الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السادس
عَنْ أَبي ثَعْلَبَةَ رضي الله عنه، قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّة (1).
* * *
(عن أبي ثعلبة) -بالمثلثة والعين المهملة.
في اسمه واسم أبيه اختلافٌ كثير.
قال الإمام أحمد، وابن معين: اسمُه جُرْهم -بضم الجيم وسكون الراء-، وقيل: جُرْثُوم -بضم الجيم والمثلثة وسكون الراء بينهما-، وقيل: جرثومة -بزيادة تاء التأنيث-، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك، واسم أبيه: ناشي -بالنون والشين المعجمة المكسورة-، وقيل: ناشر -بالراء-،
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (2506)، كتاب: الذبائح والصيد، باب: لحوم الحمر الإنسية، ومسلم (1936)، كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية، والنسائي (4342)، كتاب؛ الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 379)، و"المفهم" للقرطبي (5/ 224)، و"فتح الباري" لابن حجر (9/ 654)، و"عمدة القاري" للعيني (21/ 129)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (8/ 289).
وقيل: ناشب -بالموحدة آخره-، وقيل: ناشج -بالجيم- الخُشَنِيِّ -بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين فنون- نسبة إلى خُشينة -بضم الخاء- بوزن جُهَيْنَة، وهم بطن من قضاعة.
وأبو ثعلبة مشهورٌ بكنيته، وهو ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة، وضرِبَ له سهمٌ يوم خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا.
قال النووي: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث.
توفي في خلافة معاوية على الأرجح، وقيل: في خلافة عبد الملك بن مروان سنة خمس وسبعين، روى عنه: أبو إدريس الخولاني، وجُبير بن نُفير، ومكحول، وغيرهم (1).
(قال) أبو ثعلبة - رضي الله عنه -: (حَرَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لحومَ الحُمُر الأهلية)، هذا تصريح بما أفهمه كلُّ واحد من حديث جابر، وعبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما؛ لأن النهي المطلق، وإن كان يفيد التحريمَ عند الأئمة الأربعة وغيرهم، إلا أن بعض العلماء زعم أنها تكون بين التحريم والكراهة، فتكون من المجمَل، وقيل: تكون للقدر المشترك بين التحريم والكراهة، فتكون حقيقةً في كلٍّ منهما.
(1) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 416)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (2/ 250)، و"الثقات" لابن حبان (3/ 63)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (2/ 29)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (4/ 1618)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (66/ 84)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (6/ 43)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 487)، و"تهذيب الكمال" للمزي (33/ 167)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (2/ 567)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (7/ 58).
وقيل بالوقف؛ لتعارض الأدلة (1).
وروى حديثَ أبي ثعلبة الخشنيِّ: الإمامُ أحمد أيضًا، وزاد عليه: ولحمَ كلِّ ذي ناب من السباع (2).
ورواه النسائي عن أبي ثعلبة، وفيه قصة، ولفظه: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، والناسُ جياعٌ، فوجدوا حُمُرًا إنسية، فذبحوا منها، فأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم عبدَ الرحمن بنَ عوف فنادى: ألا إن لحومَ الحمر الإنسية لا تَحِلّ (3).
فإن قلت: قد أخرج أبو داود عن غالب بن أبجر، قال: أصابتنا سَنَةٌ، فلم يكن في مالي ما أُطعم أهلي إلا سِمانُ حُمُر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنك حرّمت لحومَ الحمر الأهلية، وقد أصابتنا سَنَةٌ، قال:"أطعم أهلك من سمين حُمُرك؛ فإنما حرمتها من أجل جوَّال القرية"؛ يعني: الجَلَّالة (4).
وأخرج الطبراني عن أم نصر المحاربية: أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية، فقال:"أليس ترعى الكلأ وتأكلُ الشجر؟ "، قال: نعم، قال:"فأصب من لحومها"(5).
وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق رجل من بني مرّة، قال: سألتُ، فذكره نحوه (6).
(1) وانظر: "القواعد والفوائد الأصولية" لابن اللحام (ص: 190).
(2)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 194).
(3)
تقدم تخريجه عند النسائي برقم (4341).
(4)
رواه أبو داود (3809)، كتاب: الأطعمة، باب: في لحوم الحمر الأهلية.
(5)
رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(25/ 161).
(6)
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(24337).
قلت: أما حديث غالب عند أبي داود، فإسناده ضعيف، ومتنه شاذ، مخالف للأحاديث الصحيحة، فالاعتماد عليها، وحديث الطبراني وابن أبي شيبة، ففي سنديهما مقال، ولو ثبتا، احتمل أن يكونا قبل التحريم (1)، والله الموفق.
(1) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (9/ 656).