الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الرابع
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ" "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِى مَا هِيَ". قَالَ فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ الْبَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ، ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "هِىَ النَّخْلَةُ".
قال في "الفتح": لم أجد هذا الحديث من رواية سُليمان بن بلال إلا عند البخاريّ، ولم يقع لأحد ممن استخرج عليه، حتى إن أبا نعيم إنما أورده في "المستَخْرَج" من طريق الفربري عن البخاري نفسه. وقد أخرجه أبو عُوانة في صحيحه من رواية خالد بن مَخلَد الراوي له هنا، لكنه قال عن مالك بدل سليمان بن بلال، فإن كان محفوظا فلخالد فيه شيخان، وقد وقع التصريح بسماع عبد الله بن دينار له، من عبد الله بن عمر عند مسلم وغيره، وقد مرت أبحاثه مستوفاة غاية الاستيفاء في الذي قبله.
رجاله أربعة
أيضا، اثنان منهما من رجال الأول، وهما عبد الله بن دينار وعبد الله بن عمر، ومر فيه ذكر محلهما.
والثالث: خالد بن مَخْلَد، بفتح الميم، أبو الهَيْثَم القَطَوانّي البَجْلِي، مولاهم، الكوفّي. قال أحمد بن حنبل: له أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال أبو داود: صدوق، ولكنه يتشيَّع، وقال ابن مُعين: ما به بأس. وقال ابن عدِيّ: هو من المكثرين، وهو عندي إن شاء الله لا بأس به، وقال، بعد أن ساق له أحاديث: لم أجد في حديثه أنكر مما ذكرته، ولعلها توهُّمٌ منه، أو حملا على حفظه.
وقال ابن سعد: كان متشيعا، مَنْكر الحديث في التشيع، مفرطا، وكتبوا عنه للضرورة. وقال العَجليّ: ثقة فيه قليل تشيع، وكان كثير الحديث. وقال صالح جَرْزَة: ثقة في الحديث، إلا أنه كان مُتّهمًا بالغُلوّ. وقال الجَوْزْجَانِيّ: كان شئاما معلنا لسوء مذهبه، وقال الأعْين: قلت له: أعندك أحاديث من مناقب الصحابة؟ قال: قل في المثالب أو المثاقب يعني بالمثلثة، لا بالنون. وقال أبو حاتم: لخالد بن مَخْلَد أحاديث مناكير، ويكتب حديثه.
وقال أبو أحمد: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الأزْدِيّ: في حديثه بعض مناكير، وهو عندنا في عداد أهل الصدق. وقال ابن شاهين في "الثقات" عن ابن أبي شَيْبَة: هو ثقة صدوق. وذكره السّاجي والعقيليّ في الضعفاء. وذكره ابن حِبّان في الثقات، وقال: كان يكره أن يقال له القَطَواني. وفي تاريخ البخاري، كان يغضب من القَطَواني، قال ابن حجر: التشيُّع لا يضره إذا كان ثَبْتَ الأخْذ، لاسيما إذا لم يكن داعية إلى رأيه، وأما المناكير، فقد تتبعها أبو أحمد بن عَدِيّ من حديثه، وأوردها في كامله، وليس فيها شيء مما أخرجه له البخاريّ بل لم أر له عنده من أفراده سوى حديث أبي هريرة، وهو "من عادى لي وليًا".
وهو من كبار شيوخ البخاري، روى عن سليمان بن بلال، وعبد الله ابن عمر العُمَرِيّ، ومالك ومحمد بن جَعْفَر بن أبي كثير، وعبد الرحمن بن أبي الموّال، ونافع بن أبي نُعيم القارِىء، والثّوريّ وغيرهم. وروى عنه البخاري، وروى له مسلم، وأبو داود في مسند مالك، والباقون بواسطة، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة. وحدّث عنه عُبَيْد الله بن موسى، وهو أكبر منه، وأبو أُمَية الطَّرْسُوسي، وإسحاق بن راهويه، وعثمان بن أبي شَيْبَة، ويوسف بن موسى القَطَّان، وصالح بن محمد بن يحيى بن سعيد القَطّان، وسُفيان بن وَكِيع بن الجَرَّاح، وخلق. وآخر من حدّث عنه أبو يَعْلى محمد بن شَدَّاد المسمَعِيّ.
مات سنة ثلاث عشرة ومئتين، وقيل: سنة أربع عشرة، وليس في الستة خالد بن مَخْلَد سواه، وأما خالد، فكثير، والقَطَواني، بالتحريك، في نسبه نسبة إلى قَطوان، موضع بالكوفة، منه الأكسية القَطوانِيّة. ومنه الحديث:"فسلّم عليُّ وعليه عباءَةٌ قطوانِية"، وهي عباءة بيضاء قصيرة الخمل، قال أبو الوليد الباجيّ: قال لي أهل الكوفة: قطوان قريه بباب الكوفة. ومرّ الكلام على البجليّ في التاسع والعشرين من كتاب الإيمان، وعلى الكوفي في الثالث منه أيضا.
الرابع: سليمان بن بلال التَّيْمِيّ القرشيّ، مولاهم، أبو محمد. ويقال: أبو أيوب المدنيّ. قال أحمد: لا بأس به، ثقة. وقال الدُّوْرِيّ في ابن مُعين: ثقة صالح. وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن مُعين: سُليمان أحب إليك أو الدَّراورديّ؟ قال: سليمان، وكلاهما ثقة. وقال ابن سعد: كان بربريًا عاقلًا حسن الهيئة، وكان يفتي بالبلد وولي خراج المدينة، وكان ثقة، كثير الحديث. وقال الذُّهْلِيّ: ما ظننت أنَّ عند سليمان بن بلال من الحديث ما عنده، حتى نظرت في كتاب ابن أبي أُوَيس، فإذا هو قد تبحر في حديث المدنيين. وقال أبو زَرعة: سليمان بن بلال أحب إليّ من هشام ابن سعد. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الخليلي: ثقة ليس بمكثر، لقي الزُّهْري، ولكنه يروي كثير حديثه عن قدماء أصحابه. وأثنى عليه مالك، وآخر من حدّث عنه لُوَين. وقال ابن معين أيضًا: إنما وضعه عند أهل المدينة، أنه كان على السوق. وكان أروى الناس عن يحيى بن سعيد، وقال عبد الرحمن بن مهديّ: ندمت أن لا أكون أكثرت عنه. وقال عثمان بن أبي شَيْبة: لا بأس به، وليس ممن يعتمد على حديثه. وقال ابن عديّ: ثقة. وروى عنه مالك في كتاب "مكة" للفاكهانيّ.
روى عن زيد بن أسْلَم، وعبدالله بن دينار، وصالح بن كيْسان، وحُميد الطويل، وربيعة وعمرو بن أبي عمرو مولى المُطَّلب، وموسى بن عقبة،