الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الَّتِي ذُكِرَتْ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَالْغَرْسِ وَبَنُو الْأُخْتَيْنِ وَأَزْوَاجِهِمَا حُضُورٌ لَا يُعِيرُونَ وَلَا يُنْكِرُونَ وَلَا يَعْتَرِضُونَ وَادَّعَى أَنَّهُ صَارَ لَهُ بِمُقَاسَمَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ انْفَرَدَ بِهِ دُونَهُمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمِلْكُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي أَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَ الْمِلْكَ مِنْ الْقَائِمِ أَوْ مِمَّنْ يَدَّعِي الْقَائِمُ أَنَّهَا صَارَتْ إلَيْهِ بِشُبْهَةِ نَفْعِهِ ذَلِكَ إنْ كَانَ لِلِابْتِيَاعِ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ كَالسِّتِّينَ سَنَةً وَجَوَّزَ ابْنُ الْعَطَّارِ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْعِشْرِينَ سَنَةً، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمُّوا مِمَّنْ كَانَ الِابْتِيَاعُ أَوْ كَانَ فِي مُدَّةٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَقُومُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ إلَّا الَّذِي الْمِلْكُ بِيَدِهِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَا يُسْتَخْرَجُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ شَيْئًا تَحْتَ يَدِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَدُ كَلَا يَدٍ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا أَوْ ذَا سُلْطَانٍ غَيْرَ مُقْسِطٍ وَثَبَتَ أَنَّهُ مَالُ الْقَائِمِ أُورِثَهُ عَلَى السَّمَاعِ أَوْ ثَبَتَ أَيْضًا أَنَّهُ تَصِيرُ إلَى الَّذِي تَمْلِكُهُ مِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْأَمْلَاكِ وَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ وَيُحْكَمُ بِذَلِكَ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِّ قَالَ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ هُرْمُزَ مَعَ ابْنِ الرَّمَّاكِ أَثْبَتَ ابْنُ هُرْمُزَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي بِيَدِ ابْنِ الرَّمَّاكِ مَالُهُ عَلَى السَّمَاعِ وَأَنَّهُ كَانَ بِيَدِ ابْنِ عَبَّادٍ وَتَصِيرُ إلَى ابْنِ الرَّمَّاكِ مِنْ قَبْلِهِ فَأَخَذَهُ ابْنُ هُرْمُزَ وَاسْتَحَقَّهُ بِذَلِكَ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْأُصُولِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا فَيَكْتُبُ فِي اسْتِحْقَاقِهَا عَقْدًا يُعَرِّفُ شُهُودَهُ فُلَانًا وَيَعْلَمُونَ لَهُ مَالًا وَمِلْكًا جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا أَوْ فَرَسًا أَوْ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ بَيْعًا وَلَا تَفْوِيتًا وَلَا أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ حَتَّى الْآنَ وَقَيَّدُوا عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتَهُمْ عَلَى عَيْنِ الثَّوْبِ أَوْ الْفَرَسِ أَوْ الْجَارِيَةِ فِي كَذَا فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ وَنَصُّهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا بِعْتُ الْفَرَسَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الْجَارِيَةَ الْمَشْهُودَ لِي بِهِ فِيهِ وَلَا فَوَّتُّهُ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِي بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ حَتَّى الْآنَ وَمَنْ حَضَرَ الْيَمِينَ الْمَنْصُوصَةَ عَنْ الْإِذْنِ وَاسْتَوْعَبَهَا مِنْ الْحَالِفِ وَعَرَّفَهُ قَيَّدَ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتَهُ فِي كَذَا وَكَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى عَيْنِ الْفَرَسِ أَوْ الْجَارِيَةِ وَهُوَ يُشِيرُ إلَيْهَا فِي يَمِينِهِ وَفِي التَّارِيخِ بَيَانُ الْيَمِينِ فِي هَذَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْمَعْمُولِ بِهِ بِخِلَافِ الْأُصُولِ فَإِنَّهُ لَا يَمِينَ فِيهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ وَحَكَى ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْخَصْمُ مَا يُوجِبُهَا وَتَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى النَّصِّ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ مَالُهُ وَمِلْكُهُ وَأَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ لِمَنْ بَاعَهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ وَمَنْ بَعْدَهُ فَإِذَا حَلَفُوا يَمِينَ الْقَضَاءِ فَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ بِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ أَيْضًا.
وَفِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ غَائِبَةً فَالشَّهَادَةُ فِيهَا عَلَى النَّعْتِ وَالِاسْمِ جَائِزَةٌ فَإِنْ وُجِدَتْ جَوَارٍ كَثِيرَةٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ كَلَّفَ الْحَاكِمُ الْمُسْتَحِقَّ أَنْ يُثْبِتَ عِنْدَهُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهَا لَمْ يُكَلَّفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
[الشَّهَادَة عَلَى الصِّفَة]
وَفِي مَسَائِلَ ابْنِ الْحَاجِّ سُئِلَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ وَقَفْت عَلَى الْكِتَابَيْنِ فِي الْمَمْلُوكَةِ السَّوْدَاءِ الْمَوْصُوفَةِ بِهِمَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الصِّفَةِ فِيهِمَا عَامِلَةٌ وَالْحُكْمُ لَهُ فِيهَا وَاجِبٌ بَعْدَ أَنْ يُنْظَرَ وَيُسْأَلَ هَلْ فِي الْبَلَدِ مَمْلُوكَةٌ تُوصَفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَضَيْنَا لَهُ بِهَا وَأَسْلَمْنَاهَا إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ.
وَسُئِلَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَادَّعَاهُ وَأَتَى بِكِتَابٍ كَذَلِكَ وَقَدْ وَصَفَ فِيهِ الْكِتَابَ فَقَالَ الْحُكْمُ لِمُسْتَحِقِّ الشَّيْءِ لَيْسَ إلَّا بَعْدَ شَهَادَةِ الْعُدُولِ عَلَى عَيْنِهِ
وَالْإِعْذَارُ إلَى الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ دُونَ تَعْيِينِ الْمَشْهُودِ فِيهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِذَا ثَبَتَ الِاسْتِرْعَاءُ وَالْيَمِينُ أُعْذِرَ إلَى الَّذِي أَلْقَى ذَلِكَ بِيَدِهِ فَإِنْ ادَّعَى مِدْفَعًا أَجَّلَهُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَلِّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَذَّبَ مَا ثَبَتَ.
وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مِدْفَعًا وَذَهَبَ إلَى الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ فَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ مَا نَصُّهُ أَعْذُرُ إلَى فُلَانٍ وَهُوَ الَّذِي أَلْقَى بِيَدِهِ الْفَرَسَ أَوْ الْجَارِيَةَ أَوْ الثَّوْبَ الثَّابِتَ فِي رَسْمِ كَذَا فِيمَا ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا وَجَبَ أَنْ يُعْذَرَ فِيهِ فَقَالَ إنَّهُ لَا مَدْفَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا مَقَالَ إلَّا الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ فِي كَذَا فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ قُوِّمَ الْمُسْتَحَقُّ وَوُضِعَتْ قِيمَتُهُ عَلَى يَدٍ أَمِينٍ وَأَجَّلَ فِي ذَلِكَ وَدَفَعَ لَهُ الْمُسْتَحَقَّ لِيَرْجِعَ بِهِ وَذَلِكَ إنْ كَانَ الَّذِي بَاعَ بِبَلَدٍ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ وَرَجَعَ إلَيْهِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ جَارِيَةً فَلَا تُدْفَعُ لَهُ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا دُفِعَتْ إلَى أَمِينٍ ثِقَةٍ مَأْمُونٍ يَتَوَجَّهُ بِهَا مَعَهُ يَسْتَأْجِرُهُ هُوَ بِذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَكَذَلِكَ نَفَقَتُهَا فِي ذَهَابِهَا وَرُجُوعِهَا وَأُجْرَةِ حَمْلِهَا هِيَ عَلَى الَّذِي يَذْهَبُ بِهَا وَيُؤَجِّلُ فِي ذَلِكَ أَجَلًا بِقَدْرٍ بَعْدَ الْمَوْضِعِ وَقَرَّبَهُ وَمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ رَجَعَ بِذَلِكَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَإِلَّا قَبَضَ الْمَحْكُومُ لَهُ الْقِيمَةَ فَإِنْ جَاءَ بِهَا وَقَدْ نَقَصَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ الَّذِي ثَبَتَتْ لَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا أَوْ تَرَكَهَا لَهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ، وَإِنْ زَادَتْ فَلَهُ أَخْذُهَا أَيْضًا وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ أَعْلَى قِيمَتِهَا فَإِذَا قُوِّمَتْ فِي بَلَدٍ بِأَرْبَعِينَ وَفِي آخَرَ بِخَمْسِينَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ الْخَمْسِينَ وَالنَّمَاءُ فِي الْقِيمَةِ لَهُ وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَتْ فَمُصِيبَتُهَا مِمَّنْ خَرَجَ بِهَا وَلِلْمَحْكُومِ لَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ.
وَإِنْ تَلِفَتْ الْقِيمَةُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فَمُصِيبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهَا وَفِي سَمَاعِ عِيسَى إنْ ضَاعَتْ الْقِيمَةُ وَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ فَمُصِيبَةُ الدَّابَّةِ مِمَّنْ خَرَجَ بِهَا وَمُصِيبَةُ الدَّنَانِيرِ مِنْ الَّذِي وُضِعَتْ لَهُ وَهُوَ مُسْتَحِقُّ الدَّابَّةِ، وَإِنْ جَاءَ بِهَا وَقَدْ تَلِفَتْ الْقِيمَةُ فَلَهُ أَخْذُ دَابَّتِهِ وَمُصِيبَةُ الْقِيمَةِ مِنْ صَاحِبِهَا.
وَمَنْ ادَّعَى فِي عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ بِيَدِ آخَرَ الْمِلْكَ وَسَأَلَ تَوْقِيفَهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ ادَّعَى أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ فِيمَا قَرُبَ مِنْ يَوْمِهِ وَشِبْهَهُ وَقَفَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ادَّعَى شُهُودًا حُضُورًا رَأَيْتُ أَنْ يُوقَفَ لَهُ فِيهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَنَفَقَتُهُ فِي التَّوْقِيفِ عَلَى الَّذِي يَقْضِي لَهُ بِهِ فَإِنْ قَالَ إنَّ بَيِّنَتَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ وَذَهَبَ إلَى أَنْ يَضَعَ الْقِيمَةَ وَيُعْطِيَ لِيَذْهَبَ بِهِ فَإِنْ قَامَ لَهُ سَبَبٌ مِثْلُ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ أَوْ شَهِدَ لَهُ بِالسَّمَاعِ أَنَّهُ مَتَاعُهُ أَوْ أَبْقَى لَهُ وَضْعَ قِيمَتِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ لِيَذْهَبَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ اسْتَحَقَّ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَغْنَمِ أَخَذَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِلَا ثَمَنٍ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ وَكَذَلِكَ مَا أُخِذَ بِأَيْدِي اللُّصُوصِ فَلَهُ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ فَإِنْ فَدَى مِنْهُمْ شَيْئًا فَعَلَيْهِ فِدَاءُ مَا فَدَى بِهِ وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهُ أَحَدٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَ بِهِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يُؤَدِّي إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ بِاتِّفَاقٍ فَإِنْ قَدِمَ بِهِ مُسْتَأْمَنُونَ فَبَاعُوهُ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْبَيْعَ مَاضٍ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْمُسْتَحَقِّ لَهَا وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبُوهُ لِأَحَدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَفِي مَسَائِلَ ابْنِ الْحَاجِّ اعْتَرَفَ رَجُلٌ دَابَّةً فِي يَدِ نَصْرَانِيٍّ قَدِمَ فِي الرُّفْقَةِ فِي الْهُدْنَةِ وَأَثْبَتَهَا الْقَائِمُ بِهَا فَحُكِمَ لَهُ بِهَا ثُمَّ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى ابْنِ رُشْدٍ فَرَأَى أَنَّ الْحُكْمَ خَطَأٌ وَظَهَرَ لِي مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ أَحَقُّ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكٌ حَادِثٌ لَهُ وَلِأَنَّهُ صُلْحِيٌّ قَدِمَ بِمَالٍ فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَى الْجِزْيَةَ.
قَالَ وَنَزَلَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ رَجُلٌ اشْتَرَى رَمَكَةً بِطُلَيْطِلَةَ فَاعْتَرَفَهَا رَجُلٌ مِنْ قُرْطُبَةَ وَكَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ قَدْ جَاءَ بِهَا مَعَ النَّصَارَى الَّذِينَ جَاءُوا لِلتِّجَارَةِ
فِي حَالِ الصُّلْحِ فَاسْتَفْتَانِي فِيهَا فَقُلْتُ يَثْبُتُ أَنَّهَا أُخِذَتْ فِي الصُّلْحِ فَإِنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ أَخَذَهَا، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَلَا يَأْخُذُهَا وَقَالَ فِي رَجُلٍ أُسِرَ ثُمَّ هَرَبَ فِي اللَّيْلِ بِرَمَكَةٍ سَاقَهَا وَبَاعَهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا الَّذِي أَخَذَهَا الْعَدُوُّ لَهُ وَأَثْبَتَهَا فَالْوَاجِبُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ فِيهَا وَيَرْجِعَ بِهِ هُوَ عَلَى الْأَسِيرِ الَّذِي بَاعَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَسِيرَ لَمْ يَمْلِكْ الرَّمَكَةَ وَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ إنَّ الْبَيْعَ يُنْتَقَضُ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُصَالِحَ بِهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَهُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَاسْتَحَقَّ قَلِيلَهُ لَزِمَ بَاقِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَالْأَصْلُ لُزُومُهُ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْكَثِيرَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ حَبْسِ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي الْعَقْدِ وَبَيْنَ رَدِّهِ لِذَهَابِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ جُلُّ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ كَانَ اسْتَحَقَّ الْقَلِيلَ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ وَجْهَ الصَّفْقَةِ اُنْتُقِضَتْ كُلُّهَا وَرُدَّ بَاقِيهَا لِفَوَاتِ مَقْصُودِ الْعَقْدِ قَالَ وَيَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ لَا تُعْرَفُ فَهُوَ بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَهَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُعَيَّنِ وَالْعَيْبُ كَذَلِكَ وَأَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ إذَا اسْتَحَقَّ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ فَيُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مَعْلُومَةٌ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ فَاسْتُصْحِبَ الْعَقْدُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ. .
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مَنْزِلًا وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى سَبْعِ سِنِينَ وَوَقْتُ تَارِيخِهِ قَامَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ حِصَّةَ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ آلَتْ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ مِنْ عَمَّةِ أَبِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ أَخْذُ مَا يَخُصُّهُ مَجَّانًا وَالْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ إنْ أَثْبَتَ اسْتِحْقَاقَهُ الْحِصَّةَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَهُ أَخْذُ مَا يَخُصُّهُ مَجَّانًا وَالْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ حَتَّى يُثْبِتَ الْمُشْتَرِي عِلْمَهُ بِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ بِعَامٍ وَهُوَ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ يَتِيمٍ أَعْطَاهُ جَدُّهُ مِنْ أَبِيهِ حِصَّةً مِنْ نَخِيلٍ وَنِصْفَ قِيرَاطٍ مِنْ طَاحُونٍ وَكَتَبَ لَهُ وَثِيقَةً بِذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَاسْتَمَرَّ فِي حِجْرِهِ حَتَّى مَاتَ عَنْهُ وَعَنْ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهِ ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ وَلَدِ ابْنِهَا الْمَذْكُورِ وَبِنْتِهَا فَوَضَعَ شَيْخُ النَّاحِيَةِ يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحِصَّةِ وَغَيْرِهَا مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ وَالْوَلَدُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مُهْمَلٌ فِي كَفَالَةِ الْأَجَانِبِ بِبَلْدَةٍ أُخْرَى فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا هَذَا الشَّيْخُ وَأُرْسِلَ الْوَلَدُ لِلنِّظَامِ عِوَضًا عَنْ نَفَرٍ هَرَبَ مِنْ ضَمَانَتِهِ فَلَمْ يَصْلُحْ وَرُدَّ وَمَكَثَ ثَلَاثَ سِنِينَ يَخْدُمُ رَجُلًا مِنْ فَلَّاحِي هَذَا الشَّيْخِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ حِصَّةِ ذَلِكَ الشَّيْخِ وَمَلَكَ أَمْرَ نَفْسِهِ وَعَلِمَ بِمَالِ جَدِّهِ الَّذِي تَحْتَ يَدِ الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ فَادَّعَى الشَّيْخُ أَنَّ جَدَّ الْوَلَدِ مَاتَ وَعَلَيْهِ مَالٌ لِلدِّيوَانِ وَطَالَبَ زَوْجَتَهُ بِهِ فَعَجَزَتْ فَأَقَامَ وَكِيلًا عَنْ هَذَا الْوَلَدِ وَبَاعَ الْوَكِيلُ لَهُ هَذِهِ الْحِصَّةَ وَنَقَدَ لَهُ ثَمَنَهَا وَدَفَعَهُ الْوَكِيلُ فِي الدِّيوَانِ فِيمَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْ جَدِّ هَذَا الْوَلَدِ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ مِنْ فَلَّاحِي الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ لَا يَسْتَطِيعُ مُخَالَفَتَهُ فَأَنْكَرَ الْوَلَدُ ذَلِكَ وَقَالَ مَاتَ جَدِّي، وَلَمْ يَكُنْ بِذِمَّتِهِ شَيْءٌ لِلدِّيوَانِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْبَلَدِ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلدِّيوَانِ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ وَبَعْدَ
ثُبُوتِ الدَّيْنِ الشَّرْعِيِّ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ لَا كَلَام لِشَيْخِ الْبَلَدِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْ الْحَاكِمِ فَإِنْ وَكَّلَهُ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَبِيعُ التَّرِكَةَ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي وَمَا وَقَعَ مِنْهُ مِنْ التَّوْكِيلِ بَاطِلٌ وَشِرَاؤُهُ مِنْ الْوَكِيلِ غَيْرُ مَاضٍ وَدَعْوَاهُ دَفْعَ الثَّمَنِ لِلْوَكِيلِ وَأَنَّهُ دَفَعَهُ لِلدِّيوَانِ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَطُولُ الزَّمَانِ عَلَى ذَلِكَ لَا يَكُونُ حِيَازَةً؛ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ ظَالِمٌ خُصُوصًا مَعَ صِغَرِ الْوَلَدِ وَشَتَاتِهِ فَيُنْزَعُ مِنْ شَيْخِ الْبَلَدِ كُلُّ مَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِلَا عِوَضٍ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ لِلدِّيوَانِ دَيْنًا عَلَى التَّرِكَةِ رُجِعَ بِهِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَاعَ حِمَارًا لِآخَرَ وَبَاعَهُ الْآخَرُ لِآخَرَ ثُمَّ ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ لَهُ وَإِذَا أَقَامَهَا وَأَقَامَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً تُعَارِضُهَا أَقْدَمَ تَارِيخًا مِنْهَا فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ لَهُ وَإِذَا أَقَامَهَا وَعَارَضَهَا بَيِّنَةٌ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَقْدَمُ تَارِيخًا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى بَيِّنَةِ الْقَائِمِ؛ لِأَنَّ سَبْقَ التَّارِيخِ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ الَّتِي يُرْجَعُ لَهَا عِنْدَ التَّعَارُضِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ. .
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَتَرَكَ مَنْزِلًا لِعَمِّهِ ثُمَّ رَجَعَ وَسَكَنَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ فَادَّعَى رَجُلٌ حَاضِرٌ بِلَا مَانِعٍ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِ أُمِّ زَوْجَتِهِ اشْتَرَاهُ مِنْ الْعَمِّ وَقَدْ مَاتَ الْمُشْتَرِي عَنْ زَوْجَتِهِ قَاطِنَةً بِبَلْدَةٍ قَرِيبَةٍ وَأَنَّهَا وَكَّلْته وَأَنَّ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَهِيَ مِنْ أَقَارِبِهِ وَظَهَرَ تَعَصُّبُ الْبَيِّنَةِ وَعِنَادُهُمْ فَهَلْ لِلْمُدَّعِيَّ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ مُخَاصَمَتِهِ لِتَعَصُّبِهِ عَلَيْهِ بِأَهْلِهِ وَهَلْ لَهُ رَدُّ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي ظَهَرَ تَعَصُّبُهَا وَتَكْلِيفُ الْمَرْأَةِ أَنْ تُخَاصِمَ بِنَفْسِهَا أَوْ تُقِيمَ وَكِيلًا آخَرَ وَتُقِيمَ بَيِّنَةً أُخْرَى خَالِيَةً مِنْ الْمَوَانِعِ وَتَحْلِفَ مَعَهَا لِكَوْنِ الدَّعْوَى عَلَى مَيِّتٍ وَإِذَا عَجَزَتْ عَنْ ذَلِكَ رُدَّتْ دَعْوَاهَا وَاسْتَمَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَاكِنًا فِي الْمَنْزِلِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إنْ كَانَ الْمَنْزِلُ مِلْكًا لِلرَّجُلِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ السُّؤَالِ وَتَرَكَهُ لِعَمِّهِ يَسْكُنُهُ صِلَةً وَمُوَاسَاةً فَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الْمَرْأَةِ وَلَا وَكِيلِهَا وَيُحْكَمُ لِلرَّجُلِ بِاسْتِمْرَارِهِ فِي مَنْزِلِهِ وَتُمْنَعُ الْمَرْأَةُ وَوَكِيلُهَا مِنْ مُنَازَعَتِهِ وَلَوْ كَانَ لَهَا بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ خَالِيَةٌ مِنْ الْمَوَانِعِ بِاشْتِرَائِهِ مِنْ عَمِّهِ لِتَعَدِّيهِ وَفُضُولِيَّتِهِ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِلْعَمِّ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ جَمِيعِ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهَا لِيَمِينِ الْقَضَاءِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى مَيِّتٍ إذْ يَمِينُ الْقَضَاءِ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهَا فِي الدَّعْوَى عَلَى مَيِّتٍ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَتْ بِدَيْنٍ وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي ظَهَرَ تَعَصُّبُهَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ رَدُّ شَهَادَتِهَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِيمَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ وَلَا أَنْ تَعَصَّبَ قَالَ الْخَرَشِيُّ أَيْ اتَّهَمَ الشَّاهِدَ عَلَى التَّعَصُّبِ أَيْ التَّحَامُلِ وَالْحَيْفِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَالَ الْعَدَوِيُّ وَمَنْ ادَّعَى قَضَاءَ دَيْنِ مَيِّتٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ وَمَحَلُّ يَمِينِ الْقَضَاءِ فِي الْمُصَنَّفِ عَلَى الْحَاضِرِ إذَا كَانَتْ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِأَنَّ الْغَائِبَ كَانَ أَقَرَّ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ بِكَذَا فَلَا يَحْتَاجُ لِيَمِينِ الْقَضَاءِ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَخَوَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي نَخْلٍ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ فَغَابَ مُدَّةً وَرَجَعَ مُرِيدًا أَخْذَ حِصَّةِ أَبِيهِ فِي النَّخْلِ فَأَخْبَرَهُ عَمُّهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَمَكَثَ مُعْتَقِدًا أَنَّ عَمَّهُ لَا يُكَلَّفُ