المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث الخامس والعشرون - كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري - جـ ٣

[محمد الخضر الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العلم

- ‌باب فضل العلم

- ‌باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل

- ‌الحديث الأول

- ‌رجاله ثمانية:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من رفع صوته بالعلم

- ‌الحديث الثاني

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب قول المحدث حدثنا واخبرنا وانبأنا

- ‌الحديث الثالث

- ‌رجاله أربعة

- ‌باب طرح الإِمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم

- ‌الحديث الرابع

- ‌رجاله أربعة

- ‌باب ما جاء في العلم وقول الله تعالى وقل رب زدني علمًا

- ‌باب القراءة والعرض على المحدث

- ‌الحديث الخامس

- ‌رجاله خمسة

- ‌لطائف إسناده

- ‌باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان

- ‌الحديث السادس

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحَلقة، فجلس فيها

- ‌الحديث الثامن

- ‌رجال سنده خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "رُبَّ مُبْلغٍ أوعى من سامع

- ‌الحديث التاسع

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب "العلم قبل القول والعمل

- ‌باب "ما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلهُم بالموعظة والعلم كي لا يَنفروا

- ‌الحديث العاشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من يُرد الله به خيرًا يفقِّهْهُ في الدين

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الفهم في العلم

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الاغتباط في العلم والحكمة

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر عليهما السلام

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌رجاله تسعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهمّ علِّمهُ الكِتابَ

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب متى يصح سماع الصغير

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الخروج في طلب العلم

- ‌الحديث العشرون

- ‌رجاله سبعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب فضل من عَلِمَ وعَلَّمَ

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب رفع العلم وظهور الجهل

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب فضل العلم

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌رجالُهُ ستةٌ

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وقد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وارءهم

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌رجاله خمسة

- ‌باب الرِّحلة في المسألة النازلة

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌رجال السند خمسة

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب التناوب في العلم

- ‌الحديث الحادي والثلاثون

- ‌رجاله تسعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من برك على ركبتيه عند الإِمام أو المحدث

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌ رجاله رجال الأول

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب تعليم الرجل أَمَتَه وأَهْلَه

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب عظة الإمام النساء وتعليمهن

- ‌الحديث الاربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الحرص على الحديث

- ‌الحديث الحادي والاربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب كيف يقبض العلم

- ‌الحديث الثاني والاربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب هل يجعل للنساء يومًا على حدة في العلم

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌رجاله ثمانية:

- ‌باب من سمع شيئًا فراجع حتى يعرفه

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌رجاله أربعة

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب

- ‌الحديث السادس والاربعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع والاربعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الخمسون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي والخمسون

- ‌رجاله ثلاثة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب كتابة العلم

الفصل: ‌الحديث الخامس والعشرون

‌الحديث الخامس والعشرون

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. فَقَالَ: "اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ". فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِي. قَالَ:"ارْمِ وَلَا حَرَجَ". فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَاّ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ.

قوله: "في حجّة الوداع" بفتح الحاء والواو وكسرهما، والفتح في الوداع على أنه اسم، والكسر فيه على أنه مصدر من المفاعلة. وقوله:"بمنى" بالصرف وعدمه، حال وقوله "يسألونه" حال من فاعل وقف، أو من الناس، أي حال كونهم سائلين منه، أو استئنافٌ بيانًا لسبب الوقوف. وقوله:"فجاء رجل" قال في "الفتح": لم أعرف اسم هذا السائل، ولا الذي بعده، في قوله "فجاء آخر" والظاهر أن الصحابي لم يسم أحداً لكثرة من سأل إذ ذاك. وقوله:"عن شيء" أي من أعمال يوم العيد: الرَّمْي والنَّحْر والحَلْق والطواف.

وقوله: "قُدم ولا أُخر" أي، بضم أولهما على صيغة المجهول، وفي الأول حذف، أي: لا قُدّم ولا أخّر؛ لأن لا، لا تكون في الماضي إلا مكررة على الفصيح، وحسّن حذفها هنا أنه في سياق النفي، كما في قوله تعالى {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: 9]. ولمسلم "ما سئل عن شيء قدّم أو أُخر".

وقوله: "ولاحَرَج" أي: لا شيء عليك مطلقًا، لا في الترتيب، ولا

ص: 280

في ترك الفدية. هذا ظاهره. وقال بعض الفقهاء: المراد نفيُ الإثم فقط، وفيه نظر؛ لأن في بعض الروايات الصحيحة "ولم يأمر بكفارة" والتفسير الأول الذي هو عدم وجوب الترتيت والفدية، هو مذهب الشافعيّ وأحمد وعطاء وطاووس ومجاهد، وقال مالك وأبو حنيفة: الترتيب واجب، يجبر بالدم. لكنَّ الدم عند مالك إنما هو في صورتين لا غير، وهما تقديم الحَلْق أو الإفاضة على الرمي، وأما ما عدا ذلك، كحلقه قبل النحر، ونحره قبل الرمي، وإفاضته قبل النحر أو الحلق، أو قبلهما معاً، فلا دم عليه على الأصح في هذه الصور الخمس.

واحتجوا بما رواه ابن أبي شَيْبَة عن ابن عباس أنه قال: من قَدَّم شيئًا من نُسُكه أو آخره فَلْيُهرِق لذلك دمًا. وابن عباس أحد من روى "أن لا حرج" فدل على أن المراد بنفي الحرج نفيُ الاثم، فأوّلوا قوله "لا حرج" أي لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذا؛ لأنكم فعلتموه على الجهل منكم، لا على القصد، فأسقط عنهم الحَرَج، وعَذرهم لأجل النسيان، وعدم العلم. وبدل له قول السائل "لم أشعر" ويؤيده ان في رواية علي عند الطحاويّ، بإسناد صحيح، بلفظ "رمَيَتْ وحَلَقْتُ ونسِيتُ أن أنحر" والاستدلال بما رُوي عن ابن عباس، متُعَقّبٌ بأن في سنده إبراهيم بن مُهَاجر، وفيه مقال، وعلى تقدير صحته يلزم من يأخذ به أن يوجب الدم في كل شيء من الخمسة المذكورة، ولا يخصه بالحلق أو الإفاضة قبل الرمي، وقال الطَّبري محتجًا لمذهب الشافعيّ: لم يسقط النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، الحَرَج إلا وقد أجزأ الفعل، إذ لو لم يُجزىء، لأمره بالإعادة؛ لأن الجهل والنسيان لا يضعان عن المرء الحكمِ الذي يلزمه في الحج، كما لو ترك الرمي ونحوه، فإنه لا يأثم بتركه جاهلاً أو ناسيًا، لكن تجب عليه الإعادة. والعجب ممن يحمل قوله "ولا حرج" على نفي الإثم فقط، ثم يخص ذلك ببعض الأمور دون بعض، فإن كان الترتيب واجبًا، يجب بتركه دمٌ، فليكنْ في الجميع، وإلا فما وجه تخصيص بعض دون بعض، مع تعميم الشارع الجميع بنفي الحرج.

ص: 281

واحتج النخعيّ ومن تبعه في تقديم الحلق على غيره، بقوله تعالى {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]. قال: فمن حلق قبل الذبح اهْراق دمًا عنه، رواه ابن أبي شَيْبة بسند صحيح. ويجاب عنه بأن المراد "ببلوغ محله" وصوله إلى الموضع الذي يحل ذبحه فيه، وقد حصل، وإنما يتم ما أراد أنْ لو قال: ولا تحلقوا حتى تنحروا، وأجاب الآبيُّ عن مالك بأن وجوب الدم في الأولى يخصص عموم الخبر المار، لقاعدة أخرى، وهي أن في تقديم الحلق على الرمي إلقاء التَّفَثِ عن المُحْرِم.

وروى الأثرم عن أحمد: إن كان ناسيًا أو جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان عامدًا، فعليه الدم، لقوله في الحديث "لم أشعر"، وتُعُقِّب بأن الترتيب لو كان واجبًا لما سقط بالسهو، كالترتيب بين السعي والطواف، فإنه لو سعى قبل أن يطوف وجبت إعادة السعي، وأيضا وجوب الفدية، يحتاج إلى دليل، ولو كان واجبًا لبَيَّنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، حينئذ؛ لأنه وقت الحاجة ولا يجوز تأخيره.

وقال ابن دقيق العيد: ما قاله أحمد قويٌّ من جهة أن الدليل دل على وجوب اتباع الرسول في الحج، بقوله "خذوا عني مَنَاسِكَكُم" وهذه الأحاديث المرخصة في تقديم ما وقع عنه تأخيره قد قرنت بقول السائل "لم أشعر" فيختص الحكم بهذه الحالة، وتبقى حالة العمد على أصل وجوب الاتباع في الحج، وأيضًا، فالحكم إذا رتب على وصف، يمكن أن يكون معتبرًا، لم يجز اطّراحه ولا شك أن عدم الشعور وصفٌ مناسب لعدم المؤاخذة، وقد عُلِّق به الحكم، فلا يمكن اطّراحه بإلحاق العمد به، إذ لا يساويه، وأما التمسك بقول الراوي، فما سئل عن شيء إلخ، فإنه يشعر بأن الترتيب مطلقٌ غير مراعىً، فجوابه أن هذا الإخبار من الراوي، يتعلق بما وقع السؤال عنه، وهو مطلق بالنسبة إلى حال السائل، والمطلق لا يدل على أحد الخاصين بعينه، فلا يبقى حجة في حال العمد، والله تعالى أعلم.

ص: 282