المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

عمر، ورفعه "يخرج الدَّجال في أمتي. ." الحديث، وفيه "فيبعث - كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري - جـ ٣

[محمد الخضر الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العلم

- ‌باب فضل العلم

- ‌باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل

- ‌الحديث الأول

- ‌رجاله ثمانية:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من رفع صوته بالعلم

- ‌الحديث الثاني

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب قول المحدث حدثنا واخبرنا وانبأنا

- ‌الحديث الثالث

- ‌رجاله أربعة

- ‌باب طرح الإِمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم

- ‌الحديث الرابع

- ‌رجاله أربعة

- ‌باب ما جاء في العلم وقول الله تعالى وقل رب زدني علمًا

- ‌باب القراءة والعرض على المحدث

- ‌الحديث الخامس

- ‌رجاله خمسة

- ‌لطائف إسناده

- ‌باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان

- ‌الحديث السادس

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحَلقة، فجلس فيها

- ‌الحديث الثامن

- ‌رجال سنده خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "رُبَّ مُبْلغٍ أوعى من سامع

- ‌الحديث التاسع

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب "العلم قبل القول والعمل

- ‌باب "ما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلهُم بالموعظة والعلم كي لا يَنفروا

- ‌الحديث العاشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من يُرد الله به خيرًا يفقِّهْهُ في الدين

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الفهم في العلم

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الاغتباط في العلم والحكمة

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر عليهما السلام

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌رجاله تسعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهمّ علِّمهُ الكِتابَ

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب متى يصح سماع الصغير

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الخروج في طلب العلم

- ‌الحديث العشرون

- ‌رجاله سبعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب فضل من عَلِمَ وعَلَّمَ

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب رفع العلم وظهور الجهل

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب فضل العلم

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌رجالُهُ ستةٌ

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وقد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وارءهم

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌رجاله خمسة

- ‌باب الرِّحلة في المسألة النازلة

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌رجال السند خمسة

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب التناوب في العلم

- ‌الحديث الحادي والثلاثون

- ‌رجاله تسعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من برك على ركبتيه عند الإِمام أو المحدث

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌ رجاله رجال الأول

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب تعليم الرجل أَمَتَه وأَهْلَه

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب عظة الإمام النساء وتعليمهن

- ‌الحديث الاربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الحرص على الحديث

- ‌الحديث الحادي والاربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب كيف يقبض العلم

- ‌الحديث الثاني والاربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب هل يجعل للنساء يومًا على حدة في العلم

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌رجاله ثمانية:

- ‌باب من سمع شيئًا فراجع حتى يعرفه

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌رجاله أربعة

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب

- ‌الحديث السادس والاربعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع والاربعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الخمسون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي والخمسون

- ‌رجاله ثلاثة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب كتابة العلم

الفصل: عمر، ورفعه "يخرج الدَّجال في أمتي. ." الحديث، وفيه "فيبعث

عمر، ورفعه "يخرج الدَّجال في أمتي. ." الحديث، وفيه "فيبعث الله عيسى ابن مريم، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قِبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال حبة من خَير أو إيمان إلا قبضته". وفيه "فيبقى شرار الناس في خفة الطَّير، وأحلام السَّباع، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكر منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان، فيأمرهم بعبادة الأوثان، ثم ينفخ في الصور. فظهر بذلك أن المراد بأمر الله في حديث "لا تزال طائفة" وقوع الآيات العظام التي يعقبها قيام الساعة. ولا يتخلف عنها، إلا شيئًا يسيرًا وإن المراد بقوله {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ} في حديث عقبة بن عامر، ساعتهم هم، وهي وقت موتهم بهبوب الريح. ووجد هذا الجمع في معارضة وقعت بين عبد الله بن عمرو، وعُقبة بن عامر، فأخرج الحاكم من رواية عبد الرحمن بن شَمّاسة، أن عبد الله بن عمرو قال: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شرٌّ من أهل الجاهلية". فقال عقبة بن عامر: عبد الله أعلم، ما تقول؟ أما أنا، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزال عُصابة من أُمتي الخ .. "، ما مر عنه، فقال عبد الله: أجل، ويبعثُ الله ريحًا ريحُها ريحُ المسك، ومَسُّها مسُّ الحرير، فلا تترك أحدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان، إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، فعليهم تقوم الساعة.

فما ذكره عبد الله بن عمرو صريح في الجمع المذكور، وسلمه له عقبة ابن عامر. وقد أخرج التِّرمذيّ عن البخاريّ أن الطائفة التي تبقى على الحق، هم أهل الحديث. وفي صحيح البخاري من كلامه: هم أهل العلم. وأخرج الحاكم في "علوم الحديث" بسند صحيح، عن أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث، فلا أدري من هم. وقال القاضي عِياض: أراد أحمد أهل السنة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث.

‌رجاله ستة:

الأول: سَعِيد بن عُفَير، بتكبير الأول، وتصغير الثاني، ابن مُسلم بن زيد بن حبيب بن الأسود، أبو عثمان الأنصاري، مولاهم، المصريّ. وعفير

ص: 172

جده، واشتهر بالنسبة إليه، واسم أبيه كَثير بن عُفير. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: يقال إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه. وقال ابن معين: ثقة لا بأس به. وقال ابن عديّ: صدوق ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق إلا أنه كان يقرأ من كتب الناس. وقال الدُّولابيّ عن السَّعديّ: إنه قال: سعيد بن عُفير فيه غير لَون من البِدع، وكان مخُلِّطًا غير ثقة، وتعقب ابن عديّ ذلك، فقال: هذا الذي قاله السعديّ لا معنى له، ولا بلغني عن أحد في سعيد كلام، وهو عند الناس ثقة. ولم ينسب إلى بدع ولا كذب، ولم أجد له، بعد استقصائي على حديثه، شيئًا مما ينكر عليه، سوى حديثين رواهما عن مالك، فذكرهما، وقال: البلاء فيهما من ابنه عُبيد الله. لأن سعيد ابن عُفير مستقيم الحديث.

قال ابن حَجَر: لم يكثر عنه البخاري. وقال ابن يونس: كان سعيد من أعلم الناس بالأنساب، والأخبار الماضية، وأيام العرب، ومآثرهم ووقائعهم، والمناقب والمثالب، كان في ذلك كله شيئًا عجيبًا. وكان أديبا فصيح اللسان، حسن البيان، لا تمُلُّ مجالسته، ولا يُنزف علمه، وله أخبار مشهورة، تركتها لشهرتها، وكان غير ظنين في ذلك كله.

روى عن الَّليْث ومالك وابن لهُيعة وكَهْمَس بن المُنْهال، وخاله المُغيرة بن الحسن الهاشميّ، وسليمان بن بلال وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، وروى له هو في "الأدب" ومسلم وأبو داود في "القدر" والنسائي بواسطة، وابناه أسد وعُبيد الله ابنا سعيد، ويونس بن عبد الأعلى، ويعقوب بن سفيان، وأبو الزِّنْباع روح بن الفَرَج القطّان وغيرهم.

ولد سنة ستة وأربعين ومئة، ومات سنة ست وعشرين ومئتين. وسعيد ابن كثير غيره في الستة اثنان، وأما سعيد فكثير.

الثاني: عبد الله بن وَهب بن مُسْلم بن محمد القُرشيّ الفِهْريّ مولى يزيد ابن رُمَّانَة، مولى أبي عبد الرحمن، يزيد بن أنس الفِهريّ. وقيل: مولى رَيحانة مولاة أبي عبد الرحمن المذكور، قال أحمد بن حنبل: كان ابن وهب له عقل،

ص: 173

ودين وصلاح، صحيح الحديث، يفصل السماع من العرض، والحديث من الحديث، ما أصح حديثه وأثبته. قيل له: إنه كان يسيء الأخذ. قال: قد كان، ولكنْ إذا نظرت في حديثه، وما روى عن مشائخه، وجَدْتَهُ صحيحًا. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صالحُ الحديث، صدوق، أحب إلى من الوليد بن مسلم وأصح حديثًا منه بكثير.

وقال هارون بن عبد الله الزُّهريّ: كان الناس في المدينة يختلفون في الشيء عن مالك، فينتظرون قدوم ابن وهب حتى يسألوه عنه. وقال ابن عُيَينة: هذا عبد الله بن وهب، شيخ أهل مصر. وقال أبو زَرعة: نظرت في ثلاثين ألفًا من حديث ابن وهب بمصر، وغير مصر، لا أعلم أني رأيت له حديثًا لا أصل له، وهو ثقة. وقال أبو حاتم: ابن حبان جمع ابن وهب، وصنف وهو حفظ على أهل الحجاز ومصر حديثهم، يجمع ما رووا من المسانيد والمقاطيع، وكان من العُبّاد. وقال ابن عديّ: ابن وهب من أجلَّة الناس وثقاتهم، وحديث الحجاز ومصر يدور على رواية ابن وهب. وجمعه له مسندهم ومقطوعهم. وقد تفرد عن غير شيخ بالرواية، من الثقات والضعفاء، ولا أعلم له حديثًا منكرًا إذا حدث عنه ثقة من الثقات.

وقال الحارث بن مِسْكين: جمع ابن وهب الفقه والرواية والعبادةَ، ورزق من العلماء محبة وحظوة من مالك وغيره، قال الحارث: وما أتيته قط إلا وأنا أُفيد منه خيرًا، وكان يسمى ديوان العلم. قال ابن القاسم: لو مات ابن عُيينة لضُرِبَتْ إلى ابن وهب أكباد الإِبل، ما دون العلم أحد تدوينه، وكانت المشيخة إذا رأته خضعت له، وقال ابن سعد: عبد الله بن وهب كان كثير العلم ثقة فيما قال "حدثنا"، وكان يدلس. وقال العجليّ: مصري ثقة، صاحب سنَّة، رجل صالح، صاحب آثار.

وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكَم: كان ابن وهب أفقه من ابن القاسم، إلا أنه كان يمنعه الورع من الفُتْيا. وعن ابن وضّاح قال: كان مالك يكتب إلى عبد الله بن وهب فقيه مصر، قال: وما كتبها مالك إلى غيره.

ص: 174

قال ولما نعي ابن وهب إلى ابن عُيينة ترحم عليه، وقال: أُصيبتْ به المسلمون عامة، وأُصبتْ به خاصة. وقال لي سُحْنُون: كان ابن وهب قد قسم دهره ثلاثًا: ثلث في الرِّباط، وثلث يعلم الناس، وثلث يحج. قال: وأخبرني ثقةٌ عن عليّ بن مَعْبَد قال: رأيت ابن القاسم في النوم، فقلت كيف وجدت المسائل؟ قال: أفٍّ، أفٍّ، قلت: فما أحسن ما وجدت؟ قال: الرِّباط. قال: ورأيت ابن وهب أحسن حالًا. وقال الحارث بن مسكين: أخبرني من سمع الليث يقول لابن وهب: إن كنت أجد لابني شيئًا، فإني أجد لك مثله. وقال ابن بكير: ابن وهب أفقه من ابن القاسم. وسئل الإِمام مالك عنه هو وابن القاسم، فقال: ابن وهب عالم، وابن القاسم فقيه. وقال يوسف بن عديّ: أدْركَتِ الناس فقيهًا غير محُدث، ومحدثًا غير فقيه خلا عبد الله بن وهب، فإني رأيته فقيهًا محدثًا زاهدًا، صاحب سنّة وآثار. وقال أصْبَغُ ابن الفَرج: ابن وهب أعلم أصحاب مالك بالسنن والآثار. إلا أنه روى عن الضعفاء، وما من أحد إلا زجره مالكٌ إلا ابن وهب، فإنه كان يجُلُّهُ ويحبه.

وقال يونس بن عبد الأعلى: عُرض على ابن وهب القضاء فَجَفَنَ نفسه ولزم بيته مختفيًا فيه، وكان يومًا يتوضأ في صحن داره فرآه أسعد بن زرارة، فقال له: ألا خرجت إلى الناس، فحكمت بينهم بكتاب الله وسنة رسوله؟ فقال له: إلى هنا انتهى عقلك، أما علمت أن العلماء يحشرَون مع الأنبياء، وأن القضاة يحشرون مع السلاطين؟ وقال الخليليّ: ثقة متفق عليه. وموطؤه يزيد على كل من روى عن مالك.

وقال الربيع بن سليمان: سمعت ابن وهب، وقيل له: إن فلانًا حدّث عنك عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا تكره الفتن فإن فيها حصاد المنافقين" فقال ابن وهب: أعماه الله، إن كان كاذبًا. فأخبرني أحمد بن عبد الرحمن، أن الرجل عَمِي. وقال السَّاجيّ: صدوق ثقة، وكان يتساهل في السماع، لأن مذهب أهل بلده أن الإِجازة عندهم جائزة. ويقول فيها: حدثني فلان. ومن أخباره، قال حسين بن عاصم: كنت عند ابن وهب، فوقف على الحَلْقَة

ص: 175

سائلٌ فقال: يا أبا محمد، الدرهم الذي أعطيتني بالأمس زائف. فقال: يا هذا، إنما كانت أيدينا عارية، فغضب السائل، وقال: صلى الله على محمد، هذا الزمان الذي كان يحدث به أنه لا يلي الصدقات إلاّ المنافقون من هذه الأمة، فقام رجل من أهل العراق فلطم المسكين لطمة خرَّ منها لوجهه، فجعل يصيح: يا أبا محمد، يا إمام المسلمين، يفعل بي هذا في مجلسك؟ فقال ابن وهب: ومن فعل هذا؟ فقال العراقي: أصلحك الله، الحديث الذي حدثتنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"من حمى لحم مؤمن من منافق يغتابه، حمى الله لحمه من النار" وأنت مصباحنا وضياؤنا، ويغتابك في وجوهنا؟ قال: لأحدِّثَنَّك بحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يكون في آخر الزمان مساكين، يقال لهم العُتاة، لا يتوضؤون لصلاة، ولا يغتسلون من جنابة، يخرج الناس إلى مساجدهم وأعيادهم يسألون الله من فضله، ويخرجون يسألون الناس، يرون حقوقهم على الناس، ولا يرون لله تعالى عليهم حقًا".

وكان يقول: لولا أن الله أنقذني بمالك، والليث، لضللت، فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: أكثرت من الحديث، فحيرّني، فكنت أعرض ذلك عليهما، فيقولان لي: خذ هذا، ودع هذا. ومن كلامه قال: جعلتُ كلما اغتبتُ إنسانًا صيامَ يوم، فهان علي، فجعلتُ عليّ كلما اغتبت إنسانًا صدقة درهم، فثقل علي، فتركت الغيبة.

وكان يقول: من قال في موعد: إن شاء الله، فليس عليه شيء. ونظر إلى رجل يمضغ اللبّان، فقال له: إنه يقسي القلب، ويضعف البصر، ويكثر القمل. وروي عنه أنه قال: كان عطاءُ حَيْوة بن شريح ستين دينارًا في السنة، وكان إذا أخذها فرّقها على المساكين في ذلك المحل. وإذا جاء إلى بيته، وجدها تحت فراشه، فسمع ذلك ابن عم له، ففعل مثل ما فعل، فجاء إلى بيته فلم يجد شيئًا تحت فراشه، فشكى ذلك إلى حَيْوة، فقال له: أنا أعطيت ربي بيقين، وأنت أعطيته تجْرُبة.

لزم مالكًا عشرين سنة، أو أزيد. ولم يفارقه حتى توفي صحبه قبل ابن

ص: 176

القاسم ببضعة عشرة سنة. ذكر بعضهم أنه روى عن نحو أربع مئة شيخ. روى عن الليث بن سعد،. وحَيْوة بن شرُيح وابن لُهيْعة، وسعيد بن أبي أيّوب، وسليمان بن بلال، وابن جُريج، ويونس بن يزيد، وخلق كثير. وروى عنه ابن أخيه، أحمد بن عبد الرحمن بن وهب والليث بن سعد شيخه، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن يوسف التَّنيسيِّ، وعليّ بن المَدينيّ، وسعيد بن أبي مريم، وأصْبغ بن الفَرَج، وخلق كثير.

رُوي عنه أنه قال: ولدت سنة خمس وعشرين ومئة، وطلبت العلم وأنا ابن ثمان عشرة سنة. وتوفي يوم الأحد لأربع بقين من شعبان، سنة سبع وتسعين ومئة. وروى عن خالد بن خِراش في سبب وفاته، أنه قرىء عليه كتاب "أحوال يوم القيامة" من تأليفه، فخر مغشيًا عليه، ولم يتكلم بكلمة حتى مات. قال: فنرى أنه، والله تعالى أعلم، أنه انْصدع قلبه، فمات بمصر.

وليس في الصحيحين عبد الله بن وهب سواه، فهو من أفرادهما. وفي التِّرمذي وابن ماجَة: عبد الله بن وهب الأسديّ، تابعيّ. وفي النَّسائي عبد الله بن وهب عن تميم الدّاريّ، والصواب أنه ابن موهب. وفي الصحابة عبد الله بن وهب خمسة.

والثالث: يونس بن يزيد، وقد مر في متابعة الرابع من بدء الوحي، ومر ابن شهاب الزُّهريّ في الثالث منه، ومر حمُيد بن عبد الرحمن بن عوف في الثلاثين من كتاب الإيمان.

السادس: معاوية بن أبي سفيان. واسم أبي سُفيان صَخْر بن حَرْب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمه هند بنت عُتبة بن ربيعة، أبو عبد الرحمن، ولد قبل البعثة بخمس سنين، وقيل: بسبع، وقيل: بثلاث. وأسلم عام الفتح على الصحيح، فهو وأبوهُ من المُؤلَّفَة قلوبهم، الذين قسم فيهم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حُنَين. وقيل: إنه أسلم عام القضية، وكتم إسلامه إلى الفتح. يقال: إن أباه رآه يومًا فقال: إن ابني هذا عظيم الرأس، وإنه

ص: 177

لخليق أن يسود قومه. فقالت هند: ثكلته أمه إن لم يسد العرب، فكان كما قالت.

قال الحافظ شمس الدين الذَّهبيّ: كان أميرًا على الشام عشرين سنة، ومكث خليفة عشرين أيضًا، وكان حليمًا كريمًا سائسًا عاقلًا، خليقًا بالإِمارة، كامل السؤدد، ذا دهاء ورأي ومكر، كأنما خُلق للمُلك، كان أخوه يزيد أميرًا على الشام وأرسل له عمر رضي الله عنه، يأمره بغزو قيسارية، فغزاها، وبها بطارقة الروم، فحاصرها أيامًا، وكان معه معاوية، فخلفه على الجند، وصار إلى دمشق، فأقام معاوية على قيسارية حتى فتحها في شوال سنة تسع عشرة. وتوفي يزيد في ذي الحجة ني ذلك العام في دمشق، واستخلف أخاه معاوية على عمله، فكتب إليه عمر بعهده، على ما كان يزيد يليه من عمل الشام. ورزقه ألف دينار في كل شهر.

وقال أبو إسماعيل محمد بن عبد الله البَصرْيّ: قال: جزع عمر على يزيد جزعًا شديدًا، وكتب إلى معاوية بولايته على الشام، فأقام أربع سنين، ومات عمر رضي الله عنه، فأقرّه عثمان عليها في اثنتي عشرة سنة، إلى أن مات. فكانت الفتنة، فحارب عليًّا أربع سنين، ويقال: ورد البريد بموت يزيد على عمر وعنده أبو سفيان، فلما قرأ الكتاب، قال لأبي سفيان: أحسن الله عزاءك في يزيد، ورحمه. ثم قال أبو سفيان: من وليت مكانه يا أمير المؤمنين؟ قال: أخاه معاوية. قال: وصلتك رحم يا أمير المؤمنين.

وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، لما دخل الشام ورأى معاوية: هذا كسرى العرب. وكان معاوية قد تلقاه في موكب عظيم، فلما دنا منه قال: أنت صاحب الموكب العظيم، قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال له: مع ما يبلغني عنك من وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ قال: نعم مع ما يبلغك من ذلك. قال: لم تفعل ذلك؟ قال: نحن بأرض جواسيس العدوّ بها كثير، فيجب أن نُظهر من عز السلطان ما نرهبهم به، فإن أمرتني فعلتُ، وإن نهيتني انتهيت. قال عمر: ما أسألك عن شيء إلا تركتني في مثل رَواجب

ص: 178

الضرِّس، إن كان ما قلت حقًا، إنه لرأيُ أريب، وإن كان باطلًا، إنه لخُدعة أديب. قال: فمرني يا أمير المؤمنين، قال: لا آمرك، ولا أنهاك. قال عمرو ابن العاص: يا أمير المؤمنين ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردته فيه، قال: لحسن مصادره وموارده جشّمناه ما جشّمناه. وذم معاوية عند عمر، فقال: دعونا من ذم فتى قريش، من يضحك في حال الغضب، ولا ينال ما عنده إلا على الرضا ولا يؤخذ ما فوق رأسه، إلا من تحت قدميه.

وروي عن ابن عمر أنه قال: ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسْوَدَ من معاوية، فقيل له: فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم؟ فقال: كانوا والله خيرًا من معاوية، ومعاوية أسود منهم. وقال عبد الله بن عباس: ما رأيت أحلى للمُلك من معاوية. وقيل لنافع: ما بال ابن عمر بايع معاوية ولم يبايع عليًا؟ قال: كان لا يعطي يدًا في فرقة، ولا يمنعها من جماعة، ولم يبايع معاوية حتى اجتمعوا عليه، وذلك حين بايع له الحسن بن عليّ، رضي الله عنهما، وجماعة ممن معه، في ربيع أو جمادى سنة إحدى وأربعين، فسمي عام الجماعة.

رُوي عن ابن عباس أنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاوية يكتب له، فقيل: إنه يأكل، ثم بعث إليه، فقيل: إنه يأكل، فقال صلى الله عليه وسلم: لا أشبع الله بطنه، وهو أول من اتخذ ديوان الخاتَم، واتخذ المقاصير في الجوامع، وأول من أقام على رأسه حرسًا، وأول من قيدت بين يديه الجنائب. وأول من اتخذ الخِصيان في الإِسلام، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مَرقاةً، وكان يقول: أنا أول الملوك.

ورُوي أن معاوية لما قدم المدينة، لقيه أبو قتادة الأنصاريّ، فقال له: يا أبا قَتَادة، تَلَقَّاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنْصار، ما منعكم؟ قال: ما معنا دوابّ. قال معاوية: فأين النواضح؟ قال أبو قتادة: عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر. قال: نعم يا أبا قتادة، قال أبو قتادة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لنا إنا سنرى بعده أثرة. قال معاوية: فماذا أمركم به عند ذلك؟

ص: 179

قال: أمرنا بالصبر، قال: فاصبروا حتى نلقوه. فقال عبد الرحمن بن حسّان ابن ثابت حين بلغه ذلك:

ألا بلغ معاوية بن صَخْرِ

أمير المؤمنين عني كلامي

بأنا صابرون ومنظروهم

إلى يوم التغابُنِ والخِصامِ

وروى ابن شِهاب أن المُسوَّر بن مخْرَمَة وَفِد على معاوية، فلما دخل عليه وسلم، قال له معاوية: ما فعل طعنك على الأئمة يا مُسَور؟ فقال له: دعنا من هذا، وأحسن فيما قدمنا له، قال: والله، لتكلمني بذات نفسك. قال: فلم أدع شيئًا أعيبه عليه إلا بينته له. فقال: لا أتبرأ من الذنوب أما لك يا مسور ذنوب تخاف أن تهلكك إن لم يغفرها الله لك؟ قال: بلى. قال: فما جعلك أحق بأن ترجو المغفرة عني؟ فوالله لما آلوا من الإصلاح بين الناس، وإقامة الحدود، والجهاد في سبيل الله، والأُمور العظام، التي لست أحصيها، ولا تحصيها، أكثر مما تلي، وإني لعلى دين الله، يقبل الله فيه الحسنات، ويعفو عن السيئات، ووالله لعلى ذلك، ما كنت لأخير بين الله تعالى وما سواه إلا اخترت الله على ما سواه. قال مسور: ففكرت حين قال ما قال، فعلمت أنه خصمني. قال: فكان إذا ذكر بعد ذلك، دعوت له. وروي أن عمر بن عبد العزيز ما جلد سوطًا في خلافته إلا رجلًا سبّ معاوية عنده، فجلده ثلاثة أسواط. وروي عن معاوية أنه قال: أُعنت على علي بثلاث، كان رجلا ربما أظهر سره وكنت رجلًا كتومًا لسري، وكان في أخبث جند، وأشده خلافًا عليه، وكنت في أطوع جند وأقلّه خلافًا عليّ. ولما ظفر بأصحاب الجمل، لم أشك في أن بعض جنده سيعد ذلك وهنًا في دينه، ولو ظفروا به كان ذلك وهنًا في شوكته، ومع هذا، فكنت أحب إلى قريش منه، لأني كنت أعطيهم، وكان يمنعهم، فكم سبب من قاطع إليّ ونافر عنه.

ورُوي عنه أنه قال: اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء، فلما توضأ، نظر إليّ، وقال:"يا معاوية، إن وُلِّيت أمرًا فاتَّق الله" فما زلت أظن أني مبتلىً بعمل. وروي عن أسلم مولى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه أنه قال: قدم علينَا

ص: 180

معاوية، وهو أبضُّ الناس وأجملهم، فخرج إلى الحج مع عمر بن الخطاب، وكان عمر ينظر إليه، ويتعجب منه، ويضع أصبعه على جبينه، ثم يرفعها عن مثل الشرّاك، ثم يقول: بَخ بَخ، إذًا نحن خير الناس إن جمع لنا خير الدنيا والآخرة. فقال معاوية: يا أمير المؤمنين، سأحدثك أنا بأرض الحمامات والريف، فقال عمر: سأحدثك ما بك إلا إلطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبحك حين تضرب الشمس متنيك، وذوو الحاجات وراء بابك. قال: حتى جئنا إلى ذي طُوىً، فأخرج معاوية حُلَّة فلبسها، فوجد عمر منها ريحًا، كأنها ريح الطيب، فقال: يعمد أحدكم فيخرج حاجًا تفلا، حتى إذا جاء أعظم بلدان الله حرمةً، أخرج ثوبيه، كأنهما كانا في الطيب، فلبسهما. فقال معاوية: إنما لبستهما لأدخل بهما على عشيرتي. يا عمر، والله، لقد بلغني اذاك هاهنا، وفي الشام. فالله يعلم أني قد عرفت الحياء في وجه عمر، فنزع معاوية الثوبين، ولبس ثوبيه اللذين أحرم بهما.

ورُوي أن معاوية دخل على عمر بن الخطاب يومًا، وعليه حلّة خضراء، فنظر إليه الصحابة، فلما رأى ذلك عمر، قام ومعه الدرة، فجعل ضربا بمعاوية، ومعاوية يقول: الله الله يا أمير المؤمنين، فيم؟ فيم؟ فلم يكلمه حتى رجع، وجلس في مجلسه، فقالوا له: لم ضربت الفتى، وليس في قومك مثله؟ فقال: ما رأيت إلا خيرًا، وما بلّغني إلا خيرًا، ولكني رأيته، وأشار بيده يعني إلى فوق، فأردتُ أن أضع منه. وروي عن عُمر أنه قال: إياكم والفُرقة بعدي، فإن فعلتم، فاعلموا أن معاوية فإذا وكلتم إلى رأيكم كيف يستبزها منكم. وروي أنه لما احتضر كان يتمثل بقول الشاعر:

فهل من خالد إما هلكنا

وهل بالموت، يا للناس، عار

ولما احتضر جمع أهله، فقال: ألستم أهلي؟ قالوا: بلى فداك الله بنا، قال: وعليكم حزني، ولكم كدي وكسبي، قالوا: بلى، فداك الله بنا، قال: فهذه نفسي قد خرجت من قدمي، ردوها علي إن استطعتم، فبَكوا، وقالوا: ما لنا والله، إلى هذا من سبيل. فرفع صوته بالبكاء، ثم قال: ومن تغره الدنيا

ص: 181

بعدي؟ وذكر أنه لما ثقل في الضعف، وتحدث الناس أنه الموت، قال لأهله: احشوا عيني أثمدًا، وأسْبغوا رأسي دهنا. ففعلوا وبرقوا وجهه بالدهن، ثم مهدوا له مجلسًا، واسندوه وأذنوا الناس، فدخلوا وسلموا عليه قيامًا، فلما خرجوا من عنده أنشد:

وتجلُّدِي للشامتين أُريهُم

أني لرِيَب الدهر لا أتضعضع

فسمعه رجل من العلويين فأجابه بقوله:

وإذا المنيّة أنشبت أظفارها

ألفيتَ كل تميمةٍ لا تنفع

وروي عن الشافعي، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: لما ثقل معاوية، كان يزيد غائبًا، فكتب إليه بحاله، فلما أتاه الرسول أنشأ يقول:

جاء البريدُ بقُرطاسٍ يحث به

فأوجس القلب من قرطاسه فزعًا

قلنا لك الويل، ماذا في صحيفتكم

قالوا: الخليفة أمسى مثبتا وجِعَا

فمادت الأرض، أي كادت تميد بنا

كأن شهلان من أركانه انقطعا

أودى ابن هندٍ وأودى المجد يتبعه

كانا جميعًا، فظلا يسريان معًا

لا يرقع الناسُ ما أوهى وإن جَهدوا

أن يرقعوه، ولا يوهون ما رقعا

أغر أبلج يستسقى الغَمَامُ به

لو قارع الناسَ في أحلامهم قرعا

والبيتان الأخيران للأعشى، فلما وصل إليه وجده مغمورًا، فأنشأ يقول:

لو عاش حيٌّ لنا لعاش إما

م الناس لا عاجز ولا وَكِل

الحول القلب والأريب ولن

يدفع وقت المنية الحيلُ

فأفاق معاوية، وقال: يا بني، إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج لحاجة، فأتبعته بإدادة، فكساني أحد ثوبيه، الذي كان على جلده، فادخرته لهذا اليوم، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أظفاره وشعره ذات يوم، فأخذته وخبأته لهذا اليوم، أيضًا. فإذا أنا متُّ، فاجعل ذلك القميص دون كفني،

ص: 182