الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث التاسع عشر
حَدَّثَنِا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ.
قوله: "عقَلت" هو بفتح القاف أي: حفظت وقوله: مَجّة بفتح الميم، وتشديد الجيم، والمج هو إرسال الماء من الفم، وقيل: لا يسمى مجًا إلا إن كان على بعد، وفعله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مع محمود، إما مداعبة معه، أو ليبارك عليه بها. كما كان ذلك من شأنه مع أولاد الصحابة وفيه دلالة على إباحة مجّ الريق على الوجه لمصلحة، وطهارته، وثبوت الصحبة بذلك، وجواز مداعبة الصغير. وقوله:"وأنا ابن خمس سنين" جملة من المبتدأ والخبر وقعت حالاً، إمّا من الضمير في عقلتُ، أو من الياء من وجهي.
قال في "الفتح" لم أر التقييد بالسن في شيء من الطرق إلا في طريق الزبيديّ هذه، ولكنه من كبار الحفاظ المتقنين عن الزهريّ، وقد تابعه عبد الرحمن بن نَمِر عن الزُّهريّ، ولفظه عند الطَّبرانيّ والخطيب في "الكفاية" قال:"حدثني محمود بن الربيع، وتوفي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو ابن خمس سنين" فأفادت هذه الرواية أن الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. وقد ذكر ابن حبان وغيره أنه مات سنة تسع وتسعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة، وهو مطابق لهذه الرواية.
وذكر القاضي عياض في "الإلماع" أنه كان ابن أربع، وكان أخذ هذا من قول صاحب "الاستيعاب" أنه عقل المجة وهو ابن أربع سنين أو خمس، وكان الحامل له على هذا التردد قول الواقديّ: إنه كان ابن ثلاث وتسعين لما مات. والأول أوْلى بالاعتماد، لصحة إسناده، على أن قول الواقديّ يمكن حمله، إن صحّ، علي أنه ألغى الكسر وجبره غيره، وقد اعترض المُهَلّب على البخاريّ بكونه لم يذكر هنا حديث ابن الزبير في رؤيته والده يوم بني قريظة، ومراجعته له فى ذلك، ففيه السماع منه، وكان سنه إذ ذاك ثلاث سنين، أو أربعا، فهو أصغر من محمود، وليس في قصة محمود ضبطه لسماع شيء، فكان ذكرُ حديث ابن الزبير أوْلى لهذين المعنيين وأجاب ابن المنير بأن البخاريّ إنما أراد نقل السنن النبوية، لا الأحوال الوجودية. ومحمود نقل سنة مقصودة في كون النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، مج مجة في وجهه، بل في مجرد رؤيته إياه فائدة شرعية، تثبت كونه صحابيًا، وأما قصة ابن الزبير، فليس فيها نقل سنة من السنن النبوية، حتى تدخل في هذا الباب. ثم انشد:
وصاحبُ الييتِ أدرى بالذي فيه
وهو جواب مسدد، ويكمله ما مر من أن المقصود بلفظ السماع في الترجمة، هو أو ما ينزل منزلته من نقل الفعل، أو التقرير.، وقول الزّرْكَشِي: إن المهلب يحتاج إلى ثبوت أن قصة ابن الزبير صحيحة على شرط البخاري، حتى يتوجه الإيراد بها -مردود بأن البخاري أخرجها في مناقب الزبير في الصحيح، فالإيراد متوجه، ولكن جوابه هو ما مر.
وقوله: "من دلو" أي من ماء فيه. وزاد النسائي "معلق" ولابن حبان "معلقة" والدلو يذكر ويؤنث. وللمصنف في الرِّقاق "من دلو كانت في دارهم" وله في الطهارة والصلاة "من بئر" بدل "دلو" ويجمع بينهما بأن الماء أخذ بالدلو من البئر، وتناوله النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم، من الدلو.
وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم: جواز إحضار الصبيان