الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بمعنى اللقاء، يقال: لقيته لقاءًا بالمد، ولقًا بالقصر، ولُقِيًا بالضم والتشديد.
وقوله: "في ملأ" الملأ: الجماعة، أو الأشراف خاصة، وقوله:"إذ جاءه رجلٌ" لم يُسَمَّ. وقوله: "أتعلم" بهمزة الاستفهام، وفي رواية الأربعة "تعلم" بحذفها، وللكَشْمَيهنيّ "هلم تعلم". وقوله "أحدًا أعلم" بنصبهما، مفعولاً وصفه وفي رواية الحمويّ "أن أحدًا أعلم".
وقوله: "قال موسى لا" إنما نفى الأعلمية بالنظر لما في اعتقاده وقوله: "إلى لُقِيّه" في الرواية السابقة، إليه: بدل لُقِيَّه، وزيادة موسى. وقوله:"أثر الحوت في البحر" وللكَشْمَيهنيّ والحَمَويّ في الماء". وقوله: "أن أذْكُره" قرئت "وما أنساني أن أذكره إلا الشيطان" وكانا تزودا حوتًا وخبزًا، فكانا يصيبان منه عند الغداء والعشاء، فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر فانسرب الحوت فيه، وكان قد قيل لموسى: تزود حوتًا، فإذا فقدته، وجدت الخضر، فاتخذ سبيله في البحر مسلكًا ومذهبًا.
وقوله: "فوجدا خِضْرًا" أي: على طِنْفِسة على وجه الماء، أو نائمًا مسجىً بثوب: أو غير ذلك. وقوله: "في كتابه" يعني في سورة الكهف، مما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقد مرت مباحث هذا الحديث عند ذكره قبل بابين ووجه الدلالة منه قوله تعالى لنبيه، عليه الصلاة والسلام:{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] وموسى عليه السلام منهم، فتدخل أمته عليه الصلاة والسلام تحت هذا الأمر إلا ما ثبت نسخه.
رجاله سبعة:
الأول: -خالد بن خَلِيّ، بالخاء كعَلِيّ، أبو القاسم الكُلَاعيّ الحُمْصّي، القاضي. قال البخاريّ: صدوق. وقال النَّسائِىّ: ليس به بأس، وذكَره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: ليس له شيء ينكر. وقال الخليلي: ثقة، روى عن بَقيْة، ومحمد بن حَرْب، وسَلمة بن عبد الملك العوصي وغيرهم.
وروى عنه البخاريّ، وروى له النسائي بواسطة ابنه محمد بن خالد وأبو زرعة الدمشقيّ وابن وارة وغيرهم. والكَلاعي في نسبه نسبة إلى ذِي الكلاع بفتح الكاف، وذو الكلاع رجلان: أحدهما الأكبر، وهو يزيد ابن النعمان الحِمْيَريّ من ولد شهال بن وَحَاطةَ بن سعد بن عوف بن عَدِيّ بن مالك بن زيد بن شدد بن زُرْعة بن سبأ الأصغر. والثاني وهو أبو شَرَاحيل سمَيْفَع بن ناكور بن عمرو بن يَعْفر بن ذي الكَلَاع الأكبر وهما من أذواء اليمن والتَّكَلُّع التحالف والتجمع، وبه سمي ذو الكلاع الأصغر؛ لأن حمير تكلَّعوا على يديه، أي: تجمعوا إلا قبيلتين: هوازِن وحَرَاز، فإنهما تكلمنا على ذي الكلاع الأكبر قاله في القاموس وشرحه. وانظر كيف يصح هذا مع ما مر قريبًا من أن ذا الكلاع الأكبر جد أعلى لذي الكلاع الأصغر.
الثاني: الأوزاعي، وهو عبد الرحمن بن عمرو بن عوف بن يُحْمد بضم الياء. وكسر الميم، أبو عمر، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس، ثم تحول في آخر عمره إلى بيروت، فسكنها مرابطًا بها إلى أن مات، لم يكن بالشام أعلم منه. قيل: إنه أجاب في سبعين ألف مسألة من حفظه. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا فاضلًا خيّرًا كثير الحديث والفقه. وقال ابن حبان في "الثقات"، كان من فقهاء أهل الشام وقرائهم وزهّادهم. وقال النَّسائي في "الكُنى": أبو عمرو الأوزاعيّ إمام أهل الشام، وفقيههم، وقال أحمد ابن حنبل: دخل الثَّوْرِيّ والأوزاعي على مالك، فلما خرجا قال مالك: أحدهما أكثر علمًا من صاحبه، ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح للإمامة، يعني الأوزاعي.
وقال أبو إسحاق الفَزاريّ: ما رأيت مثل رجلين: الأوزاعيّ والثَّوريّ. فاما الأوزاعيّ، فكان رجل عامة، والثوري كان رجل خاصة. ولو خيّرتُ لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعيّ؛ لأنه كان أكثر توسعًا، وكان، والله، إمامًا إذ لا نصيب اليوم إماما. ولو أن الأمة أصابتها شدة والأوزاعي فيهم، لرأيت لهم أن يفزعوا إليه.
وقال ابن المبارك: لو قيل اختر لهذه الأمة لاخترت الثَّوْريّ والأوزاعيّ، ثم لاخترتُ الأوزاعيّ، لأنه أرفق الرجلين. وقال الخربييّ: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه، وقال بَقِّية بن الوليد: إنا لنمتحن الناس بالأوزاعي، فمن ذكره بخير عرفنا أنه صاحب سُنَّة. وقال الوليد بن مَزْيد: ما رأيت أحدًا كان أسرع رجوعًا إلى الحق منه. وقال محمد بن عَجْلان: لا أعلم أحدًا كان أنصح للأمة منه. وقال العَجْليّ: شاميُّ ثقة من خيار المسلمين.
وقال الشافعي: ما رأيت أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعيّ، وقال عُقبة: ارادوا الأوزاعيّ على القضاء، فامتنع، فقيل له: لِمَ لم يكرهوه؟ فقال: هيهات، هو كان أعظم في أنفسهم قدرًا من ذلك. وقال ابن مَهْديّ: الأئمة في الحديث أربعة: الأوزاعي، ومالك، والثَّوريّ، وحماد بن زيد. وقال أيضًا: ما كان بالشام أعلم بالسنة منه. وقال أبو زُرعة الدِّمشقي: إليه فتوى الفقه لأهل الشام، لفضله وكثرة روايته. وبلغ سبعين سنة. وكان فصيحًا، ورسائله تؤثر. وقال ابن عُيينة: كان إمام أهل زمانه. وقال أمية بن يزيد بن أبي عثمان: كان عندنا أرفع من مكحول، جمع العبادة والورع، والقول بالحق.
قال إسحاق: إذا اجتمع الأوزاعيّ والثَّوْرِيّ ومالك على الأمر فهو سنة، كان رضي الله عنه رأسًا في العبادة والعلم، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك واستفتي وهو ابن ثلاث عشرة سنة، روي أن سُفيان الثَّوْرِيّ كان بمكة، فبلغه مَقْدَم الأوزاعي، فخرج حتى لقيه بذي طُوَى، فحل سفيانُ رأس بعيره من القطار، ووضعه على رقبته، فكان إذا مر بجماعة قال: الطريق للشيخ.
روى عن إسحاق بن أبي عبد الله بن أبي طلحة، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، ونافع مولى ابن عمر، والزهْريّ، ومحمد بن سيرين، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير وخلق كثير.