المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث السادس عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَن رَسُولَ اللهِ - كشف اللثام شرح عمدة الأحكام - جـ ٦

[السفاريني]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌كتاب القصاص

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌كتاب الحدود

- ‌الحديث الأول

- ‌ باب:

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب حد السرقة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب حد الخمر

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌كتاب الأيمان والنذور

- ‌الحديث الأول

- ‌ باب:

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌باب النذر

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب القضاء

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌الحديث الأول

- ‌ باب:

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌باب الصيد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

الفصل: ‌ ‌الحديث السادس عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَن رَسُولَ اللهِ

‌الحديث السادس

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لو أن امرأ اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَحَذَفْتَهُ بحَصَاةٍ، فَفَقَأتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ"(1).

* * *

(عن أبي هريرة) عبدِ الرحمن بنِ صخر (رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أن امرأ) من الناس، من ذكر أو أنثى (اطلع عليك)

(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (6493)، كتاب: الديات، باب: من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان، و (6506)، باب: من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه، فلا دية له، ومسلم (2158/ 43 - 44)، كتاب: الآداب، باب: تحريم النظر في بيت غيره، واللفظ له، والنسائي (4860 - 4861)، كتاب: القسامة، باب: من اقتص وأخذ حقه دون السلطان.

* مصَادر شرح الحَدِيث:

"إكمال المعلم" للقاضي عياض (7/ 35)، و"المفهم" للقرطبي (5/ 481)، و"شرح مسلم" للنووي (14/ 138)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 122)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (3/ 1472)، و"فتح الباري" لابن حجر (12/ 216)، و"عمدة القاري" للعيني (24/ 65)، و"سبل السلام" للصنعاني (3/ 263)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (7/ 173).

ص: 284

في بيتك (بغير إذنٍ) منك، (فحذفته) -بالحاء المهملة- عند أبي ذر، والقابسي، وعند غيرهما -بالخاء المعجمة-، وهو أوجه؛ لأنه الرمي (بحصاة) ونحوِها من نواة وغيرها، إما بين الإبهام والسبابة، وإما بين السبابتين، وجزم النووي بأنه في "مسلم" -بالخاء المعجمة- (1)، لكن في رواية سفيان -بالمهملة-، وقال القرطبي: الرواية -بالمهملة- خطأ (2)؛ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصا، وهو -بالمعجمة- جزمًا.

قال العلقمي: ولا مانع من استعمال -المهملة- في ذلك مجازًا، انتهى (3).

وفي "المطالع" في باب الحاء المهملة والذال المعجمة: فحذفه بحصاة، كذا للقابسي -بحاء مهملة-، وعند سائرهم -بخاء معجمة-، وهو الصواب المستعمل في الحصاة وشبهها (4).

وقال في الخاء والذال المعجمتين: الخذف: الرمي بحصا أو نوى بين سبابتيه، أو بين الإبهام والسبابة، ومنه: نَهى عن الخذف (5)، قوله:"فخذفته بحصاة"، وللقابسي في كتاب: الديات بحاء مهملة، والأول أصوب، انتهى (6).

(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (14/ 138).

(2)

انظر: "المفهم" للقرطبي (5/ 479).

(3)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (12/ 216).

(4)

وانظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 186).

(5)

رواه البخاري (5162)، كتاب: الذبائح والصيد، باب: الخذف والبندقة، ومسلم (1954)، كتاب: الصيد والذبائح، باب: إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو، وكراهة الخذف، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه.

(6)

وانظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 231).

ص: 285

(ففقأَت) -بقاف ثم همزة ساكنة-؛ أي: شققتَ (عينه)، قال ابن القطاع: فقأ عينه: أطفأ ضوءَها (1)، وفي "النهاية": فيه؛ أي: الحديث: "لو أن رجلًا اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، لم يكن عليهم شيء"؛ أي: شقوها، والفقء: الشق (2).

(ما كان عليك جُناح) هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري:"لم يكن عليك جناح"؛ أي: لم يكن عليك حرج.

وفي رواية من حديث أبي هريرة كما في مسلم: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حلّ لهم أن يفقؤوا عينه"(3).

وفيه ردٌّ على من حمل الجُناح هنا على الإثم، ورتَّب على ذلك وجوبَ الدية؛ إذ لا يلزم من رفع الإثم رفعُها؛ لأن وجوبَ الدية من خطاب الوضع، ووجه الدلالة: أن إثبات الوضع يمنع من ثبوت القصاص والدية.

وورد ما هو أصرح من هذا كما في "مسند الإمام أحمد"، والنسائي، وصححه ابن حبان، والبيهقي من رواية بشير بن نَهيك بلفظ:"من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، فلا قصاص ولا دية"(4)، وفي رواية:"فهو هدر"(5)، واستدل به على جواز رمي من يتجسس، ولو لم يندفع

(1) نقله الحافظ ابن حجر في "الفتح"(12/ 216).

(2)

انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (3/ 461).

(3)

تقدم تخريجه عند مسلم برقم (2158/ 43).

(4)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 385)، والنسائي (4860)، كتاب: القسامة، باب: من اقتص وأخذ حقه دون السلطان، وابن حبان في "صحيحه"(6004).

(5)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 414).

ص: 286

بالشيء الخفيف، جاز بالثقيل، وأنه إذا أصيبت نفسه أو بعضه، فهو هدر (1).

قال علماؤنا: وإن نظر في بيته من خصاص الباب (2)، أو من ثقب في جدار، أو من كوة ونحوه، لا من باب مفتوح، فرماه صاحب الدار بحصاة أو نحوها، أو طعنه بعود، فقلع عينه، فلا شيء عليه، ولو أمكن الدفعُ بدونه، وسواء كان في الدار نساء، أو كان الناظر محرمًا، أو نظر من الطريق، أو من ملكه، أو لا، فإن ترك الاطلاع ومضى، لم يجز رميُه، فإن رماه، فقال المُطَّلع: ما تعمدته، أو: لم أر شيئًا حين اطلعت، لم يضمنه، وليس لصاحب الدار رميُه بما يقتله ابتداءً، فإن لم يندفع برميه بالشيء اليسير، جاز رميه بأكثر منه حتى يأتي ذلك على نفسه (3).

وأما لو تسمَّع الأعمى أو البصير على مَنْ في البيت، لم يجز طعنُ أذنه.

وعن أبي ذر مرفوعًا: "وإن مر رجل على باب لا سترَ له غير مغلق، فنظر، فلا خطيئة عليه، وإنما الخطيئة على أهل البيت"، في سنده ابن لهيعة، رواه الإمام أحمد، والترمذي (4)، وتقدم الكلام على ذلك في آخر الحديث الثامن من باب القصاص.

وذهب المالكية فيما إذا خذف عينَ من اطلع على بيته بلا إذنه، ففقأها:

(1) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (12/ 244 - 245).

(2)

خصاص الباب: الخرق أو الخلل الذي يكون في الباب. انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: 796)، (مادة: خصص).

(3)

انظر: "الإقناع" للحجاوي (4/ 274 - 275).

(4)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(5/ 153)، والترمذي (2707)، كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الاستئذان قبالة البيت، وقال: غريب.

ص: 287

إلى وجوب القصاص، وأنه لا يجوز قصدُ العين ولا غيرُها، واعتلوا بأن المعصية لا تُدفع بالمعصية.

وأجاب الجمهور: بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن، لا يسمَّى معصيةً، وإن كان الفعلُ لو تجرد عن هذا السبب يعدُّ معصية.

وقد اتفقوا على جواز دفع الصائل، ولو أتى على نفس المدفوع، وهو بغير السبب المذكور معصية، فهذا يلحق به مع ثبوت النص فيه.

وأجاب المالكية عن الحديث: بأنه ورد على سبيل التغليظ والإرهاب، ووافق الجمهورَ منهم ابنُ نافع.

وقال يحيى بن عمر منهم: لعل مالكًا لم يبلغْه الخبر.

وقال القرطبي في "المفهم": ما كان عليه الصلاة والسلام بالذي يهمُّ أن يفعل ما لا يجوز (1)، أو يؤدي إلى ما لا يجوز، والحمل على رفع الإثم لا يتم مع وجود النهي برفع الحرج، وليس مع النص قياس، انتهى (2).

وتقدم في آخر القصاص قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جُعل الإذن من أجل البصر"(3)، فيشرع الاستئذان على كل أحد، حتى المحارم؛ لئلا تكون منكشفة العورة.

وقد أخرج البخاري في "الأدب المفرد" عن نافع: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا بلغَ بعضُ ولده الحلمَ، لم يدخل عليه إلا بالإذن (4).

(1) انظر: "المفهم" للقرطبي (5/ 34).

(2)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (12/ 245).

(3)

تقدم تخريجه.

(4)

رواه البخاري في "الأدب المفرد"(1058).

ص: 288

ومن طريق علقمة: جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه، فقال: أستأذن على أمي؟ فقال: ما على كل أحيانها تريد أن تراها (1).

ومن طريق مسلم بن ندير -بالنون مصغرًا-: سأل رجل حذيفة: أستأذن على أمي؟ فقال: إن لم تستأذن عليها، رأيت ما تكره (2).

ومن طريق موسى بن طلحة: دخلتُ مع أبي على أمي، فدخل، فاتبعته، فدفع في صدري، وقال: تدخل بغير إذن (3).

ومن طريق عطاء: سألت ابن عباس: أستأذن على أختي؟ قال: نعم، قلت: إنها في حَجْري، قال: أتحبُّ أن تراها عريانة؟ (4).

وأسانيد هذه الآثار كلها صحيحة.

وأما دخول المرء منزلَه، فلا يحتاج فيه إلى الاستئذان؛ لفقد العلة التي لأجلها شرع الاستئذان، نعم لو احتمل أن يتجدد فيه ما يحتاج معه إليه، شُرع له (5)، والله تعالى الموفق.

(1) رواه البخاري في "الأدب المفرد"(1059).

(2)

رواه البخاري في "الأدب المفرد"(1060).

(3)

رواه البخاري في "الأدب المفرد"(1061).

(4)

رواه البخاري في "الأدب المفرد"(1063).

(5)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر (11/ 25).

ص: 289