الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثاني
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِى سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.
قوله: "تخلّف" أي: تأخر خلفنا وفي رواية "تخلّف عنا" وقوله: "في سفْرة سافرناها" أي: من مكة إلى المدينة كما في مُسْلم. وقوله: "فأدَرَكَنا" بفتح الكاف، أي: لحق بنا. وقوله: "وقد أرهقتنا الصلاة" بتأنيث الفعل، أي: غَشيتنا، والصلاة بالرفع على الفاعلية، وهي صلاة العصر. كما في مُسْلم عن عبد الله بن عمر "ورجعنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا في الطريق تعجّل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عِجال، فانتهينا إليهم، وأعقابُهم تلوح لم يمسها الماء، فقال النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم: "ويل للأعقاب من النار، أَسْبِغوا الوُضُوء". وفي رواية "أرهقنا" بلا تاء، مع رفع الصلاة، لأن تأنيثها غير حقيقيّ. وفي رواية "أرهقنْا الصلاة" بسكون القاف، ونصب الصلاة على المفعولية، أي: أَخرناها. وحينئذ؛ فـ"نا" ضمير رفع، وفي الرواية الأولى ضمير نصب.
وقوله: و"نحن نتوضأ" جملة اسمية حالية. وقوله: "فجعلنا نمسح" جعل من أفعال المقاربة، أيْ: كدنا، ونمسح أي: نغسل غسلًا خفيفًا مبقعًا، حتى يرى كأنه مسح وقوله:"على أرجلنا" عبَّر فيه بأرجلنا، وإن كان القياس رجلينا، إذْ لكل واحد رجلان، لأن الغرض مقابلة الجمع بالجمع،
فيفيد توزيع الأرجل على الرجال، لا يقال فعليه يكون لكل رَجُل رِجْل لأنا نقول: جنس الرَّجل يتناول الواحد والاثنين، والعقل يبين المقصود، سيما فيما هو محسوس.
وقوله: "ويلٌ للأعقاب من النار" ويل: كلمةُ عذابٍ تقابل وَيْح، فإنها تقال لمن وقع فيما لا يستحقه، ترحمًا عليه. وهو مبتدأ، وَسَوّغ الابتداء به مع كونه نكرة كوْنُه دعاء، كقوله تعالى:{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} [الزمر: 73]. واظهر ما قيل في معناها ما رواه ابن حِبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعاً "ويلٌ: وادٍ في جَهَنَّمَ لو أُرْسِلت فيه الجبال لماعَتْ من حرِّه" وقيل: ويل: صديد أهل النار، وهو من المصادر التي لا أفعال لها وقوله للأعقاب، جمع عَقِب، كلَبد، وهو مؤخَّر القدم الذي يمسك شِراك النَّعل، واللاّم في للأعقاب للعهد، أي: المرئية إذ ذاك، ويلتحق بها ما يشاركها في ذلك قيل: معناه: ويلٌ لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها. وقيل: أراد أن العَقب مختص بالعقاب إذا قُصّر في غسله. ولام الجر في "للأعقاب" وإن كانت في الأصل للاختصاص النافع، وعلى الشر نحو {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286]. لكنها استعملت هنا للاختصاص الضار، كما في قوله {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] وقوله {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 36].
وقوله "من النار"، من بيانية على حد قوله {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30]، أو بمعنى في نحو قوله {مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9]. وقوله: "مرتين أو ثلاثا" شكٌ من عبد الله بن عمر.
واستدل المصنف على جواز رفع الصوت بالعلم بقوله. "فنادى بأعلى صوته". وإنما يتم الاستدلال بذلك حيث تدعو الحاجة إليه، لبعد أو كثرة جمع أو غير ذلك. ويلحق بذلك ما إذا كان في موعظة، كما ثبت ذلك في حديث جابر: "كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، إذا خطب، وذكر الساعة، اشتد غضبه وعلا صوته
…
" الحديث. أخرجه مسلم. ولأحمد