الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي الحديث شرف مكة، وتقديم الحمد والثناء على القول المقصود، وإثبات خصائص الرسول، صلى الله تعالى عليه وسلم، واستواء المسلمين معه في الحكم إلا ما ثبت تخصيصه به، ووقوع النسخ، وفضل أبي شُريح لاتباعه أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، بالتبليغ عنه، وجواز إخبار المرء عن نفسه بما يقتضي ثقته وضبطه لما سمعه ونحو ذلك، وإنكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر الدين والموعظة بلطف وتدريج، والاقتصار في الإنكار على اللسان إذا لم يستطع باليد، ووقوع التأكيد في الكلام البليغ، وجواز المجادلة في الأمور الدينية، وأن مسائل الاجتهاد لا يكون فيها مجتهد حجة على مجتهد، وفيه الخروج عن عهدة التبليغ، والصبر على المكاره لمن لا يستطيع بدًا من ذلك، وتمسك من قال أن مكة فُتحت عُنوة وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام البحث في هذه المسألة في غزوة الفتح.
رجاله أربعة:
وفيه ذكر عمرو بن سعيد، الأول عبد الله بن يوسف التَّنيْسيّ، وقد مر في الثاني من بدء الوحي، ومر الليث بن سعد في الثالث منه أيضًا، ومر سعيد بن أبي سعيد المقبريّ في الثاني والثلاثين من كتاب الإِيمان.
الرابع أبو شُرَيْح، بالتصغير، الكعْبِيّ الخُزَاعيّ، قيل: اسمه عمرو بن خالد، وقيل كعب بن عمرو، وقيل هانىء بن عمرو، والأصح عند أهل الحديث أن اسمه خُويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العُزّى بن معاوية بن المُحْترِش بن عمرو بن مازنْ بن عَدِيّ بن عمرو بن ربيعة، أسلم قبل فتح مكة، وكان يحمل حينئذ بعض ألوية ابن كعب بن خزاعة.
وكان أبو شريح من عقلاء المدينة، ومن كلامه أن أبلغت من أنكحته أو نكحت إليه السلطان، فاعلموا أني مجنون، من وَجَد لأبي شُريح سَمنًا أو لبنًا أو جِدايَة فهو لَهُ حِلٌ، فليأكله وليشربه، وإذا رأيتموني أمنع جاري أن يضع خشبة في حائطي فاعلموا أني مجنون فاكووني.
رُوَي له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، عشرون حديثًا، اتفقا على اثنين منها، وانفرد البخاري بواحد، وهو "لا يؤمن ثلاثًا من لا يأمن جارُه بوائِقه"، والمتفق عليه هذا الحديث، وحديث "من كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم جاره". روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ابن مسعود، وروى عنه أبو سعيد المَقْبريّ، وابنه سعيد، ونافع بن جُبَير بن مُطعم، وسفيان بن أبي العَرْجاء.
مات رضي الله عنه في خلافة يزيد بن معاوية سنة ثمان وستين، وفي الصحابة من يشترك معه في كنيته، أبو شُريح هانيء بن يزيد الحارثي، وأبو شُريح راوي حديث "أعتى الناس على الله تعالى رجل قتل غير قاتله" وقيل هو الخزاعي هذا، وفي الرواة أبو شُريح الغِفَاريّ، أخرج له ابن ماجة.
وأما عمرو بن سعيد، فهو عمرو بن سعيد بن خالد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو أمية المدنيّ، المعروف بالأَشْدَق، وهو الأَصغر، وعمرو بن سعيد بن العاص الأكبر، صحابي قديم، وهو قيل: إنَّ له رؤية، وهو خطأ، فإن أباه لا تصح له صُحبة، بل يقال: إن له رؤية، وأن النبي لما مات صلى الله عليه وسلم، كان له ثمان سنين. وأمه أم البنين، أخت مروان بن الحكم، وقال ثَوْبُ بن ثَلْدة الوالبيّ: وكان قد عاش أكثر من مئتين وأربعين سنة، لما دخل على معاوية، وقال له: من أشبه هؤلاء بأُمية هذا؟ يعني عمرًا الأشدق. وذكر له أنه رأى أمية، وهو أعمى يقوده عبده ذكوان، فقال له معاوية: مَه، هو ابنه، فقال له: هذا قلتموه أنتم.
ولي المدينة لمعاوية، ولولده يزيد بعده، ثم طلب الخلافة، وغلب على دمشق، ثم قتله عبد الملك بن مروان بعد أن أعطاه الأمان، وذلك أن مروان بن الحكم لما طلب الخلافة عاضده عمرو هذا، وكان محبوبًا إلى أهل الشام، فشرط له مروان أن يوليه الخلافة من بعده، فلما استقرت قدمُ مروان في الملك دعا عمرًا إلى أن يبايع عبد الملك ابنه، ثم تكون له هو بعده، فأجاب عمرو على كره، ثم مات مروان، وولي عبد الملك