتْلُهُ لِلرِّدَّةِ عَنْ تَأْدِيبِهِ لِضَرْبِ الْأَوْلَادِ وَتُجْرَى عَلَيْهِ بَاقِي أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ أَعَاذَنَا اللَّهُ بِمَنِّهِ مِنْهَا وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ هَذِهِ هِيَ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ وَالسِّيَاسِيَّةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى أَفْعَالِ هَذَا الرَّجُلِ الْخَبِيثِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ خَتْمَةٌ لِيُحَلِّفَ عَلَيْهَا غَيْرَهُ فَقَالَ لِلطَّالِبِ اُسْكُتْ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ دَاهِيَةٌ تُخَيِّبُ الْخَتْمَةَ فَهَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ قَصَدَ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ أَمْ لَا وَهَلْ يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ دَاهِيَةٌ تَجِيءُ الرِّجَالَ وَدَقَّاقَهَا وَهَلْ يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ اللَّهُ ظَلَمَ فُلَانًا أَوْ إنْ كَانَ اللَّهُ يَعْرِفُ يُمَوِّتُ فُلَانًا وَهَلْ يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ رَبُّنَا عَمِلَ عَلَيَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِالْعَمْدِ وَإِذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ لِأُخْرَى يُجَازِيك اللَّهُ فَقَالَتْ الْأُخْرَى إيش يُجَازِي جَازَى مَنْ مِنْ النَّاسِ فَهَلْ تَرْتَدُّ بِذَلِكَ وَإِذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ لِأُخْرَى يُعَامِلُك اللَّهُ فَقَالَتْ هُوَ انْعَبَطَ حَتَّى يُعَامِلَنِي بِقَوْلِك فَهَلْ تَرْتَدُّ وَإِذَا شَتَمَ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ أَوْ ضَرَبَهُ بِكَفٍّ وَعَصًا فَفَعَلَ الذِّمِّيُّ مَعَهُ كَذَلِكَ مَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي ذَلِكَ وَإِذَا قَالَ ذِمِّيٌّ لِمُسْلِمٍ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ فَبِأَيِّ لَفْظٍ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَهَلْ يَجُوزُ تَقْبِيلُ يَدِ الذِّمِّيِّ لِلضَّرُورَةِ أَمْ لَا وَإِذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ يَا أَخُو أَوْ يَا سَيِّدِي أَوْ يَا عَمِّي فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ يُخَيِّبُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَمُعَلِّمِيهِ أَوْ وَمَنْ عَلَّمَهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

فَأَجَابَ الشَّيْخُ الْأَبِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ قَصَدَ مَعْنَى الْقُرْآنِ الْقَدِيمِ يَكُونُ رِدَّةً وَلَا يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ دَاهِيَةٌ تَجِيءُ الرِّجَالَ وَدَقَّاقَهَا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ خَالِقَهَا وَإِلَّا ارْتَدَّ وَقَوْلُ الرَّجُلِ اللَّهُ ظَلَمَ فُلَانًا رِدَّةٌ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ يَعْرِفُ إنْ نَسَبَ إلَيْهِ الْجَهْلَ يَكُونُ رِدَّةً وَقَوْلُ مَنْ قَالَ رَبُّنَا عَمِلَ عَلَيَّ بِالْعَمْدِ إنْ قَصَدَ الْجَوْرَ يَكُونُ رِدَّةً وَقَوْلُ الْمَرْأَةِ جَازَى مَنْ مِنْ النَّاسِ إنْ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْمُجَازَاةِ يَكُونُ رِدَّةً وَقَوْلُ الْمَرْأَةِ هُوَ انْعَبَطَ إنْ أَرَادَتْ أَنَّهُ مُشَابِهٌ لِلْآدَمِيِّ يَكُون رِدَّةً وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ وَلَا الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ وَعَلَى كُلٍّ الْأَدَبُ وَقَوْلُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ وَيَجُوزُ تَقْبِيلُ يَدِ الذِّمِّيِّ لِلضَّرُورَةِ وَقَوْلُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ يَا أَخِي أَوْ عَمِّي أَوْ سَيِّدِي لِلضَّرُورَةِ يَجُوزُ وَسَبُّ الْعِلْمِ إنْ قَصَدَ شَيْخَ الْعِلْمِ يُحَرَّمُ فَقَطْ وَإِنْ قَصَدَ أَصْلَ الْعِلْمِ الْكَائِنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ يَكُونُ رِدَّةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قُلْت) الْقَائِلُ دَاهِيَةٌ تُخَيِّبُ إلَخْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ حَتَّى يَعْتَرِفَ بِإِرَادَةِ الْقُرْآنِ الْقَدِيمِ أَوْ الْمُنَزَّلِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ الشَّدِيدُ وَالْقَائِلُ دَاهِيَةٌ تَجِيءُ الرِّجَالَ وَدَقَّاقَهَا إنْ اعْتَرَفَ بِإِرَادَةِ عُمُومِ الرِّجَالِ لِلْأَنْبِيَاءِ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ قُتِلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِدَقَّاقِهَا صَانِعُهَا وَخَالِقُهَا أَوْ كَانَ السِّيَاقُ فِي شَأْنِ ذَلِكَ قُتِلَ مَا لَمْ يَتُبْ وَإِلَّا بُولِغَ فِي تَأْدِيبِهِ وَالْقَائِلُ اللَّهُ ظَلَمَ فُلَانًا مُرْتَدٌّ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْمُشَاكَلَةِ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي التَّأْدِيبِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ يَعْرِفُ إلَخْ شَرْطِيَّةٌ لَا تَقْتَضِي نَفْيَ الْعِلْمِ بِالْفِعْلِ عَنْ مَوْلَانَا جَلَّ وَعَزَّ فَلَا تُعَدُّ رِدَّةً نَعَمْ تُوجِبُ الْأَدَبَ الشَّدِيدَ وَالْقَائِلُ رَبُّنَا عَمِلَ عَلَيَّ بِالْعَمْدِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْسُبْ لِرَبِّنَا جَوْرًا وَلَا ظُلْمًا أَلْبَتَّةَ إذْ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى عَامَلَهُ

ص: 354

بِخِلَافِ مَقْصُودِهِ وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ نِسْبَةَ الْجَوْرِ لَهُ تَعَالَى.

وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ «يَا عَبْدِي أَنْتَ تُرِيدُ وَأَنَا أُرِيدُ فَإِنْ سَلَّمْت لِي مَا أُرِيدُ أَرَحْت نَفْسَك وَقَضَيْت لَك مَا تُرِيدُ وَإِنْ نَازَعْتنِي فِيمَا أُرِيدُ أَتْعَبْت نَفْسَك وَلَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ» أَوْ كَمَا قَالَ وَالْقَائِلَةُ إيش يُجَازِي جَازَى مَنْ مِنْ النَّاسِ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهَا وَصْفُ اللَّهِ تبارك وتعالى بِغَايَةِ الْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَعَدَمِ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ لِمُسْتَحِقِّهَا تَبْكِيتًا لِلدَّاعِيَةِ عَلَيْهَا بِالْمُجَازَاةِ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ لَهَا اقْتَصِّي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَادَتَهُ بِالْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَعَدَمِ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مُجَازَاةُ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى تَطْلُبِي لِي مِثْلَهُ فَطَلَبُك عَبَثٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَالْقَائِلَةُ هُوَ انْعَبَطَ حَتَّى يُعَامِلَنِي بِكَلَامِك لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهَا أَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَعْلَمُ الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَلَا يُعَامِلُ عَبْدَهُ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يُنَافِي الْعِلْمَ الْمُقْتَضَى لِلْمُعَامَلَةِ بِكَلَامِ النَّاسِ الْمُخَالِفِ لِلْوَاقِعِ وَالْقَائِلُ يُخَيِّبُ اللَّهُ الْعِلْمَ إلَخْ.

إنْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ أَرَادَ عِلْمَ الشَّرِيعَةِ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ الشَّدِيدُ إلَّا أَنْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَةِ عِلْمٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمِنْ جِهَةِ الْمُعَلِّمِينَ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِإِرَادَةِ عُمُومِهِمْ لِلْأَنْبِيَاءِ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ قُتِلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَإِلَّا شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي التَّأْدِيبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.

(وَسُئِلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَلِيمِ الْفَيُّومِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ بِحَضْرَةِ فَقِيهٍ نَاوِلْنِي جَوَادِي أَوْ الْجَوَادَ يَعْنِي بِذَلِكَ نَعْلَهُ فَقَالَ الْفَقِيهُ لِرَبِّ النَّعْلِ مُرْتَدٌّ بِقَوْلِك ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَوَادَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَهَلْ يَكُونُ الْفَقِيهُ مُصِيبًا فِي فَتْوَاهُ؟

(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلُ الْفَقِيهِ الْقَائِلِ مَا ذُكِرَ مُرْتَدٌّ كَذِبٌ وَجَهْلٌ مِنْهُ مَحْضٌ لِأَنَّهُ صَارَ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ عَلَمًا عَلَى النَّعْلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَعَنَ دِينَ آخَرَ وَفِي آخَرَ لَعَنَ مَذْهَبَهُ وَفِي آخَرَ قَالَ لَهُ يَلْعَنُ مَذْهَبَك مَذْهَبَ الْقِطَطِ هَلْ يَرْتَدُّونَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ قَدْ ارْتَدُّوا بِذَلِكَ وَاسْتَحَقُّوا الْقَتْلَ إنْ لَمْ يَتُوبُوا اتِّفَاقًا لِأَنَّ سَبَّ الدِّينِ أَوْ الْمَذْهَبِ لَا يَقَعُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ وَلِأَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِهِ الْمُوجِبِ لِلْكُفْرِ وَلِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي الْمُتَقَدِّمِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمْ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُشَاجَرَةٌ ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ وَلَدِهَا الْمُسَمَّى عَبْدُ الْخَالِقِ فَقَالَتْ لَا تَسْأَلْ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ وَلَا عَبْدِ الْخَرَهْ وَقَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ إلَّا شَتْمَ وَلَدِي وَإِهَانَتَهُ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي غَيْرُ ذَلِكَ فَهَلْ تُصَدَّقُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالرِّدَّةِ؟

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالرِّدَّةِ لِخَطَرِهَا لِاقْتِضَائِهَا سَفْكَ الدَّمِ وَزَوَالَ الْعِصْمَةِ وَعَدَمَ الْإِرْثِ وَغَيْرَ ذَلِكَ لَكِنَّهَا تُؤَدَّبُ الْأَدَبَ الشَّدِيدَ كَيْ لَا تَعُودَ هِيَ وَمِثْلُهَا لِذَلِكَ اللَّفْظِ الشَّنِيعِ وَذَكَرْت ضَابِطَ الْأَبْيَانِيِّ وَاخْتِيَارَ الْبُرْزُلِيِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ إنَّ الْبَهَائِمَ لَيْسَ لَهَا آجَالٌ مُقَدَّرَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا آجَالُهَا بِأَيْدِي

ص: 355

مُلَّاكِهَا إنْ شَاءُوا أَبْقَوْهَا وَإِنْ شَاءُوا أَمَاتُوهَا بِذَبْحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُسَلِّمْ وَطَلَبَ دَلِيلًا تَفْصِيلِيًّا عَلَى مُمَاثَلَتِهَا لِلْآدَمِيِّ فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ فَهُوَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ وَإِنْكَارِهِ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8] قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ بِقَدْرٍ لَا يُجَاوِزُهُ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ لِقَوْلِهِ {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] فَإِنَّهُ تَعَالَى خَصَّ كُلَّ حَادِثٍ بِوَقْتٍ وَحَالٍ مُعَيَّنٍ وَهَيَّأَ لَهُ أَسْبَابًا مَسُوقَةً إلَيْهِ انْتَهَى.

وَقَالَ الْقَاضِي النَّسَفِيُّ أَيْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْأَجَلِ وَالْعَمَلِ فَلَا مَعْنَى لِاسْتِعْجَالِهِمْ بِالْعَذَابِ انْتَهَى.

وَقَالَ تَعَالَى {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ إحْدَاثًا مُرَاعًى فِيهِ التَّقْدِيرُ حَسَبَ إرَادَتِهِ كَخَلْقِهِ الْإِنْسَانَ مِنْ مَوَادَّ مَخْصُوصَةٍ وَصُوَرٍ وَأَشْكَالٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا وَقَدَّرَهُ وَهَيَّأَهُ لِمَا أَرَادَ مِنْهُ مِنْ الْخَصَائِصِ وَالْأَفْعَالِ كَتَهْيِئَتِهِ الْإِنْسَانَ لِلْإِدْرَاكِ وَالْفَهْمِ وَالنَّظَرِ وَالتَّدْبِيرِ وَاسْتِنْبَاطِ الصَّنَائِعِ الْمُتَنَوِّعَةِ وَمُزَاوَلَةِ الْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ فَقَدَّرَهُ لِلْبَقَاءِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى انْتَهَى.

وَقَالَ النَّسَفِيُّ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَحْدَهُ لَا كَمَا تَقُولُ الْمَجُوسُ وَالثَّنَوِيَّةُ مِنْ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَيَزْدَانُ وَأَهْرَمَن وَالْمُعْتَزِلَةُ إنَّ الْأَفْعَالَ مَخْلُوقَةٌ لِلْعِبَادِ وقَوْله تَعَالَى - {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2]- فَهَيَّأَهُ عَلَى مَا أَرَادَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَوَحِّدُوهُ وَأَطِيعُوهُ فَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَالْمُلْكِ وَالْخَلْقِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّدْبِيرِ وَلَا تَكُونُوا كَالْمُشْرِكِينَ انْتَهَى.

وَقَالَ تَعَالَى {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ إنَّا خَلَقْنَا كُلَّ شَيْءٍ مُقَدَّرًا مُرَتَّبًا عَلَى مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ أَوْ مُقَدَّرًا مَكْتُوبًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ وُقُوعِهِ انْتَهَى.

وَقَالَ النَّسَفِيُّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُخَاصِمُونَهُ فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ» وَقَالَ أَنَسٌ سَمِعْت عُمَرَ يَحْلِفُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقَدَرِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا كَانُوا وَلَيَكُونُنَّ بَعْدُ وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَيْلٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ إنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ فِي التَّوْرَاةِ إنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ إلَى قَوْلِهِ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ أَيْ بِتَقْدِيرٍ سَبَقَ فِي عِلْمِنَا وَإِرَادَتِنَا اهـ. وَقَالَ تَعَالَى {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [فاطر: 11] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَمَا يَمُدُّ فِي عُمُرِهِ مِنْ مَصِيرِهِ إلَى الْكِبَرِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ عُمُرِهِ مِنْ عُمُرِ الْمُعَمَّرِ لِغَيْرِهِ بِأَنْ يُعْطَى لَهُ عُمْرٌ نَاقِصٌ أَوْ لَا يُنْقَصُ مِنْ عُمْرِ الْمَنْقُوصِ عُمْرٌ بِجَعْلِهِ نَاقِصًا وَالضَّمِيرُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ لِدَلَالَةٍ مُقَابِلَةٍ عَلَيْهِ أَوْ الْمُعَمَّرِ عَلَى التَّسَامُحِ فِيهِ ثِقَةٌ بِفَهْمِ السَّامِعِ وَقِيلَ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي عُمْرٍ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ أُثْبِتَتْ فِي اللَّوْحِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إنْ حَجَّ عَمْرٌو فَعُمْرُهُ سِتُّونَ سَنَةً وَإِلَّا فَأَرْبَعُونَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالنُّقْصَانِ مَا يُسَمَّى مِنْ عُمُرِهِ وَيَتَبَعَّضُ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ فِي صَحِيفَةِ عُمُرِهِ يَوْمًا فَيَوْمًا.

وَعَنْ يَعْقُوبَ {وَلا يُنْقَصُ} [فاطر: 11] عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ {إِلا فِي كِتَابٍ} [فاطر: 11] هُوَ عِلْمُ اللَّهِ أَوْ اللَّوْحُ أَوْ الصَّحِيفَةُ انْتَهَى.

وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ وَشَاعَ فِي كَلَامِ الْعَوَامّ أَنَّهُ لَا يَنْكَسِرُ إنَاءٌ حَتَّى يَفْرُغَ عُمْرُهُ الْمُقَدَّرُ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا بَالُك بِالْحَيَوَانِ {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ تَعَالَى يَدَهُ بِالْحُكْمِ أَنْ يُجْرِيَ عَلَى هَذَا الْخَبِيثِ أَحْكَامَ الرِّدَّةِ لِيَرْتَدِعَ أَمْثَالُهُ عَنْ التَّعَرُّضِ لِلدِّينِ الْمُسْتَقِيمِ،

ص: 356